Arabic source text

📘 যিয়াদাতুল ঈমান ওয়া নুকসানুহু ওয়া হুকমুল ইসতিসনা-ই ফীহি (আবদুর রাজ্জাক বিন আব্দুল মুহসিন আল বদর)

📘 زيادة الإيمان ونقصانه وحكم الاستثناء فيه (عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر)

📘 যিয়াদাতুল ঈমান ওয়া নুকসানুহু ওয়া হুকমুল ইসতিসনা-ই ফীহি (আবদুর রাজ্জাক বিন আব্দুল মুহসিন আল বদর)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
فهذا جملة ما وقفت عليه من تعليلات لهذه الرواية، والذي أراه صواباً من هذه التعليلات الثالث منها، وهو أنه توقف عن القول بالنقص لعدم وقوفه على النص، لأمور:
أولاً: أن هذا هو اللائق به رحمه الله والأنسب لمقامه، فما وجده في الكتاب والسنة قال به، وما لم يجده لم يقل به، وهذا هو شأن العلماء المحققين من أهل السنة والجماعة لا يصدرون في أقوالهم وأعمالهم إلا عن كتاب أو سنة، وكثيراً ما كان يتمثل رحمه الله بقول الشاعر:
وخير أمور الدين ما كان سنة … وشر الأمور المحدثات البدائع1
ثانياً: أن هذا هو منصوصه رحمه الله، فقد نص في جميع الروايات المتقدمة أنه إنما قال بالزيادة لوجودها في القرآن، ولما لم يجد للنقص ذكراً توقف عنه. ففي رواية ابن وهب قال:"قد ذكر الله سبحانه في غير آي من القران أن الإيمان يزيد".
وفي رواية ابن القاسم قال:"قد ذكر الله زيادته في غير موضع، فدع الكلام في نقصانه وكف عنه".
وفي رواية ابن أبي أويس قال:"وذلك في كتاب الله".
فظاهر من هذه الروايات أنه إنما قال بالزيادة لورود النص فيها، أما النقص فتوقف عن القول به لعدم وقوفه على نص فيه.
ثالثاً: يؤكد ذلك أنه ورد عنه روايات متعددة صحيحة يأتي ذكرها--------------------------------------------
1 الانتقاء لابن عبد البر (ص 37) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 281)

قريباً فيها القول بزيادة الإيمان ونقصانه، فلعل هذا بعد أن تبين له النص في النقص كحديث:"ما رأيت من ناقصات
عقل ودين" أو وقف على بعض الآثار الكثيرة عن الصحابة والتابعين، والتي فيها التصريح بالزيادة والنقصان، أو غير
ذلك، فصار يقول به لوقوفه على النص فيه.
رابعاً: أن هذا ما رآه شيخ الإسلام ابن تيمية ذو الفهم الثاقب، والإطلاع الواسع والعناية الفائقة بأقوال السلف، فهو من أعلم الناس بأقوالهم وأفهمهم لها، وإن النفس لتطمئن كثيراً وغالباً لما يختاره ويراه لدقة فهمه وشدة تحريه، وقد تقدم من قوله رحمه الله تعليل رواية مالك هذه بأنه توقف لأنه لم يجد التنصيص على النقصان في القران.
أما التعليل الأول والثاني فأرى أنهما غير سديدين.
أما الأول: وهو أنه توقف في النقص لأن التصديق لا ينقص فغير صحيح بل باطل، لأن التصديق يعتريه النقص كما تعتريه الزيادة، وقد سبق أن ذكرت في أوجه زيادة الإيمان ونقصانه أن الإيمان يزيد وينقص من جهة التصديق، ودللت على ذلك، ونقلت عن أهل العلم كالنووي وابن تيمية وابن حجر وغيرهم ما يؤيده، فأغنى عن إعادته هنا.
فقول أن نقصان التصديق شك ليس من قول أهل السنة والجماعة في شيء، فغير لائق أن يتأول قول مالك رحمه الله على هذا القول الباطل، ويترك السبب الذي جاء عنه هو في تعليل تركه للقول بنقصان الإيمان.
أما الثاني: وهو أنه توقف حتى لا يفهم منه موافقة الخوارج الذين يكفرون أهل المعاصي من المؤمنين بالذنوب، فبعيد جداً.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 282)

