Arabic source text

📘 হিমায়াতুর রাসূলি সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম হিমাত তাওহীদ (মুহাম্মাদ বিন আব্দুল্লাহ যারবান আল-গামদী)

📘 حماية الرسول صلى الله عليه وسلم حمى التوحيد (محمد بن عبد الله زربان الغامدي)

📘 হিমায়াতুর রাসূলি সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম হিমাত তাওহীদ (মুহাম্মাদ বিন আব্দুল্লাহ যারবান আল-গামদী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
حماية الرسول صلى الله عليه وسلم حمى التوحيد (محمد بن عبد الله زربان الغامدي)القسم: العقيدة
الكتاب: حماية الرسول صلى الله عليه وسلم حمى التوحيد
المؤلف: محمد بن عبد الله زربان الغامدي
الناشر: عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية
الطبعة: الأولى، 14232هـ/2003م
عدد الصفحات: 409
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 8 ذو الحجة 1431

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1)

‌‌مقدمة

حماية الرسول صلى الله عليه وسلم حمى التوحيد
تأليف: د. محمد بن عبد الله زربان الغامدي
شكر وتقدير
الحمد لله والصلاة والسلام على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه. وبعد:
يطيب أن أتقدم بوافر الشكر والتقدير لحكومة هذه البلاد وعلى رأسها خادم الحرمين الشريفين على ما تقدمه لخدمة الإسلام وأهله، ومن ذلك هذه الجامعة الإسلامية التي تستقبل أبناء المسلمين من أرجاء المعمورة.
كما أتقدم بالشكر لمعالي رئيس الجامعة على جهوده المتواصلة للسير بهذه الجامعة إلى تحقيق الأهداف التي من أجلها أسست وإلى قسم الدراسات العليا بالجامعة، وإلى فضيلة المشرف الدكتور أحمد بن عطية الغامدي الذي بذل وقته وجهده على متابعته لهذا البحث حتى تم إنجازه بتوفيق الله.
كما أشكر كل من ساعدني على ذلك.
وأسأل الله أن يجزي الجميع خيرا، وأن يجعل العمل خالصا لوجهه، إنه جواد كريم، وصلى الله على محمد بن عبد الله، وعل آله وصحبه وسلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 7)

الفصل الثالث: أنواع التوحيد. ويشتمل على عدة مباحث:
المبحث الأول: توحيد الربوبية.
المبحث الثاني: توحيد الألوهية.
المبحث الثالث: توحيد الأسماء والصفات.
المبحث الرابع: منهجه عليه الصلاة والسلام في الدعوة إلى التوحيد.
وقبل هذه المباحث بيان أصل هذا التقسيم.
الفصل الرابع: أنواع الشرك. ويشتمل على ثلاثة مباحث.
المبحث الأول: الشرك الأكبر.
المبحث الثاني: الشرك الأصغر.
المبحث الثالث: الشرك الخفي.
الفصل الخامس: منهج الرسول صلى الله عليه وسلم في حماية التوحيد.
ويشتمل على عدة مباحث:
المبحث الأول: حمايته لتوحيد الربوبية.
المبحث الثاني: اهتمامه عليه الصلاة والسلام بتوحيد الألوهية وحمايته له.
المبحث الثالث: حمابته لتوحيد الأسماء والصفات.
الخاتمة: وقد ذكرت فيها أهم النتائج التي توصلت إليها في هذا البحث.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 8)

وقد بذلت جهدي في هذا الموضوع مستعينا بالله وحده لا شريك له، ثم بما كتبه علماء الإسلام المخلصون، واجتهدت في ذلك رغم قلة الوقت والعلم.
وأرجو أنني قد أديت شيئا مما يستحقه هذا البحث، وأرجو الله تعالى أن يتقبل عملي هذا ويجعله خالصا لوجهه، ولا شك أن كل عمل بشري عرضة للقصور والخطأ، وحسبي أنني قد اجتهدت، فما كان فيه من كمال وتوفيق للحق فمن الله، وما كان من قصور وخطأ فمني ومن الشيطان.
وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 9)

