باعتقاده الدخول في الملة هل يقبل الزيادة والنقصان في ذاته؟.. "1.
4- أنه سيق في بعض كتب السنة روايات مسندة في بعضها تصريح من بعض علماء السنة بأن أبا حنيفة يقول بذلك، وفي بعضها ما يدل عليه.
فمنها:
(أ) ما رواه الخطيب بسنده إلى شريك القاضي قال: " … أبو حنيفة أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص"2.
قلت: وشريك معاصر لأبي حنيفة رحمهما الله.
(ب) وساق عبد الله بن الإمام أحمد في السنة بسنده إلى أبي إسحاق الفزاري قال: "كان أبو حنيفة يقول: إيمان إبليس وإيمان أبي بكر الصديق رضي الله عنه واحد، قال أبو بكر: يا رب، وقال: إبليس: يا رب "3.
ثم قال أبو إسحاق: ومن كان من المرجئة ثم لم يقل هذا، انكسر عليه قوله.
قلت: ولعل هذا ليس قولاً لأبي حنيفة وإنما هو لازم قوله كما يفيد--------------------------------------------
1 تفسير المنار (11/86) .
2 تاريخ بغداد (13/ 372) .
3 السنة (1/219) ورواه اللالكائي في شرح الاعتقاد (برقم: 1832) والخطيب في التاريخ (13/ 373) وقال محقق السنة لعبد الله: إسناده صحيح، وقال معلقاً على الأثر: ل"لعل مراده بذلك: التصديق القلبي. ومعلوم أنه لا يكفي وحده"، قلت: سبحان الله ولو كان يكفي وحده فهل يصح أن يقال تصديق أبي بكر القلبي كتصديق إبليس!!
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 325)
ذلك قول أبي إسحاق.
(ج) وساق بسنده إلى أبي عبد الرحمن المقرىء قال: "كان والله أبو حنيفة مرجئاً، ودعاني إلى الرجاء فأبيت عليه"1.
(د) وساق بسنده إلى يحيى بن معين قال: "كان أبو حنيفة مرجئاً، وكان من الدعاة.. "2.
(هـ) وساق الخطيب بسنده إلى يحيى بن ادم قال: "ذكر لأبي حنيفة هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم: "الوضوء نصف الإيمان" 3. قال: لتتوضأ مرتين حتى تستكمل الإيمان"4.
وهذه الروايات تدل على أنه رحمه الله كان من أهل الإرجاء، وهو التأخير لأنه كان يخرج العمل من مسمى الإيمان، وتدل أيضاً على أنه يرى أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص ولا يتفاضل.
قلت: وهو رحمه الله قد تأثر في هذا بقول شيخه حماد بن أبي سليمان، فقد نقل عن حماد إنكار دخول العمل في الإيمان، وإنكار تفاضله، كما قال شيخ الإسلام رحمه الله: "وأنكر حماد بن أبي سليمان ومن اتبعه تفاضل الإيمان ودخول الأعمال فيه والاستثناء فيه، وهؤلاء من مرجئه الفقهاء، وأما إبراهيم النخعي إمام أهل الكوفة شيخ حماد بن أبي--------------------------------------------
1 السنة (1/223) .
2 السنة (1/226) .
3 أخرجه بهذا اللفظ أحمد (5/365) ، وأخرجه مسلم (1/203) بلفظ "الطهور شطر الإيمان".
4 رواه المروزي في تعظيم قدر الصلاة (1/435) ، والبغدادي في تاريخ بغداد (13/388) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 326)
سليمان، وأمثاله ومن قبله من أصحاب ابن مسعود كعلقمة والأسود فكانوا من أشد الناس مخالفة للمرجئة، وكانوا يستثنون في الإيمان، لكن حماد بن أبي سليمان خالف سلفه، واتبعه من اتبعه ودخل نجي هذا طائف من أهل الكوفة ومن بعدهم"1.
وشيخ الإسلام في اجر كلامه يشير إلى أبي حنيفة وغيره من علماء الكوفة ممن نحا منحى حماد في هذه المسألة، ونص شيخ الإسلام في موضع آخر أن أبا حنيفة تابعٌ في مقالته في الإيمان لشيخه حماد بن أبي سليمان2.
5- لم أقف في حدود ما اطلعت عليه من مؤلفات تعرضت لهذا الموضوع على كلام لأحد الأحناف أو غيرهم يبرئ فيه أبا حنيفة من هذا القول وينفيه عنه، سوى محاولة الكشميري متقدمة الذكر، وقد خبرت نتيجتها.
