Arabic source text

📘 রিসালাতুন ইলা আহলিছ ছাগরি বি-বাবিল আবওয়াব (আবুল হাসান আল-আশআরী - মৃত্যু 324 হিজরী)

📘 رسالة إلى أهل الثغر بباب الأبواب (أبو الحسن الأشعري - ت 324 هـ)

📘 রিসালাতুন ইলা আহলিছ ছাগরি বি-বাবিল আবওয়াব (আবুল হাসান আল-আশআরী - মৃত্যু 324 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌المبحث السادس: مؤلفاته
سبق أن ذكرت مكانة الأشعري العلمية، وما منَّ الله به عليه من سعة الأفق التي جعلته يكتب بعمق وأصالة في معظم العلوم والفنون.
ومؤلفات الأشعري كثيرة للغاية، ولم يتمكن الدارسون والباحثون من العثور إلا على جزء قليل، بل إننا إذا اعتبرنا ما ذكره ابن عساكر في التبيين1، والزركلي في الأعلام2 من أن مؤلفات الأشعري بلغت ثلاثمائة مصنفاً سنقول: إننا لم نعرف الكثير عن أسماء مؤلفاته فضلاً عن محتواها.
وقد ذكر ابن حزم أن مؤلفات الأشعري بلغت خمسة وخمسين مصنفاً، ورد ابن عساكر هذا القول وقال: "قد ترك من عدد مصنفاته أكثر من النصف، وذكر أبو بكر بن فورك مسميات تزيد على الضعف"3، وقال السبكي: "ذكر ابن حزم ما وقف عليه في بلاد المغرب"4.
ولقد قام بعض المسلمين والمستشرقين بدراسات واسعة عن تراث الأشعري الضخم الذي خلفه للمسلمين5، وذلك بتحقيقه وإخراج ما عثر عليه منه، أو بالكلام حول ما لم يتيسر العثور عليه كما فعل الدكتور "عبد الرحمن بدوي" في كتابه مذاهب الإسلاميين.
وآخر ما وصلنا من دراسة لكتب الأشعري، ما قامت به الدكتورة "فوقية حسين" في مقدمتها لكتاب الإبانة.
وفي الحقيقة أنها قامت بجهد تشكر عليه في هذا الباب حيث أثبتت تعليقات الباحثين من مسلمين ومستشرقين حول مصنفات الأشعري مع الإدلاء برأيها في ذلك بعد الدراسة والبحث.--------------------------------------------
1 تبيين كذب المفتري ص136.
2 الأعلام 5/69.
3 تبيين كذب المفتري ص92.
4 طبقات الشافعية الكبرى 3/359.
5 انظر: مقدمة الدكتورة فوقية حسين لكتاب الإبانة ص38.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)

ولقد دفعني ذلك إلى الاكتفاء هنا بسرد مؤلفات الأشعري ذاكراً ما تمس الحاجة إلى ذكره، وذلك مثل التعريف ببعض محتويات كتبه، أو بيان صحة نسبتها إليه.
وأولى ما يمكن أن يعتمد عليه في ذلك ما ذكره الأشعري نفسه عن مؤلفاته في كتابه "العمد في الرؤية" الذي ساق فيه أسماء كتبه حتى سنة عشرين وثلاثمائة، كما ذكر ذلك ابن فورك، وعقب عليها - أي ابن فورك - بذكر ما جاء بعد هذه السنة من مؤلفات للأشعري حتى تاريخ وفاته، ثم استدرك ابن عساكر على ابن فورك ثلاثة مؤلفات أخر لم يذكرها.
ولنبدأ بذكر ما أثبته الأشعري من مؤلفاته، كما جاء في كتابه العمد1.
1- (الفصول) في الرد على الملحدين والخارجين عن الملة.
2- (الموجز) اشتمل على اثني عشر كتاباً على حسب تنوع مقالات المخالفين من الخارجين عن الملة والداخلين فيها، وآخره كتاب الإمامة.
3- (كتاب في خلق الأعمال) نقض فيه اعتلالات المعتزلة والقدرية في خلق الأعمال.
4- (كتاب في الاستطاعة) رد على المعتزلة.
5- (كتاب كبير في الصفات) تكلم فيه عن أصناف المعتزلة والجهمية ورد عليهم، وذكر أنه اثبت فيه الوجه واليدين والاستواء.
6- (كتاب في جواز رؤية الله بالأبصار) نقض فيه جميع اعتلالات المعتزلة.
7- (كتاب كبير في اختلاف الناس في الأسماء والأحكام والخاص والعام) .
8- (كتاب في الرد على المجسمة) .
9- (كتاب في الجسم) ذكر فيه أن المعتزلة لا يمكنهم أن يجيبوا عن مسائل الجسمية، كما يمكنه ذلك، وبين فيه لزوم مسائل الجسمية على أصولهم.
10- (إيضاح البرهان في الرد على أهل الزيغ والطغيان) .
11- (اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع) مطبوع قام بنشره أولا "مكارثي" (مستشرق) ، ثم الدكتور "حمودة غرابة" الذي قدم له وعلق عليه.
12- (اللمع الكبير) وهو مدخل لكتاب إيضاح البرهان الذي سبق ذكره.
13- (اللمع الصغير) وهو مدخل للّمع الكبير.--------------------------------------------
1 انظر: تبيين كذب المفتري ص128– 136.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)

