Arabic source text

📘 বুগইয়াতুল মুরতাদ ফির রাদ্দি আলাল মুতাফালসিফাতি ওয়াল কারামিতাহ ওয়াল বাতিনিয়্যাহ (ইবনু তাইমিইয়্যাহ - মৃত্যু 728 হিজরী)

📘 بغية المرتاد في الرد على المتفلسفة والقرامطة والباطنية (ابن تيمية - ت 728 هـ)

📘 বুগইয়াতুল মুরতাদ ফির রাদ্দি আলাল মুতাফালসিফাতি ওয়াল কারামিতাহ ওয়াল বাতিনিয়্যাহ (ইবনু তাইমিইয়্যাহ - মৃত্যু 728 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
على تصويب التأويل وتخطئته والقطع بذلك فإنه قد ذكر أن من النصوص ما لا يحتمل التأويل وجعل أمثال تلك التأويلات تكذيبات ومن تدبر هذا وجد جمهور ما تذكره الفلاسفة بل والمعتزلة في التأويل هو من هذا الباب ولا ريب أن المعتزلة أقرب إلى الإسلام من الفلاسفة ومن أشهر مسائلهم التي امتحنوا الناس عليها قولهم إن القرآن مخلوق وقالوا معنى أن الله متكلم وأنه تكلم أنه خلق في غيره كلاما.
وقد قال هنا أن حمل الوحدة على إيجاد الوحدة ليس من التأويل في شيء ولا تحتمله لغة العرب أصلا ولو كان خالق الوحدة واحدا لخلقه الوحدة لسمي ثلاثا وأربعا لأنه خلق الأعداد أيضا".
ومثل هذا يقال في الكلام والإرادة والرضا والغضب وأشباه ذلك مما تقول الجهمية من المعتزلة وغيرهم أنه خلقه في غيره فتسمى واتصف به فإن حمل المتكلم على الذي أوجد الكلام في غيره بمنزلة حمل العالم والقادر والسميع والبصير على الذي أوجد العلم والقدرة والسمع والبصر في غيره ولو كان متكلما بما يخلقه في غيره لكان ما تنطق به

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 348)

الأيدي والجلود التي قالت: {أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ} متكلما به وكان ذلك كلام الله ولم يكن فرق بين أن يقول هو وبين أن ينطق غيره ثم إنه إذا قام الدليل على أنه خالق أفعال العباد لزم أن يكون هو المتكلم بكل ما يوجد من الكلام كما قاله بعض الاتحادية.
وكل كلام في الوجود كلامه … سواء علينا نثره ونظامه
حينئذ لا فرق بين قول فرعون: {أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى} و {مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي} وبين القول الذي يسمعه موسى {إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَاّ أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي} .
وهكذا تصرح به هؤلاء الجهمية الإتحادية كما وجدته في كتبهم وكما شافهني بذلك حذاقهم ومحققوهم وشيوخهم.
ويقولون إنه هو المتكلم على لسان كل قائل لا يكتفون بأن يكون هو الذي أنطق كل شيء كما يقول المسلمون.
بل يقولون إنه الناطق في كل شيء فلا يتكلم إلا هو ولا يسمع إلا هو حتى قول مسيلمة الكذاب والدجال وفرعون يصرحون بأن أقوالهم هي قوله وخاطبت بذلك بعضهم فذكرت له الدجال فقال يكون الدجال مستثنى من ذلك الشرع.
فقلت له هذا لا يمكن على أصلكم في الوحدة فتحير وبقي في حيرة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 349)