مقدمة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
أما بعد:
فبفضل الله تعالى وتوفيقه يسر لي القبول في الدراسات العليا بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، ولما كان من نظامها تقديم بحث علمي في مجال التخصص لنيل درجة الماجستير.
ولأن تخصصي في علم العقيدة الإسلامية، الذي هو أشرف العلوم قدرا وأرفعها مكانة، فقد اجتهدت كثيرا في اختيار الموضوع المناسب، وبتوفيق الله تعالى وقع اختياري على موضوع: (حماية الرسول صلى الله عليه وسلم حمى التوحيد) وذلك للأسباب الآتية:
أولا: أن الرسول صلى الله عليه وسلم وهو الذي علمنا توحيد ربنا عز وجل، كان أول ما دعا إليه، وحياته كلها كانت دعوة إليه، وحماية له، حرصا على أمته وخوفا عليها وبيان ذلك من أعظم ما يهم كل مسلم موحد.
ثانيا: أن هذا الموضوع – فيما أعلم – لم يكتب عنه في بحث مستقل شامل لهذه الحماية منه صلى الله عليه وسلم وإنما ورد ضمن غيره في كتب بعض العلماء.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 12)

ثالثا: التذكير بهذه الحماية، وأنها أمانة في عنق كل مسلم حسب استطاعته الشرعية، ولعل هذا البحث المتواضع أداء لبعض هذه الأمانة.
وقد رتبت هذا البحث على: مقدمة، وخمسة فصول وخاتمة:
المقدمة: بينت فيها معنى التوحيد، والمفاهيم الخاطئة في هذا المعنى.
الفصل الأول: نماذج من دعوة الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام. ويشتمل على عدة مباحث:
المبحث الأول: دعوة نوح عليه السلام.
المبحث الثاني: دعوة هود عليه السلام.
المبحث الثالث: دعوة صالح عليه السلام.
المبحث الرابع: دعوة إبراهيم عليه السلام.
المبحث الخامس: دعوة موسى عليه السلام.
المبحث السادس: دعوة عيسى عليه السلام.
الفصل الثاني: دعوة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم. ويشتمل على عدة مباحث:
المبحث الأول: حال الناس قبل بعثه عليه الصلاة والسلام.
المبحث الثاني: بعثته عليه الصلاة والسلام.
المبحث الثالث: دعوته عليه الصلاة والسلام:
أ - المرحلة المكية.
ب - المرحلة المدنية.
المبحث الرابع: أهمية التوحيد وأنه أول واجب على العبد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 13)

‌‌تمهيد
أرى من المناسب قبل الدخول في موضوعات البحث أن أقدم بين يديه تعريفا للتوحيد لغة واصطلاحا، مع بيان ما حصل من مفاهيم خاطئة لمدلول التوحيد الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فأما لغة:
فالتوحيد: مصدر وحد الشيء يوحده توحيدا، إذا أفرده، والوحدة: الانفراد، والله تعالى هو الواحد والأحد: ذو الوحدانية والتوحيد، والفرق بينهما أن الأحد بني لنفي ما يذكر معه من العدد، تقول: ما جاءني أحد.
والواحد: اسم بني لفتح العدد، فتقول: جاءني واحد من الناس، ولا تقول: جاءني أحد، فالواحد منفرد بالذات في عدم المثل والنظير، والأحد منفرد بالمعنى1.
قال ابن الأثير: "في أسماء الله تعالى (الواحد) هو الفرد الذي لم يزل وحده، ولم يكن معه آخر"2.
قال الأزهري: "وأما اسم الله عز وجل – أحد – فإنه لا يوصف شيء بالأحدية غيره، لا يقال: رجل أحد، ولا درهم أحد، كما يقال: رجل وحَدُ أي فرد، لأن أحدا صفة من صفات الله عز وجل استخلصها لنفسه، ولا يشركه فيها شيء، وليس كقولك: الله واحد، وهذا شيء واحد "3.--------------------------------------------
1 لسان العرب لابن منظور مادة (وحد) .
2 ابن الأثير - النهاية في غريب الحديث والأثر 5/159.
3 الأزهري تهذيب اللغة 5/197.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 15)