لأن القول بنقص الإيمان لا يفهم منه البتة كفر من نقص إيمانه إلا على مذهب الخوارج وغيرهم من القائلين بأن الإيمان كل واحد لا يتجزأ إذا ذهب بعضه ذهب كله، وهو قول باطل بلا ريب ترده نصوص الكتاب والسنة.
أما أهل السنة والجماعة فالإيمان عندهم له أجزاء وأبعاض وشعب والناس متفاوتون في القيام بها، فهو يزيد بزيادتها وينقص بنقصها، فإماطة الأذى عن الطريق إيمان كما في حديث الشعب، وترك إماطته نقص في كمال الإيمان المستحب ولا يقال إن فعله هذا كفر لتركه شيئاً من أمور الإيمان، ولا يفهم هذا منه.
ثم لو فهم هذا ممن انحرفت فطرهم وسادت فيهم البدع والخرافات، فلا يليق أن ينسب إليه رحمه الله أنه ترك ما جاء الدليل مصرحاً به حتى لا يفهم كلامه على غير مراده، فلو كان ذلك كذلك وطرد هذا الأمر على بقية أمور الإعتقاد لضاع الدين.
فهل يترك القول بأن الله سميع بصير عليم خبير وأنه مستو على عرشه وأن له يداً وقدماً وغير ذلك من أوصاف كماله سبحانه وتعالى حتى لا يقال مجسمة؟!
أو يترك العناية بالأحاديث وتتبع الآثار والتنقيب عنها وفهمها حتى لا يقال حشوية؟!
أو يترك الاستثناء في الإيمان بأن يقول أنا مؤمن أو أنا مؤمن حقاً حتى لا يقال شكاكاً؟! وغير ذلك مما يطول ذكره.
وهل لا نروي قول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا يؤمن أحدكم كذا" في أحاديث كثيرة حتى لا يفهم من ذلك أنا نرى ما يراه الخوارج وغيرهم من خروج

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 283)

مرتكب الكبيرة من الإيمان؟!
ولقد فهم المبتدعة من كلام الله في كتابه وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم في الثابت عنه ما يوافق مذاهبهم، وليس العيب في النص تنزه كلام الله ورسوله عن ذلك، بل العيب في فهمهم على حد قول الشاعر:
وكم من عائب قولاً صحيحاً
وآفته من الفهم السقيمٍ
ولم يمنع فهمهم من نص شرعي موافقة مذهبهم أن يتلى النص ويبلغ ويتداول.
وعليه فإني أرى أنه ليس من اللائق أبداً أن يؤول قول الإمام على ذلك وأن يفهم من قوله هذا الفهم الفاسد، ولو كان رحمه الله يخشى ما فهمه هؤلاء لقال بما جاء به النص:"الإيمان يزيد وينقص"ثم بيّن للسائل أنه لا يلزم من القول بنقصه أنه يكفر، إذ لا تلازم بينهما، أو نحو هذا مما يبين السبيل ويزيل الإشكال إن وجد. والله أعلم.
وعلى كل فالإمام رحمه الله نص على أنه ترك القول بالنقص لعدم ورود النص، فلا حاجة بنا بعد إلى مثل هذه التعليلات.
وأيضاً فالإمام ثبت عنه القول بزيادة الإيمان ونقصانه وترك قوله الأول، بل إن قوله الأخير هو المعروف عنه عند أهل العلم كما قال أحمد بن القاسم تذاكرنا من قال الإيمان يزيد وينقص فعد الإمام أحمد غير واحد ثم قال: ومالك بن أنس يقول: يزيد وينقص، فقلت له إن مالكاً يحكون عنه أنه قال: يزيد ولا ينقص1.--------------------------------------------
1 قلت: لم يرد عن مالك رحمه الله أنه قال إن الإيمان يزيد ولا ينقص وإنما الذي ورد عنه هو التوقف في النقصان لا نفيه، فلعل هذا الحاكي فهم من النصوص الواردة عنه في أن الإيمان يزيد مع التوقف في النقصان أنه يقول بعدم النقصان، وهذا ليس بلازم كما هو معلوم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 284)

فقال: بلى قد روي عنه يزيد وينقص كان ابن نافع يحكيه عن مالك، فقلت له: ابن نافع يحكيه عن مالك؟ قال: نعم1.
والروايات الواردة عنه رحمه الله في أن الإيمان يزيد وينقص كثيرة، وفيما يلي أسوق ما وقفت عليه منها:
أولاً- رواية عبد الرزاق:
قال عبد الرزاق:"سمعت معمراً وسفيان الثوري ومالك بن أنس، وابن جريج وسفيان بن عيينة يقولون: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص"2.
وقال:"لقيت اثنين وستين شيخاً منهم معمر.... ومالك بن أنس … كلهم يقولون:"الإيمان قول وعمل يزيد وينقص"3.
ثانياً- رواية إسحاق بن محمد الفروى4:
قال:"كنت عند مالك بن أنس فسمعت حماد بن أبي حنيفة يقول لمالك يا أبا عبد الله إن لنا رأياً نعرضه عليك فإن رأيته غير ذلك كففنا--------------------------------------------
1 رواه الخلال في السنة (2/693 ح 1043) وتصرفت في نقله.
2 تقدم تخريجه (ص 128) .
3 تقدم تخريجه (ص 106) .
4 هو إسحاق بن محمد بن إسماعيل بن عبد الله بن أبي فروة الفروى، المدني الأموي مولاهم صدوق، كف فساء حفظه، مات سنة 226 هـ التقريب (1/60) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 285)

