المطلب الرابع: وقفات في مسألة رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لربه ليلة المعراج.
بعد استعرض الأقوال الواردة في المسألة يمكن استخلاص الوقفات التالية:
الوقفة الأولى: بالنظر إلى الآيات القرآنية التي استدل بها كل فريق فإنها لا تدل دلالة صريحة على إثبات الرؤية ولاعلى نفيها.
فنفاة الرؤية استدلوا بقوله تعالى {لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَار} وقوله تعالى {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَاّ وَحْياً أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} فعائشة رضي الله عنها استدلت بهاتين الآيتين فقالت: "من زعم أن محمداً رأى ربه فقد أعظم الفرية على الله، والله يقول {لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} والله يقول {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَاّ وَحْياً أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} ". وقد أجاب ابن عباس على الاستدلال بقوله {لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ} لما سئل عنها بقوله: "ويحك ذاك إذا تجلى بنوره الذي هو نوره".
قال ابن خزيمة: "لم تحك عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه خبرها أنه لم ير ربه عز وجل، وإنما تلت قوله عز وجل {لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ} وقوله {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَاّ وَحْياً....} تدبر الآيتين ووفق لإدراك الصواب علم أنه ليس في واحدة من الآيتين ما يستحق من قال: أن محمدًا رأى ربه الرمي بالفرية على الله كيف بأن يقول "قد أعظم الفرية على الله؟ "".
لأن قوله {لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ} قد يحتمل معنين على مذهب من يثبت رؤية النبي صلى الله عليه وسلم خالقه عز وجل، قد يحتمل بأن يكون معنى قوله {لا تُدْرِكُهُ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)
الأَبْصَارُ} على ما قال ترجمان القرآن لمولاه عكرمة: ذاك نوره الذي هو نوره إذا تجلى بنوره لا يدركه شيء.
والمعنى الثاني، أي: لا تدركه الأبصار أبصار الناس لأن الأعم والأظهر من لغة العرب أن الأبصار إنما يقع على أبصار جماعة، لا أحسب عربيا يجيء من طريق اللغة يقول لبصر امرئ واحد أبصار، وإنما يقال لبصر امرئ واحد بصر، ولا سمعنا عربيا يقول لعين امرئ واحد بصرين فكيف أبصار.
ولو قلنا: إن الأبصار ترى ربنا في الدنيا لكنا قد قلنا الباطل والبهتان، فأما من قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم قد رأى ربه دون سائر الخلق فلم يقل: إن الأبصار قد رأت ربها في الدنيا فكيف يكون يا ذوي الحجى من يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قد رأى ربه دون سائر الخلق مثبتا أن الأبصار قد رأت ربها فتفهموا يا ذوي الحجى هذه النكتة تعلموا أن ابن عباس رضي الله عنهما وأبو ذر وأنس بن مالك ومن وافقهم لم يعظموا الفرية على الله، ولا خالفوا حرفا من كتاب الله في هذه المسألة.
فأما ذكرها {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَاّ وَحْياً أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ .....} فلم يقل أبو ذر وابن عباس رضي الله عنهما وأنس بن مالك ولا واحد منهم ولا أحد ممن يثبت رؤية النبي صلى الله عليه وسلم خالقه عز وجل أن الله كلمه في ذلك الوقت الذي كان يرى ربه فيه، فيلزم أن يقال: قد خالفتم هذه الآية. ومن قال إن النبي صلى الله عليه وسلم قد رأى ربه لم يخالف قوله تعالى {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَاّ وَحْياً أَوْ مِنْ وَرَاءِ ....} وإنما يكون مخالفا لهذه الآية من يقول رأى النبي صلى الله عليه وسلم ربه فكلمه الله في ذلك الوقت"1.--------------------------------------------
1 التوحيد لابن خزيمة 2/557-559.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)
وأما الآيات التي استدل بها على إثبات الرؤية فهي:
قوله تعالى: {مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى} [النجم 11-14] .
وقوله تعالى {لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} [النجم 18] .