وبكل الإنصاف في هذا والحق يقال: أن هذه تعد فهوة لأبي حنيفة رحمه الله وغفر له وزلة قدم، وليس هو بالمعصوم، ولكنها مغمورة إن شاء الله في بحر علمه وورعه وتحريه للخير والصواب.
فهذا هو الحق إذا ما وزنت الأمور بميزان الكتاب والسنة، وابتعد عن العواطف الجياشة، والعصبيات المطغية، والأهواء المضلة، عصمنا الله من ذلك وحمانا بمنه وكرمه.
ثم إن أقوال أبي حنيفة رحمه الله مبنية على اجتهاد وتحر للصواب ولا يخفى أن المجتهد عرضةٌ للخطأ والزلل، فإن أخطأ فما ينبغي لأتباعه--------------------------------------------
1 الفتاوى (7/ 507)
2 الفتاوى (7/119) و (18/271) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 327)
أن يتعصبوا لخطئه، ويعرضوا عن نصوص الوحي المخالفة له؛ لأن المحقق والباحث عن الصواب لا يهوله اسم معظم عن الحق المحتم، فالحق لا يعرف بالرجال، بل من عرف الحق عرف أهله.
والأمر كما قال شيخ الإسلام: "كل قائل إنما يحتج لقوله لا به، إلا الله ورسوله"1.
سيما والأئمة أنفسهم قد حذروا أتباعهم ومن تأثر بهم من التقليد الأعمى والتعصب المقيت، حتى أبي حنيفة رحمه الله فقد أثر عنه في هذا الشيء الكثير.
يقول الألباني حفظه الله ونفع بعلمه: "وقد روى عنه أصحابه أقوالاً شتى وعبارات متنوعة كلها تؤدي إلى شيء واحد، وهو وجوب الأخذ بالحديث وترك تقليد آراء الأئمة المخالفة له:
1- "إذا صح الحديث فهو مذهبي".
2- "لا يحل لأحد أن يأخذ بقولنا ما لم يعلم من أين أخذناه"وفي رواية: "حرام على من لم يعرف دليلي أن يفتي بكلامي"زاد في رواية) فإننا بشر نقول القول اليوم ونرجع عنه غداً (وفي أخرى) ويحك يا يعقوب (هو أبو يوسف) لا تكتب كل ما تسمع مني، فإني قد أرى الرأي اليوم وأتركه غداً، وأرى الرأي غدا وأتركه بعد غد".
3- إذا قلت قولاً يخالف كتاب الله تعالى وخبر الرسول صلى الله عليه وسلم فاتركوا--------------------------------------------
1 انظر الأعلام العلية في مناقب ابن تيمية للبزار (ص 29) وانظر لزاماً الفتاوى (26/202) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 328)
قولي"1.
قلت: يرحمك الله فهذا عين العدل والإنصاف، ولكن أين عقول أقوام من فهم هذا وقبوله؟!
فإن قول أبي حنيفة في مسألتنا هذه- زيادة الإيمان ونقصانه- مخالفٌ للنص قطعاً وعلى الضد له تماماً، فإن نصوص الكتاب والسنة صريحة في أن الإيمان يزيد وينقص، وأن أهله متفاضلون فيه، وأنهم ليسوا فيه سواء على درجة واحدة، وأما أقوال أبي حنيفة المأثورة عنه في هذا فصريحة بعكس ذلك.
ثم هو رحمه الله لم يتعمد الخطأ فيما أخطأ فيه، ولم يتعمد مخالفة الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا، وإنما هذا ما أداه إليه اجتهاده وبلغ إليه علمه، كيف وقد قيل له أتخالف النبي صلى الله عليه وسلم؟.
فقال: "لعن الله من يخالف رسول الله صلى الله عليه وسلم به أكرمنا الله وبه استنقذنا"2.
قال شيخ الإسلام رحمه الله: "ومن ظن بأبي حنيفة أو غيره من أئمة المسلمين أنهم يتعمدون مخالفة الحديث الصحيح لقياس أو غيره فقد أخطأ عليهم وتكلم إما بظن وإما بهوى، … وقد بينا هذا في رسالة (رفع الملام عن الأئمة الأعلام) ، وبينا أن أحداً من أئمة الإسلام لا يخالف حديثاً صحيحاً بغير عذر، بل لهم نحو من عشرين عذراً … "3.--------------------------------------------
1 انظر تخريجاً مفصلاً لهذه الروايات في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم للألباني (ص 24-26) .
2 الانتقاء لابن عبد البر (ص 78) ، وانظر الفتاوى لابن تيمية (20/232) .
3 الفتاوى (20/ 304) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 329)
ولهذا كان ينبغي على الراغب في الخير والمتحري للحق أن يترك قول أبي حنيفة هذا ويعرض عنه، اتباعاً لأبي حنيفة في قوله المتقدم:"إذا قلت قولاً يخالف كتاب الله تعالى وخبر الرسول صلى الله عليه وسلم فاتركوا قولي".
