عليه حب الهوى واتباع الشهوات وتقديم حظوظ النفس فإن من كان كذلك فسدت حركات جوارحه كلها.
ولهذا يقال: القلب ملك الأعضاء وبقية الأعضاء جنوده، وهم مع هذا جنود طائعون له منبعثون في طاعته وتنفيذ أوامره لا يخالفونه في شيء من ذلك، فإن كان الملك صالحاً كانت هذه الجنود صالحة، وإن كان فاسداً كانت جنوده بهذه المشابهة فاسدة، ولا ينفع عند الله إلا القلب السليم، كما قال تعالى: {يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} 1.
والقلب السليم هو: السالم من الآفات والمكروهات كلها وهو القلب الذي ليس فيه سوى محبة الله وخشية ما يباعد منه2.
قال شيخ الإسلام:"ثم القلب هو الأصل، فإذا كان فيه معرفة وإرادة سرى ذلك إلى البدن بالضرورة، لا يمكن أن يتخلف البدن عما يريده القلب … فإذا كان القلب صالحاً بما فيه من الإيمان علماً وعملاً قلبياً، لزم ضرورة صلاح الجسد بالقول الظاهر والعمل بالإيمان المطلق"3.
ولهذا فإن من أعظم ما يزيد في إيمان الشخص الظاهر والباطن أن يجاهد نفسه مجاهدة تامة على إصلاح قلبه وعمارته بمحبة الله عز وجل ومحبة ما يحبه الله من الأقوال والأعمال.
قال ابن رجب:" … فلا صلاح للقلوب حتى تستقر فيها--------------------------------------------
1 سورة الشعراء، الآيتان: 88- 89.
2 انظر جامع العلوم والحكم لابن رجب (ص 71) .
3 الفتاوى (7/ 187) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 215)
معرفة الله وعظمته ومحبته وخشيته ومهابته ورجاؤه والتوكل عليه ويمتلىء من ذلك، وهذا هو حقيقة التوحيد وهو معنى لا إله إلا الله، فلا صلاح للقلوب حتى يكون إلهها الذي تألهه وتعرفه وتحبه وتخشاه هو إله واحد لا شريك له، ولو كان في السموات والأرض إله يؤله سوى الله لفسدت بذلك السموات والأرض، كما قال تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} 1 فعلم بذلك أنه لا صلاح للعالم العلوي والسفلي معاً حتى تكون حركات أهلها كلها لله، وحركات الجسد تابعة لحركة القلب وإرادته، فإن كانت حركته وإرادته لله وحده فقد صلح وصلحت حركات الجسد كله، وإن كانت حركة القلب وإرادته لغير الله فسد، وفسدت حركات الجسد بحسب فساد حركة القلب"2.
وقد سبق أن مر معنا قول النبي صلى الله عليه وسلم:"من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان" 3.
"ومعنى هذا أن كل حركات القلب والجوارح إذا كانت كلها لله فقد كمل إيمان العبد بذلك باطناً وظاهراً، ويلزم من صلاح حركات القلب صلاح حركات الجوارح، فإذا كان القلب صالحاً ليس فيه إلا إرادة الله وإرادة ما يريده لم تنبعث الجوارح إلا فيما يريده، فسارعت إلى ما فيه رضاه، وكفت عما يكرهه وعما يخشى أن يكون مما يكره وإن لم يتيقن ذلك"4.
فمتى ما صلحت القلوب بالإيمان والصدق والإخلاص والمحبة ولم--------------------------------------------
1 سورة الأنبياء، الآية: 22.
2 جامع العلوم والحكم (ص 71) وانظر الوابل الصيب لابن القيم (ص 12) .
3 راجع (ص 83) .
4 جامع العلوم والحكم (ص 72) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 216)
يبق فيها إرادة لغير الله، صلحت جميع الجوارح فلم تتحرك إلا لله عز وجل وبما فيه مرضاته.
