قال الترمذيُّ(1): أهلُ الحديثِ يرونَ المرسلَ أصحَّ، وأخرجهُ ابن حبانَ في صحيحهِ(2) عن الزهريِّ، عنْ سالمِ بن عبدِ اللَّهِ بن عمرَ: "كانَ يمشي بينَ يديْها، وأبو بكرٍ، وعمرُ، وعثمانُ".
قال الزهريُّ: وكذلكَ السنةُ. وقدْ ذكرَ الدارقطنيُّ في العِلَلِ اختلافًا كثيرًا فيهِ عن الزهريِّ قال: والصحيحُ قول مَنْ قال عن الزهري عنْ سالم عنْ أبيهِ: "أنهُ كانَ يمشي"، قال: "وقدْ مَشَى رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وأبو بكرٍ وعمرُ رضي الله عنهما[يعني](3) بينَ يديْها"، وهذَا مرسلٌ.
وقال البيهقيُّ(4): إنَّ الموصول أرجحُ؛ لأنهُ منْ روايةِ ابن عيينةَ، وهوَ ثقةٌ حافظٌ، وعنْ علي بن المديني قالَ: قلتُ لابن عيينةَ: "يا أبا محمدٍ، خالفكَ الناسُ في هذا الحديثِ، فقال: استيقنَ الزهريُّ حدثنيهِ مرارًا لستُ أحصيهِ يعيدُه ويُبْدِيهِ، سمعتُه منْ فيهِ عنْ سالمٍ عنْ أبيهِ".
قال المصنفُ(5): وهذَا لا ينفي الوهمَ لأنهُ ضبطَ أنهُ سمعهُ منهُ عنْ سالمٍ عنْ أبيهِ والأمرُ كذلكَ، إلَّا أن فيهِ إدراجًا، ولعلَّ الزهريَّ أدمَجه وحدَّثَ بهِ ابنُ عيينةَ، [وفصَّله لغيره](6).
وللاختلافِ في الحديثِ اختلفَ العلماءُ على [خمسة](7) أقوالٍ:
الأولُ: أن المشيَ أمامَ الجنازةِ أفضلُ لورودِه منْ فعلهِ صلى الله عليه وسلم، وفعلِ الخلفاءِ. وذهبَ إليهِ الجمهور والشافعي.
والثاني: للهادويةِ والحنفيةِ أنَّ المشيَ خلفَها أفضلُ لما رواهُ ابنُ طاوسٍ عن--------------------------------------------
(1) في "السنن" (3/ 330).
(2) في "الإحسان" (7/ 320 رقم 3048) بإسناد صحيح.
قلت: وأخرجه أحمد (2/ 37، 140)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (1/ 479 - 480)، والطبراني في "الكبير" (12/ 286 رقم 13133 و 13136) من طرق عن الزهري.
(3) زيادة من (أ).
(4) في "السنن الكبرى" (4/ 24).
(5) في "التلخيص الحبير" (2/ 112).
(6) زيادة من (أ).
(7) زيادة من (ب).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 300)