14- (الشرح والتفصيل في الرد على أهل الأفق والتضليل) جعله مقدمة ينظر فيها قبل كتاب اللمع، وهو للمبتدئين ويصلح للمتعلمين.
15- (كتاب مختصر مدخل إلى الشرح والتفصيل) .
16- (كتاب في نقض كتاب الأصول للجبائي) كشف فيه عن تمويهه في سائر الأبواب، بل إنه ذكر فيه حججاً للمعتزلة لم يذكرها أحد منهم، ثم نقضها بحجج الله وبراهينه.
17- (كتاب كبير نقض فيه الكتاب المعروف بنقض تأويل الأدلة للبلخي) رد فيه على شبهه التي أوردها ومنها الصفات.
18- (مقالات المسلمين) استوعب فيه اختلافهم ومقالاتهم وهو الكتاب المطبوع حالياً باسم "مقالات الإسلاميين".
19- (جمل المقالات) أثبت فيه جمل مقالات الملحدة، وجمل أقاويل الموحدين.
20- (الجوابات في الصفات عن مسائل أهل الزيغ والشبهات) وهو كتاب كبير في الصفات. يقول عنه ابن عساكر: إنه أكبر كتبه1، ويقول عنه الأشعري: "نقضنا فيه كتاباً كنا ألفناه قديماً فيها على تصحيح مذهب المعتزلة، لم يؤلف لهم مثله، ثم أبان الله سبحانه لنا الحق فرجعنا عنه، فنقضناه وأوضحنا بطلانه"2.
21- (كتاب في الرد على ابن الراوندي في الصفات والقرآن) .
22- (كتاب نقض فيه كتاباً للخالدي ألفه في القرآن والصفات قبل أن يؤلف كتابه الملقب بالملخص) .
23- (القامع لكتاب الخالدي في الإرادة) نقض به كتابه في إثبات حدث إرادة الله تعالى، وأنه شاء ما لم يكن، وكان ما لم يشأ.
24- (نقض كتاب المهذب للخالدي) ذكر الأشعري أن الخالدي ألف كتاباً في المقالات فنقضه الأشعري بهذا الكتاب وسماه "الدافع للمهذب"3.
25- (نقض كتاب الخالدي الذي نفى فيه رؤية الله تعالى بالأبصار) .
26- (نقض كتاب الخالدي الذي نفى فيه خلق الله للأعمال وتقديرها) .
27- (كتاب نقض به على البلخي كتاباً ذكر أنه أصلح به غلط ابن الراوندي في الجدل) .--------------------------------------------
1 تبيين كذب المفتري ص131.
2 نفس المصدر ص131.
3 تبيين كذب المفتري ص131.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)

28- (كتاب في الاستشهاد) بين فيه كيف يلزم المعتزلة على محجتهم في الاستشهاد بالشاهد على الغائب، أن يثبتوا علم الله وقدرته وسائر صفاته.
29- (المختصر في التوحيد والعدل) تكلم فيه عن الرؤية وسائر الصفات وأبواب القدر، وقال عنه الأشعري: "سألناهم فيه عن مسائل كثيرة ضاقوا بالجواب عنها ذرعاً ولم يجدوا إلى الانفكاك عنها بحجة سبيلاً"1.
32- (شرح أدب الجدل) .
31- (كتاب الطبرانيين) في فنون كثيرة من المسائل.
32- (جواب الخراسانية) .
33- (كتاب الأرجانيين) .
34- (جواب السيرافيين) .
35- (جواب العمانيين) .
36- (جواب الجرجانيين) .
37- (جواب الدمشقيين) .
38- (جواب الواسطيين) .
39- (جواب الرامهرمزيين) .
ما تقدم ذكره من رقم (31 - 39) كتباً تحمل أجوبة من الأشعري لأهل هذه البلاد، ويذكر الأشعري أنها في مسائل من الكلام، وأشياء كانت تدور بينه وبين المعتزلة2.
40- (المسائل المنثورة البغدادية) في مسائل دارت بينه وبين أعلام المعتزلة.
41- (المنتخل) في المسائل المنثورات البصريات.
42- (الفنون في الرد على الملحدين) .
43- (النوادر في دقائق الكلام) .
44- (الإدراك في فنون من لطائف الكلام) .
45- نقض الكتاب المعروف باللطيف على الإسكافي) .
46- (كتاب نقض فيه كلام عباد بن سليمان في دقائق الكلام) .
47- (كتاب نقض فيه كتاباً لعلي بن عيسى) .
48- (المختزن) في مسائل من الكلام.--------------------------------------------
1 تبيين كذب المفتري ص131، 132.
2 تبيين كذب المفتري ص132.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)

49- (كتاب في باب "شيء" وأن الأشياء هي أشياء وإن عدمت) قال عنه الأشعري: "رجعنا عنه ونقضناه فمن وقع إليه فلا يعول عليه"1.
50- (كتاب الاجتهاد في الأحكام) .
51- (كتاب في أن القياس يخص ظاهر القرآن) .
52- (كتاب في المعارف) .
53- (كتاب في الأخبار وتخصيصها) .
54- (الفنون) في أبواب من الكلام، وهو غير الفنون في الرد على الملحدين السابق ذكره.
55- (جواب المصريين) في مسائل من الكلام.
56- (كتاب في أن العجز عن شيء ليس العجز عن ضده، وأن العجز لا يكون إلا من الموجود) .
57- (المسائل على أهل التثنية) .
58- (كتاب ذكر فيه جميع اعتراض الدهريين في قول الموحدين) قال عنه الأشعري: "وهو مرسوم بالاستقصاء لجميع اعتراض الدهريين، وسائر أصناف الملحدين"2.
59- (كتاب على الدهريين) .
60- (كتاب نقض به اعتراضاً على داود بن علي الأصبهاني في مسألة الاعتقاد) .
61- (كتاب تفسير القرآن) . رد فيه على الجبائي والبلخي ما حرفا من تأويله.
62- (كتاب زيادات النوادر) .
63- (كتاب جوابات أهل فارس) .
64- (كتاب أخبر فيه عن اعتلال من زعم أن الموت يفعل بطبعه) .
65- (كتاب في الرؤية) رد فيه على الجبائي.
66- (الجوهر في الرد على أهل الزيغ والمنكر) .
67- (كتاب أجاب فيه عن مسائل الجبائي في النظر والاستدلال وشرائطه) .
68- (أدب الجدل) .
69- (كتاب في مقالات الفلاسفة) .--------------------------------------------
1 تبيين كذب المفتري ص133.
2 المصدر السابق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)

