وفيه أيضًا النهيُ عن تخميرهِ وتغطيةِ رأسهِ لأجلِ الإحرامِ، فمنْ ليسَ بمُحرم يحنَّطُ ويخمَّرُ رأسُه، والقولُ بأنهُ ينقطعُ حكمُ الإحرامِ بالموتِ كما تقولُه الحنفيةُ، وبعضُ المالكيةِ خلافُ الظاهرِ. وقد ذكرَ في الشرحِ خلافَهم وأدلَّتهم، وليستْ بناهضةٍ على مخالفةِ ظاهرِ الحديثِ، فلا حاجةَ إلى سردِها.
وقولُه: "وكفّنوهُ في ثوبينِ"، يدلُّ على وجوب التكفينِ، وأنهُ لا يشترطُ فيهِ أنْ يكونَ وترًا، وقيلَ: يحتملُ أن الاقتصارَ عليهما لأنهُ ماتَ فيهما، وهوَ متلبّسٌ بتلك العبادةِ الفاضلةِ، ويحتملُ أنهُ لم يجدْ له غيرَهما، وأنهُ من رأسِ المالِ، لأنهُ صلى الله عليه وسلم أمرَ بهِ ولم يستفصلْ هل عليهِ دينٌ مستغرقٌ أم لا. وورَدَ الثوبين في هذهِ الروايةِ مطلقينِ، وفي روايةٍ في البخاريِّ(1): في ثوبيهِ، وللنسائي(2): في ثوبيهِ الَّذَينِ أحرمَ فيهما.
قالَ المصنفُ(3): و [فيه](4) استحبابُ تكفينِ الميتِ في ثيابِ إحرامهِ، وأنَّ إحرامَه باقٍ، وأنهُ لا يكفَّنُ في المخيطِ. وفي قولهِ: "يبعثُ ملبِّيًا"، ما يدلُّ [على أن من](5) شرعَ في عملِ طاعةٍ ثمَّ حيلَ بينَه وبينَ تمامِها بالموتِ أنهُ يرجَى لهُ أن يكتبَهُ اللَّهُ في الآخرةِ منِ أهلِ ذلكَ العمل.

‌‌كيفية غسل رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم -
11/ 510 - وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: لَمَّا أَرَادُوا غُسْلَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالُوا: وَاللَّهِ مَا نَدْرِي، نُجَرِّدُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَمَا نُجَرِّدُ مَوْتَانَا، أَمْ لَا؟ الْحَدِيثَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ(6)، وَأَبُو دَاوُدَ(7). [صحيح]
(وعن عائشةَ رضي الله عنها قالتْ: لما أرادُوا غسلَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قالوا: واللَّهِ ما ندري نجرِّدُ--------------------------------------------
(1) في "صحيحه" (4/ 64 رقم 1851).
(2) في "السنن" (4/ 39 رقم 1904).
(3) في "الفتح" (3/ 138).
(4) زيادة من (ب).
(5) في (ب): "لمن".
(6) في "المسند" (6/ 267) بسند صحيح.
(7) في "السنن" (3/ 502 رقم 1341).
قلت: وأخرجه الحاكم (59/ 3 - 60)، والبيهقي (3/ 387)، وابن ماجه (1/ 470 رقم 1464)، والطياسي (1530).
قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، وصحَّحه في "الأحكام" (ص 49).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 260)