عنه، قال: رما هو؟ قال يا أبا عبد الله لا نكفر أحداً بذنب، الناس كلهم مسلمون عندنا.
قال: ما أحسن هذا، ما بهذا بأس. فقام إليه داود بن أبي زنبر وإبراهيم بن حبيب وأصحاب له فقاموا إليه فقالوا: يا أبا عبد الله إن هذا يقول بالإرجاء، قال ديني مثل دين جبريل وميكائيل والملائكة المقربين، قال: لا والله: الإيمان يزيد وينقص {لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَعَ إِيمَانِهِمْ} 1 وقال إبراهيم {أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} 2 فطمأنينة قلبه زيادة في إيمانه"3.
ثالثاً- رواية ابن نافع:
قال: كان مالك بن أنس يقول:"الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص"4.
رابعاً- رواية معن بن عيسى5:--------------------------------------------
1 سورة الفتح، الآية: 4.
2 سورة البقرة، الآية: 260.
3 أخرجه اللالكائي في شرح الاعتقاد (5/ 960 ح 1743) قال أخبرنا محمد بن الحسن بن محمد الوراق قال نا أحمد بن خلف قال: نا أبو إسماعيل يعني الترمذي قال سمعت إسحاق بن محمد يقول.. فذكره. وذكره بنحو القاضي عياض في ترتيب المدارك (2/ 48) .
4 رواه عبد الله في السنة (1/ 317 ح 636) ، والخلال في السنة (ح 1082) ، وأبو نعيم في الحلية (6/327) ، والآجري في الشريعة (ص 118) واللالكائي في شرح الاعتقاد (5/ 959 ح 1742) والنجاد في الرد على من يقول القرآن مخلوق (ص71) . وابن عبد البر في الانتقاء (ص 36) من طرق عن أبي الحسن سريج بن النعمان، قال حدثنا عبد الله بن نافع.. فذكره. وهذا إسناد صحيح.
5 هو أبو يحيى معن بن عيسى بن يحيى الأشجعي مولاهم المدني القزاز، ثقة ثبت، قال أبو حاتم: هو أثبت أصحاب مالك من كبار العاشرة ت سنة 198 هـ روى عنه الجماعة، التقريب (2/267) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 286)

أشار إليها ابن عبد البر في التمهيد1 ونقلها عنه شيخ الإسلام2، ولم أقف عليها مسندة.
خامساً- رواية أبي عثمان سعيد بن داود بن أبي زنبر الزنبري3:
قال كان مالك يقول:"الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص"4.
سادساً- رواية سويد بن سعيد بن سهل الهروي:
قال:"سمعت مالك بن أنس وحماد بن زيد.. وجميع من حملت عنهم العلم يقولون: الإيمان قول وعمل ويزيد وينقص … "5.
فالقول بأن الإيمان يزيد وينقص ثابت عنه رحمه الله من طرق متعددة، ولذا قال ابن عبد البر في التمهيد بعد أن أشار إلى رواية ابن القاسم عنه في أن الإيمان يزيد مع التوقف في النقصان، قال:"وروى عنه عبد الرزاق، ومعن بن عيسى، وابن نافع، وابن وهب أنه يزيد وينقص، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية وعلى هذا مذهب الجماعة من أهل الحديث والحمد لله"6.--------------------------------------------
(9/252) وتصحف فيه معن إلى معمر وهو خطأ.
2 الفتاوى (7/331) .
3 سعيد بن داود بن أبي زنبر، صدوق له مناكير عن مالك، ويقال اختلط عليه بعض حديثه، وكذبه عبد الله بن نافع في دعواه أنه سمع من لفظ مالك، من العاشرة مات في حدود سنة 220 هـ التقريب (1/294) .
4 رواه الخلال في السنة (ح 1014) قال أخبرني عبد الملك قال سمعت الزنبري أبا عثمان صاحب مالك قال: فذكره. وقد تصحف"الزنبري" إلى"الزبيري" في المتن والهامش في المطبوعة من كتاب السنة للخلال.
5 رواه البيهقي في السنن (10/206) .
6 التمهيد (9/ 252) ، قلت: والذي وقفت عليه من رواية ابن وهب عن مالك القول بأن الإيمان يزيد وتوقف في النقصان كما تقدم وقد رواه ابن عبد البر، فلعله وهم هنا، أو أن لابن وهب رواية أخرى غير المتقدمة وإليها يشير ابن عبد البر هنا، والله أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 287)

