وذكرَ البارزيُّ أن عامَ الرَّمادةِ كانَ سنةَ ثماني عشرةَ، والرَّمادةُ بفتحِ الراءِ، وتخفيفِ الميمِ، سمِّيَ العامُ بها لما حصلَ من شدَّةِ الجدب فاغبرّتِ الأرضُ جدًّا من عدمِ المطرِ. وفي هذه القصةِ دليلٌ على [الاستسقاء](1) بأهلِ الخيرِ والصلاحِ وبيتِ النبوّةِ(2)، وفيهِ فضيلةُ العباسِ وتواضعُ عمرَ، ومعرفتهُ لحقّ أهلِ البيتِ صلَّى اللَّهُ عليهم.
7/ 485 - وَعَنْهُ رضي الله عنه قَالَ: أَصَابَنَا - وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَطَرٌ، قَالَ: فَحَسَرَ ثَوْبَهُ، حَتَّى أَصَابَهُ مِنَ الْمَطَرِ، وَقَالَ: "إِنَّهُ حَدِيثُ عَهْدِ بِرَبِّهِ"، رَوَاهُ مُسْلِمٌ(3). [صحيح]
(وعن أنسٍ [أيضًا](4) قالَ: أصابَنا ونحنُ معَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم مطرٌ فحسرَ ثوبَهُ) أي: كشفَ بعضَه عن بدنهِ (حتَّى أصابهُ منَ المطرِ، وقالَ: إنهُ حديثُ عهدِ بربِّه. رواهُ مسلمٌ). وبوّبَ له البخاريُّ(5) فقالَ: بابُ مَنْ يُمطرُ حتَّى يتحادرَ عن لحيتهِ، وساقَ حديثَ أنسٍ بطولهِ. وقولُه: "حديثُ عهد بربِّهِ"، أي: بإيجادِ ربهِ إياه(6)، يعني أن المطرَ رحمةٌ وهي قريبةُ العهدِ بخلقِ اللَّهِ لها فيتبرّكُ بها، وهوَ دليلٌ على استحبابِ ذلكَ.
8/ 486 - وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا رَأَى الْمَطَرَ، قَالَ: "اللَّهُمَّ صَيِّبًا نَافِعًا"، أَخْرَجَاهُ(7) [صحيح]--------------------------------------------
(1) في (ب): "الاستشفاع".
(2) أي: في حال حياتهم، وأما بعد الموت فلا يتناوله الحديث، وقياس حال الموت على حال الحياة من قياس الشيء على ضدّه.
(3) في "صحيحه" (2/ 615 رقم 13/ 898).
قلت: وأخرجه البغوي في "شرح السنة" (4/ 424 رقم 1171)، وأبو داود في "السنن" (5100)، والحاكم (4/ 285) وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. قلت: وهذا وهم منه رحمه الله.
(4) زيادة من (أ).
(5) في "صحيحه" (2/ 519 رقم الباب 24).
(6) هذا تأويل يخالف مذهب السلف في مثل هذا.
(7) البخاري (1032)، وأخرجه مسلم بمعناه (899). =

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 228)