بل قد ورد في بعض الروايات عن أبي حنيفة ما يشعر أنه رجع عن قوله هذا وتركه تسليماً منه بما جاء في النصوص الصريحة المخالفة لقوله.
فقد روى ابن عبد البر في التمهيد بسنده إلى حماد بن زيد قال كلمت أبا حنيفة في الإرجاء فجعك يقول وأقول.
ثم روى له حماد حديث: "أي الإسلام أفضل؟ "إلى أخره وقال له: ألا تراه يقول: أي الإسلام أفضل؟ قال: الإيمان، ثم جعل الهجرة والجهاد من الإيمان، قال: فسكت أبو حنيفة، فقال بعض أصحابه: ألا تجيبه يا أبا حنيفة؟ قال: لا أجيبه وهو يحدثني بهذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم1.
قلت: وهذا هو موقف الأئمة جميعهم من النصوص، أبي حنيفة وغيره، القبول والرضى والتسليم التام، ولعل في هذه القصة ما يدل على تراجع الإمام أبي حنيفة رحمه الله عما قال.
فليترك قوله هذا المخالف للنصوص، والذي يحتمل أنه قد رجع عنه، وليتمسك بما جاء في كتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم فهذا الذي يدعو إليه أبو حنيفة وغيره من الأئمة يرحمهم الله.
ومع هذا لم يفتأ أقوام من تعصب مقيت وغلو مفرط لقول أبي حنيفة هذا، بدت آثاره في جوانب مختلفة وفي مواقف متعددة، وهي بحق تدعو--------------------------------------------
1 التمهيد (9/247) ونقل القصة ابن أبي العز في شرح الطحاوية (2/ 494) حكاية عن الطحاوي رحمه الله.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 330)
للعجب والإستغراب.
ولعلي أعرض هنا بعض ما وقفت عليه من مظاهر الغلو في هذه المسألة على الخصوص إذ هي محل بحثنا، وإن كانت مظاهر الغلو قد تكاثرت في مجالات أخرى عديدة.
1- عد بعض المتعصبة في بعض الكتب الفقهية من الأمور المكفرة التي يكفر قائلها القول بأن الإيمان يزيد وينقص، كما فعل ذلك ابن نجيم الحنفي في كتابه البحر الرائق، فقد عدّ من الأمور التي يرتد المسلم بقولها القول بزيادة الإيمان ونقصانه1.
ولهذا يقول السندي- وهو حنفي- بعد أن بين الحق في هذه المسألة وهو أن الإيمان يزيد وينقص بدلالة الكتاب والسنة وأقوال سلف الأمة: "وبهذا ظهر أن ما وقع في بعض كتب الفقه من عد القول بالزيادة والنقصان من كلمات الكفر هفوة عظيمة نسأل الله العفو والعافية"2.
فالقول بزيادة الإيمان ونقصانه هو صريح الكتاب والسنة وليس مفهومهما فحسب، ومع هذا عد كفراً!!
2- وأعظم من هذا، وأشد غلوا، وأوغل في الإفراط أن بعض هؤلاء كذبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث كثيرة فيها التصريح بعدم زيادة الإيمان ونقصانه، وأن زيادته كفر ونقصانه شرك، وأن من قال إنه يزيد وينقص فقد خرج من أمر الله، وأنهم براء من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم بريء منهم، وأنهم أعداء الرحمن وفارقوا الدين، وأن من يقول إنه يزيد وينقص ولم يتب تضرب عنقه بالسيف، إلى غير ذلك من--------------------------------------------
1 انظر البحر الرائق (5/131) .
2 شرح سنن ابن ماجة للسندي (1/38) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 331)
الهراء السمج، والقول البغيض، والكذب الفاضح والذي لا تنفثه إلا نفوس رديئة وقلوب مريضة. وستقف على هذه الأحاديث في موضعها من هذا البحث إن شاء الله1.
3- عدّ بعض هؤلاء من يقول بزيادة الإيمان ونقصانه مبتدعاً، مع أن القائلين بذلك هم الصحابة وتابعوهم بإحسان، خير أمة محمد صلى الله عليه وسلم وأفضلهم، بل هو بإجماعهم كما سبق نقل ذلك وبيانه.
يقول ابن الحكيم السمرقندي: "ينبغي أن يعلم أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص لأن من يرى الزيادة والنقصان في الإيمان فهو مبتدع … إلى أن قال: ولم يقل أحد من العلماء والصالحين أن الإيمان يزيد وينقص.."2.