وقال القاضي عياض:"قال غير واحد: سمعت مالكاً يقول: الإيمان قول وعمل يزيد وينقص، وبعضه أفضل من بعض"1.
وخلاصة الكلام في هذا الفصل أن مالكاً رحمه الله كان يقول إن الإيمان يزيد ولا يقول ينقص متوقفاً في ذلك لا منكراً له، ثم بان له بعد ذلك وظهر من خلال تأمله للنصوص وإعادة النظر فيها أنه ينقص، مستدلاً على ذلك بنصوص القرآن المصرحة بالزيادة نفسها، إذ إن ما دل على الزيادة تصريحاً يدل على النقصان لزوما.
قال ابن رشد:"وقد روي عن مالك رحمه الله أنه كان يطلق القول بزيادة الإيمان وكف عن إطلاق نقصانه، إذ لم ينص الله تعالى إلا على زيادته، فروي عنه أنه قال عند موته لابن نافع وقد سأله عن ذلك: قد أبرمتموني إني تدبرت هذا الأمر فما من شيء يزيد إلا وينقص، وهو الصحيح والله سبحانه وتعالى أعلم"2.
قلت: وقول ابن رشد هذا فيه تحرير جيد لموقف مالك من هذه المسألة، ألا أن قوله عنه أنه قال ذلك عند موته فيه نظر عندي، إذ إن الروايات المتقدمة عنه رحمه الله في أن الإيمان يزيد وينقص من طريق غير واحد من أصحابه لا تفيد ذلك وليس فيها تصريح به، سيما رواية ابن نافع المعينة هنا وقد تقدمت معنا ولفظها:"كان مالك يقول--------------------------------------------
1 ترتيب المدارك (2/ 43) .
2 المقدمات (1/ 37) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 288)

الإيمان يزيد وينقص"فليس فيها ما يفيد أن ذلك إنما كان عند موته رحمه الله، ثم إن تعدد الروايات عنه في ذلك من طريق عبد الرزاق ومعمر وابن نافع وغيرهم من أصحابه تفيد أن قوله إن الإيمان يزيد وينقص لم يكن قال به عند موته فقط بل قبل ذلك، فلست أدري على ماذا أستند ابن رشد في قوله هذا؟ والذي أراه أنه لا مستند له، فجميع الذين رووه من طريق نافع ممن تقدم ذكرهم في التخريج لم يذكر أحد منهم ما أشار إليه ابن رشد، ثم إن الروايات الأخرى عنه في أن الإيمان يزيد وينقص تدل على عدم صحة هذا كما هو ظاهر مما تقدم، والله أعلم.
وعلى كل فهذا القول أعني قول مالك رحمه الله:"الإيمان يزيد وينقص، هو الأخير من أقواله وهو المشهور عنه عند أصحابه وغيرهم لا الأول، أما قول الزبيدي:
"وتوقف مالك عن القول بنقصانه، هذا هو المشهور من مذهبه"1.
فغير صحيح، إلا إن كان يعني بالشهرة شهرته عند أهل البدع فنعم، فهم يتتبعون ما وافق أهواءهم من النصوص وأقوال أهل العلم ويأخذون به ويعدونه صحيحاً مشهوراً ويدعون ما سواه.
فالمشهور عن مالك هو القول بأن الإيمان يزيد وينقص، ولهذا لما عدد الإمام أحمد من قال الإيمان يزيد وينقص من أهل العلم عد منهم مالكاً رحمه الله مع علمه أنه روي عنه القول بأن الإيمان يزيد مع التوقف في النقصان.--------------------------------------------
1 إتحاف السادة المتقين (2/256) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 289)

ولما عدد عبد الرزاق رحمه الله القائلين بأن الإيمان يزيد وينقص عد منهم مالكاً رحمه الله، وهكذا صنع أبو عبيد وغيرهم من أهل العلم، وما ذاك إلا لأنه المشهور عن مالك رحمه الله.
ولهذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بعد أن أشار إلى توقف مالك في النقصان:"والرواية الأخرى عنه، وهو المشهور عند أصحابه كقول سائرهم أنه يزيد وينقص".
رواية غريبة:
وقد ذكر القاضي عياض في ترتيب المدارك رواية غريبة عن مالك في ذلك فقال:"قال زهير بن عباد: قلت لمالك ما قولك في صنفين عندنا بالشام اختلفوا في الإيمان فقالوا: يزيد وينقص؟ قال بئس ما قالوا … "إلى آخر سياق هذه الرواية وهو طويل.
قلت: وهذا غريب جدا، بل لا يثبت عن مالك رحمه الله لاسيما أن القاضي عياض ذكره مرسلاً هكذا. ولم يذكر من خرجه ولم يذكر له سندا، فعلى هذا لا يكون صحيحاً، ولا تصح نسبته إليه، كيف وهو مخالف للصحيح الثابت عنه رحمه الله، اللهم إلا أن يكون في الرواية تحريف أو سقط، والله أعلم.--------------------------------------------
الفتاوى (7/506) .
هو زهير بن عباد بن مليح بن زهير الرؤاسي الكوفي ابن عم وكيع بن الجراح ت 238 هـ.
انظر تهذيب التهذيب لابن حجر (3/297) .
ترتيب المدارك (2/42) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 290)