ومما تقدم يتبين أن مادة (وحد) تدل عل الانفراد، فالواو والحاء والدال أصل واحد يدل على الانفراد، يقال: هو واحد في قبيلته، إذا لم يكن مثله. قال الشاعر:
يا واحد العرب الذي … ما في الأنام له نظير1
فوَحَد تدل على التفرد وعدم النظير والمثيل للشيء فيم كان واحداً فيه، والله عز وجل هو الواحد الأحد، المتصف بصفات الكمال، فهو واحد أحد في ذاته، وأفعاله، وفي أسمائه وصفاته، لا نظير له في ذاته وصفاته، ولا ند له في إلهيته ولا شريك له في ربوبيته وملكه2.
التوحيد في الاصطلاح:
مادة (وَحَدَ) كما تقدم في المعنى اللغوي تدل على التفرد، والتوحيد مصدر وحد، يوحد، توحيداً، أي جعله واحدا.
والتوحيد في الاصطلاح: إفراد الله تبارك وتعالى بالعبادة، وإخلاصها له وحده لا شريك له وهذاهو دين الرسل الذي أرسلهم الله إلى عباده3.
فإفراد الله سبحانه بالعبادة يقتضي أن تصرف جميع العبادات له عز وجل خالصة له دون من سواه كائنا من كان، لأنه الواحد الأحد الذي لا شريك له ولا مثيل ولا كفء ولا ند في ذاته وأفعاله وأسمائه وصفاته، قال--------------------------------------------
1 انظر معجم مقاييس اللغة 6/90.
2 انظر: تيسير العزيز الحميد لسليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب ص 33.
3 انظر: كشف الشبهات – للشيخ محمد بن عبد الوهاب، مجموعة التوحيد ص 93 ط دار البيان.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 16)

تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلاّ لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا إِلَهَ إِلا هُوَ} 1.
وقال عز وجل: {وَمَا أُمِرُوا إِلَاّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} 2.
وقال جل شأنه: {قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِه} 3.
وقال تبارك وتعالى: {إياك نعبد وإياك نستعين} 4.
وقال سبحانه: {فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً} 5.
وقال عز من قائل: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ*اللَّهُ الصَّمَدُ*لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ*وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ} 6.
وقال جل وعلا: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} 7.
ومن كان هذا شأنه وهذه صفته كان هو المستحق أن يفرد بالعبادة--------------------------------------------
1 الآية 31 من سورة التوبة.
2 الآية 5 من سورة البينة.
3 الآية 14 من سورة الزمر.
4 الآية 5 من سورة الفاتحة.
5 الآية 65 من سورة مريم.
6 سورة الإخلاص.
7 الآية 11 من سورة الشورى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 17)

وحده لا شريك له، وكان صرف شيء منها لغيره شركا وجهلا وضلالا.
والعبادة: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة.
وبهذا المعنى فهي حق له تعالى على عباده لا يستحقها أحد سواه، كما جاء في حديث معاذ رضي الله عنه حيث قال: "كنت رديف النبي صلى الله عليه وسلم على حمار، قال: "يا معاذ، أتدري ما حق الله على العباد، وما حق العباد على الله؟ " قلت: الله ورسوله أعلم. قال: "حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، وحق العباد على الله: أن لا يعذب من لا يشرك به شيئا". قلت: يا رسول الله أفلا أبشر الناس؟ قال: "لا تبشرهم فيتكلوا" 1.
ومما تقدم نعلم أن إفراد الله عز وجل بالعبادة واعتقاد أنه سبحانه لا شريك له ولا ند ولا مثيل في ربوبيته وإليته وأسمائه وصفاته، حق واجب له تعالى على عباده، بل أول الواجبات وأعظمها وأساسها.
وهذا هو دين الله عز وجل الذي أرسل به رسله جميعا من نوح إلى محمد عليهم الصلاة والسلام، كما قال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} 2.--------------------------------------------
1 صحيح البخاري مع الفتح10/397، وصحيح مسلم مع شرح النووي 1/5958.
2 الآية 36 من سورة النحل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 18)

