2) الرِّوَايةُ بالمعنَى، وروايةُ الحديثِ مُختصَرَاً أو مُطوَّلاً، ويقابِلُهُ الاختلافُ في ذكرِ الرُّواةِ: وينتج عن الرِّوايةِ بالمعنى الاختلافُ باللفظِ مع اتِّفاقِ المعنى واتِّحادِ المخرجِ، إلَّا إذَا كانَ الرَّاوي غيرَ عالمٍ بما يُحِيلُ المعنى فيتحوَّلُ إلى اختلالٍ في الضَّبطِ، قالَ العَلائِيُّ «ت 761 هـ»: «إِذَا اتَّحَدَ مَخْرَجُ الحَدِيثِ وَتَقَارَبَتْ أَلْفَاظُهُ، فَالْغَالِبُ حِينَئِذٍ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ حَدِيثٌ وَاحِدٌ، وَقَعَ الاِخْتِلَافُ فِيهِ عَلَى بَعْضِ الرُّوَاةِ، لَا سِيَمَا إِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي سِيَاقِهِ وَاقِعَةٌ تَبعُدُ أَنْ يَتَعَدَّدَ مِثْلُهَا فِي الوُقُوعِ»(1). وقالَ ابنُ دقيقٍ «ت 702 هـ»: «يُعْرَفُ كَونُ الحَدِيثِ وَاحِدَاً بِاتِّحادِ سَنَدِهِ وَمَخْرَجِهِ وَتَقَارُبِ أَلْفَاظِهِ»(2).
وكذلكَ اختصارُ الحديثِ، وروايتُهُ بغيرِ الواقعَةِ التي نزلَ لأجلهَا، قالَ ابنُ حجرٍ «ت 852 هـ»: «أَمَّا اخْتِصَارُ الحَدِيثِ فَالأَكْثَرُونَ عَلَى جَوَازِهِ، بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الذِي يَخْتَصِرُهُ عَالِماً، لِأَنَّ العَالِمَ لَا يُنْقِصُ مِنَ الحَدِيثِ إِلَّا مَا لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِمَا يُبْقِيهِ مِنْهُ، بِحَيثُ لَا تَخْتَلِفُ الدِّلَالَةُ، وَلَا يَخْتَلُّ البَيَانُ، حَتَّى يَكُونَ المَذْكُورُ وَالمَحْذُوفُ بِمَنْزِلَةِ خَبَرَينِ، أَوْ يَدُلُّ مَا ذَكَرَهُ عَلَى مَا حَذَفَهُ»(3).
فالرِّوايةُ بالمعنى واختصارُ الحديثِ سببانِ للاختلافِ الحاصلِ بينَ متونِ الأحاديثِ النَّبويَّةِ مختلفةِ الطُّرقِ. قالَ جريرُ بنُ حازِمٍ(4) «ت 170 هـ»: «كَانَ الحَسَنُ يُحَدِّثُ بِالحَدِيثِ، الأَصْلُ وَاحِدٌ وَالكَلَامُ مُخْتَلِفٌ»(5).--------------------------------------------
(1) نظم الفرائد للعلائي ص 112.
(2) إحكام الأحكام 2/ 231.
(3) شرح النخبة للقاري 1/ 495.
(4) جرير بن حازم بن زيد، عبد الله بن شجاع، أبو النضر الأزدي، «85 هـ-170 هـ»، الإمام الحافظ، محدث البصرة. انظر تذكرة الحفاظ 1/ 200، وطبقات الحفاظ 1/ 92.
(5) الدارمي في السنن 1/ 105/ 317.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 106)