70- (كتاب في الرد على الفلاسفة) قال عنه الأشعري: "يشتمل على ثلاث مقالات، ذكرنا فيه نقض علل ابن قيس الدهري، وتكلمنا فيه على القائلين بالهيولى، والطبائع ونقضنا فيه علل أرسطو طاليس في السماء والعالم، وبيّنا ما عليهم في قولهم بإضافة الأحداث إلى النجوم وتعليق أحكام السعادة والشقاوة بها"1.
هذه هي أسماء الكتب التي ذكرها الأشعري في كتابه "العمد في الرؤية"، وبين لنا شيئاً مما احتوت عليه، وذلك بذكر تعريف مختصر عن الكتاب دون ذكر اسمه في الغالب.
وقال ابن فورك بعد سرده لها: "هذه هي أسماء كتبه التي ألفها إلى سنة عشرين وثلاثمائة سوى أماليه على الناس والجوابات المتفرقة عن المسائل الواردة من الجهات المختلفات، وسوى ما أملاه على الناس مما لم يذكر أساميه هنا، وقد عاش بعد ذلك إلى سنة أربع وعشرين وثلاثمائة وصنف فيها كتباً منها"2.
71- (نقض المضاهات على الإسكافي في التسمية بالقدر) .
72- (العمد في الرؤية) وهو الكتاب الذي ساق فيه أسماء كتبه السابق ذكرها.
73- (كتاب في معلومات الله ومقدوراته) رد فيه على أبي الهذيل.
74- (كتاب على حارث الوراق في الصفات فيما نقض على ابن الراوندي) .
75- (كتاب على أهل التناسخ) .
76- (كتاب في الرد في الحركات على أبي الهذيل) .
77- (كتاب على أهل المنطق) ذكر ابن فورك أنه مسائل سئل عنها الجبائي في الأسماء والأحكام ومجالسات في خبر الواحد وإثبات القياس3.
78- (كتاب في أفعال النبي صلى الله عليه وسلم .
79- (كتاب في الوقوف والعموم) .
هكذا ورد اسم الكتاب في التبيين، ولم يعلق عليه أحد بشيء حتى نفهم المراد من كلمة "الوقوف" غير أن المستشرق مكارثي ذكر أنه قد يكون في "خلق القرآن" بعد أن أثبت صعوبة فهم المقصود من كلمة "وقوف"4، وقد يكون عنوان الكتاب "الخصوص والعموم" ونقل إلينا بالعنوان الأول من باب الخطأ.--------------------------------------------
1 تبيين كذب المفتري ص134.
2 تبيين كذب المفتري ص135.
3 تبيين كذب المفتري ص135.
4 انظر: مقدمة تحقيق كتاب الإبانة للدكتورة فوقية حسين ص65 – 66.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)

80- (كتاب في متشابه القرآن) .
81- (نقض كتاب التاج على ابن الراوندي) .
82- (كتاب فيه بيان مذهب النصارى) .
83- (كتاب في الإمامة) .
84- (كتاب فيه الكلام على النصارى) ، وقد ذكر ابن فورك: أنه مما يحتج به عليهم من سائر الكتب التي يعترفون بها1.
85- (كتاب في النقض على ابن الراوندي في إبطال التواتر) .
86- (كتاب في حكايات مذاهب المجسمة وما يحتجون به) .
87- (كتاب نقض شرح الكتاب) والعنوان كما ترى لا يفهم المقصود منه وقد أثبتت الدكتورة فوقية دهشة مستشرق مكارثي من هذا العنوان وتذكر أنه أثبت رأي مهرن في قراءة هذا العنوان وهو: (كتاب نقض شرح الكبار) 2.
88- (كتاب في مسائل جرت بينه وبين أبي الفرج المالكي في علة الخمر) .
89- (نقض كتاب الآثار العلوية على أرسطو طاليس) .
90- (كتاب في جوابات مسائل لأبي هاشم استملاها ابن أبي صالح الطبري) .
91- (كتاب الاحتجاج) .
92- (كتاب الأخبار) الذي أملاه على البرهان.
93- (كتاب في دلائل النبوة) .
94- (كتاب في الإمامة) .
هذه هي آخر الكتب التي ذكرها ابن فورك عقب ذكر الأشعري لكتبه في كتاب العمد، ولقد نقل ابن عساكر ذلك كله في التبيين، ثم استدرك على ابن فورك كتباً لم يذكرها وهي:
95- (الحث على البحث) .
96- (رسالة في الإيمان) وقد ذكرت الدكتورة فوقية أن شبيتا حققها ونشرها مع ترجمة ألمانية في كتاب له عن الأشعري ومذهبه3.--------------------------------------------
1 تبيين كذب المفتري ص135.
2 مقدمة الدكتورة فوقية لكتاب الإبانة ص68.
3 انظر: مقدمتها لكتاب الإبانة ص86، 87.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)

97- (جواب مسائل كتب بها إلى أهل الثغر في تبيين ما سألوه عنه من المذهب الحق) ، وهي موضوع الرسالة التي نحن بصدد تحقيقها وسيأتي الكلام عليها بالتفصيل - إن شاء الله -.
هذا كل ما أثبته ابن عساكر في كتابه التبيين عن كتب الأشعري كما ذكرها الأشعري نفسه وابن فورك.
ويلاحظ أنها جميعًا اشتركت في عدم التنصيص على أهم كتاب وردنا عن الأشعري، وهو ما يمثل عقيدته النقية الصافية التي رجع بها إلى أصول مذهب السلف، وهذا الكتاب هو:
98- (الإبانة عن أصول الديانة) .
وابن عساكر وإن لم ينص عليه فيما استدركه على ابن فورك إلا أنه نقل كثيراً منه في التبيين، واعتمد عليه في بيان عقيدة الأشعري1، وأشاد به كثيراً، وبين مكانته في نفوس أتباع الأشعري الملتزمين بمنهجه كالحافظ الصابوني الذي ذكر عنه ابن عساكر أنه كان لا يخرج إلى مجلس درسه إلا بكتاب الإبانة، ويقول: "ما الذي عليّ من هذا؟ الكتاب شرح مذهبه"2.
وقد ساق ابن درباس في رسالته الذب عن الأشعري عن كثير من العلماء ما يثبت أن هذا الكتاب من تأليفه.
وابن النديم (ت/381هـ) وهو قريب العهد بالأشعري يذكر أن للأشعري كتاباً اسمه "التبيين عن أصول الدين"3 ولعله هو الإبانة.
ولفضيلة الشيخ حماد الأنصاري رسالة عن الأشعري - أشرت إليها سابقاً - ذكر فيها نقولاً كثيرة عن أهل العلم في إثبات هذا الكتاب للأشعري، بل إن المستشرق جولد تسيهر عدّ الإبانة رسالة مهمة، ومن الوثائق الأساسية في تاريخ العقائد الإسلامية، وأفاد منه مراراً في كتابه "محاضرات في الإسلام" وقرر أنه يمثل العرض النهائي لمذهب الأشعري4.--------------------------------------------
1 انظر: تبيين كذب المفتري ص 152.
2 انظر: تبيين كذب المفتري ص389.
3 الفهرست ص257.
4 انظر: مذاهب الإسلاميين للدكتور عبد الرحمن بدوي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)

