قالَ القاضي قيلَ: هذهِ الأحاديثُ خرجتْ أجوبةً لسائلينَ سألُوا عنْ ذلكَ، فأجابَ كلُّ واحدٍ عنْ سؤالِهِ، ويحتملُ أنْ يكونَ صلى الله عليه وسلم أخبرَ بقَبولِ شفاعةِ كلِّ واحدٍ منْ هذهِ الأعدادِ، ولا تنافيَ بينَهما؛ إذْ مفهومُ العددِ يطرحُ معَ وجودِ النصِّ، فجميعُ الأحاديثِ معمولٌ بها، وتقبلُ الشفاعةُ بأدنَاها.

‌‌أين يقوم الإمام من الميت
27/ 526 - وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ رضي الله عنه قَالَ: صَلَّيْتُ وَرَاءَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم عَلَى امْرَأَةٍ مَاتَتْ في نِفَاسِهَا، فَقَامَ وَسْطَهَا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(1). [صحيح]
(وعنْ سمُرةَ بن جندبٍ قالَ: صليتُ وراءَ النبي صلى الله عليه وسلم على امرأتي ماتتْ في نفاسِها فقامَ وسطَها. متفقُ عليهِ)، فيهِ دليل على مشروعيةِ القيامِ عندَ وسطِ المرأةِ إِذا صُلِّيَ عليْها، [وهذا](2) مندوبٌ. وأما الواجبُ فإنَّما هوَ استقبالُ جزء منَ الميتِ رجُلًا [كان](3) أو امرأةً. واختلفَ العلماءُ في حكمِ الاستقبالِ في حقِّ الرجلِ والمرأةِ، فقالَ أبو حنيفةَ: إنَّهما سواءٌ. وعندَ الهادويةِ إنهُ يستقبلُ الامامُ سرَّةَ الرجلِ وثديي المرأةِ لروايةِ أهلِ البيتِ عليهم السلام عنْ عليّ عليه السلام.
وقالَ القاسمُ: صدرُ المرأةِ وبينَه وبينَ السرَّة منَ الرجلِ، إذْ قدْ رُوِيَ قيامُه صلى الله عليه وسلم عندَ صدرِها، ولا بدَّ منْ مخالفةٍ بينَها وبينَ الرجلِ.
وعنِ الشافعيِّ أنهُ يقفُ حذاءَ رأسِ الرجلِ وعندَ عجيزتِها(4) لما أخرجهُ أبو داودَ(5)، والترمذيُّ(6) منْ حديثِ أنسٍ: "أنهُ صلَّى على رجل فقامَ عندَ رأسهِ،--------------------------------------------
(1) البخاري (1331 و 1332)، ومسلم (87/ 964).
قلت: وأخرجه أحمد (5/ 19)، وأبو داود (3195)، والترمذي (1035)، والنسائي (4/ 72)، وابن ماجه (1493)، وابن الجارود في "المنتقى" (رقم 544)، والبيهقي في "سننه" (4/ 33، 34)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (3/ 312)، والبغوي في "شرح السنة" (5/ 359 رقم 1497)، والطيالسي رقم (902) وغيرهم.
(2) في (أ): "وهو".
(3) زيادة من (أ).
(4) انظر: "الفقه الإسلامي وأدلته" (2/ 491)، و"المجموع" (5/ 224 - 225)، و"نيل الأوطار" (4/ 66).
(5) في "السنن" (رقم 3194).
(6) في "السنن" (رقم 1034).=

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 283)