‌‌الفصل الثاني
قول من قال الإيمان يزيد ولا ينقص، والرد عليه
لقد كان الحديث في الفصل السابق عمن قال الإيمان يزيد وتوقف في النقصان، أما الحديث في هذا الفصل فسيكون إن شاء الله عمن خالف قول أهل السنة والجماعة في مسألة زيادة الإيمان ونقصانه، فقال: إن الإيمان يزيد ولا ينقص.
وجملة من وقفت على أنه قال بذلك بعد التتبع والنظر في كتب الفرق والمقالات وغيرها، مما تيسر لي الوقوف عليه هم:
ا- طائفة من الأشاعرة.
2- رواية عن أبي حنيفة.
3- الغسانية.
4- النجارية.
5- الإباضية.
وتفصيل ذلك كما يلي:
أما قول الطائفة من الأشاعرة فقد أشار إليه البغدادي في "أصول الدين"فقال: "وأما من قال: إنه التصديق1 بالقلب فقد منعوا من النقصان فيه، واختلفوا في زيادته فمنهم من منعها ومنهم من أجازها"2.--------------------------------------------
1 أي الإيمان وهم الأشاعرة.
2 أصول الدين (ص 252) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 293)

وذكر نحو قوله هذا العيني في عمدة القارئ1.
وقال البيجوري في شرحه لقول اللقاني في جوهرة التوحيد:
ورجحت زيادة الإيمان … بما تزيد طاعة الإنسان
ونقصه بنقصها وقيل لا … وقيل لا خلف كذا قد نقلا
قال في الشرح: "ويحتمل في أن يكون النفي في كلام المصنف راجعاً إلى أقرب مذكور وهو قوله: "ونقصه بنقصها"فكأنه قال: وقيل لا ينقص فيكون مراده بهذا القيل أن الإيمان يزيد ولا ينقص … "2.
فمن خلال ما تقدم يظهر أن بعض الأشاعرة ذهبوا إلى أن الإيمان يقبل الزيادة دون النقصان، ولهم على ذلك أدلة يأتي ذكرها ونقضها قريباً.
وأما الرواية عن أبي حنيفة أن الإيمان يزيد ولا ينقص، فقد ذكرها غير واحد ممن كتب في المقالات، من طريق غسان وغيره عن أبي حنيفة رحمه الله.
قال الأشعري: "فأما غسان وأكثر أصحاب أبي حنيفة فإنهم يحكون عن أسلافهم أن الإيمان هو الإقرار والمحبة لله والتعظيم له والهيبة منه وترك الاستخفاف بحقه وأنه يزيد ولا ينقص"3.
وقال الزبيدي: "وحكى غسان وجماعة من أصحاب أبي حنيفة أنه--------------------------------------------
(1/107) .
2 تحفة المريد (ص 51) . وانظر جوهرة التوحيد ضمن مجموعة مهمات المتون (ص12) .
3 مقالات الإسلاميين (ص 139) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 294)

يزيد ولا ينقص"1.
ونقله عن الكشميري الحنفي في "فيض الباري"2، ونقل نحوه الكاندهلوي الحنفي في "تحفة القارئ"وقال: "وروى عن أبي حنيفة ومالك يزيد ولا ينقص"3.
قلت: سبق أن بينت أن مالكاً لم يقل إن الإيمان يزيد ولا ينقص، وإنما قال: يزيد وتوقف في النقصان، وفرقٌ بين الأمرين.
ثم إن الكشميري والكندهلوي لما ذكرا نسبة هذا القول لأبي حنيفةلم يتكلما بشيء حول عدم صحة هذه النسبة إليه، بل إن الأول منهما أخذ يوجه هذا القول، فكأن هذا إقرار منه بصحة النسبة.!
وعلى كل ففي صحة نسبة هذا القول لأبي حنيفة نظر.
فقد ذكر البغدادي عن الغسانية، وهم اتباع غسان المرجئ أن من أقوالهم أن الإيمان يزيد ولا ينقص، ثم قال: "وزعم غسان هذا في كتابه أن قوله في هذا الكتاب كقول أبي حنيفة"4.
ثم خطأه في ذلك فقال: "وهذا غلط منه عليه، لأن أبا حنيفة قال: إن الإيمان هو المعرفة والإقرار بالله تعالى ورسله وبما جاء من الله تعالى ورسله في الجملة دون التفصيل، وأنه لا يزيد ولا ينقص، ولا يتفاضل الناس فيه، وغسان قد قال: بأنه يزيد ولا ينقص"5.--------------------------------------------
1 إتحاف السادة المتقين (2/ 256) .
(1/67) .
(ص 51) .
4 الفرق بين الفرق (ص 203) .
5 الفرق بين الفرق (ص 203) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 295)