وقال سبحانه: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَاّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَاّ أَنَا فَاعْبُدُونِ} 1.
وقال عز وجل: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ} 2.
فجميعهم جاءوا يدعون إلى عبادة الله وحده، ونبذ عبادة غيره منذ أن ظهر أول شرك في الأرض حتى بعث الله خاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم، فالعجب كل العجب ممن يشرك بالله بعد ذلك وله أدنى بصيرة، ولكن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء.
المفاهيم الخاطئة في معنى التوحيد:
ومع وضوح الرؤية وظهور الأدلة في هذا الجانب، فقد وجدت طوائف فهمت التوحيد فهما خاطئا وضلت في ذلك ضلالا بعيدا، وجعلت هذا الفهم الخاطئ غاية توحيدها، وأساس معتقدها.
والسبب في ذلك هو البعد عن كتاب الله تعالى وسنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، والاعتماد على العقل وحده، وتقديمه على النصوص، ومعلوم تباين العقول واختلاف الأفهام.--------------------------------------------
1 الآية 25 من سورة الأنبياء.
2 الآية 13 من سورة الشورى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 19)

ومن أهم الطوائف التي سلكت هذا المسلك:
المعتزلة:
وهم الذي سموا أنفسهم أهل التوحيد، وجعلوه الأصل الأول من أصولهم، وغاية هذا التوحيد عندهم: نفي صفات الله عز وجل، فيثبتون له سبحانه ذاتا مجردة عن الصفات، ووجودا مطلقا بشرط الإطلاق، لاعتقادهم أن إثباتها يوجب مشابهة الله لخلقه، وهذا شرك1.
فكل من أثبت لله تعالى علما أو قدرة أو أنه يرى في الآخرة، أو أن القرآن كلامه منزل غير مخلوق، أو أنه سميع بصير، مستو على عرشه بائن من خلقه، وغير ذلك من الصفات الثابتة بالكتاب والسنة، فهو عندهم مشبه وليس بموحد. فالحكم عندهم هو العقل فما وافقه قبلوه، وما لم يوافقه ردوه وأنكروه أو فوضوه أو أولوه، ولإيضاح هذا المنهج يقول الإمام ابن تيمية رحمه الله:
ومثل هذا القانون الذي وضعه هؤلاء يضع كل فريق لأنفسهم قانونا فيما جاءت به الأنبياء عن الله، فيجعلون الأصل الذي يعتقدونه ويعتمدونه هو ما ظنوا أن عقولهم عرفته، ويجعلون ما جاءت به الأنبياء تبعا له، فما وافق قانونهم قبلوه وما خالفه لم يتبعوه "2.--------------------------------------------
1 انظر: شرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار ص 149، وما بعدها، وفتح الباري للحافظ ابن حجر 13/344 ط دار المعرفة.
2 ابن تيمية – درء تعارض العقل والنقل 1/6 ط الأولى تحقيق د. محمد رشاد سالم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 20)

والمعتزلة متفقون جميعا على نفي صفات الله تعالى، ويسمون ذلك توحيدا ولكنهم يختلفون في التعبير عن ذلك:
فمنهم من يقول: إنها نفس الذات، فيقول: إن الله عالم بعلم هو ذاته وقادر بقدرة هي ذاته ونحو ذلك، ومن هؤلاء أبو الهذيل العلاف1.
ومعنى ذلك عندهم: أن الذات تسمى باعتبار تعلقها بالمعلوم علما، ونحو ذلك في بقية الصفات، لا أن الصفات شيء غير الذات.
ومنهم من يعبر عنها بالسلب ونفي الضد، فمعنى كونه علما – عندهم – ليس بجاهل، وقادرا ليس بعاجز، ونحوه، ومن هؤلاء النظام2.
ومنهم: من يعبر عنها بأنها أحوال وراء الذات، فيقول مثلا: لله عالمية وقادرية، لا علما ولا قدرة، ثم يقول: وهذه الأحوال ليست بموجودة ولا معدومة، وأشهر من قال بذلك: أبو هاشم، حتى نسبت إليه فقيل: أحوال أبي هاشم3.
وقوله هذا محال، إذ لا يتصور حصول شيء وقيامه، وهو لا موجود ولا معدوم.
وقد اعتمد المعتزلة في نفيهم صفات الله سبحانه وتعالى على قاعدة فاسدة، اتخذوها من عند أنفسهم مبعثها: بعدهم عن كتاب الله عز وجل،--------------------------------------------
1 انظر الملل والنحل للشهرستاني 1/49، ومقالات الإسلاميين لأبي الحسن الأشعري 1/245.
2 انظر مقالات الإسلاميين 1/247.
3 انظر الملل والنحل للشهرستاني 1/82.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)

