النونِ (ابْنِ حُجْرِ) بن ربيعةِ الحضرميِّ، كانَ أبوهُ منْ ملوكِ حضرموتَ. وفدَ وائلٌ على النبيِّ صلى الله عليه وسلم فأسلمَ، ويقالُ إنهُ صلى الله عليه وسلم بَشَّرَ أصحابَهُ قبلَ قدومهِ [فقالَ](1): "يقدمُ عليكمْ وائلُ بنُ حجرٍ منْ أرضٍ بعيدةٍ طائعًا راغبًا في اللَّهِ عز وجل، وفي رسولهِ، وهوَ بقيةُ أبناء الملوكِ، فلمَّا دخلَ عليهِ صلى الله عليه وسلم رحَّبَ بهِ وأدناهُ منْ نفسهِ، وبسطَ لهُ رداءَهَ فأجلسهُ عليهِ، وقالَ: اللَّهمَّ باركْ على وائلٍ وولدِهِ، [واستعملهُ](2) على الأقيالِ منْ حضرموتَ"(3). رَوَى لهُ الجماعةُ إلا البخاريَّ، وعاشَ إلى زمنِ معاويةَ وبايعَ لهُ.
(قَالَ: صَلَّيْت مَعَ رسول الله صلى الله عليه وسلم فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنى عَلَى يدِهِ الْيُسْرَى عَلَى صَدْرِهِ. أَخْرَجَهُ ابْن خزَيْمَةَ)، [وأخرجَ](4) أبو داودَ(5) والنسائيُّ(6) بلفظِ: "ثمَّ وضعَ يَدَهُ اليُمْنَى عَلَى ظَهِرِ كفِّهِ اليُسْرَى والرُّسْغَ والسَّاعدِ" الرسغُ، بضمّ الراءِ وسكونِ السينِ المهملةِ، بعدَها معجمة، هوَ المفصلُ بينَ الساعدِ والكفِّ.
والحديثُ دليلٌ على مشروعيةِ الوضع المذكورِ في الصلاةِ ومحلُّهُ على الصدرِ كما أفادَ هذَا الحديثُ. وقالَ النوويُّ في المنهاجِ(7): [ويجعلُ](8) يديْهِ تحتَ صدرهِ. قالَ في شرحه النجمَ الوهاجُ: عبارةُ الأصحابِ "تحتَ صدرهِ" يريدُ: والحديثُ بلفظِ: "على صدرهِ"، قالَ: وكأنَّهمْ جعلُوا التفاوتَ بينَهما يسيرًا. وقدْ ذهبَ إلى مشروعيتهِ زيدَ بنُ عليٍّ، وأحمدُ بنُ عِيْسَى. ورَوَى أحمدُ بْنُ عِيْسَى حديثَ وائلٍ هذَا في كتابهِ الأمالي، وإليهِ ذهبتِ الشافعيةُ والحنفيةُ(9). وذهبتِ الهادويةُ إلى عدمِ مشروعيتهِ، وأنهُ يبطلُ الصلاةَ لكونهِ فعلا كثيرًا(10). قالَ ابنُ عبدِ البرِّ(11) لم يأتِ عن النبي صلى الله عليه وسلم فيهِ خلاف، وهوَ قولُ جمهورِ الصحابةِ--------------------------------------------
(1) في (أ): "وقال".
(2) في (أ): "فاستعمله".
(3) أخرجه الطبراني في "الصغير" (2/ 284 - 287 رقم 1176)، وفي "الكبير" (22/ 46 رقم 117).
وأورده الهيثمي في "المجمع" (9/ 374 - 376) وقال: رواه الطبراني في "الصغير والكبير"، وفيه "محمد بن حجر" وهو ضعيف.
(4) في (أ): "وأخرجه".
(5) في "السنن" (رقم 727).
(6) في "السنن" (2/ 126 رقم 889). من حديث وائل بن حجر، وهو حديث صحيح.
(7) (1/ 181 - مع المغني).
(8) في (ب): "وجعل".
(9) انظر: "المجموع شرح المهذب للنووي" (3/ 313).
(10) انظر: "البحر الزخار الجامع لمذاهب علماءِ الأمصار" (1/ 241 - 242).
(11) ذكره الشوكاني في "نيل الأوطار" (2/ 186)، والزرقاني في "شرح الموطأ" (1/ 321).
(قَالَ: صَلَّيْت مَعَ رسول الله صلى الله عليه وسلم فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنى عَلَى يدِهِ الْيُسْرَى عَلَى صَدْرِهِ. أَخْرَجَهُ ابْن خزَيْمَةَ)، [وأخرجَ](4) أبو داودَ(5) والنسائيُّ(6) بلفظِ: "ثمَّ وضعَ يَدَهُ اليُمْنَى عَلَى ظَهِرِ كفِّهِ اليُسْرَى والرُّسْغَ والسَّاعدِ" الرسغُ، بضمّ الراءِ وسكونِ السينِ المهملةِ، بعدَها معجمة، هوَ المفصلُ بينَ الساعدِ والكفِّ.
والحديثُ دليلٌ على مشروعيةِ الوضع المذكورِ في الصلاةِ ومحلُّهُ على الصدرِ كما أفادَ هذَا الحديثُ. وقالَ النوويُّ في المنهاجِ(7): [ويجعلُ](8) يديْهِ تحتَ صدرهِ. قالَ في شرحه النجمَ الوهاجُ: عبارةُ الأصحابِ "تحتَ صدرهِ" يريدُ: والحديثُ بلفظِ: "على صدرهِ"، قالَ: وكأنَّهمْ جعلُوا التفاوتَ بينَهما يسيرًا. وقدْ ذهبَ إلى مشروعيتهِ زيدَ بنُ عليٍّ، وأحمدُ بنُ عِيْسَى. ورَوَى أحمدُ بْنُ عِيْسَى حديثَ وائلٍ هذَا في كتابهِ الأمالي، وإليهِ ذهبتِ الشافعيةُ والحنفيةُ(9). وذهبتِ الهادويةُ إلى عدمِ مشروعيتهِ، وأنهُ يبطلُ الصلاةَ لكونهِ فعلا كثيرًا(10). قالَ ابنُ عبدِ البرِّ(11) لم يأتِ عن النبي صلى الله عليه وسلم فيهِ خلاف، وهوَ قولُ جمهورِ الصحابةِ--------------------------------------------
(1) في (أ): "وقال".
(2) في (أ): "فاستعمله".
(3) أخرجه الطبراني في "الصغير" (2/ 284 - 287 رقم 1176)، وفي "الكبير" (22/ 46 رقم 117).
وأورده الهيثمي في "المجمع" (9/ 374 - 376) وقال: رواه الطبراني في "الصغير والكبير"، وفيه "محمد بن حجر" وهو ضعيف.
(4) في (أ): "وأخرجه".
(5) في "السنن" (رقم 727).
(6) في "السنن" (2/ 126 رقم 889). من حديث وائل بن حجر، وهو حديث صحيح.
(7) (1/ 181 - مع المغني).
(8) في (ب): "وجعل".
(9) انظر: "المجموع شرح المهذب للنووي" (3/ 313).
(10) انظر: "البحر الزخار الجامع لمذاهب علماءِ الأمصار" (1/ 241 - 242).
(11) ذكره الشوكاني في "نيل الأوطار" (2/ 186)، والزرقاني في "شرح الموطأ" (1/ 321).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 184)