والقلب لا يخلو بحال من الفكر إما في واجب آخرته ومصالحها، وإما في مصالح دنياه ومعاشه، وإما في الوساوس والأماني الباطلة والمقدرات المفروضة. وجماع إصلاح القلب أن تشغله بالفكر بما فيه صلاحه وفلاحه المحقق، ففي باب العلوم والتصورات بمعرفة ما يلزمك من التوحيد وحقوقه. وفي الموت وما بعده إلى دخول الجنة والنار، وفي آفات الأعمال وطرق التحرز منها، وفي باب الإرادات والعزوم تشغله بإرادة ما ينفعك إرادته وطرح إرادة ما يضرك إرادته1.
وإن أعظم عون للعبد على ذلك هو تكثير الشواهد النافعة في القلب، لتقوى صلته بالله، ولأن الأعمال الصالحة إنما تكون بحسب قيام هذه الشواهد في القلب وكثرتها.
قال ابن القيم رحمه الله:"ونحن نشير بعون الله وتوفيقه إلى الشواهد إشارة يعلم بها حقيقة الأمر:
فأول شواهد السائر إلى الله والدار الآخرة، أن يقوم به شاهد من الدنيا وحقارتها، وقلة وفائها، وكثرة جفائها، وخسة شركائها، وسرعة انقضائها … فإذا قام بالعبد هذا الشاهد منها، ترحل قلبه عنها، وسافر في طلب الدار الآخرة، وحينئذ يقوم بقلبه شاهد من الآخرة ودوامها، وأنها هي الحيوان حقاً، فأهلها لا يرتحلون منها، ولا يظعنون عنها بل هي دار القرار، ومحط الرحال ومنتهى السير.. ثم يقوم بقلبه شاهد من النار وتوقدها واضطرامها، ويعد قعرها، وشدة حرها وعظيم عذاب--------------------------------------------
1 انظر الفوائد لابن القيم (ص 310، 311) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 217)
أهلها، فيشاهدهم وقد سبقوا إليها سود الوجوه زرق العيون والسلاسل والأغلال في أعناقهم فلما انتهوا إليها فتحت في وجوههم أبوابها فشاهدوا ذلك المنظر الفظيع، وقد تقطعت قلوبهم حسرة وأسفاً … فإذا قام بقلب العبد هذا الشاهد انخلع من الذنوب والمعاصي واتباع الشهوات، ولبس ثياب الخوف والحذر … وعلى حسب قوة هذا الشاهد يكون بعده من المعاصي والمخالفات، فيذيب هذا الشاهد من قلبه الفضلات والمواد المهلكة، وينضجها نم يخرجها، فيجد القلب لذة العافية وسرورها.
فيقوم به بعد ذلك شاهد الجنة، وما أعد الله لأهلها فيها، مما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، فضلاً عما وصفه الله لعباده على لسان رسوله من النعيم المفصل، الكفيل بأعلى أنواع اللذة، من المطاعم والمشارب والملابس والصور، والبهجة والسرور.
فيقوم بقلبه شاهد دار قد جعل الله النعيم المقيم بحذافبره فيها، تربتها المسك، وحصباؤها الدر، وبناؤها لبن الذهب والفضة، وقصب اللؤلؤ، وشرابها أحلى من العسل وأطيب رائحة من المسك، وأبرد من الكافور وألذ من الزنجبيل، ونساؤها لو برز وجه إحداهن في هذه الدنيا لغلب على ضوء الشمس، ولباسهم الحرير من السندس والإستبرق، وخدمهم ولدان كاللؤلؤ المنثور، وفاكهتهم دائمة، لا مقطوعة ولا ممنوعة، وفرش مرفوعة، وغذاؤهم لحم طير مما يشتهون، وشرابهم عليه خمرة لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون، وخضرتهم فاكهة مما يتخيرون، وشاهدهم حور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون، فهم على الأرائك متكئون، وفي تلك الرياض يحبرون، وفيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين، وهم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 218)
فيها خالدون.
فإذا انضم إلى هذا الشاهد: شاهد يوم المزيد، والنظر إلى وجه الرب جل جلاله، وسماع كلامه، منه بلا واسطة … فإذا انضم هذا الشاهد إلى الشواهد التي قبله فهناك سير القلب إلى ربه أسرع من سير الرياح في مهابها فلا يلتفت في طريقه يميناً ولا شمالاً … "1.