ولقد طبع هذا الكتاب أكثر من مرة، وأخيراً قامت الدكتورة "فوقية حسين" بتحقيقه والتعليق عليه مع مقدمة واسعة عن الأشعري.
وكتاب الإبانة يمثل الطور الأخير لدى أبي الحسن الأشعري، فهو بهذا آخر كتبه، ومما ذكره الدكتور "حمودة غرابة" في مقدمته لكتاب اللمع من أن اللمع متأخر عن الإبانة1، وكذلك الدكتورة فوقية في مقدمتها للإبانة2 قول لا دليل عليه ولا يعتمد على البحث العلمي الدقيق حيث إن معظم المصادر تذكر أنها من آخر كتبه، وهو ما يتفق مع أطواره التي سيأتي الإشارة إليها3.
بقي بعد ذلك رسالة مطبوعة ومنسوبة للأشعري لم يرد لها ذكر في القائمة السابقة وهي بعنوان "استحسان الخوض في علم الكلام" ولقد ناقش الدكتور بدوي موضوع هذه الرسالة وتوصل أخيراً إلى أنها ليست من تأليف الأشعري، ورجح أنها من وضع أشعري متأخر عن زمن الأشعري، وقد يكون في القرن الخامس أو السادس4، وقد أيدت الدكتورة فوقية هذا الرأي، وذكرت أنها من الكتب المنسوبة للأشعري5.
ويظهر أن هذا رأي صحيح لعدم ورود هذه الرسالة - كما ذكر - في القائمة السابقة، وحتى لو كانت حقاً من تأليف الأشعري، فمما لا شك فيه أنها وقعت منه فترة وجوده على مذهب المعتزلة ودفاعه عن آرائهم ومعتقداتهم، كما ذكر أيضاً الأستاذ "فؤاد سزكين" أن الأشعري له رسالة بعنوان "عقيدة" مخطوطة بمكتبة الأزهر، وهي أربع ورقات ضمن مجموع 511 تحت رقم 3203، ولها نسخة أخرى في برلين تحت رقم 21096.
كما ذكر الأستاذ "فؤاد السيد" أن للأشعري كتاباً بعنوان "شجرة اليقين" وهو نسخة مصورة بالفوتوستات عن أصل مكتوب بخط مغربي سنة 11747.--------------------------------------------
1 انظر: اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع ص7.
2 انظر: مقدمة تحقيق الإبانة ص91.
3 انظر: رسالة الشيخ حماد الأنصاري عن الأشعري وعقيدته ص8 – 15.
4 انظر: مذاهب الإسلاميين 1/518 – 521.
5 انظر: مقدمة تحقيقها لكتاب الإبانة ص72 – 74.
6 تاريخ التراث العربي 2/377.
7 فهرس مخطوطات دار الكتب المصرية القسم الثاني /3.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)

‌‌المبحث السابع المراحل والأطوار التي مر بها
مر الأشعري بأطوار مختلفة نظراً لاختلاف البيئة التي نشأ فيها وتربى بينها، وقد أشرت إلى ذلك سابقاً، وتكاد المراجع كلها تتفق على أن الأشعري نشأ معتزلياً ثم انتقل إلى المذهب الكلامي، ثم هداه الله إلى الحق ورجع إلى مذهب أهل السنة والحديث.
وابن النديم (ت/385هـ) وهو أول من ترجم للأشعري يقول: "كان أولاً معتزلياً ثم تاب من القول بالعدل وخلق القرآن في المسجد الجامع بالبصرة يوم الجمعة"1، وقول ابن النديم هذا سار عليه معظم المؤرخين القدامى والمحدثين، إلا أن الحذاق منهم، وأهل الفقه والعلم بعقيدة السلف ذكروا أنه تنقل في أطواره فكان أولاً معتزلياً، ثم سلك طريقاً وسطاً بين الاعتزال وأهل السنة، وأخيراً رجع إلى عقيدة السلف.
وعلى هذا فالأطوار التي مر بها الأشعري ثلاثة كما يلي:
1 - الطور الأول:
كان فيه معتزلياً يقول بقولهم ويأخذ بأصولهم حتى صار إماماً لهم.
2 - الطور الثاني:
خرج فيه على المعتزلة ومال إلى أهل السنة والحديث ولماَّ يلحق بهم. وفي هذا الطور سلك طريقة عبد الله بن سعيد بن كلاب2.--------------------------------------------
1 الفهرست ص257.
2 عبد الله بن سعيد، ويقال: عبد الله بن محمد أبو محمد بن كلاب القطان، أحد أئمة المتكلمين، ووفاته فيما يظهر بعد الأربعين ومائتين بقليل.
انظر: طبقات الشافعية 2/299.
وهو من المتكلمين الذين يسمون أنفسهم أهل السنة والجماعة وليسوا منهم، ولكنهم أقرب من غيرهم نسبياً وزاد عليه قوله: إن كلام الله تعالى لا يتصف بالأمر والنهي والخبر في الأزل لحدوث هذه الأمور وقدم الكلام النفسي، وإنما يتصف بذلك فيما لا يزول. انظر: طبقات الشافعية 2/300.
ويقول ابن تيمية: "إن ابن كلاب أثبت الصفات اللازمة به سبحانه كالعلم والقدرة والحياة، ونفى عنه ما يتعلق منها بمشيئته وقدرته من الأفعال، وذلك كالإتيان والمجيء وغير ذلك، وقد كان الناس قبله صنفين فقط". انظر: موافقة صريح المعقول لصريح المنقول 2/4 – 8.
والمراد بالصنفين في كلام ابن تيمية السلف المثبتون، والمعطلة النفاة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)