وتأمل كيف أوغل في الخطأ، فجمع في كلامه هذا بين تبديع السلف من جهة، وتجاهل أقوالهم من جهة أخرى، فالله المستعان.
ثم كرر قوله هذا مرة أخرى فقال: "واعلم أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص ومن قال يزيد وينقص فهو مبتدع وهذا كفاية للعاقل"3 إضافة إلى هذا فقد احتج ببعض الأحاديث المكذوبة على النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك.
وعدّ من علامة السواد الأعظم الذين هم عنده أهل السنة والجماعة أن يكون متصفاً باثنين وستين خصلة، منها: "أن يرى أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص"4.
4- من يطالع غالب كتبهم المؤلفة في العقيدة عند الكلام على هذه--------------------------------------------
1 انظر (ص 383 وما بعدها) من هذه الرسالة.
2 السواد الأعظم (ص 33) .
3 السواد الأعظم (ص 34) .
4 السواد الأعظم (ص 4) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 332)
المسألة، يجد فيها من التأويلات المستكرهة والتعطيل الصريح لنصوص الوحي الدالة على زيادة الإيمان ونقصانه الشيء الكثير، فهم يوردون النصوص لا للاستدلال بها، وإنما لتعطيلهما وتأويلها على ما يوافق ما رأوه وما أثر عن أسلافهم، فتجدهم عندما يوردون النصوص المخالفة لأقوالهم يشرعون في تأويلها شروع من قصد ردها كيفما كان، وبأي صورة وطريقة كانت، بخلاف منهج السلف أهل السنة والجماعة القائم على الاعتصام بالكتاب والسنة في كل حال.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "والمقصود هنا أن السلف كان اعتصامهم بالقرآن والإيمان، فلما حدث في الأمة ما حدث من التفرق والاختلاف صار أهل الفرق شيعاً، صار هؤلاء عمدتهم في الباطن ليست على القرآن والإيمان، ولكن على أصول ابتدعها شيوخهم، عليها يعتمدون في التوحيد والصفات والقدر والإيمان بالرسول وغير ذلك، ثم ما ظنوا أنه يوافقها من القرآن احتجوا به، وما خالفها تأولوه، فلهذا تجدهم إذا احتجوا بالقران والحديث لم يعتنوا بتحرير دلالتهما، ولم يستقصوا ما في القرآن من ذلك المعنى، إذ كان اعتمادهم في نفس الأمر على غير ذالك، والآيات التي تخالفهم يشرعون في تأويلها شروع من قصد ردها كيف أمكن، ليس مقصوده أن يفهم مراد الرسول، بل أن يدفع منازعه عن الاحتجاج بها"1.
قلت: ومن يتأمل كلام شيخ الإسلام هذا ويسبر غوره ويتعمق في مكنونه مريداً للخير طالباً للحق يسلم من الوقوع في هوة سحيقة ومزلة عميقة تردى بها كثيرون من أهل التفرق والاختلاف وحادوا عن الجادة السوية والطريقة المرضية، ولهذا فإنك عندما تقرأ كتب أهل الأهواء--------------------------------------------
1 الفتاوى (13/ 58، 59) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 333)
المؤلفة في الاعتقاد تستغرب عندما لا تجد فيها ذكر الأدلة من الكتاب والسنة إلا النادر القليل، ثم هذا النادر القليل ذكر لا ليحتج به وإنما ذكر للشروع في تعطيله وتأويله.
ثم قال شيخ الإسلام: "والمقصود أن كثيراً من المتأخرين لم يصيروا يعتمدون في دينهم لا على القرآن، ولا على الإيمان الذي جاء به الرسول، بخلاف السلف، فلهذا كان السلف أكمل علماً وإيماناً، وخطؤهم أخف وصوابهم أكثر"1.
قلت: هم القدوة وأهل السلامة الذين جمع الله لهم بين كمال العلم وقوة الإيمان وفقنا الله لإتباعهم، وألحقنا بهم، حشرنا في زمرتهم، وهدى ضال المسلمين للتأسي بهم، والسير على نهجهم.
5- ومن طريف تعصبهم أن أحدهم حلف بطلاق زوجته، إن كان الإيمان يزيد وينقص، وذلك في زمن المعتصم، فسئل عن ذلك كمال الدين أبو الحسين بن أبي بكر الشهراياني البغدادي، فأفتى بوقوع طلاقه، وبسط الكلام في هذه المسألة في جزء مفرد2.
وما تقدم هو قول من تعصب منهم وغلا، وغير خاف أن كثيراً من هؤلاء انحرفوا أيضاً عن بقية أقوال إمامهم الأخرى الصحيحة كإثبات العلو وإثبات الصفات وغير ذلك إلى التجهم والإعتزال والتصوف والتشيع وغيرها3.
