‌‌المَطْلَبُ الثَّاني: أَسْبَابُ وُقُوعِ الإِدْرَاجِ فِي المَتْنِ:
تتعدَّدُ أسبابُ وقوعِ الإدراجِ وتختلفُ مِنْ شخصٍ لآخرَ، ومِنْ حديثٍ إلى حديثٍ، يمكنُ أنْ نُجملَهَا فيمَا يأتي(1):
أولاً: تفسيرُ بعضِ الألفاظِ الغريبةِ الواردةِ في متنِ الحديثِ: مثالُهُ: ما وردَ مِنْ قولِ الزُّهريِّ مُفسِّراً لقولِ عائشةَ رضي الله عنه في حديثِ بدءِ الوحيِ: «وَكَانَ يَخْلُو بِغَارِ حِرَاءَ، فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ». حيثُ قالَ الزُّهريُّ: «وَهُوَ التَّعَبُّدُ»(2). مُدرِجَاً هذهِ اللفظةَ منْ غيرِ فصلٍ أو تمييزٍ.
ثانياً: الاستدلالُ بحديثٍ مرفوعٍ لإثباتِ حكمٍ ما: مثالُهُ: حديثُ أبي هريرةَ رضي الله عنه: «أَسْبِغُوا الوُضُوءَ، وَيلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ»(3). فقولُهُ: «أَسْبِغُوا الوُضُوءَ» مُدرَجٌ مِنْ قولِ أبي هريرةَ رضي الله عنه، وقولُهُ: «وَيلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» منْ كلامِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، استدلَّ بهَا أبو هريرةَ على قولِهِ.
ثالثاً: استنباطُ حكمٍ مِنْ كلامِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: مثالُهُ: حديثُ بُسرَةَ بنتِ صفوانَ رضي الله عنه: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ أَوْ رِفْغَهُ أَوْ أُنْثَيَيهِ فَلْيَتَوَضَّا»(4).--------------------------------------------
(1) انظر الفصل للوصل المدرج في النقل ص 74، وأثر اختلاف المتون والأسانيد في اختلاف الفقهاء 2/ 90.
(2) البخاري «ر 3»، ومسلم «ر 160».
(3) البخاري «ر 165»، ومسلم «ر 241».
(4) سنن الطبراني «ر 507».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 446)