ومن أصولهم: الجمع بين النقيضين والضدين.
وقول هؤلاء هو في الحقيقة قول الجهمية الذين كفرهم السلف والأئمة لكن أولئك ظهر عنهم أنهم قالوا إن الله بذاته في كل مكان وكل من القائلين للقولين قد يقول مقالة الآخر كما بينته في غير هذا الموضع.
فإن هؤلاء يقولون: بالمظاهر وإنه ظهر في الأشياء.
فقلت لبعضهم: فالمظاهر وجود أو عدم؟
قال: وجود.
قلت: فهي غيره أم لا؟ فإن قلتم غيره فقد قلتم بموجودين وإن قلتم لا بطل ما قررتموه فتحير.
ولهذا لما فهم السلف حقيقة قول هؤلاء كفروهم كما قال عبد الله بن المبارك ما ذكره البخاري في كتاب خلق الأفعال قال: "وقال ابن مقاتل سمعت ابن المبارك يقول: من قال {إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَاّ أَنَا فَاعْبُدْنِي} مخلوق فهو كافر ولا ينبغي لمخلوق أن يقول ذلك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 350)

قال وقال ابن المبارك: "لا نقل كما قالت الجهمية انه في الأرض هاهنا بل على العرش استوى".
وقيل له: كيف نعرف ربنا؟ فقال: "فوق سماواته على عرشه" وقال لرجل منهم: أبطنك خال منه؟ فبهت الآخر.
وقال: "من قال لا إله إلا هو مخلوق فهو كافر وإنا لنحكي كلام اليهود والنصارى ولا نستطيع أن نحكي كلام الجهمية" قال البخاري: "وقال علي بن عاصم: ما الذين قالوا إن لله ولدا أكفر من الذين قالوا إن الله لا يتكلم".
قال البخاري: "وقال أبو الوليد سمعت يحيى بن سعيد وذكر له

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 351)

أن قوما يقولون القرآن مخلوق قال: فقال: كيف يصنعون بقوله {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} كيف يصنعون بقوله {إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَاّ أَنَا} ".
قال: "وقال سليمان بن داود الهاشمي: من قال القرآن مخلوق فهو كافر وإن كان القرآن مخلوقا كما زعموا فلم صار فرعون أولى بأن يخلد في النار إذ قال {أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى} حيث زعموا أن هذا مخلوق".
والذي قال: {إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَاّ أَنَا فَاعْبُدْنِي} هذا أيضا قد ادعى ما ادعى فرعون فلم صار فرعون أولى بأن يخلد في النار من هذا وكلاهما عنده مخلوق فأخبر بذلك أبو عبيد فاستحسبه وأعجبه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 352)

قلت: المقصود التنبيه على أن السلف فهموا حقيقة قول هؤلاء الجهمية الذي هو حقيقة قول القرامطة ومن وافقوه من الفلاسفة فإنهم ينفون الصفات وهم في الحقيقة ينفون الأسماء أيضا لكن يحتاجون إلى إطلاقها في الظاهر لأجل تظاهرهم بالإسلام ويتأولونها على أنه خلق معانيها في غيره وهذه هي القاعدة المعروفة وهو أن الصفة إذا قامت بمحل عاد حكمها على ذلك المحل دون غيره ووجب أن يشتق لذلك المحل من لفظها اسم ولا يشتق لغيره الاسم والمعتزلة تنازع أهل الإثبات في بعضها كما تنازعهم القرامطة في بعضها وطرد ذلك في أسماء الأفعال كالعادل ونحوه فإن المفهوم من مذهب الفقهاء وأصحاب الأئمة الأربعة وأهل الحديث والصوفية وطوائف من أهل الكلام طرد ذلك ومن لم يطرده انتقضت حجته ولا فرق في ذلك بين نوع ونوع في الحقيقة ولكن من المذاهب ما قل قائله وخفي وظهر مخالفته لما استقر في قلوب المسلمين ومنها ما كثر قائله وبقي نفور القلب عن ذلك القول ومفتتحه أعظم ولو فرض أن شخصا مؤمنا باطنا وظاهرا ولكن جهل وضل في صفة القدرة أو العلم حتى ظن أن القدرة تقوم بغيره والعلم بغيره كما هو قول الباطنية لكان حاله كحال من هو مؤمن باطنا وظاهرا وقد جهل وضل حتى اعتقد أن الكلام لا تقوم به بل بغيره وكثير من أهل المقالات قد أخرج بعض الموجودات عن قدرته ومنع قدرته عن أشياء كحال الذي قال لولده ما قال فهذه المقالات هي كفر لكن ثبوت التكفير في حق الشخص المعين موقوف على قيام الحجة التي يكفر تاركها وإن أطلق القول بتكفير من يقول ذلك فهو مثل إطلاق القول بنصوص الوعيد مع أن ثبوت حكم الوعيد في حق الشخص المعين موقوف