أما من أنصف منهم في هذه المسألة فله موقف آخر وطريق ثان يتسم--------------------------------------------
1 الفتاوى (13/ 60) .
2 انظر ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب (2/ 284) .
3 انظر الفتاوى (20/ 186، 187) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 334)
بالعدل والإنصاف وتحري الحق المطابق للكتاب والسنة وإن خالف رأى الإمام، واختصاراً اكتفي بذكر أربعة أمثلة لأهل هذا الموقف:
1- فمن هؤلاء أحمد بن عمران الليموسكي الإستراباذي الحنفي المتوفي سنة 331 هـ.
فقد ذكر في ترجمته أنه يقول: "الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص"1.
قال السمعاني في الأنساب: " … وكان على اعتقاد أهل السنة مجانباً لأهل البدع"2.
2- ومنهم الإمام القاضي علي بن علي بن محمد أبي العز الدمشقي الحنفي المتوفى سنة 792 هـ 3 صاحب الكتاب العظيم والمؤلف القيم "شرح العقيدة الطحاوية"والذي نهج فيه منهج أهل السنة والجماعة، مقرراً الحق بدليله، بأسلوب بليغ، وعبارات جامعة، تشهد للمؤلف بحسن إلمامه وسعة إطلاعه وجوده تصنيفه.
فقد خالف أبا حنيفة في هذه المسألة، وأورد النصوص الكثيرة من الكتاب والسنة، الدالة على زيادة الإيمان ونقصانه.
قال رحمه الله: "والأدلة على زيادة الإيمان ونقصانه من الكتاب والسنة والآثار السلفية كثيرة جداً.. فأورد جملة منها ثم قال: وفي هذا--------------------------------------------
1 الجواهر المضية في طبقات الحنفية (1/ 225) .
2 الأنساب (5/ 153) .
3 انظر ترجمته في الدرر الكامنة لابن حجر (3/87) ، وشذرات الذهب لابن العماد (6/326) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 335)
المقادر كفاية، وبالله التوفيق"1.
3- ومنهم جلال الدين بن أحمد بن يوسف التبريزي المعروف بالتباني الحنفي المتوفى سنة 793 هـ2 وصف بحب السنة، وحسن العقيدة، وبغض البدع والمبتدعة.
قال ابن حجر: "برع في العلوم مع الدين والخير.. وكان محياً في السنة (كذا) حسن العقيدة شديداً على الإتحادية والمبتدعة"3.
وقال الشوكاني: "كان محباً للحديث، حسن الاعتقاد، شديداً على الاتحادية والمبتدعة، وانتهت إليه رئاسة الحنفية"4.
فقد ذكر أن له رسالة في زيادة الإيمان ونقصانه5، ولم أقف عليها، إلا أن عنوانها يشعر أنها مؤلفة للتدليل على زيادة الإيمان ونقصانه، والاحتجاج لذلك بالسنن والآثار، ثم تأكد لي ذلك لما رأيت ابن حجر والشوكاني ذكرا في ترجمته أن له تصنيفاً في أن الإيمان يزيد وينقص، ففي كلامهما التنصيص على أنها مؤلفة في أن الإيمان يزيد وينقص، فإذا انضم لهذا ما ذكر عنه أنه حسن الاعتقاد محب للسنة يتحقق من ذلك أنه إنما ألف رسالته لبيان أن الإيمان يزيد وينقص، وللرد على من قال بخلاف--------------------------------------------
1 شرح العقيدة الطحاوية (ص 324- 327) .
2 انظر ترجمته في الدرر الكامنة (1/ 545) ، وإنباء الغمر (1/ 424) كلاهما لابن حجر، والبدر الطالع للشوكاني (1/168) ، والنجوم الزاهرة لابن تغزي بردي (12/122) .
3 الدرر الكامنة (1/ 545) .
4 البدر الطالع (1/ 186) .
5 كشف الظنون لحاجي خليفة (1/554) ، وقد وقع فيه خطأ في اسم المصنف وتاريخ وفاته، فليصحح.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 336)
ذلك من أصحابه وغيرهم.
4- ومنهم أبو الثناء شهاب الدين محمود بن عبد الله الحسيني الألوسي الحنفي الشهير بـ (الألوسي الكبير) ، المتوفى سنة 1270 هـ 1 صاحب التفسير المشهور الموسوم بـ "روح المعاني في تفسير القران والسبع المثاني ".
فقد ذهب إلى القول بزيادة الإيمان ونقصانه؛ لأنه رأى نصوص الكتاب والسنة صريحة بذلك.
