1) تعدُّدُ الحوادثِ والوقائعِ، ويقابلُهُ تعدُّدُ الطُّرقِ والأسانيدِ: فقدْ يروي النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم الحديثَ عدَّةَ مرارٍ لتعدُّدِ الحوادثِ، فيرويهِ الصَّحابةُ عنهُ، فتتعدَّدُ الأسانيدُ وكذلك المتونُ، قالَ القاضي عياضٌ(1) «ت 544 هـ» بعدَ ما ذكرَ رواياتِ الحوضِ: «هَذَا كُلُّهُ مِنْ اخْتِلَافِ التَّقْدِيرِ، لَيسَ فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ فَيُحْسَبُ اخْتِلَافَاً وَاضْطِرَابَاً مِنَ الرُّوَاةِ وَإِنَّمَا جَاءَ فِي أَحَادِيثَ مُخْتَلِفَةٍ عَنْ غَيرِ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ سَمِعُوهُ فِي مَوَاطِنَ مُخْتَلِفَةٍ»(2). وقالَ العلائيُّ «ت 761 هـ»: «إِذَا اخْتَلَفَتْ مَخَارِجُ الحَدِيثِ وَتَبَاعَدَتْ أَلْفَاظُهُ، فَالذِي يَنْبَغِي أَنْ يُجْعَلَا حَدِيثَينِ مُسْتَقِلَّينِ»(3). وكذا قالَ ابنُ رجبٍ «ت 795 هـ»: «إِنْ ظَهَرَ حَدِيثَانِ بِإِسْنَادَينِ، لَمْ يُحْكَمْ بِخَطَأِ أَحَدِهِمَا، وَعَلَامَةُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ فِي أَحَدِهِمَا زِيَادَةٌ عَلَى الآَخَرِ، أَوْ نَقْصٌ مِنْهُ، أَوْ تَغَيُّرٌ، يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ حَدِيثٌ آَخَرُ، فَهَذَا يَقُولُ عَلِيُّ بنُ المَدِينِيِّ وَغَيرِهِ مِنْ أَئِمَّةِ الصَّنْعَةِ: هُمَا حَدِيثَانِ بِإِسْنَادَينِ»(4). وقالَ الحافظُ ابنُ حجرٍ «ت 852 هـ»: «إِذَا اخْتَلَفَتْ مَخَارِجُ الحَدِيثِ، وَتَبَاعَدَتْ أَلْفَاظُهُ، أَوْ كَانَ سِيَاقُ الحَدِيثِ فِي حِكَايةِ وَاقِعَةٍ يَظْهَرُ تَعَدُّدُهَا، فَالذِي يَتَعَيَّنُ القَولُ أَنْ يُجْعَلَا حَدِيثَيَنِ مُسْتَقِلَّينِ، وَلَا يُعَلُّ أَحَدُهُمَا بِالآَخَرِ، وَلَا يَكُونُ الاِخْتِلَافُ مُؤَثِّراً»(5). وأمَّا تعدُّدُ الطُّرقِ والأسانيدِ فهذا طبيعيٌ بسببِ تعدُّدِ الرُّواةِ.--------------------------------------------
(1) عياض بن موسى بن عياض بن عمرو، اليحصبي، البستي، أبو الفضل، «476 هـ-544 هـ»، عالم المغرب، وإمام أهل الحديث في وقته، من تصانيفه: «الشفا بتعريف حقوق المصطفى»، و «الإلماع إلى معرفة أصول الرواية». انظر وفيات الأعيان 1/ 392، والأعلام للزركلي 5/ 99.
(2) إكمال المعلم 7/ 259.
(3) نظم الفرائد ص 112.
(4) شرح العلل 2/ 843.
(5) النكت على علوم ابن الصلاح 2/ 791.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)