فهذه الآيات كما ذكر أهل العلم لاتدل دلالة صريحة على إثبات رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لربه وإليك أقوالهم:
قال الإمام ابن خزيمة عن الاستدلال بقوله تعالى {لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} : "وليس هذا التأويل الذي تأولوه لهذه الآية بالبيِّن، وفيه نظر؛ لأن الله إنما أخبر في هذه الآية أنه رأى من أيات ربه الكبرى. ولم يُعلم الله في هذه الآية أنه رأى ربه - جل وعلا - وآيات ربنا ليس هو ربنا - جل وعلا - فتفهموا لا تغالطوا في تأويل هذه الآية"1.
قال القاضي عياض: "وأما وجوبه لنبينا صلى الله عليه وسلم والقول: إنه رآه بعينه، فليس فيه قاطع أيضًا ولا نص، إذ المعول على آية النجم والتنازع فيهما مأثور والاحتمال لهما ممكن"2.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "ولا في الكتاب والسنة ما يدل على ذلك"3.
وقال أيضًا: "وقد قال تعالى {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا} [الإسراء 1] ، ولو كان قد أراه نفسه بعينه لكان ذكر ذلك أولى.--------------------------------------------
1 التوحيد لابن خزيمة 2/492.
2 الشفا (1/261) .
3 مجموع الفتاوى (6/509-510) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)
وكذلك قوله: {أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى} [النجم 12] ، {لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} [النجم 18] ، ولو كان رآه بعينه لكان ذكر ذلك أولى.
وفي الصحيحين عن ابن عباس في قوله {وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ} [الإسراء 60] ، قال: هي رؤيا عين أريها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به، وهذه رؤيا الآيات لأنه أخبر الناس بما رآه بعينه ليلة المعراج، فكان ذلك فتنة لهم، حيث صدقه قوم وكذبه قوم، ولم يخبرهم أنه رأى ربه بعينه، وليس في شئ من أحاديث المعراج الثابتة ذكر ذلك، ولو كان قد وقع ذلك لذكره كما ذكر ما دونه"1.
وقال ابن القيم "وأما قول ابن عباس أنه رآه بفؤاده مرتين، فإن كان استناده إلى قوله تعالى {مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى} ثم قال {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى} والظاهر أنه مستنده، فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أن هذا المرئي جبريل رآه مرتين في صورته التي خلق عليها2"3.
وقال أيضًا: "والمقصود أن المخبر عنه بالرؤية في سورة النجم هو جبريل، وأما قول ابن عباس: "رأى محمد ربه بفؤاده مرتين" فالظاهر أن مستنده هذه الآية، وقد تبين أن المرئي فيها جبريل فلا دلالة فيها على ما قاله ابن عباس"4.
وقال شارح الطحاوية: "وقوله {مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى} [النجم 11] ، {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى} [النجم 13] صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن هذا المرئي--------------------------------------------
1 مجموع الفتاوى 6/509 - 510
2 تقدم تخريجه
3 زاد المعاد 3/38
4 التبيان في أقسام القرآن ص (256)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)
جبريل رآه مرتين على صورته التي خلق عليها"1.
وقال ابن كثير: "وهذا الذي قلناه من أن هذا المقترب الداني صار بينه وبين محمد صلى الله عليه وسلم إنما هو جبريل عليه السلام هو قول أم المؤمنين عائشة، وابن مسعود، وأبي ذر، وأبي هريرة، كما سنورد أحاديثهم قريبًا إن شاء الله.
وروى مسلم في صحيحه عن ابن عباس أنه قال: "رأى محمد ربه بفؤاده مرتين"، فجعل هذه إحداهما. وجاء في حديث شريك بن أبي نمر عن أنس في حديث الإسراء "ثم دنا الجبار رب العزة فتدلى" 2، ولهذا تكلم كثير من الناس في متن هذه الرواية، وذكروا أشياء فيها من الغرابة، فإن صح فهو محمول على وقت آخر، وقصة أخرى، لا أنها تفسير لهذه الآية، فإن هذه كانت ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الأرض لا ليلة الإسراء، ولهذا قال بعده {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى} ، فهذه هي ليلة الإسراء، والأولى كانت في الأرض"3.
الوقفة الثانية: وبالنسبة للسنة ليس هناك دليل صريح قاطع -أيضًا- لأحد الفريقين.--------------------------------------------
1 شرح العقيدة الطحاوية 1/275.
2 جزء من حديث الإسراء الطويل أخرجه البخاري ص1577 كتاب التوحيد باب ما جاء في قوله عز وجل {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً} رقم 7517.
