فأجابهم رحمه الله بقوله: "إن قولي اعتقاد الفرقة الناجية هي الفرقة التي وصفها النبي صلى الله عليه وسلم بالنجاة، حيث قال: "تفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، اثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة، وهي من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي".
فهذا الاعتقاد: هو المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأصحابه رضي الله عنهم، وهم ومن اتبعهم الفرقة الناجية، فإنه قد ثبت عن غير واحد من الصحابة أنه قال: الإيمان يزيد وينقص، وكل ما ذكرته في ذلك فإنه مأثور عن الصحابة بالأسانيد الثابتة لفظه ومعناه، وإذا خالفهم من بعدهم لم يضر في ذلك.
ثم قلت لهم: وليس كل من خالف في شيء من هذا الاعتقاد يجب أن يكون هالكاً، فإن المنازع قد يكون مجتهداً مخطئاً يغفر الله خطأه، وقد لا يكون بلغه في ذلك من العلم ما تقوم به عليه الحجة، وقد يكون له من الحسنات ما يمحو الله به سيئاته، وإذا كانت ألفاظ الوعيد المتناولة له لا يجب أن يدخل فيها المتأول والقانت وذو الحسنات الماحية، والمغفور له وغير ذلك فهذا أولى، بل موجب هذا الكلام أن من اعتقد ذلك نجا في هذا الاعتقاد، ومن اعتقد ضده فقد يكون ناجياً، وقد لا يكون ناجياً، كما يقال من صمت نجا"1.
قلت: وفي كلام شيخ الإسلام هذا أبلغ جواب لما قد يستشكله الكثير في مسألة إخراج الأشاعرة أو غيرهم من أهل البدع من الفرقة الناجية ومن أهل السنة والجماعة، وأن ذلك يلزم منه أن يكونوا من أهل النار حتما ومن الهالكين يقيناً.--------------------------------------------
1 الفتاوى (3/ 179) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 365)
ولا تلازم بين الأمرين على ما بينه شيخ الإسلام هنا، إذ النص المتقدم ونحوه من نصوص الوعيد لا يدخل فيها من لم تبلغه الحجة ولم يتبين له السبيل مع إرادته للحق وتحريه له، وقد يكون معه حسنات ماحية أو يكون متأولاً أو يكون جاهلاً معذوراً أو نحو ذلك من الأعذار وعلى كل فحكمهم في الدنيا أنهم من أهل البدع والأهواء، وأما يوم القيامة فمرجعهم إلى الله يحكم فيهم بمقتضى عدله وحكمته، ولا يظلم ربك أحدا.
ثم يقال لمعشر الأشاعرة على الخصوص، أمالكم أسوة بإمامكم وشيخكم ومؤسس مذهبكم، ومن تدعون أنكم أتباعه وعلى طريقته، فقد أبان الله له الجادة، وهداه إلى الحق، وترك ما أنتم عليه الآن إلى مذهب أهل السنة والجماعة، وصرح بذلك وأنه بما قال به إمام أهل السنة والجماعة أحمد بن حنبل قائل، فدونكم إن شئتم كتبه الثلاثة الأخيرة لتروا فيها رجوعه إلى الحق وتمسكه به1.
قال رحمه الله وغفر له في كتابه الإبانة: "فإن قال لنا قائل قد أنكرتم قول المعتزلة والقدرية والجهمية والحلولية والرافضة والمرجئة، فعرفونا قولكم الذي به تقولون، وديانتكم التي بها تدينون.
قيل له: قولنا الذي نقول به وديانتنا التي ندين بها التمسك بكتاب ربنا عز وجل وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث، ونحن بذلك معتصمون وبما كان يقول به أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل نضر الله وجهه ورفع درجته وأجزل مثوبته قائلون ولمن--------------------------------------------
1 قال ابن القيم في نونيته (ص 69) :
وكذا علي الأشعري فإنه … في كتبه قد جاء بالتبيان
من موجز وإبانة ومقالة … ورسائل للثغر ذات بيان
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 366)
خالف قوله مجانبون لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل الذي أبان الله به الحق ودفع به الضلال وأوضح به المنهاج وقمع به بدع المبتدعين وزيغ الزائغين وشك الشاكين، فرحمة الله عليه من إمام مقدم وجليل معظم وكبير مفخم، وعلى جميع أئمة المسلمين"1.
