ثانياً: تدليسُ الشُّيوخِ: وهوَ أنْ يأتيَ باسمِ شيخِهِ أو كنيتِهِ على خلافِ المشهورِ بهِ تعميةً لأمرِهِ وتوعيرَاً للوقوفِ على حالِهِ. قالَ ابنُ الصَّلاحِ «ت 643 هـ»: «مِثَالُهُ: مَا رُوِيَ لَنَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ ابنِ مُجَاهِدٍ الإِمَامِ المُقْرِئِ أَنَّهُ رَوَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ "عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي دَاوُدَ السِّجستَانِيِّ". فَقَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ. وَرَوَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ "مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ النَّقَّاشِ" المُفَسِّرِ، المُقْرِئِ فَقَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ سَنَدٍ، نَسَبَهُ إِلَى جَدٍّ لَهُ»(1).
ثالثاً: تدليسُ البلدانِ والأماكنِ: قالَ ابنُ دقيقٍ العيدِ «ت 702 هـ»: «أَوْ ذَكَرَ لَفْظَاً مُشْتَرَكَاً يَنْطَلِقُ فِي المَشْهُورِ عَلَى غَيرِ المَوضِع الذِي أَرَادَهُ، كَمَا إِذَا قَالَ: حَدَّثَنِي فُلَانٌ بِحَلَبٍ وَيُرِيدُ مَوضِعَاً مُتَّصِلَاً بِالقَاهِرَةِ، أَوْ بِمَا وَرَاءَ النَّهْرِ وَيُرِيدُ أَنَّهُ انْتَقَلَ مِنْ أَحَدِ جَانِبَي بَغْدَادَ إِلَى الآَخَرِ، وَالنَّهْرُ دِجْلَةُ»(2). وكراهةُ هذا النَّوعِ لما فيهِ منْ إيهامِ الرِّحلةِ في طلبِ الحديثِ.
رابعاً: تدليسُ المتونِ: ذكرَهُ أبو المظفَّرِ السَّمعانيُّ «ت 489 هـ»، فقالَ: «وَأَمَّا مَنْ يُدَلِّسُ فِي المُتُونِ فَهَذَا مُطَّرِحُ الحَدِيثِ مَجْرُوحُ العَدَالَةِ، وَهُوَ مِمَّنْ يُحَرِّفُ الكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ، فَكَانَ مُلْحَقَاً بِالكَذَّابِينَ، وَلَمْ يُقْبَلْ حَدِيثُهُ»(3).--------------------------------------------
(1) تعريف أهل التَّقديس ص 18.
(2) الاقتراح في علوم الاصطلاح ص 20.
(3) قواطع الأدلَّة في الأصول 1/ 349.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 323)