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 353)

على ثبوت شروطه وانتفاء موانعه ولهذا أطلق الأئمة القول بالتكفير مع أنهم لم يحكموا في عين كل قائل بحكم الكفار بل الذين استمحنوهم وأمروهم بالقول بخلق القرآن وعاقبوا من لم يقل بذلك إما بالحبس والضرب والإخافة وقطع الرزق بل بالتكفير أيضا لم يكفروا كل واحد منهم وأشهر الأئمة بذلك الإمام أحمد وكلامه في تكفير الجهمية مع معامتله مع الذين امتحنوه وحبسوه وضربوه مشهور معروف.
وإنما القصد هنا التنبيه على أن عامة هذه التأويلات مقطوع ببطلانه وأن الذي يتأوله أو يسوغ تأويله فقد يقع بالخطأ في نظيره أو فيه بل قد يكفر من يتأوله ونحن قد بسطنا الكلام في هذه الأبواب في غير هذا الموضع وإنما الغرض في هذا الجواب التنبيه على مخالفة أقوال هؤلاء المتفلسفة لدين الإسلام وأن أقوالهم هذه التي أدخلها من أدخلها من المتكلمة والمتصوفة في دين الإسلام ليست موافقة لأقوال الرسل بل نقطع بمخالفتها وأنا أنبه على نكت فيما ذكره.
الوجه الرابع عشر:
إن ما ذكره في قصة إبراهيم الخليل عليه السلام من أنه أراد بالكوكب القمر والشمس ما يذكره المتفلسفة من العقول والنفوس كما في المشكاة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 354)

وأن الشمس هي العقل لكونه هو المفيض على النفس كالشمس مع القمر وهم مضطربون في هذا التأويل فإن العقول عندهم عشرة والنفوس تسعة والشمس والقمر إثنان والكواكب كثيرة فلا ينطبق هذا على هذا.
ولهذا كلامهم في المطابقة مضطرب كما تقدم.
وملخصه أنه جعل الكواكب من النفوس المتعددة.
وجعل القمر كنفس الفلك التاسع وجعل الشمس هي العقل.
لكن المقصود أن هذا مما يعلم بالاضطرار أنه ليس هو المراد بالآية ولم يقله أحد من الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين بل قد اتفق كل من تكلم في تفسير القرآن من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من علماء المسلمين على أن المراد بالكوكب والقمر والشمس ما هو معروف من مسميات هذه الأسماء وهذه الأعيان المشهودة المستكثرة ولا كان أحد من الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين يثبت العقول والنفوس كما يثبتها هؤلاء المتفلسفة ولا الملائكة المذكورون في الكتاب والسنة على الصفة التي ينص هؤلاء عليها وما يذكرونه من العقول والنفوس فضلا عن أن تسميها عقولا ونفوسا بل بينهما من الفروق والمخالفات ما لا يكاد يحصيه إلا الله.
ولفظ الكوكب والشمس والقمر معرفا بلام التعريف والبزوغ والأفول لا يحتمل ما يذكرونه من العقول والنفوس في لغة العرب بوجه من الوجوه.
والذين نقلوا القرآن لفظه ومعناه عن الرسول قد علم بالتواتر

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 355)