قال في تفسيره لقوله تعالى: {وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً} 2 ".. وهذا أحد أدلة من ذهب إلى أن الإيمان يزيد وينقص، وهو مذهب الجم الغفير من الفقهاء والمحدثين والمتكلمين، وبه أقول لكثرة الظواهر الدالة على ذلك من الكتاب والسنة من غير معارض لها عقلاً، بل قد احتج يعضهم بالعقل أيضاً، وذلك أنه لو لم تتفاوت حقيقة الإيمان لكان إيمان آحاد الأمة بل المنهمكين في الفسق والمعاصي مساوياً لإيمان الأنبياء والملائكة عليهم الصلاة والسلام، واللازم باطل فكذا الملزوم"3.
وألمح في موضع آخر من تفسيره إلى أنه يقول بهذا القول وإن كان القائل بخلافه إمام يعتد بقوله وكلامه.
قال: "وقبول التصديق نفسه الزيادة والنقص والشدة والضعف مما--------------------------------------------
1 انظر ترجمته في فهرس الفهارس للكتاني (1/97) ، والأعلام للزركلي (7/ 176) ، ومعجم المؤلفين لكحالة (12/175) .
2 سورة الأنفال، الآية: 2.
3 روح المعاني (9/165) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 337)
قال به جمع من المحققين وبه أقول لظواهر الآيات والأخبار … ومن لم يقبل قبوله للزيادة ولم يدخل الأعمال في الإيمان قال: إن زيادته بزيادة متعلقه والمؤمن به … وفيه نظر وإن قاله من تعقد عليه الخناصر وتعتقد بكلامه الضمائر"1.
بل وصرح أنه خالف في هذه المسألة إمامه أبا حنيفة لأنه وجد الأدلة على زيادة الإيمان ونقصانه لا تحصى.
قال: "وما عليَّ إذا خالفت في بعض المسائل مذهب الإمام الأعظم أبا حنيفة رضي الله تعالى عنه للأدلة التي لا تكاد تحصى فالحق أحق بالإتباع، والتقليد في مثل هذه المسائل من سنن العوام"2.
قلت: صدق والله، وإنما يوفق لمثل هذا من ابتعد عن العواطف والأهواء، واحتكم إلى الوحيين الكتاب والسنة، عملاً بقوله تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} 3 وقوله: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً} 4.
فمن كان كذلك هدي ولم يضل، ومن لم يكن كذلك فقد تنكب الصراط وحاد عن الجادة وتلقفته الأهواء، ولا تسأل عن هلكته، والله الهادي والموفق.--------------------------------------------
1 روح المعاني (11/50) ، وانظر (26/92-94) .
2 روح المعاني (9/ 167) .
3 سورة النساء، الآية: 59.
4 سورة الأحزاب، الآية: 36.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 338)
ثانياً- الجهمية:
ومن القائلين بأن الإيمان لا يزيد ولا ينقص إن لم يكونوا أصل نشأته ومبدأ حدوثه- الجهمية أتباع الجهم بن صفوان أس الضلالة وركيزة الانحراف ورأس الابتداع، الذي تلقى عقيدته وأخذ دينه عن الجعد بن درهم، وجعد أخذ مقالته عن أبان بن سمعان، وأخذها أبان عن طالوت ابن أخت لبيد بن الأعصم، وأخذها طالوت من لبيد بن الأعصم اليهودي الساحر الذي سحر النبي صلى الله عليه وسلم، فأصل مقالات الجهمية وأساس نشأتهم مرتبط باليهود1.
ولا أدل من هذا على خبث هذه الفرقة وتأصل الشر والفساد فيها، ولهذا كان ذم السلف للجهمية من أعظم الذم بل نصوا على زندقتهم وكفرهم وأنهم ليسوا من أهل القبلة قال أبو سعيد الدارمي رحمه الله: "ناظرني رجل ببغداد منافحاً عن هؤلاء الجهمية فقال: بأية حجة تكفرون هؤلاء الجهمية وقد نهي عن إكفار أهل القبلة؟ بكتاب ناطق تكفرونهم، أم بأثر، أم بإجماع؟ فقلت: ما الجهمية عندنا من أهل القبلة، وما نكفرهم إلا بكتاب مسطور، وأثر مأثور، وكفر مشهور.."2.
ثم ساق من نصوص الكتاب والسنة وآثار سلف الأمة ما يدل على كفرهم وخروجهم من ملة الإسلام.
وكان ابن المبارك رحمه الله لا يعدهم من أمة محمد صلى الله عليه وسلم3، ويرى--------------------------------------------
1 انظر الفتاوى (5/20) ، والبداية والنهاية لابن كثير (9/350) ، ولوامع الأنوار البهية للسفاريني (1/ 23) .