وقد ناقش الحافظ ابن حجر في فتح الباري (13/483-486) أقوال العلماء في هذه الرواية وتفرد شريك بن عبد الله بن أبي نمر ببعض الألفاظ بالتفصيل وانتهى إلى قوله: "والأولى التزام ورود المواضع التي خالف فيها غيره، والجواب عنها: إما بدفع تفرده، وإما بتأويله على وفاق الجماعة".
3 تفسير ابن كثير 7/422.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)
قال ابن خزيمة: "لم تحك عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أخبرها أنه لم ير ربه عز وجل"1.
قال القاضي عياض: "ولا أثر قاطع متواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك"2.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "ولم ترو عائشة رضي الله عنها في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم شيئًا، ولا سألته عن ذلك. ولا نُقل في ذلك عن الصديق رضي الله عنه، كما يروونه ناس من الجهال: "أن أباها سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: نعم، وقال لعائشة: لا" فهذا الحديث كذب باتفاق العلماء"3.
قال النووي: "ثم عائشة رضي الله عنها لم تنف الرؤية بحديث عن رسول صلى الله عليه وسلم ولو كان معها حديث لذكرته، وإنما اعتمدت الاستنباط من الآيات"4.
وقال السيوطي: "ولم تعتمد عائشة في نفي الرؤية على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما اعتمدت الاستنباط من الآيات"5.
ومع كون الأدلة من السنة لا تنص على نفي الرؤية مطلقًا إلا أنها تنفي الرؤية البصرية.
قال ابن أبي العز: "لكن لم يرد نص بأنه صلى الله عليه وسلم رأى ربَّه بعين رأسه، بل ورد ما يدل على نفي الرؤية، وهو ما رواه مسلم في صحيحه، عن أبي ذر - رضي الله--------------------------------------------
1 التوحيد لابن خزيمة 2/557
2 الشفا (1/261)
3 مجموع الفتاوى 3/386
4 صحيح مسلم بشرح النوووي (3/9)
5 الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج (1/221)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)
عنه - قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم هل رأيت ربك؟ فقال: "نور أنى أراه" وفي رواية "رأيت نوراً"، وقد روى مسلم – أيضًا - عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أنه قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس كلمات، فقال: "إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار، وعمل النهار قبل عمل الليل، حجابه النور - وفي رواية - النار، لو كشفه لأحرقت سُبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه" 1، فيكون - والله أعلم - معنى قوله لأبي ذر: "رأيت نوراً" أنه رأى الحجاب، أي: فكيف أراه والنور حجاب بيني وبينه يمنعني من رؤيته، فهذا صريح في نفي الرؤية والله أعلم.
وحكى عثمان بن سعيد الدارمي اتفاق الصحابة على ذلك"2.
الوقفة الثالثة: إن قول ابن عباس لا يمكن أن يقال من قبيل الاجتهاد.
قال ابن خزيمة: "..فقد ثبت عن ابن عباس إثباته أن النبي صلى الله عليه وسلم قد رأى ربه وبيقين يعلم كل عالم أن هذا من الجنس الذي لا يدرك بالعقول والأراء والجنان والظنون، ولا يدرك مثل هذا العلم إلا من طريق النبوة إما بكتاب أو بقول نبي مصطفى، ولا أظن أحدا من أهل العلم يتوهم أن ابن عباس قال رأى النبي صلى الله عليه وسلم ربه برأي وظن، لا ولا أبو ذر، لا ولا أنس بن مالك، نقول كما قال معمر بن راشد لما ذكر اختلاف عائشة رضي الله عنها وابن عباس رضي الله عنهما في هذه المسألة: "ما عائشة عندنا بأعلم من ابن عباس"--------------------------------------------
1 أخرجه مسلم -كتاب الإيمان، باب قوله صلى الله عليه وسلم "إن الله لا ينام".
وابن ماجه رقم 195.
والإمام أحمد في مسنده 4/405.
2 شرح العقيدة الطحاوية (1/222)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)
نقول عائشة الصديقة بنت الصديق حبيبة حبيب الله عالمة فقيهة كذلك ابن عباس رضي الله عنهما ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم قد دعا له النبي صلى الله عليه وسلم له أن يرزق الحكمة والعلم وهذا المعنى من الدعاء وهو المسمى بترجمان القرآن، ومن كان الفاروق رضي الله عنه يسأله عن بعض معاني القرآن فيقبل منه"1.