والاضطرار عنهم أن المراد بالشمس والقمر الشمس والقمر كما أن ذلك هو المراد بهذين الاسمين في عامة القرآن كقوله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} .
وقوله: {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} .
وقوله: {وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ ألَاّ يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ الله اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَاّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} .
وقوله: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ} .
وقوله في وصف القمر {وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ} الآية ولكن هذا من جنس تأويل القرامطة كالسهروردي الحلبي وأمثاله إن المراد بالشمس هنا عقل الإنسان والنجوم حواسه وبالجبال أعضاؤه ونحو ذلك مما يتأول فيه نصوص القيامة على موت الإنسان وهو كتأويل بعض كبار الإتحادية الذين يفسرون طلوع الشمس من مغربها بطلوع كلامهم وبطلوع النفس من البدن ولنزول عيسى بن مريم من السماء بنزول روحانيته أو جزئها على هذا الشخص وكان اسم أمه مريم وأمثال ذلك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 356)

ومعلوم أن حمل كلام الله ورسوله على معنى من المعاني لا بد فيه من شيئين:
أحدهما: أن يكون ذلك المعنى حقا في دين الإسلام يصلح إخبار الرسول عنه.
الثاني: أن يكون قد دل عليه بالنص لفظ يدل عليه دلالة لفظ على معناه وكل من المقدمتين هنا معلوم انتفاؤه قطعا بالاضطرار فإن من فهم ما يقوله هؤلاء من العقول والنفوس وإن سموها ملائكة وفهم ما جاءت به الرسل عن الأخبار بملائكة الله واعتبر أحد القولين بالآخر علم بالإضطرار أن قول هؤلاء من أعظم الأقوال منافاة لأقوال الرسل وأن ذلك من أعظم الكفر في دين الرسل وأن حقيقته حقيقة قول من يقول {وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} ومن خرق له بنين وبنات بغير علم سبحانه وتعالى عما يصفون وحقيقة قوله الذي أخبر عنه رسوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح حيث قال: "يقول الله تعالى: "شتمني ابن آدم وما ينبغي له ذلك وكذبني ابن آدم وما ينبغي له ذلك فأما شتمه إياي فقوله: إني اتخذت ولدا وأنا الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد وأما تكذيبه إياي فقوله لن يعيدني كما بدأني وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 357)

وهذا الحديث منطبق على هؤلاء المتفلسفة فإن قولهم في المبدأ بالتوليد عنه وفي المعاد بعود النفس إلى عالمها من دون إعادة الخلق يتضمن من شتم الله وتكذيبه ما أخبر به رسوله وهذا باب واسع.
لكن المقدمة الثانية أغرب: وهو كون لفظ الكواكب والقمر والشمس في القرآن أريد بالكواكب النفوس الكلية وبالقمر نفس الكل وبالشمس العقل فإن هذا مما يعلم بالإضطرار أن لفظ القرآن لا يحتمله لا حقيقة ولا مجازا كما لا يحتمل أن يراد بلفظ الشمس والقمر والكواكب آدم وحواء وأولادهما ولا هم أبو إبراهيم وأخوته كما كان مثل ذلك التأويل في رؤيا يوسف كما لا يحتمل أنه أراد بالشمس والقمر والكواكب سلطان وقته ووزيره وأعوانه وشبه ذلك مما قد يعبر به العابر في من رأى الشمس والقمر والكواكب ثم الرائي كيوسف الصديق إنما مثله له في منامه سجود هذا الشمس والقمر والكواكب لكن لم تكن هي الساجدة في الخارج بل قيل له ذلك في نفسه وهؤلاء يزعمون أن إبراهيم لم يرد هذا الشمس والقمر والكواكب لا في نفسه ولا في الخارج فكيف إذا حمل على ما هو أبعد وهذا الجواب لا يحتمل البسط.
الوجه الثالث:
أن يقال قصة إبراهيم الخليل التي قصها الله تعالى في كتابه مع أنها من أعظم سبل الاعتبار لتحقيق التوحيد فقد ضل بها فريقان من الناس

