ثمَّ قالَ الخطيبُ «ت 463 هـ»: «وَنَظِيرُ مَا ذَكَرْنَاهُ آَنِفَاً: أَحَادِيثُ المَلَاحِمِ، وَمَا يَكُونُ مِنَ الحَوَادِثِ، فَإِنَّ أَكْثَرَهَا مَوضُوعٌ، وَجُلَّهَا مَصْنُوعٌ، كَالكِتَابِ المَنْسُوبِ إِلَى دَانْيَالِ، وَالخُطَبِ المَرْوِيَّةِ عَنْ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ»(1).
ومنْ هذهِ الكتبِ أيضاً: كتبُ المغازي والملاحمِ والتَّفسيرِ المُسنَدَةُ، قالَ ابنُ حنبلٍ «ت 241 هـ»: «ثَلَاثَةُ كُتُبٍ لَيسَ لَهَا أُصُولٌ: المَغَازِي وَالمَلَاحِمُ وَالتَّفْسِيرُ»(2).
قالَ الخطيبُ «ت 463 هـ» معقِّباً على قولِ ابنِ حنبلٍ «ت 241 هـ»: «وَهَذَا الكَلَامُ مَحْمُولٌ عَلَى وَجْهٍ: وَهُوَ أَنَّ المُرَادَ بِهِ كُتُبٌ مَخْصُوصَةٌ فِي هَذِهِ المَعَانِي الثَّلَاثَةِ، غَير مُعْتَمِدٍ عَلَيهَا، وَلَا مَوثُوقٍ بِصِحَّتِهَا، لِسُوءِ أَحْوَالِ مُصَنِّفِيهَا، وَعَدَمِ عَدَالَةِ نَاقِلِيهَا، وَزِيَادَاتِ القُّصَاصِ فِيهَا. فَأَمَّا كُتُبُ المَلَاحِمِ: فَجَمِيعُهَا بِهَذِهِ الصِّفَةِ، وَلَيسَ يَصِحُّ فِي ذِكْرِ المَلَاحِمِ المُرْتَقَبَةِ وَالفِتَنِ المُنْتَظَرَةِ غَيرَ أَحَادِيثٍ يَسِيرَةٍ اتَّصَلْتْ أَسَانِيدُهَا إِلَى الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم مِنْ وُجُوهٍ مَرْضِيَّةٍ، وَطُرُقٍ وَاضِحَةٍ جَلِيَّةٍ. وَأَمَّا الكُتُبُ المُصَنَّفَةُ فِي تَفْسِيرِ القُرْآَنِ، فَمِنْ أَشْهَرِهَا كِتَابَا الكَلْبِيِّ، وَمُقَاتِلِ بنِ سُلَيمَانَ»(3).
ومنْ هذهِ الكتبِ أيضَاً: كتبُ الفضائلِ، قالَ ابنُ حجرٍ «ت 852 هـ» معلِّقاً على قولِ ابنِ حنبلٍ آنفِ الذِّكرِ: «قُلْتُ: يَنْبَغِي أنْ يُضَافَ إِلَيهَا الفَضَائِلُ، فَهِذِهِ أَودِيَةُ الأَحَادِيثِ الضَّعِيفَةِ وَالمَوضُوعَةِ … وَأَمَّا الفَضَائِلُ، فَلَا تُحْصَى كَمْ وَضَعَ الرَّافِضَةُ فِي فَضْلِ أَهْلِ البَيتِ، وَعَارَضَهُمْ جَهَلَةُ أَهْلِ السُّنَّةِ بِفَضَائِلِ مُعَاوِيَةَ، وَبِفَضَائِلِ الشَّيخَينِ، وَقَدْ أَغْنَاهُمَا اللهُ وَأَعْلَى مَرْتَبَتِهِمَا»(4).--------------------------------------------
(1) المصدر ذاته 2/ 161.
(2) المصدر السابق 2/ 159.
(3) المصدر ذاته 2/ 163.
(4) لسان الميزان 1/ 12.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 162)