فيقال للأشاعرة هذا إمامكم المقدم وشيخكم المبجل يسجل لكم رجوعه إلى الحق وتمسكه به في ورق مسطر وكلام محرر، فهلا بكلام إمامكم اقتديتم وبما هدي إليه اهتديتم.
ثم أني أسوق لكم قوله الأخير في مسألتنا التي هي محل بحثنا -زيادة الإيمان ونقصانه- حيث نص رحمه الله أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص وحكى إجماع السلف على ذلك.
فإليكم أقواله التي عليها نور الحق وقوة البرهان من كتبه الثلاثة التي ألفها آخر حياته ولقي عليها ربه وهي: الإبانة عن أصول الديانة، ورسالة إلى أهل الثغر، ومقالات الإسلاميين، لتكون لكم دليلاً ونبراساً يهديكم إلى السبيل.
قال رحمه الله في كتابه الإبانة: "وجملة قولنا … وأن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص، ونسلم الروايات الصحيحة في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم التي رواها الثقات عدل عن عدل حتى تنتهي الرواية إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم"2.
وقال في رسالته إلى أهل الثغر: "وأجمعوا على أن الإيمان يزيد--------------------------------------------
1 الإبانة (ص 52) والأشعري هنا إنما نسب مذهب السلف للإمام أحمد رحمه الله لاشتهاره بذلك وإلا فسائر أئمة الدين سلكوا المسلك نفسه بلا إفراط ولا تفريط وانظر لوامع الأنوار للسفاريني (1/ 22) .
2 الإبانة (ص 59) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 367)
بالطاعة وينقص بالمعصية، وليس نقصانه عندنا شك فيما أمرنا بالتصديق به ولا جهل به؛ لأن ذلك كفر، وإنما هو نقصان في مرتبة العلم، وزيادة البيان كما يختلف وزن طاعتنا وطاعة النبي صلى الله عليه وسلم وإن كنا جميعا مؤدين للواجب علينا"1.
قلت: وقول أبي الحسن: " … وإن كنا جميعا مؤدين للواجب علينا"متعقب بأن القائم بطاعة الله قد يكون قيامه بها تاماً كاملاً حيناً وقد يكون ناقصاً ضعيفاً مخلاً ببعض الواجبات حيناً آخر فلا يقال لهذا الأخير أنه أدى الواجب عليه من الإيمان وإنما يكون إيمانه ناقصاً بحسب ما قد ترك من واجبات الدين.
وقال في كتابه مقالات الإسلاميين: "جملة ما عليه أهل الحديث والسنة.. فذكر أموراً ثم قال: ويقرون بأن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص..إلى أن قال: فهذه جملة ما يأمرون به ويستعملونه ويرونه، وبكل ما ذكرنا من قولهم نقول وإليه نذهب، وما توفيقنا إلا بالله وهو حسبنا ونعم الوكيل، وبه نستعين وعليه نتوكل وإليه المصير"2.
وبهذه النقول الجميلة والأقوال الجليلة نعلم أن أبا الحسن الأشعري صار سنياً سلفياً بعد أن كان من أهل الأهواء، وإلا فما الذي صار إليه إن لم يكن ما تركه هوى وابتداعاً3.--------------------------------------------
1 رسالة إلى أهل الثغر (ص 272) .
2 مقالات الإسلاميين (ص 290- 297) .
3 انظر ما ذكره ابن كنير في كتابه طبقات الشافعية في ترجمة أبي الحسن الأشعري أنه تقلب في ثلاثة أطوار: الاعتزال ثم الكلابية ثم عقيدة أهل السنة، وانظر إتحاف السادة المتقين (2/ 4) وانظر الفتاوى لابن تيمية (3/ 228) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 368)
وبه نعلم أيضاً أن من قال من الأشاعرة بكتاب الإبانة وكتاب رسالة إلى أهل الثغر وكتاب مقالات الإسلاميين يعد من أهل السنة والجماعة على دخل في بعض المواضع من تلك الكتب.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "وأما من قال منهم بكتاب الإبانة الذي صنفه الأشعري في آخر عمره ولم يظهر مقالة تناقض ذلك، فهذا يعد من أهل السنة، لكن مجرد الانتساب إلى الأشعري بدعة، لاسيما وأنه بذلك يوهم حسناً بكل من انتسب هذه النسبة، وينفتح بذلك أبواب شر"1.
وأما من لم يقل منهم بذلك فهو باق على الهوى الذي تركه إمامه ورجع عنه، وكان الواجب على هذا المقلد أن يتابع إمامه في رجوعه إن كان قلده دينه حقاً. أما أن يتابعه في الباطل دون الحق فهذا هوى بلا ريب.