فالبغدادي يرى أن نسبة هذا القول لأبي حنيفة غلط عليه، وهذا ظاهر لأن المشهور والمعروف عنه نفي الزيادة والنقصان معاً.
لذا قال الإسفرايني: "كان يقول أي غسان الإيمان إقرار بالله ومحبة لله تعالى وتعظيم له، وهو يقبل الزيادة ولا يقبل النقصان على خلاف ما قاله أبو حنيفة رحمه الله حيث قال: لا يزيد ولا ينقص"1.
قلت: فلعل الغسانية نسبة هذا القول لأبي حنيفة ترويجاً لمذهبهم، وإشهاراً له، ولا غرابة في هذا، فإن هذا سجية لأهل البدع وطبيعة لهم ينحلون الأئمة ما لم يقولوه ليروج باطلهم وينتشر وخصوصاً أبا حنيفة، فقد نحل رحمه الله من عقائد الجهمية والمعتزلة والماتريدية وغيرهم شيء كثير لم يقل به وإنما نسبه إليه أهل الباطل باطلاً2.
هذا بشكل عام، أما قول أبي حنيفة في هذه المسألة بخصوص فهو أشد من قول هؤلاء، وأكثر بعداً عن الصواب، إذ إن المشهور عنه رحمه الله، كما تقدمت الإشارة إلى ذلك قريبا، هو نفي الزيادة والنقصان كليهما وسيأتي الكلام على مذهبه هذا موسعاً في الفصل القادم إن شاء الله، وإنما الذي قصدت بيانه هنا هو عدم صحة نسبة هذا القول - أعني أن الإيمان يزيد ولا ينقص- إليه.
وأما الغسانية فالقول بأن الإيمان يزيد ولا ينقص مشتهر عنهم، وقد--------------------------------------------
1 التبصير في الدين (ص 101) .
2 وقد أبان هذا بما لا مزيد عليه الأخ الفاضل شمس الدين بن محمد أشرف في رسالته "الماتريدية، وموقفهم من توحيد الأسماء والصفات" في مواضع متعددة منها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 296)

نسبه إليهم غير واحد ممن كتب في المقالات والفرق1.
وأما النجارية2، فلهم أصول باطلة جانبوا فيها الحق وفارقوه منها: قولهم إن الاسمان يزيد ولا ينقص، وقد حكى ذلك عنهم غير واحد ممن كتب في مقالات الفرق كالأشعري والأسفرايني والبغدادي وغيرهم3.
وأما الإباضيه4، فلم أقف على قولهم إن الإيمان يزيد ولا ينقص في كتب المقالات وإنما ذكر أبو محمد عبد الله بن حميد السالمي من الاباضية5 في كتابه مشارق أنوار العقول: "الإيمان بالمعنى الشرعي الذي هو أداء الواجبات مطلقاً ليس ينقص نظراً إلى إيمان كل مؤمن فإنه--------------------------------------------
1 انظر مقالات الإسلاميين للأشعري (ص 139) والتبصير في الدين للأسفرايني (ص 98) والفرق بين الفرق للبغدادي (ص 203) .
2 وهم أتباع أبي عبد الله حسين بن محمد بن عبد الله النجار، عده ابن النديم من متكلمة المجبرة، وعده الذهبي من المعتزلة، وعده الأشعري من المرجئة، قلت: فلعل مذهبه خليط من عدة مذاهب. وانظر الفهرست لابن النديم (ص 254) ، والسير للذهبي (10/ 554) ومقالات الإسلاميين للأشعري (ص 137) .
3 انظر مقالات الإسلاميين (ص 136) والتبصير في الدين (ص 101) ، والفرق بين الفرق (ص 208) والفتاوى لابن تيمية (7/ 546) .
4 وهم فرقة من الخوارج- وإن تنصلوا من هذه النسبة- وقد كشفت كتبهم الأخيرة حقيقة مذهبهم وجليته وصلته الوثيقة بمذهب الخوارج، بل وبمذهب المعتزلة، فمن قرأ كتاب "الحق الدامغ " للخليلي، أو "السيف الحاد" للقنوبي،
أو "ارشاد الساري في نفي رؤية الباري" للراشدي أو غيرها مما كتبه الإباضية المعاصرون علم ذلك علم يقين، ومن عقائدهم الباطلة: إنكار رؤية الله يوم القيامة، والقول بخلق القرآن، وتخليد مرتكب الكبيرة في النار، وإنكار حجية أخبار الآحاد في العقيدة وغير ذلك.
5 انظر ترجمته في الأعلام للزركلي (4/84) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 297)