وأنا أرى أن خير كتاب يمثل هذا الطور عند الأشعري - فيما بين يدينا من كتب - هو كتاب (اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع) ، ذلك أن الأشعري يهاجم فيه المعتزلة هجوماً شديداً، ويدخل معهم في مناقشات جدلية تصل إلى حد التعقيد أحياناً، فهو بهذا يتخلص من مذهب الاعتزال ويرد عليه ويفنده، ومع هذا نجد أنه لا يذكر الإمام أحمد ولا يشيد بمذهبه كما فعل في الإبانة، كما أنه لم يتعرض لذكر كثير من الصفات التي يؤمن بها السلف كالوجه والاستواء، ويتكلم عن نظرية الكسب بإسهاب.
فلذا أمكن القول بأنه كان في هذا الطور وسطاً بين السلف كالإمام أحمد بن حنبل والمعتزلة، وقد أشار ابن تيمية إلى ذلك في قوله: "وأبو الحسن لما رجع عن مذهب المعتزلة سلك طريقة ابن كلاب ومال إلى أهل السنة والحديث وانتسب إلى الإمام أحمد كما قد ذكر ذلك في كتبه كلها كالإبانة والموجز والمقالات وغيرها"1.
ويلاحظ أن ابن تيمية هنا ذكر طورين للأشعري دون أن يفصل بينهما ويوضح، وإن كان يفرق بين طريقة ابن كلاب ومذهب الإمام أحمد، ولكني لم أقف على تحديد للمدة التي بقاها الأشعري على طريقة ابن كلاب بعد البحث والتحري، ولكن الثابت عنه أنه انتقل إلى مذهبه، وقد أوضح ذلك وفصله تلميذه الحافظ ابن كثير رحمه الله فقال في الطبقة الثالثة من كتابه طبقات الفقهاء عند الشافعية "ذكروا للشيخ أبي الحسن الأشعري ثلاثة أحوال:
أولها: حال الاعتزال التي رجع عنها لا محالة.
والحال الثاني: إثبات الصفات العقلية السبعة وهي: الحياة، والعلم، والقدرة، والإرادة، والسمع، والبصر، والكلام، وتأويل الخبرية كالوجه واليدين والقدم والساق، ونحو ذلك.
والحال الثالث: إثبات ذلك كله من غير تكييف ولا تشبيه جرياً على منوال السلف، وهي طريقته في الإبانة التي صنفها آخراً"2.
ويقول المقريزي: "إن الأشعري خرج على الاعتزال وأخذ في الرد عليهم وسلك بعض طريق أبي محمد عبد الله بن محمد بن سعيد بن كلاب القطان وبنى على قواعده"3.--------------------------------------------
1 انظر: الموافقة 2/10 ، 11.
2 انظر: كتاب طبقات الفقهاء عند الشافعية ورقة 26/ ب.
3 انظر: الخطط للمقريزي 3/308.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)

وقد فصل هذا الأمر أكثر العالم الفاضل محب الدين الخطيب في تعليقه على المنتقى من منهاج الاعتدال فقال: "أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري من كبار أئمة الكلام في الإسلام، نشأ في أول أمره على الاعتزال وتتلمذ فيه على الجبائي، ثم أيقظ الله بصيرته وهو في منتصف عمره وبداية نضجه، فأعلن رجوعه عن ضلالة الاعتزال ومضى في هذا الطور نشيطاً يؤلف ويناظر ويلقي الدروس في الرد على المعتزلة سالكاً طريقاً وسطاً بين طريقة الجدل والتأويل وطريقة السلف، ثم مَحضّ طريقته وأخلصها لله بالرجوع الكامل إلى طريقة السلف في إثبات كل ما ثبت بالنص من أمور الغيب التي أوجب الله على عباده إخلاص الإيمان بها، وكتب بذلك كتبه الأخيرة ومنها في أيدي الناس كتاب الإبانة، وقد نص مترجموه على أنها آخر كتبه، وهذا ما أراد أن يلقى الله عليه، وكل ما خالف ذلك مما ينسب إليه، أو صارت تقول به الأشعرية فالأشعري رجع عنه إلى ما في كتاب الإبانة"1.
ونقطة تحول الأشعري هذه هي أهم شيء حدث له في تاريخ حياته وكان لها أثر كبير في نصرة مذهب السلف أهل السنة والجماعة ودحض الباطل الذي كان عليه قبل ذلك، وخاصة بعد ما حرر نفسه بالرجوع الكامل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل، وكان ذلك في طوره الأخير وهو:
3 - الطور الثالث:
هو الذي أعلن فيه الأشعري انتسابه إلى الإمام أحمد كما ذكر ذلك في مقدمة كتابه الإبانة، وتصريحه بذلك يدل على أنه وقف على كتب الإمام أحمد، واستقى منها كثيراً في العقيدة، وهذا يظهر في كلامه على الصفات ومطابقته لكلام الإمام أحمد وذلك مثل صفة الكلام، وقد أشرت إلى ذلك في التحقيق.
ويذكر في سبب رجوعه عن الاعتزال أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام ثلاث مرات، في كل مرة كان يأمره باتباع منهجه وسلوك طريقته2، كما تذكر لنا المصادر - المشار إليها سابقاً - أن الأشعري كان يورد الأسئلة على أستاذه في الدرس، فلا يجد في جوابه ما يكفي--------------------------------------------
1 انظر: التعليق على المنتقى من منهاج الاعتدال ص41.
2 انظر: التبيين ص38 – 43، وطبقات الشافعية 3/348.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)

ويشفي، وكان يناظره أحياناً في هذه الأسئلة، ولعل ذلك كان سبباً في رجوعه عن الاعتزال إلى الحق.
ولا شك أن الأشعري كان يعيش مرحلة حرجة في تلك الفترة التي سبقت رجوعه إلى منهج السلف بعد إعلانه خروجه من الاعتزال، حتى إنه اعتزل الناس خمسة عشر يوماً في بيته، خرج بعدها بالقرار الذي أعلنه على الناس في المسجد الجامع بالبصرة في يوم الجمعة، حيث رقى كرسياً ونادى بأعلى صوته: من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا أعرفه بنفسي، أنا فلان بن فلان، كنت أقول بخلق القرآن، وأن الله لا يُرى بالأبصار، وأن أفعال الشر أنا أفعلها، وأنا تائب مقلع معتقد للرد على المعتزلة1.
ويلاحظ من هذا القرار أن الأشعري يعلن براءته صراحة من المعتزلة وينص على بعض العقائد التي خرج عليهم فيها، وسلك فيها سبيل أهل الهدى والرشاد.
ومن وقت الإعلان بدأ الأشعري يدافع عن عقائد أهل السلف ويحارب المعتزلة بكل ما أوتي من لسان وبيان حتى صار شجى في حلوق المعتزلة.--------------------------------------------
1 الفهرست لابن النديم ص257.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)