وتقديمهم العقل على النص، ثم الأقيسة الفاسدة، والتأويلات الباطلة التي درجوا عليها، فقالوا: لو أثبتنا الصفات وقلنا: إنها زائدة على الذات، فإن قلنا: إنها محدثة لزم من ذلك قيام الحوادث بذاته تعالى.
وإن قلنا: بأنها قديمة، لزم من ذلك تعدد القدماء، والقائل بذلك يقع في أشد مما وقعت فيه النصارى فإنهم قالوا بقدماء ثلاثة، وهو يقول بأكثر من ذلك!
وبناء على قولهم هذا، فمن أثبت صفات الله على حقيقتها فقد شبه الله بخلقه، وهذا شرك، أو يقول بتعدد القدماء وهذا شرك – عندهم – أشد من شرك النصارى الدين قالوا: {إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ} .
وسبب ضلالهم هذا كما سلف ذكره هو عدم اعتصامهم بالكتاب والسنة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "وعامة هذه الضلالات إنما تطرق من لم يعتصم بالكتاب والسنة، كما كان الزهري يقول: كان علماؤنا يقولون: الاعتصام بالسنة هو النجاة، وقال مالك رحمه الله: السنة سفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق، ثم يقول شيخ الإسلام رحمه الله: "والعجب أن من هؤلاء من يصرح بأن عقله إذا عارضه الحديث – لا سيما في أخبار الصفات – حمل الحديث على عقله، وصرح بتقديمه على الحديث، وجعل عقله ميزانا للحديث فليت شعري هل عقله هذا مصرحا بتقدميه في الشريعة المحمدية، فيكون من السبيل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)

المأمور باتباعه، أم هو عقل مبتدع جاهل ضال حائر خارج عن السبيل، فلا حول ولا قوة إلا بالله"1.
ومن جهلهم بكتاب الله تعالى تشبيههم لمن أثبت صفات الله تعالى وقال إنها قديمة بالنصارى حيث قالوا: {إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ} وهذا تشبيه باطل وقياس فاسد، فإن سبب كفر النصارى أنهم قالوا بثلاثة آلهة كما قال تعالى: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاّ إِلَهٌ وَاحِدٌ} 2، فقد كذبهم الله بقوله عز وجل: {َمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاّ إِلَهٌ وَاحِدٌ} ولم يقل: وما من قديم إلا قديم واحد3.
وقد جعلوا لفظ (القديم) من أسماء الله تعالى، والحق أنه ليس من أسماء الله الحسنى، وهي التي تدل على خصوص ما يمدح به، والقديم في لغة العرب التي نزل بها القرآن هو المتقدم على غيره، ولم يستعمل فيما لم يسبقه عدم، والأمثلة على ذلك في كتاب الله تعالى كثيرة. قال عز من قائل: {وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ} 4 والعرجون القديم هو الذي يبقى إلى حين وجود العرجون الثاني، فإذا وجد قيل للأول قديم.--------------------------------------------
1 ابن تيمية – الفتاوى 4/56،57.
2 لآية 73 من سورة المائدة.
3 انظر كتاب ابن تيمية السلفي، لمحمد خليل هراس ص 93.
4 الآية 4 من سورة يس.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)

وقال جل شأنه: {وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ} 1 ومعناه التقدم في الزمان … وغير ذلك من الأدلة.
وقد جاء الشرع باسم (الأول) ، وهو أحسن من (القديم) فهو يشعر بأن ما بعده راجع إليه وتابع له بخلاف القديم. قال الله تبارك وتعالى: {هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} 2.
والله تعالى وحده له الأسماء الحسنى، {وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} 3.
وفي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا، من أحصاها دخل الجنة، وهو وتر يحب الوتر" 4 ولفظ القديم ليس من أسماء الله تعالى الثابتة في الكتاب والسنة5.
وقد لجأ المعتزلة إلى هذا القول فرارا من التشبيه، الذي يرونه لازما لإثبات صفات الله تعالى كما يزعمون، فيرون أن من أثبت صفات الله تعالى على الحقيقة فقد شبه الله بخلقه، وهذا شرك، فهم قد فروا من أمر--------------------------------------------
1 الآية 11 من سورة الأحقاف.
2 الآية 3 من سورة الحديد.
3 الآية 180 من سورة الأعراف.
4 صحيح البخاري مع الفتح 11/214، وصحيح مسلم مع شرح النووي 4/206.
5 انظر كتاب شرح الطحاوية لابن أبي العز الحنفي ص 112-113.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)