في ذاته غير متفاوت بالنسبة إلى إيمان غيره"1.
فقال المعلق على الكتاب وهو من الإباضية المعاصرين: "ذهب أصحابنا رحمهم الله إلى أن الإيمان يزيد ولا ينقص، وهذا المذهب إذا تؤمل له أصالته في العقيدة سواء حملنا الإيمان على حقيقته اللغوية أو حقيقته الشرعية..
إلى أن قال: وإذا اعتقد ما لزمه اعتقاده ولم يحضره فرض قولي أو عملي كان مؤمناً كامل الإيمان، وإذا وجب عليه شيء من الأقوال أو الأفعال وأداه كما وجب عليه ازداد إيمانه وإذا أخل بهذا الواجب انهدم إيمانه كله"2.
وكما ترى قد وافق هذا أسلافه الخوارج بقوله: "وإذا أخل بهذا الواجب انهدم إيمانه كله".
فهم يخرجون من أخل بشيء من الأعمال عن الإيمان، لأن الإيمان عندهم كل لا يتجزأ إذا ذهب بعضه ذهب كله، وهذه الشبهة هي التي أفسدت على هؤلاء وعلى غيرهم عقيدتهم في الإيمان، كما قال شيخ الإسلام رحمه الله:
"ولهذه الشبهة والله أعلم امتنع من امتنع من أئمة الفقهاء أن يقول بنقصه، كأنه ظن إذا قال ذلك يلزم ذهابه كله بخلاف ما إذا زاد"3.
قلت: وهذه الشبهة باطلة معلومة الفساد، وسيأتي نقضها في الفصل القادم.--------------------------------------------
1 مشارق الأنوار (ص 35- 36) .
2 المصدر السابق.
3 الفتاوى (7/511) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 298)

فهذا ما تيسر لي الوقوف عليه ممن قال بهذا القول، ولهؤلاء أدلة يحتجون بها، فيما يلي أسوقها، ثم أتبع ذلك بمناقشتها وبيان بطلانها:
أدلتهم:
1- بنوا قولهم هذا على تعريفهم للإيمان:
فالإيمان عندهم هو التصديق، والتصديق عندهم لا يقبل النقص لأنه إذا قبله صار شكاً، لكنه يقبل الزيادة بناء على أن الشخص يؤمن إجمالاً ثم يزيد تصديقه بالتفاصيل1.
وقد تقدم معنا قول البغدادي: "وأما من قال إنه التصديق بالقلب فقد منعوا من النقصان فيه ".
وقال العيني: "وقال اخررن إنه لا يقبل النقصان لأنه لو نقص لا يبقى إيماناً، ولكن يقبل الزيادة لقوله تعالى: {وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً} 2 ونحوها من الآيات"3.
2- احتجوا بحديث الإسلام يزيد ولا ينقص:
قال الكشميري "وروي عن إمامنا الأعظم رحمه الله تعالى أن الإيمان يزيد ولا ينقص، وكأنه مأخوذ مما روي عند أبي داود في كتاب الفرائض عن معاذ بن جبل: "أنه ورث المسلم عن الكافر ولم يورثه من المسلم وقال الإسلام يزيد ولا ينقص"قيل في شرحه أي يعلو ولا--------------------------------------------
1 انظر أصول الدين للبغدادي (ص 252) ، والنبراس شرح العقائد (ص 402) ، وعمدة القاري (1/ 107) .
2 سورة الأنفال، الآية: 2.
3 عمدة القاري (1/ 107) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 299)