2 الرد على الجهمية للدارمي (ص171 وما بعدها) .
3 الإبانة لابن بطة (1/385) ، وانظر درء التعارض لابن تيمية (7/110) ومجموعة الرسائل والمسائل له (3/ 343) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 339)
أن كلامهم شر من كلام اليهود والنصارى، يقول: "لأن أحكي كلام اليهود والنصارى أحب إلى من أن أحكي كلام الجهمية"1.
قال الدارمي: "وصدق ابن المبارك إن من كلامهم … ما هو أوحش من كلام اليهود والنصارى"2.
وقال الإمام البخاري رحمه الله مبيناً كفر الجهمية وخبث أقوالهم: "نظرت في كلام اليهود والنصارى والمجوس فما رأيت أضل في كفره منهم، وإني لأستجهل من لا يكفرهم إلا من لا يعرف كفرهم"3.
ومن مقولاتهم الفاسدة وآرائهم المنحرفة زعمهم أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص ولا يتفاضل أهله فيه.
قال الأشعري: "وزعمت الجهمية.. أن الإيمان لا يتبعض ولا يتفاضل أهله فيه"4.
وقال الشهرستاني: "قال أي الجهم: والإيمان لا يتبعض أي لا ينقسم إلى عقد وقول وعمل، قال: ولا يتفاضل أهله فيه، فإيمان الأنبياء وإيمان الأمة على نمط واحد، إذ المعارف لا تتفاضل "5.
وقال ابن القيم في نونيته6 حاكياً بعض عقائد هؤلاء:--------------------------------------------
1 خلق أفعال العباد للبخاري (ص 15) والرد على الجهمية للدارمي (ص25) .
2 الرد على الجهمية للدارمي (ص 25) .
3 خلق أفعال العباد (ص19) .
4 المقالات (ص 132) .
5 الملل والنحل (1/88) .
6 الكافية الشافية (ص13) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 340)
قالوا وإقرار العباد بأنه … خلاقهم هو منتهى الإيمان
والناس في الإيمان شيء واحد … كالمشط عند تماثل الأسنان
وجهم وأتباعه إنما قالوا بهذا القول لأن الإيمان عندهم مجرد التصديق، فمن صدق بقلبه فهو عندهم مؤمن كامل الإيمان وإن تكلم بالكفر، وسب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وسخر بالدين، وأحل المحرمات، وفعل غير ذلك من الأمور التي هي كفر بواح.
والتصديق عندهم يتساوى فيه العباد، ولا يقبل الزيادة والنقصان فهو إما أن يعدم وإما أن يوجد، ولا يقبل التبعض، فإذا ذهب بعضه ذهب كله، ولا يتفاضل الناس فيه، فإيمان الملائكة والأنبياء والصديقين وإيمان فساق الأمة وأهل الخنا والفجور سواء1.
وقولهم هذا فاسد ظاهر البطلان وفساده معلوم من دين الله بالاضطرار ويظهر هذا من وجوه متعددة:
أحدها: أنهم أخرجوا ما في القلب من حب الله وخشيته والإنابة إليه والتوكل عليه ونحو ذلك من الأعمال القلبية من أن يكون من نفس الإيمان.
ثانيها: أنهم جعلوا ما علم أن صاحبه كافر، مثل إبليس وفرعون واليهود وأبي طالب وغيرهم، أنه إنما كان كافراً لأن ذلك مستلزم لعدم تصديقه في الباطن وهذا مكابرة للعقل والحس، وكذلك جعلوا من يبغض الرسول ويحسده كراهة دينه مستلزماً لعدم العلم بأنه صادق ونحو ذلك.--------------------------------------------
1 انظر الفتاوى (7/ 582) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 341)
ثالثها: أنهم جعلوا ما يوجد من التكلم بالكفر من سب الله ورسوله والتثليث وغير ذلك قد يكون مجامعاً لحقيقة الإيمان الذي في القلب، ويكون صاحب ذلك مؤمنا عند الله حقيقة، سعيداً في الدار الآخرة، وهذا يعلم فساده بالاضطرار من دين الإسلام.
رابعها: أنهم جعلوا من لا يتكلم بالإيمان قط، مع قدرته على ذلك، ولا أطاع الله طاعة ظاهرة مع وجوب ذلك عليه وقدرته، يكون مؤمناً بالله تام الإيمان سعيداً في الدار الآخرة.
