(وَعَنْهُ) أي أبي هريرةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (مَنْ سَمِعَ رَجُلًا يَنْشُدُ) بفتحِ المثناةِ التحتيةِ، وسكونِ النونِ، وضمِّ الشينِ المعجمةِ، مِنْ نَشَدَ الدابةَ إذا طَلَبها (ضَالَّة فِي الْمَسْجِدِ فَلْيَقُلْ لَا رَدَّهَا اللهُ عَلَيْكَ) عقوبةً لهُ لارتكابهِ في المسجدِ ما لا يجوزُ. وظاهرُهُ أنهُ يقولهُ جَهْرًا، وأنهُ واجبٌ؛ (فَإِنَّ الْمَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهذَا. رَوَاهُ مُسْلِمٌ) أي: بلْ بنيتْ لذكرِ اللَّهِ والصلاةِ والعلمِ والمذاكرةِ في الخيرِ ونحوِهِ.
والحديثُ دليلٌ على تحريمِ السؤال عن ضالةِ الحيوانِ في المسجدِ، وهلْ يلحقُ بهِ السؤالُ عنْ غيرها منَ المتاعِ، ولو ذهبَ في المسجدِ؟ قيلَ: يلحقُ للعلةِ؛ وهي قولُهُ: فإنَّ المساجدَ لمْ تُبْنَ لِهذَا، وأنَّ مَنْ ذهبَ عليهِ متاعٌ فيهِ أوْ في غيرِهِ قعدَ في بابِ المسجدِ يسألُ الخارجينَ والداخلينَ إليهِ. واختُلِفَ أيضًا في تعليمِ الصبيانِ القرآنَ في المسجدِ، وكأنَّ المانعَ يمنعُه لما فيه مِنْ رفعِ الأصواتِ المنهيِّ عنهُ في حديثِ واثلةَ: "جَنبُوا مساجدَكم مجانينَكم وصبيانَكم ورفعَ أصواتِكم"، أخرجهُ عبدُ الرزاق(1) والطبرانيُّ في الكبيرِ(2) وابنُ ماجَهْ(3).

‌‌يحرم البيع والشراء في المساجد
7/ 242 - وَعَنْهُ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَبِيعُ، أَوْ يَبْتَاعُ فِي الْمَسْجِدِ فَقُولُوا لَهُ: لَا أَرْبَحَ اللهُ تِجَارَتَكَ"، رَوَاهُ النَّسَائِيُّ(4)، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَحَسَّنَهُ(5). [صحيح]--------------------------------------------
(1) في "المصنف" (1/ 442 رقم 1727) مرسلًا.
(2) (8/ 156 رقم 7601) وفيه العلاء بن كثير ضعيف الحديث.
(3) في "السنن" (1/ 347 رقم 750) وإسناده ضعيف.
قلت: وأخرجه العقيلي في "الضعفاء" (3/ 347 - 348)، وأورده القاري في "الأسرار المرفوعة" (رقم 154)، والفتني في "تذكرة الموضوعات" (ص 37).
والخلاصة: أن الحديث ضعيف. وانظر: "مصباح الزجاجة" (1/ 162 رقم 284).
(4) في عمل اليوم والليلة رقم (176).
(5) في "السنن" (3/ 610 رقم 1321) وقال: حديث حسن غريب.
قلت: وأخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة (رقم 154)، والدارمي (1/ 326)، وابن حبان (ص 99 رقم 313 - الموارد)، وابن خزيمة (2/ 274 رقم 1305)، والحاكم (2/ 56)، والبيهقي (2/ 447)، وابن الجارود، رقم (562).
قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي وهو كما قالا. وصحَّحه الألباني في "الإرواء"، رقم (1295).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 146)