وقالَ الخطيبُ «ت 463 هـ» مبيِّنَاً ما ينبغِي على طالبِ الحديثِ أنْ يقومَ بجمعِهِ مِنْ الطُرقِ والأسانيدِ: «يَنْبَغِي لِلْمُنْتَخِبِ أَنْ يَقْصِدَ تَخَيُّرَ الأَسَانِيدِ العَالِيَةِ، وَالطُّرُقِ الوَاضِحَةِ، وَالأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ، والرِّوَايَاتِ المُسْتَقِيمَةِ، وَلَا يُذْهِبَ وَقْتَهُ فِي التُّرَّهَاتِ، مِنْ تَتَبُّعِ الأَبَاطِيلِ وَالمَوضُوعَاتِ، وَتَطَلُّبِ الغَرَائِبِ وَالمُنْكَرَاتِ»(1). وأجابَ عمَّا كرِهَ العلماءُ تتبُّعَهُ، وإفناءَ العمرِ في تطلُّبِهِ، فقالَ: «وَالغَرَائِبُ التِي كَرِهَ العُلَمَاءُ الاِشْتِغَالَ بِهَا، وَقَطْعَ الأَوقَاتِ فِي طَلَبِهَا، إِنَّمَا هِيَ مَا حَكَمَ أَهْلُ المَعْرِفَةِ بِبُطْلَانِهِ، لِكَونِ رُوَاتِهِ ممَّنْ يَضَعُ الحَدِيثَ، أَوْ يَدَّعِي السَّمَاعَ، أَمَّا مَا اسْتُغْرِبَ لِتَفَرُّدِ رَاوِيهِ بِهِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الصِّدْقِ وَالأَمَانَةِ، فَذَلِكَ يَلْزَمُ كَتْبُهُ، وَيَجِبُ سَمَاعُهُ وَحِفْظُهُ»(2).
3 - جمعُ الطُّرقِ وتتبُّعُ الأسانيدِ، على حسابِ التَّفقُّهِ فيهِ: ممَّا ينبغِي على متتبِّعِ الطُّرقِ والأسانيدِ، أنْ يضُمَّ إليهَا جمعَ المتونِ، والنَّظَرَ في الاختلافاتِ والزياداتِ في متنِ الحديثِ، لأنَّهُ السبيلُ إلى فقهِ الحديثِ، بل هو ثمرةُ علمِ الحديثِ، قال ابنُ المدينيِّ «ت 234 هـ»: «التَّفقُّهُ فِي مَعَانِي الحَدِيثِ نِصْفُ العِلْمِ، وَمَعْرِفَةُ الرِّجَالِ نِصْفُ العِلْمِ»(3). وقالَ الحاكمُ(4) «ت 405 هـ»: «مِنْ عِلْمِ الحَدِيثِ مَعْرِفَةُ فِقْهِ الحَدِيثِ، إِذْ هُوَ ثَمَرَةُ هَذِهِ العُلُومِ، وَبِهِ قِوَامُ الشَّرِيعَةِ»(5).--------------------------------------------
(1) الجامع لأخلاق الراوي 2/ 159.
(2) المصدر السابق 2/ 160.
(3) المحدث الفاصل 1/ 320.
(4) محمد بن عبد الله بن حمدويه بن نعيم الضبي، الحاكم النيسابوري، أبو عبد الله، «321 هـ-405 هـ»، من أكابر حفاظ الحديث والمصنفين فيه، صنف أكثر من ألف وخمسمئة جزء، منها: «المستدرك»، و «معرفة علوم الحديث». انظر تذكرة الحفاظ 3/ 1039، والأعلام للزركلي 6/ 227.
(5) معرفة علوم الحديث للحاكم 1/ 63.
3 - جمعُ الطُّرقِ وتتبُّعُ الأسانيدِ، على حسابِ التَّفقُّهِ فيهِ: ممَّا ينبغِي على متتبِّعِ الطُّرقِ والأسانيدِ، أنْ يضُمَّ إليهَا جمعَ المتونِ، والنَّظَرَ في الاختلافاتِ والزياداتِ في متنِ الحديثِ، لأنَّهُ السبيلُ إلى فقهِ الحديثِ، بل هو ثمرةُ علمِ الحديثِ، قال ابنُ المدينيِّ «ت 234 هـ»: «التَّفقُّهُ فِي مَعَانِي الحَدِيثِ نِصْفُ العِلْمِ، وَمَعْرِفَةُ الرِّجَالِ نِصْفُ العِلْمِ»(3). وقالَ الحاكمُ(4) «ت 405 هـ»: «مِنْ عِلْمِ الحَدِيثِ مَعْرِفَةُ فِقْهِ الحَدِيثِ، إِذْ هُوَ ثَمَرَةُ هَذِهِ العُلُومِ، وَبِهِ قِوَامُ الشَّرِيعَةِ»(5).--------------------------------------------
(1) الجامع لأخلاق الراوي 2/ 159.
(2) المصدر السابق 2/ 160.
(3) المحدث الفاصل 1/ 320.
(4) محمد بن عبد الله بن حمدويه بن نعيم الضبي، الحاكم النيسابوري، أبو عبد الله، «321 هـ-405 هـ»، من أكابر حفاظ الحديث والمصنفين فيه، صنف أكثر من ألف وخمسمئة جزء، منها: «المستدرك»، و «معرفة علوم الحديث». انظر تذكرة الحفاظ 3/ 1039، والأعلام للزركلي 6/ 227.
(5) معرفة علوم الحديث للحاكم 1/ 63.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)