ووقعوا في أعظم منه وهو التعطيل، إذ عطلوا صفات الله سبحانه التي أثبتها لنفسه وأثبتها له رسوله صلى الله عليه وسلم وجعلوا ذلك غاية التوحيد عندهم.
ولا شك أن من شبه الله بخلقه فقد أشرك، ولكن ذلك ليس لازما من إثبات صفات الله تعالى، فله سبحانه صفاته التي تليق بجلاله وعظمته ووحدانيته، والمخلوق له صفاته التي تناسبه، ولا يلزم من توافقها في الاسم توفقها في الحقيقة، بل إن المخلوقات نفسها قد تتوافق في الأسماء مع تباين الحقائق واختلافها كما هو معلوم.
والواقع أن المعتزلة أنفسهم بقولهم هذا قد وقعوا في التشبيه أيضا، بل في أقبحه، فهم حين أثبتوا لله تعالى ذاتا مجردة من الصفات، وهذا لا يتصور إلا في الأذهان ولا حقيقة له في الخارج، فهم بفعلهم هذا قد شبهوا الله تعالى بالمعدومات، مما قد يؤدي بهم إلى نفي وجود الله سبحانه وتعالى عن ذلك علوا كبيرا.
الجهمية:
الجهمية هم أتباع الجهم بن صفوان تلميذ الجعد بن درهم، أول من قال بتعطيل الصفات، وأخذها عنه الجهم، وأظهرها فنسبت إليه، وقيل إن الجعد بن درهم أخذ عن أبان بن سمعان، وأبان أخذها عن طالوت ابن أخت لبيد بن الأعصم، وهو اليهودي الذي سحر النبي صلى الله عليه وسلم، فهي ترجع في أصلها إلى اليهود.
ولما أظهر الجعد بن درهم مقالته في نفي الصفات في زمن هشام بن عبد الملك، وكان الجعد في مدينة واسط، وعامل هشام عليها خالد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)

ابن عبد الله القسري، فقتله في يوم الأضحى كما ورد عنه أنه قال للناس يوم الأضحى: "ارجعوا فضحوا تقبل الله منكم، فإني مضح بالجعد بن درهم، فإنه زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلا، ولم يكلم موسى تكليما، تعالى الله علوا كبيرا عما يقول ابن درهم"،ونزل وذبحه1.
ويتبين مما ذكر أن أساس مذهب الجهمية بما فيه من كفر وإلحاد قد نبع أصله من اليهود أعداء الله تعالى وأنبيائه ورسله عليهم الصلاة والسلام كما نبع الرفض منهم على يدي عبد الله بن سبأ اليهودي.
وخلاصة قول الجهمية في التوحيد: إنكار أسماء الله عز وجل وصفاته، وتعطيلها، فيقولون: لا يجوز أن يوصف الله بصفة يوصف بها خلقه، لأن ذلك تشبيه لله بخلقه2، فهم في نفي الصفات متفقون مع المعتزلة، وقد تقدم الكلام عن معنى التوحيد عندهم، وهم تلامذة الجهمية، وكل هذا ناتج عن كيدهم للإسلام وبعدهم عن كتاب الله سبحانه وتعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وجهلهم بهما واعتمادهم على ما تمليه عقولهم، فمعرفة الإنسان للحق والهدى بقدر قربه وفهمه لكتاب الله تعالى وسنة رسوله، وسلامته من الأغراض والمقاصد الخبيثة.
فهؤلاء وأمثالهم ظنوا أن كل صفة يمكن أن يوصف الله بها المخلوق لا--------------------------------------------
1 انظر: كتاب خلق أفعال العباد للإمام البخاري ص 7، وكتاب لوامع الأنوار البهية لمحمد بن أحمد السفاريني 1/164.
2 انظر: الرد على الزنادقة والجهمية للإمام أحمد ص 20، والفرق بين الفرق للبغدادي ص 211، والملل والنحل للشهرستاني 1/86.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)