قال القاضي أبو يعلى: "وما رويناه عن ابن عباس أولى مما روي عن عائشة.... ولا يجوز أن يثبت ابن عباس ذلك إلا عن توقيف؛ إذ لا مجال للقياس في ذلك"2.
وقال النووي: "وإثبات هذا لا يأخذونه إلا بالسماع من رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا مما لا ينبغي أن يتشكك فيه"3.
وقال السيوطي: "وإثبات هذا لا يكون إلا بالسماع"4.
الوقفة الرابعة: المثبت مقدم على النافي.
مع عدم وجود النص القاطع من الكتاب أو السنة، ومع ثبوت الرواية عن ابن عباس وأن ذلك لا يمكن اعتباره من باب الاجتهاد منه، فإن بعض من رجح قول ابن عباس احتج لقوله: بأن ابن عباس مثبت، وعائشة تنفي، والقاعدة تقول في مثل هذا الحال: قول المثبت مقدم على قول النافي وممن احتج بذلك:
ابن خزيمة حيث قال: "وقال أبو ذر وابن عباس رضي الله عنهما قد رأى النبي صلى الله عليه وسلم ربه، وقد أعلمت في مواضع في كتبنا--------------------------------------------
1 التوحيد لابن خزيمة 2/559-560.
2 إبطال التأويلات (1 / 114)
3 صحيح مسلم بشرح النووي (3/9)
4 الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج (1/221)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)
أن النفي لا يوجب علما، والإثبات هو الذي يوجب العلم"1.
وقال القاضي أبو يعلى: "وما رويناه عن ابن عباس أولى مما روي عن عائشة. لأنه مثبت والمثبت مقدم على النافي"2
وقال البيجوري في شرحه على جوهرة التوحيد: "وقد نفت السيدة عائشة رضي الله عنها وقوعها له صلى الله عليه وسلم لكن قدم عليها ابن عباس؛ لأنه مثبت والقاعدة: أن المثبت مقدم على النافي"3.
قال الصاوي في حاشيته على تفسير الجلالين: " … واختلف في تلك الرؤية، فقيل رآه بعينه حقيقة، وهو قول جمهور الصحابة والتابعين منهم ابن عباس، وأنس بن مالك، والحسن، وغيرهم … وقيل: لم يره بعينه، وهو قول عائشة رضي الله عنها، والصحيح الأول، لأن المثبت مقدم على النافي"4.
الوقفة الخامسة: الجمع مقدم في حال التعارض.
في حال وجود الخلاف فإن الجمع أولى من الترجيح في حال التعارض إذا كان ممكنًا، وهذا ما دعى بعض العلماء إلى حمل نفي عائشة على الرؤية البصرية، وإثبات ابن عباس على الرؤية القلبية، وبهذا يزول التعارض بين القولين. وممن أخذ بهذا الجمع شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم، وابن أبي العز، وابن كثير، وابن حجر، والسفاريني، والشنقيطي وغيرهم، وقد تقدم ذكر أقوالهم.--------------------------------------------
1 التوحيد لابن خزيمة 2/556.
2 إبطال التأويلات (1 / 114)
3 شرح جوهرة التوحيد ص 118
4 حاشية الصاوي على تفسير الجلالين 4/137.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)
الوقفة السادسة: المقصود بالرؤية القلبية.
وضح القائلون بالرؤية القلبية المقصود بذلك، ومن أقوالهم في معنى الرؤية القلبية:
ما قاله القرطبي - صاحب التفسير - في تفسير قوله تعالى {مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى} : "أي: لم يكذب قلب محمد صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج، وذلك أن - الله تعالى - جعل بصره في فؤاده حتى رأى - ربه تعالى - وجعل الله تلك رؤية"1.
وقال أبو العباس القرطبي رحمه الله في المفهم: "وقول ابن عباس: أنه عليه السلام رآه بفؤاده مرتين. الفؤاد القلب ولا يريد بالرؤية – هنا - العلم، فإنه عليه الصلاة والسلام كان عالماً بالله على الدوام، وإنما أراد أن الرؤية التي تخلق في العين خلقت للنبي صلى الله عليه وسلم في القلب، وهذا على ما يقوله أئمتنا: إن الرؤية لا يشترط لها محل مخصوص عقلاً، بل يجوز أن يخلق في أي محل كان، وإنما العادة جارية بخلقها في العين"2.
