(وعن زيدِ بن ثابتٍ قالَ: احْتجرَ) هوَ بالراءِ: المنعُ. أي: اتّخذَ شيئًا كالحجرةِ منَ الخصفِ وهوَ الحصيرُ، ويروى بالزاي أي: اتّخذَ حاجزًا بينَه وبينَ غيرهِ، أي: مانعًا (رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حجرة مخصَّفةً، فصلَّى فيها، فتتبَّعَ إليهِ رجالٌ وجاءُوا يصلُّونَ بصلاتهِ - الحديث، وفيهِ: أفضلُ صلاةِ المرءِ في بيتهِ إلَّا المكتوبةَ. متفقٌ عليهِ).
وقد تقدّمَ في شرحِ حديث جابرٍ(1) في بابِ صلاةِ التطوّعِ، وفيهِ دلالةٌ على جوازِ فعلِ مثلِ ذلكَ في المسجدِ إذا لم يكنْ فيهِ تضييقٌ على المصلينَ؛ لأنّهُ كانَ يفعلُه بالليلِ، ويبسطُ بالنهارِ، وفي روايةٍ مسلمٍ: "ولمْ يتخذُه دائمًا".
وقولُه: فتتبَّعَ: من التتبعِ الطلبُ، والمعنَى: طلبُوا موضعَهُ واجتمعُوا إليهِ، وفي روايةٍ البخاري: "فثارَ إليهِ"، وفي روايةٍ لهُ: "فصلَّى فيها لياليَ، فصلَّى بصلاتِهِ ناسٌ من [صحابه](2)، فلمَّا علمَ بهم جعلَ يقعدُ فخرج إليهم فقالَ: قد عرفتُ الذي رأيتُ من صنيعِكم فصلُّوا أيُّها الناسُ في بيوتِكم، فإنَّ أفضلَ الصلاةِ صلاةُ المرءِ في بيتهِ إلَّا المكتوبةَ"، هذا لفظُه، وفي مسلمٍ قريبٌ منهُ. والمصنفُ ساقَ الحديثَ في [أبوابِ](3) الإمامةِ لإفادةِ شرعيةِ الجماعةِ في النافلةِ، وقد تقدمَ معناهُ في التطوعِ.
حكم صلاة المفترض خلف المتنفِّل
10/ 379 - وَعَنْ جَابِرِ بن عَبْدِ اللهِ رضي الله عنه قَالَ: صَلَّى مُعَاذٌ بِأصْحَابِهِ العِشَاءَ فَطَوَّلَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "أَتُرِيدُ أَنْ تَكُونَ يَا مُعَاذُ فَتَّانًا؟ إِذَا أَمَمْتَ النَّاسَ فَاقْرَأْ بِالشمْسِ وَضُحَاهَا، وَسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى، وَاقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ، وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(4)، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِم. [صحيح]
(وعن جابرٍ بن عبدِ اللهِ رضي الله عنه قالَ: صلَّى معاذٌ باصحابهِ العشاءَ، فطوّلَ عليهم،--------------------------------------------
= قلت: وأخرجه أبو داود (1044)، والترمذي (450)، ومالك في "الموطأ" (1/ 130 رقم 4)، والنسائي (3/ 197 رقم 1599)، وأحمد (5/ 186)، والبغوي في "شرح السنة" (4/ 131 رقم 997) مختصرًا.
(1) رقم (17/ 349).
(2) في (أ): "الصحابة".
(3) في (أ): "باب".
(4) البخاري (705)، ومسلم (179/ 465).
وقد تقدّمَ في شرحِ حديث جابرٍ(1) في بابِ صلاةِ التطوّعِ، وفيهِ دلالةٌ على جوازِ فعلِ مثلِ ذلكَ في المسجدِ إذا لم يكنْ فيهِ تضييقٌ على المصلينَ؛ لأنّهُ كانَ يفعلُه بالليلِ، ويبسطُ بالنهارِ، وفي روايةٍ مسلمٍ: "ولمْ يتخذُه دائمًا".
وقولُه: فتتبَّعَ: من التتبعِ الطلبُ، والمعنَى: طلبُوا موضعَهُ واجتمعُوا إليهِ، وفي روايةٍ البخاري: "فثارَ إليهِ"، وفي روايةٍ لهُ: "فصلَّى فيها لياليَ، فصلَّى بصلاتِهِ ناسٌ من [صحابه](2)، فلمَّا علمَ بهم جعلَ يقعدُ فخرج إليهم فقالَ: قد عرفتُ الذي رأيتُ من صنيعِكم فصلُّوا أيُّها الناسُ في بيوتِكم، فإنَّ أفضلَ الصلاةِ صلاةُ المرءِ في بيتهِ إلَّا المكتوبةَ"، هذا لفظُه، وفي مسلمٍ قريبٌ منهُ. والمصنفُ ساقَ الحديثَ في [أبوابِ](3) الإمامةِ لإفادةِ شرعيةِ الجماعةِ في النافلةِ، وقد تقدمَ معناهُ في التطوعِ.
حكم صلاة المفترض خلف المتنفِّل
10/ 379 - وَعَنْ جَابِرِ بن عَبْدِ اللهِ رضي الله عنه قَالَ: صَلَّى مُعَاذٌ بِأصْحَابِهِ العِشَاءَ فَطَوَّلَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "أَتُرِيدُ أَنْ تَكُونَ يَا مُعَاذُ فَتَّانًا؟ إِذَا أَمَمْتَ النَّاسَ فَاقْرَأْ بِالشمْسِ وَضُحَاهَا، وَسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى، وَاقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ، وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(4)، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِم. [صحيح]
(وعن جابرٍ بن عبدِ اللهِ رضي الله عنه قالَ: صلَّى معاذٌ باصحابهِ العشاءَ، فطوّلَ عليهم،--------------------------------------------
= قلت: وأخرجه أبو داود (1044)، والترمذي (450)، ومالك في "الموطأ" (1/ 130 رقم 4)، والنسائي (3/ 197 رقم 1599)، وأحمد (5/ 186)، والبغوي في "شرح السنة" (4/ 131 رقم 997) مختصرًا.
(1) رقم (17/ 349).
(2) في (أ): "الصحابة".
(3) في (أ): "باب".
(4) البخاري (705)، ومسلم (179/ 465).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 70)