فإذا قامت مثل هذه الشواهد في قلب العبد وأعمل فكره فيها، كانت أعظم عون له على تطهير قلبه وتنزيهه من الأوصاف المذمومة والإرادات السافلة، وعلى تخليته وتفريغه من التعلق بغير الله سبحانه، وكانت أعظم باعث له على العبادة والمحبة والخشية والإنابة والافتقار لله تعالى.
والمقصود أن أعظم باعث للإيمان، وأنفع مقوياته وأهم أسباب زيادته ونمائه هو إصلاح القلب بالإيمان وبالحب لله ولرسوله ولما يحبه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وتطهيره مما يخالف هذا ويناقضه. والله الموفق.
وأما أعمال اللسان: كذكر الله عز وجل وحمده والثناء عليه وقراءة كتابه والصلاة والسلام على رسول الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتسبيح والاستغفار والدعاء وغير ذلك من الأعمال التي تكون باللسان، فلا شك أن القيام بها والمداومة عليها والإكثار منها من أعظم أسباب زيادة الإيمان.
قال الشيخ ابن سعدي رحمه الله:"ومن أسباب دواعي الإيمان الإكثار من ذكر الله كل وقت، ومن الدعاء الذي هو مخ العبادة.--------------------------------------------
1 مدارج السالكين (3/ 250- 252) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 219)
فإن الذكر لله يغرس شجرة الإيمان في القلب، ويغذيها وينميها، وكلما ازداد العبد ذكراً لله قوي إيمانه، كما أن الإيمان يدعو إلى كثرة الذكر، فمن أحب الله أكثر من ذكره، ومحبة الله هي الإيمان بل هي روحه"1.
وقد ذكر ابن القيم في كتابه الوابل الصيب أن للذكر مائة فائدة، عدد منها ثلاثاً وسبعين فائدة2: منها أنه يطرد الشيطان، ويرضي الرحمن، ويزيل الهم والغم، ويجلب الفرح والسرور، ويقوي القلب والبدن، وينور الوجه والقلب، ويجلب الرزق، وغير ذلك مما ذكره رحمه الله من الفوائد العظيمة التي تنال بذكر الله عز وجل ولا شك أن أعظم فوائد ذكر الله وأنفعها أنه يزيد في الإيمان ويقويه ويثبته ولهذا فقد ورد في الكتاب والسنة نصوص كثيرة في الأمر به والحث على الإكثار منه، وبيان فضله وأهميته: قال تعالى: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} 3.
وقال تعالى: {وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً} 4.
وقال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} 5 الآية. وقال تعالى: {أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} 6.--------------------------------------------
1 التوضيح والبيان (ص 32) .
2 انظر الوابل الصيب (ص 84 وما بعدها) .
3 سورة الجمعة، الآية: 10.
4 سورة الأحزاب، الآية: 35.
5 سورة الأنفال، الآية: 2.
6 سورة الرعد، الآية: 28.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 220)
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير في طريق مكة، فمر على جبل يقال له جُمدان، فقال: سيروا، هذا جمدان، سبق المفردون، قيل: وما المفردون يا رسول الله؟ قال: الذاكرون الله كثيراً والذاكرات" 1.
وعن أبي الدرداء رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأرضاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إعطاء الذهب والورق، ومن أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم، ويضربوا أعناقكم؟ قالوا: وما ذاك؟ يا رسول الله. قال: ذكر الله" 2.
وذكر عبد الله بن بسر أن رجلاً قال: يا رسول الله إن شرائع الإيمان قد كثرت علي، فأخبرني بشيء أتشبث به، قال:"لا يزال لسانك رطباً من ذكر الله تعالى" 3.--------------------------------------------
1 مسلم (4/ 2062) .
2 رواه أحمد (5/ 195) وابن ماجه (2/ 1245) والترمذي (5/ 459) والطبراني في الدعاء (3/ 1636) والحاكم (1/ 496) وأبو نعيم في الحلية (2/ 12) والبغوي في شرح السنة (5/ 15) وذكر. المنذري في الترغيب والترهيب (2/395) من طرق عن زياد بن أبي زياد عن أبي بحرية عن ابي الدرداء مرفوعاً وقال الحاكم:"وهذا حديت صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، وقال ابن عبد البر:"وهذا يروى مسنداً من طرق جيدة" التمهيد (6/57) وحسن إسناده البغوي والمنذري.