وقال أبو المظفر السمعاني في تفسيره: "وقد ثبت عن ابن عباس أنه قال: رأى محمد ربه بفؤاده، فإن قال قائل: المؤمنون يرونه بفؤادهم، وليس ذلك إلا العلم به فما معنى تخصيص النبي صلى الله عليه وسلم.
والجواب أنهم قالوا: إن الله - تعالى - خلق رؤية لفؤاده فرأى بفؤاده مثل ما يرى الإنسان بعينه"3.
وقال ابن حجر رحمه الله: "ثم المراد برؤية الفؤاد رؤية القلب، لا مجرد--------------------------------------------
1 الجامع لأحكام القرأن 17/92.
2 المفهم 1/407
3 تفسير القرآن للسمعاني 5/288.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)
حصول العلم؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان عالما بالله على الدوام، بل مراد من أثبت له أنه رآه بقلبه أن الرؤية التي حصلت له خلقت في قلبه، كما يخلق الرؤية بالعين لغيره والرؤية لا يشترط لها شيء مخصوص عقلا ولو جرت العادة خلقها في العين"1.--------------------------------------------
1 فتح الباري 8/474
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)
المبحث الثاني: رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لربه في المنام
المطلب الأول: الأحاديث الواردة في المسألة
…
المطلب الأول: الأحاديث الواردة في المسألة.
الاعتماد في هذه المسألة على بعض الأحاديث من بينها:
1- الحديث الأول.
عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: "احتبس عنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات غداة في صلاة الصبح، حتى كدنا نتراءى قرن الشمس، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم سريعا فثوّب1 بالصلاة، وصلى وتجوّز2 في صلاته فلما سلم قال: "كما أنتم على مصافكم، ثم أقبل إلينا فقال: إني سأحدثكم ما حبسني عنكم الغداة، إني قمت من الليل فصليت ما قدر لي، فنعست في صلاتي حتى استثقلت3 فإذا أنا بربي عز وجل في أحسن صورة. فقال: يا محمد أتدري فيما يختصم الملأ الأعلى؟ 4. قلت: لا أدري رب. قال: يا محمد فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا أدري ر. قال: يا محمد فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا أدري رب. فرأيته وضع كفه بين كتفي حتى وجدت برد أنامله في صدري، وتجلى لي كل شيء وعرفت. فقال: يا محمد فيم يختصم الملأ الأعلى، قلت: في الكفارات والدرجات. قال وما الكفارات؟ قلت نقل الأقدام إلى الجمعات، والجلوس في المساجد--------------------------------------------
1 ثوّب من التثويب: وهو إقامة الصلاة.
2 تجوّز في صلاته، أي: خففها.
3 استثقلت، أي: نمت.
4 المراد بهم الملائكة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)
بعد الصلوات، وإسباغ الوضوء على الكريهات.
قال: وما الدرجات؟ قلت: إطعام الطعام، ولين الكلام، والصلاة والناس نيام. قال: سل. قلت: اللهم إني أسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحب المساكين، وأن تغفر لي وترحمني، وإذا أردت فتنة في قوم فتوفني غير مفتون، وأسألك حبك وحب من يحبك وحب عمل يقربني إلى حبك. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنها حق فادرسوها وتعلموها".
هذا الحديث جاء عن جمع من الصحابة رضي الله عنهم من عدة طرق إليك تفصيلها:
الأول: عن عبد الرحمن بن عائش عن مالك بن يخامر عن معاذ بن جبل رضي الله عنه مرفوعا..
أخرجه الإمام أحمد في المسند 5/243. والترمذي في السنن 5/368 كتاب التفسير باب ومن سورة (ص) رقم 3235 وقال: "هذا حديث حسن صحيح سألت محمد بن إسماعيل - يعني البخاري - عن هذا الحديث فقال: هذا حديث حسن صحيح".وابن خزيمة في التوحيد 2/540 رقم 320 وقال عن هذه الرواية: أنها "أشبه بالصواب". والحاكم في المستدرك 1/521. والطبراني في المعجم الكبير 20/109. والدارقطني في الرؤية ص 167 رقم 253 وص 170 رقم 259. وأورد هذا الحديث بمختلف طرقه في كتابه العلل (6/54-57 رقم 973) وتكلم عليها بكلام طويل ثم حكم عليها في نهاية كلامه بقوله: "ليس فيها صحيح، وكلها مضطربة". والقاضي أبو يعلى في إبطال التأويلات 1/125. وابن عدي في الكامل 6/2344
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)
والنجاد في الرد على من يقول القرآن مخلوق ص 55-56 رقم 74-75.
