ومنْ هذهِ الكتبِ أيضَاً: كتبُ القُصَّاصِ، قالَ أيُّوبُ السَّختيانيُّ «ت 131 هـ»: «مَا أَفْسَدَ عَلَى النَّاسِ حَدِيثَهُمْ إِلَّا القُصَّاصُ»(1).
قالَ الخطيبُ «ت 463 هـ»: «فَمَا رُوِيَ مِنْ هَذِهِ الأَشْيَاءِ عَمَّنِ اشْتَهَرَ تَصْنِيفُهُ، وَعُرِفَ بِجَمْعِهِ وَتَأَلِيفِهِ، هَذَا حُكْمُهُ - أَي: كُتُبُ المَغَازِي وَالمَلَاحِمِ وَالتَّفْسِيرِ- فَكَيفَ بِمَا يُورِدُهُ القُصَّاصُ فِي مَجَالِسِهِمْ، وَيَسْتَمِيلُونَ بِهِ قُلُوبَ العَوَامِّ مِنْ زَخَارِفِهِمْ، إِنَّ النَّقْلَ لِمثْلِ تِلْكَ العَجَائِبِ مِنَ المُنْكَرَاتِ، وَذَهَابِ الوَقْتِ فِي الشُّغْلِ بِأَمْثَالِهَا مِنْ أَخْسَرِ التِّجَارَاتِ»(2).
وعلى هذَا فالكتبُ التي يُعتمدُ عليهَا في السَّبرِ هيَ الكتبُ الحديثيَّةُ المسندَةُ الأصيلَةُ، والتي تتوافرُ فيهَا ثلاثةُ شروطٍ:
أولاً: أن تكونَ متخصِّصةً في الحديثِ النَّبويِّ الشَّريفِ.
ثانيا: أنْ تجمعَ بينَ المتنِ والإسنادِ.
ثالثاً: أنْ تكونَ أصيلةً، بأنْ تُروَى أسانيدُهَا منْ طريقِ المؤلِّفِ ذاتِهِ.
رابعاً: ألا تكونَ المصنَّفاتُ ممَّا يجمعُ المنكراتِ والموضوعاتِ والأباطيلَ.
وقدْ أشارتْ كتبُ أصولِ الحديثِ إشارةً فقطْ إلى أصنافِ الكتبِ التي يُعتمدُ عليهَا في السَّبرِ منْ غيرِ استيعابٍ لأصنافها، معَ بيانِهِا بالعمومِ بأنَّ السَّبرَ وجمعَ الطُّرقِ يكونُ منْ جميعِ الكتبِ الحديثيَّةِ المسندةِ، قالَ الحافظُ ابنُ حجرٍ «ت 852 هـ»: «وَتَتَبُّعِ الطُّرُقِ مِنَ الجَوَامِعِ وَالمَسَانِيدِ وَالأَجْزَاءِ لِذَلِكَ الحَدِيثِ الذِي يُظَنُّ أَنَّهُ فَرْدٌ، هُوَ الاِعْتِبَارُ»(3).--------------------------------------------
(1) الجامع لأخلاق الراوي 2/ 164.
(2) المصدر ذاته.
(3) نخبة الفكر 1/ 229.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 163)