خامسها: أنهم قالوا: إن العبد قد يكون مؤمناً تام الإيمان، إيمانه مثل إيمان الأنبياء والصديقين ولو لم يعمل خيرا لا صلاة ولا صلة ولا صدق حديث، ولم يدع كبيرة إلا ركبها فيكون الرجل عندهم إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا أئتمن خان، وهو مصر على دوام الكذب والخيانة ونقض العهود لا يسجد لله سجدة، ولا يحسن إلى أحد حسنة، ولا يؤدي أمانة، ولا يدع ما يقدر عليه من كذب وظلم وفاحشة إلا فعلها، وهو مع ذلك مؤمن تام الإيمان، مثل إيمان الأنبياء.
سادسها: أنه يلزمهم أن من سجد للصليب والأوثان طوعا، وألقى المصحف في الحش عمدا، وقتل النفس بغير الحق، وقتل كل من رآه يصلي، وسفك دم كل من يراه يحج البيت، وفعل ما فعلته القرامطة بالمسلمين، يجوز أن يكون مع ذلك مؤمناً ولياً لله، إيمانه مثل إيمان النبيين والصديقين؛ لأن الإيمان الباطن إما أن يكون منافياً لهذه الأمور، وإما أن لا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 342)
يكون منافياً، فإن لم يكن منافياً أمكن وجودها معه فلا يكون وجودها إلا مع عدم الإيمان الباطن.
وإن كان منافياً للأيمان الباطن كان ترك هذه من موجب الإيمان ومقتضاه ولازمه، فلا يكون مؤمناً في الباطن الإيمان الواجب إلا من ترك هذه الأمور فمن لم يتركها دل ذلك على فساد إيمانه الباطن، وإذا كانت الأعمال والتروك الظاهرة لازمه للإيمان الباطن كانت من موجبه ومقتضاه، وكان من المعلوم أنها تقوى بقوته، وتزيد بزيادته، وتنقص بنقصانه، فإن الشيء المعلوم لا يزيد إلا بزيادة موجبه ومقتضيه، ولا ينقص إلا بنقصان ذلك، فإذا جعل العمل الظاهر موجب الباطن ومقتضاه لزم أن تكون زيادته لزيادة الباطن فيكون دليلاً على نقص الباطن، وهو المطلوب.
وهذه الأمور، كلها إذا تدبرها المؤمن بعقله تبين له أن مذهب السلف هو المذهب الحق الذي لا عدول عنه، وأن من خالفهم لزمه فساد معلوم بصريح المعقول وصحيح المنقول كسائر ما يلزم الأقوال المخالفة لأقوال السلف والله أعلم1. ثم إن سلفنا الصالح قد نقل عنهم أقوال كثيرة في رد مقولة هؤلاء الخبيثة، وبيان فسادها وشدة ضررها على الإسلام وأهله، وفيما يلي أسواق بعض ما نقل عنهم في ذلك:
1- قيل لعبد الله بن أبي مليكة: يا أبا محمد إن ناساً يجالسونك يزعمون أن إيمانهم كإيمان جبريل، فغضب ابن أبي مليكة، فقال: والله ما رضي الله لجبريل حتى فضله بالثناء عدى محمد صلى الله عليه وسلم فقال: {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ * مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ * وَمَا صَاحِبُكُمْ--------------------------------------------
1 انظر الفتاوى لابن تيمية (7/ 582- 585) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 343)
بِمَجْنُونٍ} 1 يعني محمداً صلى الله عليه وسلم.
أفأجعل إيمان جبريل وميكائيل كإيمان فهدان، لا والله ولا كرامة.
قال نافع راوي الأثر: وقد رأيت فهدان كان رجلا لا يصحو من الشراب2.
قال الآجري معلقاً على هذا الأثر بعد روايته له.: "من قال هذا فلقد أعظم الفرية على الله، وأتى بضد الحق، وبما ينكره جميع العلماء لأن قائل هذه المقالة يزعم أن من قال: لا إله إلا الله لم تضره الكبائر أن يعملها، ولا الفواحش أن يرتكبها، وأن عنده أن البار التقي الذي لا يباشر من ذلك شيئاً والفاجر يكونان سواء، هذا منكر قال الله عز وجل: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} 3، وقال عز وجل: {أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ} 4.
فقل لقائل هذه المقالة المنكرة: يا ضال يا مضل إن الله عز وجل لم يسو بين الطائفتين من المؤمنين في أعمال الصالحات حتى فضل بعضهم على بعض درجات، قال الله عز وجل: {لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلَاّ--------------------------------------------
1 سورة التكوير، الآية: 20.
2 رواه أبو عبيد في الإيمان (ص 70) ، والآجري في الشريعة (ص 147) ، وابن بطة في الإبانة (برقم: 1256) ، وانظر تعليق أبو عبيد عليه بعد روايته له.
3 سورة الجاثية، الآية: 21.
4 سورة ص، الآية: 28.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 344)