وحديث معاذ هذا صححه الإمام أحمد كما في الكامل لابن عدي 6/2344 وتهذيب التهذيب6/205.
الثاني: عن عبد الرحمن بن عائش الحضرمي مرفوعا.
أخرجه الدارمي في السنن 2/126 كتاب الرؤية باب في رؤية النبي صلى الله عليه وسلم الرب تعالى في النوم. وابن خزيمة في التوحيد 2/534 رقم 318. وابن أبي عاصم في السنة 1/169 رقم 388 وفي 1/204 رقم 467-468 وقال الألباني: "حديث صحيح". والآجري في الشريعة 3/1549-1551 رقم 1041. والحاكم في المستدرك 1/520 وصححه ووافقه الذهبي. واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة 3/514 رقم 901-902 مختصرا. والدراقطني في الرؤية ص 170 رقم 260. والنجاد في الرد على من يقول القرآن مخلوق ص 57 رقم 77 وص 58 رقم 80-81. والبغوي في تفسيره 7/101 وفي شرح السنة 4/35-36 رقم 924. وابن الجوزي في العلل المتناهية 1/17. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد 7/176-177 وقال رجاله ثقات.
وانظر الكلام حول أسانيد هذا الطريق في الميزان 2/571 والإصابة 2/405 وتهذيب التهذيب 6/204.
الثالث: عبد الرحمن بن عائش عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعا.
أخرجه الإمام أحمد في المسند 5/378.وعبد الله بن أحمد في السنة 2/489 رقم 1121. وابن خزيمة في التوحيد 2/537.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)
الرابع: عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا.
أخرجه الترمذي في السنن 5/366 كتاب التفسير باب من سورة (ص) رقم 3234 وقال: "حسن غريب من هذا الوجه". وابن خزيمة في التوحيد 2/538 رقم 319. وابن أبي عاصم في السنة 1/204 رقم 469 وقال الألباني: "حديث صحيح". والآجري في الشريعة 3/1547-1549رقم 1039-1040. والدارقطني في الرؤية ص 175-176 رقم 268-269. كلهم من طريق أيوب عن أبي قلابة عن خالد بن اللجلاج عن ابن عباس مرفوعا مطولا.
وجاء من طريق أيوب عن أبي قلابة، عن ابن عباس مرفوعا دون ذكر خالد بن اللجلاج.
أخرجه أحمد في المسند 1/368 وقال الشيخ أحمد شاكر - في تعليقه على المسند - 5/162: "إسناده صحيح". والترمذي في السنن 5/366 كتاب التفسير باب من سورة (ص) رقم 3233. وابن خزيمة في التوحيد 2/540 رقم 320. والدراقطني في الرؤية ص 176 رقم 271-273. وأبو بكر النجاد في الرد على من يقول القرآن مخلوق ص 56 رقم 76. وابن الجوزي في العلل المتناهية 1/21.
وقال الترمذي بعد الحديث: "وقد ذكروا بين أبي قلابة وبين ابن عباس في هذا الحديث رجلا، وقد رواه قتادة عن أبي قلابة، عن خالد بن اللجلاج، عن ابن عباس".
الخامس: عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أخرجه ابن خزيمة في التوحيد 2/543. وابن أبي عاصم في السنة 1/204
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)
رقم 470 وقال الألباني: "حديث صحيح بما تقدم له من الشواهد". والدارقطني في الرؤية ص 181 رقم 284-287. والبزار كما في كشف الأستار 3/13-14 رقم 2128. والبغوي في شرح السنة 4/38-39 رقم 925. وأبو بكر النجاد في الرد على من يقول القرآن مخلوق ص 60 رقم 83. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد 7/177-178 وقال: "رواه البزار من طريق أبي يحيى عن أبي أسماء الرحبي، وأبو يحيى لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات" وكذا قال الألباني في تخريج السنة 1/205: "أنه لا يعرف أبا يحي". وعرفه ابن خزيمة كما في التوحيد 2/543 فقال: "هو عندي سليمان أو سليم ابن عامر". وجزم بذلك البغوي في شرح السنة 4/39 فقال: "هو سليم بن عامر الخبارائي تابعي سمع أبا أمامة". وهو ثقة. انظر التقريب ص 404.