3 رواه ابن أبي شيبة (10/ 301) و (13/ 457) والترمذي (5/ 458) وابن ماجة (2/ 1246) والحاكم (1/ 195) عن زيد بن حباب عن معاوية بن صالح عن عمرو بن قيس عن عبد الله بن بسر وقال الترمذي:"حديت حسن غريب من هذا الوجه"، وقال الحاكم"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"ووافقه الذهبي.
ورواه أحمد في المسند (4/190) وفي الزهد (ص/ 62) وأبو نعيم في الحلية (9/ 51) عن عبد الرحمن بن مهدي.
ورواه ابن حبان (2/ 92 الإحسان) عن عبد الله بن وهب.
ورواه البيهقي في سننه (3/ 371) عن) أبي صالح كاتب الليث.
كلهم عن معاوية بن صالح عن عمرو بن قيس الكندي.
قلت: رجال إسناده ثقات، غير معاوية بن صالح: صدوق له أوهام كما في التقريب (2/ 259) وأخرج له مسلم، رقد توبع عليه.
فرواه أحمد (4/188) من طريق علي بن عياش عن حسان بن نوح عن عمرو بن قيس به. ورواه ابن المبارك في الزهد (ص 328) من طريق إسماعيل بن عياش عن عمرو بن قيس به. ورواه البخاري في التاريخ الكبير (1/ 416) من طريق أيوب بن سعيد السكوني عن عمرو بن قيس به.
وفي الباب عن معاذ بن جبل رضي الله عنه، وفيه أنه السائل عن ذلك أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة (ص 12) وابن حبان (2/ 93 الإحسان) والطبراني في الكبير (20/ 106) من طريق الوليد بن مسلم عن ابن ثوبان عن أبيه عن مكحول عن جبير بن نفير عن مالك بن يخامر عن معاذ بن جبل قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال:"أن تموت ولسانك رطب من ذكر الله" ورواه البزار من طريق ابن ثوبان به (4/ 3 كشف الأستار) بلفظ أخبرني بأفضل الأعمال وأقربها إلى الله قال الهيثمي في مجمع الزوائد (10/ 74) :"وإسناد حسن".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 221)
وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يقول الله تبارك وتعالى:"أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه، ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم.." 1 الحديث.
وغيرها من النصوص، الدالة على فضل الذكر وأهميته، وفضل--------------------------------------------
1 رواه البخاري (13/ 384 فتح) ومسلم (4/ 2061) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 222)
ألاشتغال به.
فإن أعرض الإنسان عن هذا كله ولم يشغل لسانه بذكر الله عز وجل اشتغل لسانه بغير ذلك من الغيبة والنميمة والسخرية والكذب والفحش، لأن العبد لا بد له أن يتكلم، فإن لم يتكلم بذكر الله تعالى وذكر أوامره تكلم بهذه الأمور.
قال ابن القيم:"فإن اللسان لا يسكت البتة، فإما لسان ذاكر، وإما لسان لاغ، ولا بد من أحدهما، فهي النفس إن لم تشغلها بالحق، شغلتك بالباطل، وهو القلب، إن لم تسكنه محبة الله عز وجل، سكنته محبة المخلوقين ولا بد، وهو اللسان، إن لم تشغله بالذكر، شغلك باللغو، وهو عليك ولا بد، فاختر لنفسك إحدى الخطتين، وأنزلها في إحدى المنزلتين"1.
وأما أعمال الجوارح: من صلاة وصيام وحج وصدقة وجهاد وغير ذلك من الطاعات، فهي كذلك من أسباب زيادة الإيمان، فالاجتهاد في القيام بالطاعات التي افترضها الله على عباده، وبالقربات التي ندب عباده إليها، والإتيان بها على أحسن الوجوه وأكملها من أعظم أسباب قوة الإيمان وزيادته.
قال الله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ* وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُولَئِكَ--------------------------------------------
1 الوابل الصيب (ص 166، 167) ، وانظر أيضاً (ص 87) منه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 223)
هُمُ الْوَارِثُونَ* الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} 1.
فهذه الصفات الثمان، كل واحدة منها تثمر الإيمان وتنميه، كما أنها من صفات الإيمان وداخلة في تفسيره.