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 358)

وأضل ضلالتهم أنهم اعتقدوا أن إبراهيم لما قال: {هَذَا رَبِّي} في الثلاثة مخبرا أو مستفهما أو مقدرا أراد أن هذا هو الذي خلق السماوات والأرض وأنه رب العالمين ثم أنهم لما ظنوا أنه أراد هذا سلك هؤلاء سبيلا وهؤلاء سبيلا ولو تدبروا القصة لعلموا أنها تدل على نقيض قولهم.
فالفريق الأول طوائف من أئمة أهل الكلام من الجهمية والمعتزلة ومن اتبعهم من غيرهم حتى مثل ابن عقيل وأبي حامد وغيرهم قالوا إن هذا الذي سلكه إبراهيم هو الدليل الذي سلكه هؤلاء في حدوث الأجسام حيث استدلوا على ذلك بما قام بها من الأعراض الحادثة كالحركة وأثبتوا حدوث الأعراض أو بعضها ولزومها للجسم أو بعضها ثم قالوا وما لا ينفك عن الحوادث فهو حادث ثم منهم من أخذ ذلك مسلما ومنهم من تفطن للسؤال الوارد هنا وهو الفرق بين ما لا ينفك عن عين المحدث أو نوعه فإن المحدث المعين إذا قدر أنه لازم لغيره فلا ريب أنه حادث هذا معلوم بالضرورة والاتفاق وأما ما يستلزم نوع المحدث فإنما يعلم حدوثه إذا قدر امتناع حوادث لا أول لها فخاضوا في تقرير هذه المقدمة بما ذكروه.
والمقصود هنا أن من هؤلاء من جعل هذا هو دليل إبراهيم الخليل على إثبات الصانع وهو أنه استدل بالأفول الذي هو الحركة والانتقال على حدوث ما قام به ذلك ولو تدبروا لعلموا أن قصة إبراهيم هي على نقيض مطلوبهم من الأفول أما أولا: فإن إبراهيم إنما قال: {لا أُحِبُّ الآفِلِينَ} والأفول هو المغيب والاختفاء بالعلم القائم المتواتر الضروري في النفس واللغة ولم ينقل أحد أن الأفول مجرد الحركة.
وأما ثانيا: فإنه قد قال {فَلَمَّا رَأى الْقَمَرَ بَازِغاً قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 359)

قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ فَلَمَّا رَأى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ} .
ومعلوم أنه من حين البزوغ ظهرت فيه الحركة فلو كانت هي الدليل على الحدوث لم يستمر على ما كان عليه إلى حين المغيب بل هذا يدل على أن الحركة لم يستدل بها أو لم تكن تدل عنده على نفس مطلوبة.
وأما ثالثا: فإنما قال: {لا أُحِبُّ الآفِلِينَ} فنفى محبته فقط ولم يتعرض لما ذكروه.
وأما رابعا: فمن المعلوم أن أحدا من العقلاء لم يكن يظن أن كوكبا من الكواكب دون غيره من الكواكب هو رب كل شيء حتى يكون رب سائر الكواكب والأفلاك والشمس والقمر وقد بسطنا الكلام في ذلك في غير هذا الموضع.
والفريق الثاني: من فسر ذلك من متفلسفة الصوفية أنه هو النفوس والعقول كما ذكره أبو حامد.
ومعلوم أن هذا أفسد من الأول بكثير مع أنه في المشكاة رجح حال من يعتقد إلهية هذه فيما رأى على طوائف المسلمين الصفاتية المقرين برب العالمين فإنه لما ذكر الحجة ثم أخذ في تفسير الحديث المكذوب "أن لله

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 360)