‌‌المبحث الثامن: منهج الأشعري
تعدد منهج الأشعري تبعاً لمواقفه المختلفة من العقيدة الإسلامية فنجده أولاً ينهج نهج المعتزلة ويسلك مسلكهم في الاستدلال على العقائد فيقدم العقل على النقل، ولا يهتدي في ذلك بكتاب أو سنة، وبرع في استخدام العقل والمجادلة والنظر حتى أن شيخه الجبائي كان ينيبه عنه في مجلسه وكان هذا في الطور الأول الذي سبقت الإشارة إليه.
ولما هداه الله إلى الحق، وخلع ثوب الاعتزال سلك منهجاً آخر، وهو التسليم لما جاء به النقل مع محاولة تحليل ما يتعارض مع رأيه بالعقل، مثل قوله في نظرية الكسب1 كما جاءت في كتابه اللمع، وكذلك سكوته عن الصفات الخبرية وعدم ذكره لها، ويعدّ ذلك مرحلة انتقالية من مذهب تصور أصوله ومسائله إلى مذهب آخر لم يقف إلا على القليل منه، وكان ذلك في طوره الثاني.
ولما استقر على مذهب السلف أهل السنة والجماعة، ووقف على مسلكهم ممثلاً في الإمام أحمد بن حنبل الذي شاد به وأثنى عليه في طوره الأخير نهج نهجهم وسلك طريقتهم، والتي تعتمد أساساً على الكتاب والسنة، وقد صرح بذلك في كتابه الإبانة، والرسالة التي معنا.
وعلى هذا يمكن أن نقرر أن الأشعري كان ينطلق من منطلق السلف في هذه المرحلة، ويقدم النقل على العقل، ويجعل العقل تابعاً لما ورد به النص ويؤمن بأسماء الله وصفاته وجميع ما جاء به النقل من الغيبيات، ويرى الاحتجاج بأحاديث الآحاد، بل يستدل بها في العقيدة، ثم في النهاية يستخدم الحجج العقلية ليدحض آراء الخصوم ويؤيد النص المنزل من عند الله، وقد شهد له ابن تيمية رحمه الله بذلك فقال: "والأشعري يثبت الصفات بالشرع تارة وبالعقل أخرى، ولهذا يثبت العلو ونحوه مما تنفيه المعتزلة، ويثبت الاستواء على العرش، ويرد على من تأوله بالاستيلاء ونحوه مما لا يختص بالعرش"2.--------------------------------------------
1 الكسب من الأمور الغامضة ولا حقيقة له كما قيل عند الأشاعرة اقتران قدرة العبد بالفعل دون أن يكون لقدرته تأثير البتة. (انظر الإرشاد للجويني ص187- 203) .
2 انظر: الموافقة 2/8.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)

ويقول في موطن آخر: "وليس للأشعري نفسه في إثبات صفة الوجه واليد والاستواء وتأويل نصوصها قولان، بل لم يختلف قوله إنه يثبتها ولا يقف فيها، بل يبطل تأويلات من ينفيها"1.
كما تكلم الدكتور "محمد أبو زهرة" عن منهج الأشعري وحدده في نقاط أربع كما يلي:
1 - أنه يرى أن يأخذ بكل ما جاء به الكتاب والسنة من عقائد، ويحتج بكل وسائل الإقناع والإفحام.
2 - أنه يأخذ بظواهر النصوص في الآيات التي يظن أنها توهم التشبيه من غير أن يقع في التشبيه2، فهو يعتقد أن لله وجهاً لا كوجه العبيد، وأن لله يداً لا تشبه أيدي المخلوقات.
3 - أنه يرى أن أحاديث الآحاد يحتج بها في العقائد وهي دليل لإثباتها وقد أعلن اعتقاد أشياء ثبتت بأحاديث الآحاد.
4 - أنه في آرائه كان يجانب أهل الأهواء جميعاً ومنهم المعتزلة ويجتهد في ألا يقع فيما وقع فيه كثير من المنحرفين.
ثم عقب أبو زهرة على ذلك بقوله: "وقد سلك الأشعري في الاستدلال على العقائد مسلك النقل ومسلك العقل، فهو يثبت ما جاء به القرآن الكريم والحديث الشريف من أوصاف الله ورسله واليوم الآخر والملائكة والحساب والعقاب والثواب ويتجه إلى الأدلة العقلية، والبراهين المنطقية يستدل بها على الله سبحانه وتعالى … "3.
كما حددت الدكتورة "فوقية حسين" منهج الأشعري في المسائل الدينية والاعتقادية من خلال كتبه وخرجت منها بعدة أصول سار عليه الأشعري في كتبه، وهي في جملتها الأصول التي عليها السلف الصالح وهي كما يلي:--------------------------------------------
1 انظر: الموافقة 3/239.
2 آيات الصفات كلها لا توهم التشبيه إلا عند من لا يعرف الله تعالى ولا يقدره حق قدره، ويقيس الغائب على الشاهد.
3 انظر كتابه: ابن تيمية حياته وعصره - آراءه الفقهية ص189 – 191.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)