فحضور القلب في الصلاة، وكون المصلى يجاهد نفسه في استحضار ما يقوله ويفعله من القراءة والذكر والدعاء فيها، ومن القيام والقعود، والركوع والسجود من أسباب زيادة الإيمان ونموه.
وقد سمى الله الصلاة إيماناً بقوله: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} 2 وقوله: {وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ} 3 فهي أكبرناه عن كل فحشاء ومنكر ينافى الإيمان، كما أنها تحتوي على ذكر الله الذي يغذي الإيمان وينميه، لقوله: {وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ} .
والزكاة كذلك تنمى الإيمان وتزيده، وهي فرضها ونفلها، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"والصدقة برهان" 4 أي: على إيمان صاحبها، فهي دليل الإيمان وتغذيه وتنميه.
والإعراض عن اللغو الذي هو كل كلام لا خير فيه، وكل فعل لا خير فيه، بل يقولون الخير ويفعلونه، ويتركون الشر قولا وفعلا، لا شك أنه من الإيمان ويزداد به الإيمان، ويثمر الإيمان.--------------------------------------------
1 سورة المؤمنون، الآيات: 1- 11.
2 سورة البقرة، الآية: 143.
3 سورة العنكبوت، الآية: 45.
4 جزء من حديث أخرجه مسلم (1/203) من حديث أبي مالك الأشعري رضي الله عنه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 224)
ولهذا كان الصحابة رضي الله عنهم ومن بعدهم إذا وجدوا غفلة أو تشعث إيمانهم، يقول بعضهم لبعض:"اجلس بنا نؤمن ساعة"1.
فيذكرون الله، ويذكرون نعمه الدينية والدنيوية، فيتجدد بذلك إيمانهم.
وكذلك العفة عن الفواحش خصوصاً فاحشة الزنا، لا ريب أن هذا من أكبر علامات الإيمان ومنمياته، فالمؤمن لخوفه مقامه بين يدي ربه {نهى النفس عن الهوى} إجابة لداعي الإيمان وتغذية لما معه من الإيمان.
ورعاية الأمانات والعهود وحفظها من علائم الإيمان، وفي الحديث "لا إيمان لمن لا أمانة له" 2 وإذا أردت أن تعرف إيمان العبد ودينه، فانظر حاله هل يرعى الأمانات كلها حالية أو قولية، أو أمانات الحقوق؟ وهل يرعى الحقوق والعهود والعقود التي بينه وبين الله والتي بينه وبين العباد؟ فإن كان كذلك فهو صاحب دين وإيمان، وإن لم يكن كذلك نقص من دينه وإيمانه بمقدار ما انتقص من ذلك.
وختمها بالمحافظة على الصلوات على حدودها وحقوقها. وأوقاتها، لأن المحافظة على ذلك بمنزلة الماء الذي يجري على بستان الإيمان، فيسقيه وينميه، ويؤتي أكله كل حين.
وشجرة الإيمان محتاجة إلى تعاهدها كل وقت بالسقي وهو--------------------------------------------
1 تقدم تخريج مثل هذا القول بلفظه وبمعناه عن بعض الصحابة مثل: عمر بن الخطاب، ومعاذ بن جبل، وعبد الله بن رواحة رضي الله عنهم في مبحث أقوال السلف في زيادة الإيمان ونقصانه، فليراجع.
2 تقدم تخريجه، وهو من حديث أنس رضي الله عنه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 225)
المحافظة على أعمال اليوم والليلة من الطاعات والعبادات وإلى إزالة ما يضرها من الصخور والنوابت الغريبة الضارة، وهو العفة عن المحرمات قولا وفعلا فمتى تمت هذه الأمور حيي هذا البستان وزها، وأخرج الثمار المتنوعة"1.
وبهذا البيان يتضح لنا شدة أثر الأعمال الصالحة في زيادة الإيمان، وأن القيام بها والإكثار منها سبب عظيم من أسباب زيادته.
قال شيخ الإسلام:"وكمال الإيمان هو فعل ما أمر الله به ورسوله، وترك ما نهى الله عنه ورسوله، فإذا ترك بعض المأمور وعوض عنه ببعض المحظور كان في ذلك من نقص الإيمان بقدر ذلك"2.
