4) الإدراجُ في المتنِ: وقد بيَّنتُ أنَّ الإدراجَ في المتنِ والإسنادِ منْ أسبابِ الوهمِ والخطأِ، أي: يدخلُ في اختلافِ التَّضادِّ لا التَّنوُّعِ - إلا إذا كانَ الإدراجُ لتفسيرِ غريبٍ، فقد استثناهُ السُّيوطيُّ «ت 911 هـ» من الإدراجِ الممنوعِ، ويؤيِّدُهُ في ذلكَ صنيعُ أئمَّةِ الحديثِ المعتمدينَ، كالزُّهريِّ وغيرِهِ، لكنْ ينبغي على المحدِّثِ تفصيلُهُ وبيانُهُ(1).
5) طلبُ الإسنادِ بعلوٍّ، والاستخراجُ: قالَ الإمامُ ابنُ حنبلٍ «ت 241 هـ»: «طَلَبُ عُلُوِّ الإِسْنَادِ مِنَ الدِّينِ»(2). وكانَ العلماءُ يرحلونَ لأجلِ طلبِ علوِّ الإسنادِ، وهوَ سببٌ في تعدُّدِ الأسانيدِ والمتونِ تبعاً لذلكَ، ويتبعُهُ الاختلافُ في الرِّواياتِ الحديثيَّةِ.
وكذلكَ المستخرجاتُ(3) من أسبابِ الاختلافِ، لأنَّها طريقٌ إلى حصولِ زيادةٍ في المتنِ، وتبايُنٍ في الإسنادِ، قال العراقيُّ «ت 806 هـ»: «وَمَا تَزِيدُ المُسْتَخْرَجَاتُ، أَوْ مَا يَزِيدُ المُسْتَخْرِجُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ أَلْفَاظٍ زَائِدَةٍ عَلَيهِ، مِنْ تَتِمَّةٍ لمِحْذُوفٍ، أَوْ زِيَادَةِ شَرْحٍ فِي حَدِيثٍ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، فَاحْكُمْ بِصِحَّتِهِ؛ لِأنَّهَا خَارِجَةٌ مِنْ مَخْرَجِ الصَّحِيحِ»(4).
وللمستخرجاتِ فوائدُ تثمِّرُ الاختلافَ بينَ الرِّواياتِ، أوصلهَا ابن ناصرِ الدِّينِ الدِّمشقيِّ(5) «ت 842 هـ» إلى عشرةٍ، منهَا: «عُلُوُّ الإِسْنَادِ، وَالزِّيَادَةُ فِي قَدَرِ الصَّحِيحِ، لِمَا--------------------------------------------
(1) انظر علوم الحديث لابن الصلاح ص 193.
(2) الرحلة للخطيب 1/ 89/ 13.
(3) «الكتاب المستخرج أو المخرَّج: هو كتاب يروي فيه صاحبه أحاديث كتاب معين بأسانيد لنفسه، فيلتقي في أثناء السند مع صاحب الكتاب الأصل في شيخه أو من فوقه». قال شيخنا نور الدين عتر: «لكن لا يتوهم أنه يروى الحديث بنفس لفظ الكتاب الأصلي، وإنما يرويه بحسب ما نقله إليه رجال سنده، مع احتمال أن يكون بينهما تفاوت في اللفظ، وربما كان تفاوتا في المعنى». انظر فتح المغيث 1/ 21، وتدريب الراوي ص 56، ومنهج النقد للدكتور عتر 1/ 261.
(4) التقييد والإيضاح للحافظ العراقي 1/ 28.
(5) محمد بن عبد الله بن محمد القيسي، الدمشقي، شمس الدين، الشهير بابن ناصر الدين، «777 هـ-842 هـ»، الحافظ، المؤرخ، من كتبه «افتتاح القاري لصحيح البخاري»، و «عقود الدرر في علوم الأثر». انظر الضوء اللامع 8/ 103، والدرر الكامنة 3/ 397، والأعلام للزركلي 6/ 237.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 108)