سبعين حجابا من نور وظلمة لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه كل ما أدركه بصره".
وفي بعضها "سبعمائة" وفي بعضها "سبعين ألف حجاب" فقسم الحجب والمحجوبين ثلاثة أقسام:
الأول: المحجوبون بمحض الظلمة وهم المعطلة للصانع.
الثاني: المحجوبون بنور مقرون بظلمة وهي ثلاثة أنواع: حسية وخيالية وعقلية.
فالحسية: كطوائف من المشركين والمجوس.
والخيالية: كطوائف من المسلمين من المجسمة والكرامية والعقلية قال: "هم المحجوبون بالأنوار الإلهية يعرفون مقامات عقلية فعبدوا إلها سميعا بصيرا متكلما عالما قادرا مريدا حسيا منزها عن الجهات فكن فهموا هذه الصفات على حسب مناسبة صفاتهم وربما صرح

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 361)

أحدهم فقال: "كلامه صوت ككلامنا" وربما ترقى بعضهم فقال: "لا بل هو كحديث أنفسنا ولا صوت ولا حرف" ولذلك إذا طولبوا بحقيقة السمع والبصر رجعوا إلى التشبيه من حيث المعنى وإن أنكروها باللفظ إذ لم يدركوا أصل معاني هذه الإطلاقات في حق الله تعالى وكذلك قالوا في إرادته أنها حادثة مثل إرادتنا وأنها طلب وقصد مثل قصدنا".
وقال: "وهذه مذاهب مشهورة فلا حاجة إلى تفصيلها فهؤلاء محجوبون بجملة الأنوار مع ظلمة المقامات العقلية فهؤلاء كلهم أصناف.
القسم الثاني: المحجوبون بنور مقرون بظلمة.
القسم الثالث: المحجوبون بمحض الأنوار وهم أصناف لا يمكن إحصاؤهم فأشير إلى ثلاثة أصناف منهم:
فالأول: طائفة عرفوا المعاني والصفات تحقيقا وأدركوا أن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 362)

إطلاق اسم الكلام والإرادة والقدرة والعلم وغيرها على صفاته ليس مثل إطلاقه على البشر فتحاشوا عن تعريفه بهذه الصفات وعرفوه بالإضافة إلى المخلوقات كما عرف موسى صلى الله عليه وسلم في جواب قول فرعون: {وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ} فقالوا إن الرب المقدس المنزه عن المفهوم الظاهر من معاني هذه الصفات هو محرك السماوات ومدبرها.
والصنف الثاني: ترقوا عن هؤلاء من حيث ظهر لهم أن في السموات كثرة وأن محرك كل سماء خاصة موجود آخر يسمى فلكا وفيهم كثرة وأما نسبتهم إلى الأنوار الإلهية فنسبة الكواكب إلى الأنوار المحسوسة ثم لاح لهم أن هذه السماوات في ضمن فلك آخر يتحرك الجميع بحركته في اليوم والليلة مرة وقالوا الرب هو المحرك للجرم الأقصى المنطوي على الأفلاك كلها إذا الكثرة منتفية عنه.
والصنف الثالث: ترقوا عن هؤلاء وقالوا إن تحريك الأجسام بطريق المباشرة ينبغي أن يكون خدمة لرب العالمين وعبادة له وطاعة من عبد من عباده يسمى ملكا نسبته إلى الأنوار الإلهية المحضة نسبة القمر إلى الأنوار

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 363)

