الطَّرِيقَةِ ب «الحَشَوِيَّةِ»؛ لَوَجَبَ عَلَى الطَّالِبِ الأَنَفَةُ لِنَفْسِهِ، وَدَفَعُ ذَلِكَ عَنْهُ وَعَنْ أَبْنَاءِ جِنْسِهِ»(1).
وقالَ ابنُ الصَّلاحِ «ت 643 هـ» بعدَ أنْ ذكرَ إفرادَ العُلماءِ لبعضِ طُرقِ الأحاديثِ بالتَّأليفِ: «وَعَلِيهِ فِي كُلِّ ذَلِكَ تَصْحِيحُ القَصْدِ، والحَذَرُ مِنْ قَصْدِ المُكَاثَرَةِ، وَنَحْوِهِ»(2). ثمَّ ذكرَ قصَّةَ حمزةَ الكِنانيِّ معَ ابنِ معينٍ آنفَةِ الذِّكرِ.
2 - أنْ يكونَ الجمعُ للمنكراتِ منَ الأسانيدِ، والغرائِبِ منَ المتونِ، مع إهمالِ الصَّحيحِ وإغفالِهِ: وقدْ ذكرَ ابنُ الجوزيِّ(3) «ت 597 هـ» تلبيسَ إبليسَ على أصحابِ الحديثِ، فقال: «قَومٌ اسْتَغْرَقُوا أَعْمَارَهُمْ فِي سَمَاعِ الحَدِيثِ، وَالرِّحْلَةِ فِيهِ، وَجَمْعِ الطُّرُقِ الكَثِيرَةِ، وَطَلَبِ الأَسَانِيدِ العَالِيَةِ، وَالمُتُونِ الغَرِيبَةِ»(4). ثمَّ ذكرَ أنَّ هؤلاءِ على قسمينِ، فقالَ: «القِسْمُ الثَّاني: قَومٌ أَكْثَرُوا سَمَاعَ الحَدِيثِ وَلَمْ يَكُنْ مَقْصُودُهُمْ صَحِيحَاً، وَلَا أَرَادُوا مَعْرِفَةَ الصَّحِيحِ مِنْ غَيرِهِ بِجَمْعِ الطُّرُقِ، وَإنَّمَا كَانَ مُرَادُهُم العَوَالِي وَالغَرَائِبَ، فَطَافُوا البُلْدَانَ لِيَقُولَ أَحَدُهُمْ: «لَقِيتُ فُلَاناً، وَلِي مِنَ الأَسَانِيدِ مَا لَيسَ لِغَيرِي» وَ «عِنْدِي أَحَادِيثُ لَيسَتْ عِنْدَ غَيرِي»»(5).--------------------------------------------
(1) الجامع لأخلاق الراوي 2/ 180.
(2) مقدمة ابن الصلاح 1/ 254.
(3) عبد الرحمن بن علي بن محمد القرشي، البغدادي، أبو الفرج الجوزي «508 هـ-597 هـ»، علامة عصره في التاريخ والحديث، له نحو ثلاثمئة مصنف، منها: «الناسخ والمنسوخ»، و «تلبيس إبليس»، و «الضعفاء والمتروكون». انظر وفيات الأعيان 1/ 279، والأعلام للزركلي 3/ 316.
(4) تلبيس ابليس 1/ 142.
(5) المصدر ذاته.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)