يجوز أن يوصف الله بها، لزعمهم أن ذلك يستلزم تشبيه الله بخلقه، وهذا لازم فرضوه على أنفسهم من عند أنفسهم نتيجة ما تمليه عليهم عقولهم البعيدة عن الكتاب والسنة، والمعلوم عند أهل الحق أن لكل شيء صفة تناسبه، حتى بين المخلوقات نفسها.
والجهمية شر الطوائف المبتدعة، وقد مكث زعيمها جهم أربعين يوما لا يعرف ربه، قال الإمام أحمد رحمه الله: "فكان مما بلغنا من أمر الجهم عدو الله أنه كان من أهل خراسان، من أهل ترمذ، وقد كان صاحب خصومات وكلام، وكان أكثر كلامه في الله تعالى، فلقي أناسا من المشركين يقال لهم السمنية1، فعرفوا الجهم فقالوا له: نكلمك فإن ظهرت حجتنا عليك دخلت في ديننا، وإن ظهرت حجتك علينا دخلنا في دينك، فكان مما كلموا به الجهم أن قالوا له: ألست تزعم أن لك إلها؟ قال الجهم: نعم، فقالوا له: فهل رأيت إلهك؟ قال: لا، قالوا: فهل سمعت كلامه؟ قال: لا، قالوا: فشممت رائحته؟ قال: لا، قالوا: فما يدريك أنه إله؟ قال: فتحير الجهم، فلم يدر من يعبد أربعين يوما.
ثم إنه استدرك حجة مثل حجة زنادقة النصارى، وذلك أن زنادقة النصارى يزعمون أن الروح الذي في عيسى هو روح الله من ذات الله، فإذا أراد أن يُحدث أمرا دخل في بعض خلقه، فتكلم على لسان خلقه، فيأمر بما يشاء، وينهى عما يشاء، وهو روح غائبة عن الأبصار، فاستدرك--------------------------------------------
1 السُّمَنية: بضم السين وفتح الميم: فرقة من عبدة الأصنام تقول بالتناسخ، وتنكر وقوع العلم. ابن منظور – لسان العرب 13/220.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)

الجهم حجة مثل هذه الحجة، فقال للسمني: ألست تزعم أن فيك روحا؟ فقال: نعم، فقال: هل رأيت روحك؟ قال: لا، قال: فسمعت كلامه؟ قال: لا، قال: فوجدت له حسا أو مجسا؟ قال: لا، قال: فكذلك الله: لا يرى له وجه، ولا يسمع له صوت، ولم يشم له رائحة، وهو غائب عن الأبصار، ولا يكون في مكان دون مكان، ووجد ثلاث آيات من المتشابه، قوله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} 1، {وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرْضِ} 2 {لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَار} 3 فبنى أصل كلامه على هذه الآيات، وتأول القرآن على غير تأويله، وكذب بأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وزعم أن من وصف الله بشيء بما وصف به نفسه في كتابه، أو حدث عنه رسوله، كان كافرا، وكان من المشبهة، فأضل بكلامه بشرا كثيرا، وتبعه على قوله رجال من أصحاب أبي حنيفة4، وأصحاب عمروبن عبيد5--------------------------------------------
1 الآية 11 من سورة الشورى.
2 الآية 3 من سورة الأنعام.
3 الآية 103 من سورة الأنعام.
4 هو الإمام أبو حنيفة النعمان بن ثابت رحمه الله تعالى، أحد الأئمة الأربعة، ولد سنة 80هـ، وتوفي سنة 150 هـ، رأى أنس بن مالك رضي الله عنه. وكان إماما ورعا عالما عملا متعبدا كبير الشأو.
انظر: تذكرة الحفاظ للذهبي 1/167، والأعلام للزركلي 9/4.
5 هو عمرو بن عبيد بن باب التيمي بالولاء أبو عثمان البصري شيخ المعتزلة في عصره، ولد سنة 80هـ، وتوفي سنة 144هـ.
انظر: كتاب الأعلام للزركلي 5/252.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)