الأصل الأول: إعطاء الأولوية للنص المنزل قرآناً كان أم سنة.
الأصل الثاني: تفسير القرآن بالقرآن.
الأصل الثالث: تفسير القرآن بالحديث.
الأصل الرابع: أخذه بما أجمع عليه السلف قبله.
الأصل الخامس: أن القرآن الكريم على ظاهره وليس لنا أن نزيله عن ظاهره إلا بحجة.
الأصل السادس: الاعتقاد واليقين بأن الله خاطب العرب بلغتهم.
الأصل السابع: مراعاة مناسبة النزول.
الأصل الثامن: مراعاة الخصوص والعموم1.
والناظر في هذه الأصول يتبين له أنها أصول سليمة لفهم القرآن والسنة والسائر عليها لا شك متبع لطريق الهدى والرشاد وهو ما صار عليه الأشعري أخيراً بعد عودته إلى مذهب السلف، ولقد اتبع هذه الأصول في كتابه الإبانة والرسالة التي نحن بصدد تحقيقها.
هذا هو منهج الأشعري الذي سلكه وسار عليه بعد رجوعه عن الاعتزال والكلابية مع ميوله إلى النزعة الكلامية في تأييده لهذا المنهج وذلك بسبب نشأته الأولى الاعتزالية وقيامه بالدفاع عن العقيدة الإسلامية ضد من انحرفوا عنها من المتكلمين، فكان لابد له من سلوك طريقتهم في الرد عليهم لأنهم لا يقتنعون بأدلة النصوص.
ولقد خالف هذا المنهج تلامذة الأشعري والمنتسبون إليه من بعده حتى وصل إلى طور جديد نوضحه في المبحث التالي - إن شاء الله -.--------------------------------------------
1 انظر: مقدمة كتاب الإبانة للدكتورة فوقية ص110 – 134.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)

‌‌المبحث التاسع: مخالفة الأشعريين لمنهج الأشعري
لقد تطور المذهب الأشعري تطوراً سريعاً ومخالفاً لما كان عليه واضعه الذي ينتسب المذهب إليه، حيث أصبح أتباع الأشعري يسلكون منهجاً آخر يخالف المنهج المذكور عن الأشعري سابقاً، وتعرضوا لآيات الصفات، فلم يثبتوا منها إلا ما أثبته العقل فقط، أما ما لا مجال للعقل فيه فتعرضوا له بالتأويل والتعطيل، ثم نسبوا ذلك كله للأشعري، دون أن يبينوا للناس أن هذا هو مذهب الأشعري الكلابي الذي كان عليه قبل أن يرجع إلى عقيدة السلف، ولكنه بعد رجوعه عنه لا يصح أن ينسب إليه.
ولتوضيح هذه الحقيقة سأسوق هنا كلام بعض من جاء بعد الأشعري في بعض الصفات وموقفهم منها، ومدى موافقته لمذهب الأشعري أو مخالفته.
أثبت الأشعري في كتابه الإبانة1، والرسالة التي نحن بصدد تحقيقها أن الله استوى على العرش، وأن عرشه فوق سماواته وأبطل قول المعتزلة في تأويلهم الاستواء بالاستيلاء فقال: "وأنه تعالى فوق سماواته على عرشه دون أرضه، وقد دل على ذلك بقوله: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْض} ، وقال: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} ، وقال: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} ، وليس استواه على العرش استيلاء كما قال أهل القدر، لأنه عز وجل لم يزل مستوياً على كل شيء"2.
ومع هذا التصريح الواضح من الأشعري عن هذه الصفة وموقفه منها نجد أتباعه من بعده يذهبون فيها مذهباً آخر تماماً وهذا المذهب قد نص الأشعري نفسه على فساده وبطلانه.
فعبد القاهر البغدادي (ت/429هـ) وهو من كبار الأشاعرة ينسب إلى الأشعري قولاً لم يقله في هذه الصفة وذلك بعد رجوعه إلى مذهب السلف، وهو أن الله أحدث فعلاً في العرش سماه استواء، ثم يقول: "والصحيح عندنا تأويل العرش في هذه الآية على معنى الملك، كأنه أراد أن الملك ما استوى لأحد غيره"3.--------------------------------------------
1 انظر: الإبانة ص30- 40 طبعة الجامعة الإسلامية.
2 انظر: رسائل الثغر ص23 ب من المخطوطة.
3 انظر: كتابه "أصول الدين" ص113 من الطبعة الأولى بتركيا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)

وإذا ذهبنا إلى أشعري آخر ينتسب إلى أبي الحسن الأشعري فسنجد نفس التأويل بل أشد.
فأبو حامد الغزالي (ت/505هـ) وهو من المعدودين عند ابن عساكر من الطبقة الخامسة السائرين على منوال الأشعري1 يذهب إلى أن الاستواء بمعنى الاستيلاء ويدافع عن ذلك دفاعاً شديداً فيقول: "ويصلح الاستيلاء عليه - أي على العرش - لأن يمتدح به، وينبه به على غيره الذي هو دونه في العظم، فهذا مما لا يحيله العقل، ويصلح له اللفظ، فأخلق بأن يكون هو المراد قطعاً، أما صلاح اللفظ له فظاهر عن الخبير بلسان العرب، وإنما ينبو عن فهم مثل هذا أفهام المتطفلين على لغة العرب الناظرين إليها من بعد الملتفتين إليها التفات العرب إلى لسان الترك حيث لم يتعلموا منها إلا أوائلها، فمن المستحسن في اللغة أن يقال: استوى الأمير على مملكته، حتى قال الشاعر:
قد استوى بشر على العراق … من غير سيف ودم مهراق"2
وإذا جئنا إلى صفة أخرى كاليد مثلاً نجد أن الأشعري يثبت اليدين صفة لله عز وجل، ويقرر أن هذه الصفة لا يمكن أن يكون المراد بها النعمة أو القدرة كما ذهب إلى ذلك من ذهب من المعطلين بعده وقبله فيقول: "وأن له تعالى يدين مبسوطتين، وأن الأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه من غير أن يكون جوارحاً، وأن يديه غير نعمته، وقد دل على ذلك تشريفه لآدم عليه السلام حيث خلقه بيده، وتقريعه لإبليس على الاستكبار عن السجود مع ما شرفه به بقوله: {مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} "3.
ومع هذا التصريح الواضح من الأشعري في إثبات هذه الصفة نجد تلامذته من بعده يؤولونها ويذهبون فيها المذهب الذي نص الأشعري نفسه على بطلانه كما سبق في صفة الاستواء فالبغدادي يقول فيها: "وقد تأول بعض أصحابنا اليد على معنى القدرة وذلك صحيح على المذهب إذا أثبتنا لله القدرة، وبها خلق كل شيء، ولذلك قال في آدم عليه السلام {خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} ووجه تخصيص آدم بذلك أنه خلقه بقدرته لا على مثال--------------------------------------------
1 انظر: التبيين ص291.
2 انظر: الاقتصاد في الاعتقاد للغزالي ص31.
3 انظر: رسائل الثغر / ق 22 ب، والإبانة ص35 – 38.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)