فالصلاة إيمان، والحج إيمان، والصدقة إيمان، والجهاد إيمان الطاعات التي أمر الله بها عباده إيمان، فإذا فعلها الصد ازداد عنده الإيمان، وكان فعله لها سببا في زيادة إيمانه، بشرط الإخلاص والمتابعة.
قال الشيخ محمد العثيمين حفظه الله:"ولزيادة الإيمان أسباب منها … - فعل الطاعة فإن الإيمان يزداد به بحسب حسن العمل، وجنسه، وكثرته، فكلما كان العمل أحسن كانت زيادة الإيمان به أعظم، وحسن العمل يكون بحسب الإخلاص والمتابعة، وأما جنس العمل فإن الواجب أفضل من المسنون وبعض الطاعات أوكد وأفضل من البعض الآخر وكلما كانت الطاعة أفضل كانت زيادة الإيمان بها أعظم، وأما كثرة العمل فإن الإيمان يزداد بها لأن العمل من الإيمان فلا جرم أن يزيد--------------------------------------------
1 التوضيح والبيان لابن سعدي (34- 36) بتصرف يسير.
2 الفتاوى لابن تيمية (27/ 172) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 226)
بزيادته"1.
وقد سبق نقل إجماع السلف في الإيمان أنه قول وعمل يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية وسبق ذكر جملة من أقوالهم في ذلك في مبحث مستقل فأغنى عن إعادته.
ثم إن من أعظم الأعمال الصالحة التي تزيد في الإيمان- غير ما تقدم-: الدعوة إلى الله، ومجالسة أهل الخير، ولأهمية هذين الأمرين ولعظم نفعهما في زيادة الإيمان لزم الحديث عنهما هنا.
أما الدعوة إلى الله تعالى والى دينه، والتواصي بالحق والتواصي بالصبر، والدعوة إلى أصل الدين، والدعوة إلى التزام شرائعه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والنصح للمسلمين فإن ذلك من دواعي الإيمان وأسبابه، وبه يكمل العبد نفسه، ويكمل غيره، كما أقسم تعالى بالعصر أن جنس الإنسان- لفي خسر، إلا من اتصف بصفات أربع: الإيمان والعمل الصالح اللذين بهما تكميل النفس، والتواصي بالحق الذي هو العلم النافع والعمل الصالح والدين الحق، وبالصبر على ذلك كله، وبهما يكمل غيره.
وذلك أن نفس الدعوة إلى الله والنصيحة لعباده، من أكبر مقويات الإيمان، وصاحب الدعوة لا بد أن يسعى بنصر هذه الدعوة، ويقيم الأدلة والبراهين على تحقيقها، ويأتي الأمور من أبوابها، ويتوسل إلى الأمور من طرقها، وهذه الأمور من طرق الإيمان وأبوابه.
قال شيخ الإسلام:"وسبب الإيمان وشعبه يكون تارة من العبد، وتارة من غيره، مثل من يقيض له من يدعوه إلى الإيمان، ومن يأمره--------------------------------------------
1 فتح رب البرية (ص 65) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 227)
بالخير، وينهاه عن الشر، ويبين له علامات الدين وحججه وبراهينه وما يعتبره وينزل به ويتعظ به، وغير ذلك من الأسباب"1.
وأيضاً فإن الجزاء من جنس العمل، فكما سعى إلى تكميل العباد ونصحهم وتوصيتهم بالحق، وصبر على ذلك لا بد أن يجازيه الله من جنس عمله، ويؤيده بنور منه وروح وقوة وإيمان، وقوة التوكل فإن الإيمان وقوة التوكل على الله يحصل به النصر على الأعداء من شياطين الإنس وشياطين الجن، كما قال تعالى: {إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} 2.
وأيضاً فإنه متصد لنصر الحق، ومن تصدى لشيء فلا بد أن يفتح عليه فيه من الفتوحات العلمية والإيمانية بمقدار صدقه وإخلاصه3.
فينبغي للآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يلتزم بالصدق والإخلاص في أمره ونهيه، حتى يؤتي أكله، ويثمر الإيمان الخالص فيه وفي المدعوين، وأن يلتزم في دعوته بالحكمة والرفق، والصبر على المدعوين، والعلم بما يدعوهم إليه4 فإن تحققت فيه هذه الأوصاف أثمرت دعوته ونفعت بإذن الله، وكانت سبباً لقوة إيمانه وقوة إيمان المدعوين.