المحسوسة فزعموا أن الرب هو المطاع من جهة المحرك ويكون الرب تعالى محركا للكل بطريق الأمر لا بطريق المباشرة ثم في فهم ذلك الأمر وماهيته غموض يقصر عنه أكثر الأفهام ولا يحتمله هذا الكتاب.
فهؤلاء كلهم أصناف محجوبون بالأنوار المحضة وإنما الموحدون الواصلون إلى حضرة الحق صنف رابع تجلى لهم أيضا أن هذا المطاع موصوف بصفة تنافي الوحدانية المحضة والكمال المبلغ كثير لا يحتمل هذا الكتاب كشفه وإن نسبة هذا المطاع نسبة الشمس إلى الأنوار المحسوسة فتوجهوا من الذي يحرك السماوات ومن الذي أمر بتحريكها إلى الذي فطر السماوات والأرض.
وفطر الأمر بتحريكها فوصلوا إلى موجود منزه عن كل ما أدركه بصر من قبلهم فأحرقت سبحات وجهه الأزلي الأعلى جميع ما أدركه بصر الناظرين وبصيرتهم إذ وجدوه مقدسا منزها عن جميع ما وصفه من قبل ثم هؤلاء انقسموا فمنهم من احترق منه جميع ما أدركه بصره وانمحق

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 364)

وتلاشى لكن بقي هو ملاحظا للجمال المقدس وملاحظا ذاته من جماله الذي ناله بالوصول إلى الحضرة الإلهية فانمحقت منه المبصرات دون البصر وجاوز هؤلاء طائفة هم خواص الخواص فأحرقتهم سبحات وجهه من أنفسهم وغشيهم سلطان الجلال فانمحقوا وتلاشوا في ذواتهم ولم يبق لهم لحاظ إلى أنفسهم لغيابهم عن أنفسهم ولم يبق إلا الواحد الحق وصار معنى قوله: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاّ وَجْهَهُ} لهم ذوقا وحالا وقد أشرنا إلى ذلك في الفصل الأول وذكرنا أنه كيف أطلقوا الاتحاد وكيف ظنوه فهذه نهاية الواصلين.
ومنهم من لم يتدرج في الترقي على التفصيل الذي ذكرناه ولم يطل عليهم الطريق فسبقوا من أول مرة إلى معرفة القدس وتنزيه الربوبية عن كل ما يجب تنزيهه فغلب عليهم أولا ما غلب على آخر الآخرين إذ هجم عليهم التجلي دفعة فأحرقت سبحات وجهه جميع

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 365)

ما يمكن أن يدركه بصر حسي وبصيرة عقلية من غير تدرج ويشبه أن يكون الأول طريق الخليل والثاني طريق الحبيب صلوات الله عليهما والله أعلم بأسرارهما وأنوار غاياتهما فهذه إشارة إلى المحجوبين بالنور والظلمة ولا يبعد أن يبلغ عددهم إذا فصلت المقامات وتتبع حجب السالكين سبعين ألفا ولكن إذا فتشت لا تجد واحدا منهم خارجا عن الأقسام التي حصرناها فإنهم إما محجوبون بصفاتهم البشرية أو بالحس أو بالخيال أو بمقايسة العقل أو بالنور المحض كما سبق … " وهذا آخر الكتاب.
فهذا الكلام مع ما فيه من تصويب نفاة الصفات من المتفلسفة والقرامطة ونحوهم وتخطئة الصفاتية الذين هم سلف الأمة وأئمتها وأهل الحديث والتصوف والفقه وحذاق أهل الكلام من الكلابية

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 366)

والأشعرية والكرامية والهشامية وغيرهم.
ويتضمن أيضا تفضيل الذين يعتقدون في أحد النفوس والعقول أنه رب العالمين وغايتهم أن يجعلوا ذلك هي الملائكة.
ويتضمن تفضيل من يعتقد في ملك من الملائكة أنه رب العالمين على من يقر برب العالمين من الصفاتية المسلمين واليهود والنصارى وإذا كان معلوما بالاضطرار من دين الرسل كلهم أن الفلاسفة الصابئة الذين يعبدون الملائكة مع قولهم أنهم مخلوقون هم أسوأ حالا من أهل الكتاب اليهود والنصارى مع ما وصف الله به هؤلاء من المقالات الغالية من التجسيم والتعطيل وقد ذكر الله تعالى في كتابه العزيز عن اليهود أنهم قالوا {يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ {وأنهم قالوا: {إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ} .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 367)