له سبق، ولا من نطفة، ولا نقل من الأصلاب إلى الأرحام، كما نقل ذريته من الأصلاب إلى الأرحام"1.
وهكذا نجد أتباع الأشعري والمنتسبين إليه يضعون مذهباً لأنفسهم بعيداً كل البعد عن عقيدة الأشعري التي لقي الله عليها فأولوا الصفات التي أثبتها الأشعري لله عز وجل، وتلقى الناس عنهم ذلك على أنه مذهب الأشعري وقد سار في هذا المنوال جميع المتأخرين المنتسبين إليه بلا استثناء كالفخر الرازي والنسفي وابن عاشر والباجوري وغيرهما كثير، بل إن كثيراً من الجامعات الإسلامية اليوم تدرس هذا المذهب الباطل المنسوب إلى الأشعري على أنه مذهب الأشعري، والأشعري منه بريء، كما يلاحظ أنهم يطلقون على هذا المذهب مذهب أهل السنة والجماعة باعتبار أنه منسوب لإمام أهل السنة والجماعة وهو الأشعري وكل ذلك زعم باطل وقول غير سديد.
ولولا الرغبة في الاختصار لعرضت لأمثلة كثيرة من هذا النوع، ولكني أكتفي بما سبقت الإشارة إليه كدليل واضح لما أردت الوصول إليه من حقيقة وهي: أن بين الأشعري والأشاعرة فجوة كبيرة، أحدثها المنتسبون إليه بخروجهم عن عقيدته، وهذا ضياع للحقيقة وهدم لمكانة الأشعري السلفية التي رجع إليها بانتسابه إلى الإمام أحمد كما أوضحت سابقاً.
ولقد تبين لكثير من العلماء والباحثين مدى مخالفة الأشاعرة لإمامهم الأشعري فنصوا على ذلك في كتبهم وسأسوق هاهنا بعضاً مما وقفت عليه من ذلك تأكيداً لهذه الحقيقة، وأسأل الله جل ذكره أن يكون فيما أكتب مفتاحاً لطلاب الحق حتى يصلوا إليه.
يقول ابن تيمية وهو بصدد الكلام على أتباع الأشعري: "…ولم يكن الأشعري وأئمة أصحابه على هذا، بل كانوا موافقين لسائر أهل السنة في وجوب تصديق ما جاء به الشرع مطلقاً، والقدح فيما يعارضه، ولم يكونوا يقولون: الأدلة السمعية، لا تفيد اليقين، بل كل هذا مما أحدثه المتأخرون الذين مالوا إلى الاعتزال والفلسفة من أتباعهم"2.
وهذا ينطبق على الأشعري بعد رجوعه إلى مذهب السلف وترك الاعتزال والعقيدة الكلابية التي كان عليهما فترة من الزمن.--------------------------------------------
1 انظر: أصول الدين ص111.
2 موافقة صريح المعقول لصحيح المنقول 2/8، 9.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)

ويقول المقريزي (ت/845هـ) بعد ما ذكر جملة أصول عقيدة الأشعري: "والأشعرية يسمون الصفاتية لإثباتهم صفات الله تعالى القديمة، ثم اختلفوا في الألفاظ الواردة في الكتاب والسنة كالاستواء والنزول والأصبع واليد والقدم والصورة والجنب والمجيء على فرقتين: فرقة تؤول جميع ذلك على وجوه محتملة اللفظ، وفرقة لم يتعرضوا للتأويل ولا صاروا إلى التشبيه ويقال لهؤلاء الأشعرية الأثرية"1.
ويقول محب الدين الخطيب: "أما الأشعرية أي المذهب المنسوب إليه في علم الكلام فكما أنه لا يمثل الأشعري في طور اعتزاله، فإنه ليس من الإنصاف أيضاً أن يلصق به فيما أراد أن يلقى الله عليه، بل هو مستمد من أقواله التي كان عليها في الطور الثاني، ثم عدل عن كثير منها في آخرته التي أتمها الله عليه بالحسنى"2.
ويقول أئمة المستشرقين في العالم: "وإن منهج الأشعري في التدليل في عين القارئ الأوربي لا يختلف للنظرة الأولى عن منهج أتباع أحمد بن حنبل المغالين في المحافظة؛ ذلك أن كثيراً من حججه يقوم على تفسير القرآن والحديث على أن السبب في ذلك كان مرجعه إلى أن خصومه أيضاً بما فيهم المعتزلة أنفسهم قد استعانوا بحجج من هذا القبيل، وأن الأشعري كان يعتمد دائماً على مخاطبة عواطف المرء لا عقله، ومع ذلك فإن خصومه حين يسلمون بدليل عقلي صرف، فإن الأشعري كان لا يتردد في استخدامه في دحض أقوالهم وما إن تقرر جواز مثل هذه الحجج في نظر كثير من المتكلمين على الأقل، حتى استطاع الأشعرية أن ينموا هذا الجانب من منهجه، وانتهى الأمر في القرون المتأخرة بأن أصبح الكلام عقلياً تماماً، على أن هذا كان بعيداً أشد البعد من مزاج الأشعري نفسه"3. ثم استمروا يوضحون هذه الحقيقة إلى أن قالوا: "وختاماً يجوز لنا أن نقول: إن المذهب قد اختفى في وهج من الفلسفة"4.
ويقول الدكتور حمودة غرابة: "أما مذهب الأشعري نفسه فقد مزجه أغلب أتباعه بآرائهم، ومن حاول منهم كالشهرستاني أن يضعه في صورة خاصة تميزه عن رأي تلامذته، فإنه لم يسلم من الخطأ في هذا التصوير مما كان له أسوأ الأثر في تكوين فكرة خاطئة عن هذا المذهب في نفس قارئه ومن تعرض لذلك"5.--------------------------------------------
1 الخطط للمقريزي 3/310.
2 انظر: تعليقه على المنتقى من منهاج الاعتدال ص43.
3 انظر: دائرة المعارف الإسلامية 3/434، 435.
4 انظر: دائرة المعارف الإسلامية 3/438، 439.
5 انظر كتابه: الأشعري أبو الحسن ص4 مطبعة الرسالة – القاهرة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)