أما مجالسة أهل الخير وملازمتهم ومرافقتهم والحرص على الاستفادة منهم، فهو سبب عظيم من أسباب زيادة الإيمان، لما يكون في تلك--------------------------------------------
1 الفتاوى (7/650) .
2 سورة النحل، الآية: 99.
3 انظر التوضيح والبيان لابن سعدي (36، 37) .
4 انظر الفتاوى (28/ 137) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 228)
المجالس من التذكير بالله والتخويف منه سبحانه ومن عذابه والترغيب والترهيب وغير ذلك من الأمور التي هي من أعظم أسباب زيادة الإيمان، كما قال تعالى: {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ} 1 وقال تعالى: {فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى * سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى * وَيَتَجَنَّبُهَا الأَشْقَى} 2.
فهذا يدل على أن أصحاب القلوب المؤمنة تستفيد من التذكير وتستفيد من مجالس الذكرى أعظم الاستفادة ويحدث لهم ذلك نشاطا وهمة، ويوجب لهم الانتفاع والارتفاع، بخلاف مجالس اللهو والغفلة فإنها من أعظم أسباب نقص الإيمان واضمحلاله.
ولهذا كان سلفنا الصالح أشد الناس عناية بمجالس الذكر، وأشدهم بعدًا عن مجالس اللهو والغفلة، وقد مر معنا من أقوالهم ما يدل على ذلك الشيء الكثير مثل أثر عمير بن حبيب الخطمي ومعاذ بن جبل- رضي الله عنهما وغيرهما.
وسبب أخير نختم به هذه الأسباب ينبغي العناية به وعدم اغفاله وهو أن يعود المسلم نفسه ويوطنها على مقاومة جميع ما من شأنه إنقاص الإيمان أو إضعافه أو الذهاب به"فإنه كما أنه لا بد في الإيمان من فعل جميع الأسباب المقوية المنمية له فلا بد مع ذلك من دفع الموانع والعوائق وهي الإقلاع عن المعاصي والتوبة مما يقع منها، وحفظ الجوارح كلها عن المحرمات، ومقاومة فتن الشبهات المضعفة لإرادات الإيمان التي أصلها الرغبة في الخير ومحبته، والسعي فيه لا تتم إلا بترك إرادات ما ينافيها من رغبة النفس في الشر ومقاومة النفس الأمارة بالسوء، فمتى حفظ العبد من--------------------------------------------
1سورة الذاريات، الآية: 55.
2 سورة الأعلى، الآيات: 9-11.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 229)
الوقوع في فتن الشبهات، وفتن الشهوات ثم إيمانه وقوي يقينه"1.--------------------------------------------
1 التوضيح والبيان لابن سعدي صلى الله عليه وسلم 37) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 230)
المبحث الثاني
أسباب نقص الإيمان
كان الحديث في المبحث السابق عن أسباب زيادة الإيمان، أما الحديث هنا فسيكون عن أسباب نقصه، إذ إن الإيمان كما أن له أسباباً تزيده وتنميه، فكذلك له أسباب تنقصه وتضعفه، وكما أن المسلم مطالب بمعرفة أسباب زيادة الإيمان ليطبقها، فهو كذلك مطالب بمعرفة أسباب نقصه ليحذرها، من باب:
عرفت الشر لا للشر ولكن لتوقيه
ومن لم يعرف الشر من الناس يقع فيه
وقد ثبت في الصحيحين عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما أنه قال:"كان الصحابة يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني"1.
وقال ابن الجوزي:"فإن في تعريف الشر تحذيرا عن الوقوع فيه"2.
فتعلم أسباب نقص الإيمان، ومعرفة عوامل ضعفه، وطرق الوقاية منها أمر مطلوب لا بد من العناية به، بل إن تعلمها لا يقل أهمية عن تعلم أسباب زيادة الإيمان.--------------------------------------------
1 البخاري (8/ 93) ومسلم (3/1475) .