يعلى"1.
وقال الفرهاري في النبراس: "ومن العجب أن بعضهم استدل بما روى عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أنه كان يورث المسلم من الكافر ولا يورث الكافر من المسلم ويقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "الإيمان يزيد ولا ينقص" وخفي عليهم أن هذه الزيادة والنقصان معنى آخر على نحو الإسلام يعلو ولا يعلى"2.
3- واحتجوا بأن المعاصي لا تحبط الطاعات وإذا لم تحبطها فلا نقصان يلحق الإيمان:
قال الحليمي: "ومن ذهب إلى أن الإيمان يزيد ولا ينقص فإنه يقول أصله يتكثر بفروعه، وفروعه تتكثر بعضها، والمعاصي لا تحبط الطاعات، وإذا لم تحبطها فلا نقصان يلحق الإيمان.
والدليل على صحة ذلك أن فروع الإيمان متأيدة بأصلها، فما لا يحبط أصلها لا يحبطها، لأن الفروع لا تتميز عن أصلها، فإذا لم يجز وجود الكفر مع الإيمان، لم يجز وجود فروعه مع الإيمان، ولأن طاعات المؤمن إنما كانت فروع الإيمان لوجودها في الإيمان المحرك عليها، كذلك معاصي الكافر فروع للكفر لأن كفره هو المحرك له عليها، وقد علمنا أن الأفعال الحسنة في أنفسها إذا وجدت من الكافر لم تكن فروع الإيمان، ولأن طاعات المؤمن لما كانت فروع الإيمان كانت إيمانا، فلو كانت سيئاته فروع الكفر فلتكن كفراً"3.--------------------------------------------
1 فيض الباري (1/ 137) .
2 النبراس (ص 402) .
3 المنهاج في شعب الإيمان (1/69) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 300)

فهذا ما وقفت عليه من أدلة لهؤلاء، ولهم شبه أخرى يوافقون فيها من قال إن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، فيأتي ذكرها ونقضها هناك.
والرد على هذه الأدلة من وجهين مجمل ومفصل:
أما المجمل:
1- فيقال: إن زيادة الإيمان ثابتة في القرآن الكريم في مواضع كثيرة، وهم يقولون بها، فإذا ثبتت الزيادة، فالنقصان ثابت باللزوم، لأن الزيادة تستلزم النقص، ولأن قبول الشيء للزيادة يستدعى قبوله للنقص، ولأن الزيادة لا تكون إلا عن نقص، وسبق أن نقلت عن أهل العلم الإمام أحمد وابن حزم وابن بطال والبيهقي وأبن حجر وغيرهم ما يؤيد هذا، فأغنى عن إعادته هنا1.
فالزيادة إن كانت ثابتة من نص القرآن منطوقاً فهي ثابتة من نصه مفهوماً، بل إن بعض أهل العلم يرى أنها ثابتة من نصه منطوقاً.
ولهذا لما قال الكشميري "وليعلم أن القرآن لا يدل بمنطوقه إلا على زيادة الإيمان، أما على نقصانه فلا، إلا أن يؤخذ عنه بالزوم، ويقال إن الإيمان إذا ثبتت فيه الزيادة أمكن فيه النقصان أيضاً"2.
تعقبه الشيخ ابن عبد الحق النورفوري بقوله: "إن دلالة اللفظ على ما وضع له، أو جزئه، أو لازمه المتأخر عبارة إن سيق له، وإلا فإشارة، وعلى لازمه المتقدم اقتضاء، ولا ريب أن هذه الثلاث من المنطوق.
قال في إرشاد الفحول في الباب الثامن من المقصد الرابع منه:--------------------------------------------
1 انظر صدر المبحث الأول من الفصل الأول من هذه الرسالة.
2 فيض الباري (1/ 66) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 301)

"والحاصل أن الألفاظ قوالب للمعاني المستفادة منها، فتارة تستفاد منها من جهة النطق تصريحاً، وتارة من جهته تلويحاً، فالأول المنطوق، والثاني المفهوم، والمنطوق ينقسم إلى قسمين:
الأول: ما لا يحتمل التأويل، وهو النص.
والثاني: ما يحتمله، وهو الظاهر.
والأول أيضاً ينقسم إلى قسمين، صريح إن دلل عليه اللفظ بالمطابقة أو التضمن، وغير صريح إن دل عليه بالالتزام، وغير الصريح ينقسم إلى دلالة اقتضاء وإيماء وإشارة، فدلالة الاقتضاء هي إذا توقف الصدق أو الصحة العقلية أو الشرعية عليه مع كون ذلك مقصود التكلم … إلخ"1.
والاستثناء في قوله- أي الكشميري-: "أما على نقصانه فلا إلا أن يؤخذ عنه باللزوم"متصل، فظهر أن القرآن يدل على النقصان بمنطوقه، كما يدل على الزيادة بمنطوقه، إلا أن دلالته على الزيادة من قبيل العبارة، وعلى النقصان من باب الاقتضاء أو الإشارة، فالحق أن الإيمان إذا ثبت فيه الزيادة ثبت فيه النقصان البتة لا كما قال: أمكن فيه النقصان"2.
قلت: وهذا تعقب محرر جداً، ورجه آخر في الرد وهو ما جاء عن ابن عيينة رحمه الله تعالى قال: "نطق القرآن بزيادة الإيمان ونقصانه، قوله تعالى: {زَادَتْهُمْ إِيمَاناً} وقوله تعالى:--------------------------------------------
1 إرشاد الفحول (ص 156) .
2 إرشاد القاري (1/ 374) مخطوط.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 302)