وفيه أبو يزيد الشامي لا يعرف بجرح ولا تعديل "التوحيد 2/544 وشرح السنة 4/39" وذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل 9/459 ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا.
السادس: عن أبي أمامة رضي الله عنه مرفوعا.
أخرجه ابن أبي عاصم في السنة 1/170 رقم 379 وفي 1/203 رقم 466 وقال الألباني: "حديث صحيح". والطبراني في الكبير 8/349 رقم 8117. والدارقطني في الرؤية ص 178-180 رقم 277-280. وأبو بكر النجاد في الرد على من يقول القرآن مخلوق ص 58 رقم 78. وأورده السيوطي في الدر المنثور 5/597 ونسبه إلى ابن مردويه. وقال الهيثمي في المجمع 7/179: "رواه الطبراني، وفيه ليث بن أبي سليم، وهو حسن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)
الحديث على ضعفه، وبقية رجاله ثقات". قال الحافظ في التقريب ص 817-818 عن ليث: "صدوق اختلط جدا ولم يتميز حديثه فترك".
السابع: عن جابر بن سمرة رضي الله عنه مرفوعا.
أخرجه ابن أبي عاصم في السنة 1/203 رقم 465 وقال الألباني: "إسناده حسن". وأورده السيوطي في الدر المنثور 5/597 ونسبه إلى الطبراني في السنة وابن مردويه.
الثامن: عن ابن عمر رضي الله عنه مرفوعا.
أخرجه الدارقطني في الرؤية ص 180 رقم 283. والبزار كما في كشف الأستار 3/14-15 رقم 2129. وقال الهيثمي في المجمع 7/178: "رواه البزار وفيه سعيد بن سنان وهو ضعيف، وقد وثقه بعضهم، ولم يلتفت إليه في ذلك".
وانظر ترجمته في تهذيب الكمال 10/495 وقال عنه الحافظ في التقريب ص 381: "متروك".
التاسع: عن أبي رافع رضي الله عنه مرفوعا.
أخرجه الطبراني في الكبير 1/317 رقم 938. وقال الهيثمي في المجمع 1/237: "رواه الطبراني في الكبير، وفيه عبد الله بن إبراهيم بن الحسين عن أبيه لم أر من ترجمهما". وأورده المتقي الهندي في كنز العمال 1/227 رقم 1151.
العاشر: عن أبي هريرة مرفوعا.
أخرجه الدارقطني في الرؤية ص 182 رقم 288. والنجاد في الرد على من يقول القرآن مخلوق ص 59 رقم 82. واللالكائي في شرح أصول
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)
الاعتقاد3/520 رقم 919. وابن الجوزي في العلل المتناهية 1/20. وأورده السيوطي في الدر المنثور 5/597 ونسبه إلى الطبراني في السنة وابن مردويه.
وفيه عبد الله بن أبي حميد قال عنه الحافظ في التقريب ص 637: "متروك الحديث".
الحادي عشر: عن أنس بن مالك رضي الله عنه مرفوعا.
أخرجه الدارقطني في الرؤية ص 178 رقم 276 وص 189 رقم 315. وابن حبان في المجروحين 3/135. وأبو بكر النجاد في الرد على من يقول القرآن مخلوق ص 58 رقم 79. وابن الجوزي في العلل المتناهية 1/20.والسيوطي في الدر المنثور 5/597 ونسبه إلى الطبراني في السنة والشيرازي في الألقاب. وابن حجر في الإصابة 2/406 ونسبه إلى الطبراني في السنة.
وفيه يوسف بن عطية قال عنه الحافظ في التقريب ص 1094: "متروك".
الثاني عشر: عن عمران بن حصين رضي الله عنه مرفوعا.
أخرجه الدارقطني في الرؤية ص 180 رقم.
الثالث عشر: عن أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه مرفوعا.
أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد 8/151-152. وبإسناده ابن الجوزي في العلل المتناهية 1/16 من طريقين. وأورده السيوطي في الدر المنثور 5/598 ونسبه إلى الطبراني في السنة والخطيب.
وقد ورد في بعض ألفاظ حديث أبي عبيدة زيادة قوله صلى الله عليه وسلم: "لما كانت ليلة أسري بي … إلخ" كما أوردها السيوطي في الدر إلا أن هذه الزيادة لم ترد في رواية الخطيب للحديث وعنه ابن الجوزي.
وقد جزم الإمام ابن القيم بأنها خطأ فقال رحمه الله: "وهو حديث لا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)
يصح عن أبي عبيدة بن الجراح مرفوعا: "لما كانت ليلة أسري بي رأيت ربي في أحسن صورة فقال: فيما يختصم الملأ الأعلى؟ " وذكر الحديث ثم قال: "وهذا غلط قطعا فإنما القصة كانت بالمدينة، كما قال معاذ بن جبل: "احتبس عنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الصبح حتى كدنا نترآى عين الشمس، ثم خرج وصلى بنا ثم قال: "رأيت ربي البارحة في أحسن صورة فقال: يا محمد: فيما يختصم الملأ الأعلى؟ " وذكر الحديث فهذا كان بالمدينة والإسراء بمكة".التبيان في أقسام القرآن ص260-261.
الرابع عشر: عن عدي بن حاتم رضي الله عنه مرفوعا.
أورده السيوطي في الدر المنثور 5/598 ونسبه إلى ابن مردويه. وفي اللفظ الذي أورده السيوطي الزيادة نفسها التي في حديث أبي عبيدة وقد سبق الكلام عليها والله أعلم.
وللحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه الله رسالة في شرح هذا الحديث تحت عنوان (اختيار الأولى شرح حديث اختصام الملأ الأعلى) طبعت بتحقيق حسين الجمل في مؤسسة الكتب الثقافية بيروت لبنان ط1-1407هـ.
وهناك اختلاف في بعض ألفاظ الحديث، وذلك في مختلف الروايات التي جاءت من طرق أخرى عن أربعة عشر صحابيا، كما هو مبين في تخريج الحديث، إلا أني لم أتعرض لاختلاف ألفاظه؛ لأن جميع من رووه اتفقوا على الجملة الأولى وهي قوله صلى الله عليه وسلم "رأيت ربي في أحسن صورة" وهي موطن الشاهد في هذه المسألة.
وقد وردت أحاديث أخرى فيها إثبات الرؤية المنامية، لكن في تصحيحها وتضعيفها نزاع كبير بين أهل العلم وهي:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)
2- الحديث الثاني:
عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " رأيت ربي عز وجل".
أخرجه بهذا اللفظ الإمام أحمد في المسند 1/285،290. وعبد الله بن أحمد في السنة 2/484 رقم 1117، وفي2/503 رقم1167. وابن أبي عاصم في السنة 1/188 رقم 433، وفي 1/191-192 رقم 440. والآجري في الشريعة 3/1542 رقم 1033. واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد 3/512-513 رقم 897. والذهبي في السير 10/113-114. وأورده الهيثمي في المجمع /78 وقال: "رجاله رجال الصحيح". وقال ابن كثير في تفسيره 7/425: "إسناده على شرط الصحيح لكنه مختصر من حديث الرؤية". وقال الألباني في تخريج السنة 1/188: "حديث صحيح مختصر من حديث الرؤية". وقال: "أخرجه – أيضا - الضياء في المختارة 66/79/1" ثم قال: "وروى الضياء في المختارة عن أبي زرعة الرازي: "حديث قتادة عن عكرمة عن ابن عباس في الرؤية صحيح ولا ينكره إلا معتزلي".
وجاء من طرق أخرى بلفظ آخر أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات 2/363-364 رقم 938، والقاضي أبو يعلى في إبطال التأويلات 1/133-136، 143، والخطيب في تاريخ بغداد 11/214، وابن عدي في الكامل 2/677، وأبو بكر بن أبي داود والطبراني في السنة كما في اللالئ المصنوعة 1/29، وابن الجوزي في العلل المتناهية 1/22-23، وأورده المتقي الهندي في كنز العمال 1/228 رقم 1152.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)