2 تلبيس إبليس (ص 4) وانظر الفتاوى لابن تيمية (10/301 وما بعدها) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 231)
وقبل الشروع في ذكر أسباب نقص الإيمان وبيانها، أود أن أشير إلى أن عدم تعاهد أسباب زيادة الإيمان، وإهمال تقويته، وترك العناية بذلك، يعد سبباً من أسباب نقص الإيمان، فإهمال الأمور التي سبقت الإشارة إليها في المبحث السابق، وعدم الاعتناء بها، يضعف الإيمان وينقصه، فكما أن المحافظة عليها سبب في الزيادة، فإهمالها سبب في النقص.
قال الشيخ محمد العثيمين:"وأما نقص الإيمان فله أسباب … فذكر أموراً منها: ترك الطاعة فإن الإيمان ينقص به، والنقص به على حسب تأكد الطاعة، فكلما كانت الطاعة أوكد كان نقص الإيمان بتركها أعظم، وربما فقد الإيمان كله كترك الصلاة"1 يدل على ذلك قول الله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا} 2. فهذا النص القرآني الكريم يدل على أهمية الطاعة والمحافظة عليها، وأن هذا من أعظم أسباب تزكية النفس، ويدل أيضاً بالمقابل على خطورة إهمال الطاعة، والوقوع في المعصية، وأن هذا من أعظم أسباب الخيبة والخسران.
قال ابن جرير الطبري رحمه الله في تفسيره: قوله: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا} يقول:"قد أفلح من زكى نفسه، فكثر تطهيرها من الكفر والمعاصي، وأصلحها بالصالحات من الأعمال … ".
ثم روى عن السلف من الآثار ما يؤيد ذلك: فروى عن قتادة أنه قال:"من عمل خيراً زكاها بطاعة الله".--------------------------------------------
1 فتح رب البرية (66) .
2 سورة الشمس، الآيتان: 9- 10.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 232)
وروى عنه أيضاً أنه قال:"قد أفلح من زكى نفسه بعمل صالح".
وروى عن ابن زيد أنه قال:"قد أفلح من زكى الله نفسه".
وروى عن مجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا} ، قالوا: من أصلحها"1.
ونقل ابن القيم عن الحسن البصري أنه قال:"قد أفلح من زكى نفسه فأصلحها وحملها على طاعة الله تعالى، وقد خاب من أهلكها وحملها على معصية الله تعالى".
ونقل عن ابن قتيبة أنه قال:"يريد: أفلح من زكى نفسه، أي نماها وأعلاها بالطاعة والبر والصدق، واصطناع المعروف"2.
أما قوله تعالى: {وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا} فيقول ابن جرير في تفسيرها:"يقول تعالى ذكره: وقد خاب في طلبته، فلم يدرك ما طلب والتمس لنفسه من الصلاح من دساها، يعني من دسس الله نفسه فأخملها، ووضع منها بخذلانه إياها عن الهدى حتى ركب المعاصي وترك طاعة الله …
ثم نقل عن مجاهد أنه قال: {وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا} أي أغواها، وعن سعيد بن جبير أنه قال: أي أضلها، وعن قتادة أنه قال: أي أثمها وأفجرها"3.
وقال ابن القيم رحمه الله:"أي: نقصها وأخفاها بترك عمل البر--------------------------------------------
1 تفسير الطبري (15/ 311، 212) .
2 إغاثة اللهفان (1/ 65) .
3 تفسير الطبري (15/ 212، 213) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 233)
وركوب المعاصي، والفاجر أبداً خفي المكان، زمن المروءة، غامض الشخص، ناكس الرأس، فمرتكب الفواحش قد دس نفسه وقمعها"1.
فمن زكى نفسه بفعل الأوامر واجتناب النواهي فقد فاز وأفلح، ومن دس نفسه بترك الأوامر وفعل النواهي فقد خسر وخاب.
أما أسباب نقص الإيمان، وعوامل ضعفه فكثيرة ومتنوعة، إلا أنها في جملتها تنقسم إلى قسمين: أسباب داخلية، وأسباب خارجية، وتحت كل قسم منها عدة عوامل:--------------------------------------------
1 إغاثة اللهفان (1/65) وانظر التبيان في أقسام القرآن لابن القيم (ص21) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 234)