الكوفةَ وافتتحَ الريَّ سنةَ أربعٍ وعشرينَ في قولٍ، وشهدَ معَ أميرِ المؤمنينَ عليٍّ بن أبي طالب عليه السلام الجَمَلَ، وصفينَ، والنهروانَ. ماتَ بالكوفةِ أيامَ مصعبِ بن الزبيرِ. (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِذَا سَجَدْتَ فَضَعْ كَفَّيْكَ وَارْفَع مِرْفَقَيْكَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ).
الحديثُ دليلٌ على وجوبِ هذهِ الهيئةِ للأمرِ بها، وحملَهُ العلماءُ على الاستحبابِ. قالُوا: والحكمةُ فيهِ أنهُ أشبهُ بالتواضعِ، وأتمُّ في تمكينِ الجبهةِ والأنفِ من الأرضِ، وأبعدُ منْ هيئةِ الكُسَالَى، فإنَّ المنبسطَ يشبهُ الكلبَ، ويشعرُ حالُهُ بالتهاونِ بالصلاةِ، وقلةِ الاعتناءِ بها، والإقبالِ عليْها.

‌‌المرأة تضم بعضها إلى بعض في السجود
وهذا في حقِّ الرجلِ لا المرأةِ؛ فإنَّها تخالفُهُ في ذلكَ لما أخرجهُ أبو داودَ في مراسيلهِ(1) عنْ زيدِ(2) بن أبي حَبيب: "أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم مرَّ على امرأتينِ تصليانِ فقالَ: إذا سَجَدْتُمَا فَضُمَّا بعضَ اللَّحْمِ إلى الأرضِ؛ فإنَّ المرأةَ في ذلكَ لَيْسَتْ كالرَّجُلِ". قالَ البيهقيَّ(3): وهذَا المرسلُ أحسنُ منْ موصولَيْنِ فيهِ يعني منْ حديثينِ موصولينِ ذكرَهُما البيهقيُّ في سننهِ(4) وضَعَّفَهُمَا. ومنَ السنةِ تفريجُ الأصابعِ في الركوعِ لما رواهُ أبو داودَ(5) منْ حديثٍ أبي حُمَيْدٍ الساعديِّ: "أنهُ كانَ صلى الله عليه وسلم يمسكُ يديْهِ على ركبتيهِ كالقابضِ عليْهِمَا، ويفرِّجُ بينَ أصابعهِ". ومنَ السنةِ في الركوعِ أن يوترَ يديه فيجافي عنْ جنبيهِ كما في حديثٍ أبي حُمْيَدٍ عندَ أبي داودَ(6) بهذَا اللفظِ، ورواة ابنُ خزيمةَ(7) بلفظِ: "ونحَّى يديْه عنْ جنبيهِ"، وتقدمَ قريبًا. وذكر المصنفُ حديثَ ابن بُحينةَ - هذا الذي ذكرهُ في بلوغِ المرامِ - في التلخيصِ(8) [مرتينِ، أولًا: في وصفِ ركوعهِ، وثانيًا: في وصفِ سجودِه](9)، دليل--------------------------------------------
(1) (ص 117 - 118 رقم 87) ورجاله ثقات.
(2) في "المراسيل" (ص 118) "يزيد"، وكذلك في "السنن الكبرى" (2/ 223).
(3) في "السنن الكبرى" (2/ 223).
(4) (2/ 222 - 223) (الأول) من حديث أبي سعيد. و (الثاني) من حديث عبد الله بن عمر.
(5) في "السنن" (1/ 468 رقم 731).
(6) في "السنن" (1/ 471 رقم 734).
(7) في "صحيحه" (1/ 322 رقم 637)، وإسناده ضعيف.
(8) (10/ 242) و (1/ 255).
(9) زيادة من (ب).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 220)