قال الشيخ محمد العثيمين حفظه الله: "وعلى هذا فتمام تقليده إتباع ما كان عليه أخيراً وهو التزام مذهب أهل الحديث والسنة لأنه المذهب الصحيح الواجب الإتباع الذي التزم به أبو الحسن نفسه"2.
لكن الواقع أن الأشاعرة لا لإمامهم اتبعوا ولا للحق هدوا، والله المستعان، والهادي إلى سواء السبيل.
بقي أن أشير في ختام هذا المبحث إلى أن هناك قولاً آخر في مسألة زيادة الإيمان ونقصانه غير الأقوال المتقدمة، ينسب للخطابي رحمه الله--------------------------------------------
1 انظر الفتاوى (6/ 359، 360) ، وانظر الصفات الإلهية للشيخ محمد أمان (ص 171) .
2 القواعد المثلى (ص 85) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 369)
وهو أنه قال: "الإيمان الكامل ثلاثة أمور: قول وهو لا يزيد ولا ينقص، وعمل وهو يزيد وينقص؟ واعتقاد وهو يزيد ولا ينقص وإن نقص ذهب"1.
وكون القول لا يزيد ولا ينقص ظاهر لأن المراد به النطق بالشهادتين باللسان وهذه لا تزيد ولا تنقص، 2 وكون العمل يزيد وينقص ظاهر، وكون الاعتقاد يزيد ولا ينقص، متعقب على ما سيأتي تفصيله في الرد على من قال بعدم نقصان التصديق، ولهذا تُعقب بأنه إذا زاد ثم عاد إلى ما كان فقد نقص ولم يذهب3.--------------------------------------------
1 ذكره الباجوري في تحفة المريد على جوهرة التوحيد (ص33) ، والألوسي في تفسيره (26/93) ، ولم أقف عليه فيما أطلعت عليه من مؤلفات الخطابي.
2 انظر الفتاوى لابن تيمية (7/ 259) .
3 روح المعاني للألوسي (26/ 93) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 370)
المبحث الثاني: في ذكر أدلتهم وشبههم وبيان بطلانها
لقد تعلق أهل هذا القول بشبه نظرية وحجج عقلية، احتكموا إليها في هذه المسألة وردوا النزاع إليها، وهي في الحقيقة حجج إذا تدبرها العاقل بحق وجدها دعاوى لا تقوم على دليل، وحججاً لا تعتمد على برهان، وإنما تعتمد أولاً وآخراً على رأيهم القاصر، وعلى ما تأولوه بفهمهم للغة العرب.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "وهذه طريقة أهل البدع، ولهذا كان الإمام أحمد يقول أكثر ما يخطيء الناس من جهة التأويل والقياس. ولهذا تجد المعتزلة والمرجئة والرافضة وغيرهم من أهل البدع يفسرون القرآن برأيهم وما تأولوه من اللغة، ولهذا تجدهم لا يعتمدون على أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين وأئمة المسلمين، فلا يعتمدون على السنة ولا على إجماع السلف وآثارهم، وإنما يعتمدون على العقل واللغة، وتجدهم لا يعتمدون على كتب التفسير المأثورة والحديث وآثار السلف، وإنما يعتمدون على كتب الأدب وكتب الكلام التي وضعتها رؤوسهم"1.
قلت: ومن يتأمل كلام شيخ الإسلام السالف يجد أنه رحمه الله يحكي ترجمة حرفية لواقع أهل البدع في مجال الحجج والبراهين،--------------------------------------------
1 الفتاوى (7/ 118، 119) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 371)
ويكشف حال هؤلاء كشفاً دقيقاُ، وهو واقع يشمل عامة أهل البدع بدون استثناء؛ لأن من جاء بباطل فليس في القرآن أو السنة ما يدل على باطله أو يؤيده، إذاً فلا حجة له إلا رأيه السقيم وفهمه القاصر للغة.
وجميع ما وقفت عليه من حجج لهؤلاء في هذه المسألة لا يخرج عما ذكره شيخ الإسلام- رحمه الله غير أن بعضهم تكايس فأضاف في الاستدلال بعض ما وقف عليه من أحاديث موضوعة ترفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم كذباً وزوراً.
أما كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحيحة فلا حجة لهم فيهما؛ لأنهما يدلان صراحة على زيادة الإيمان ونقصانه، فهم على هذا بين خيارين:
إما أن يدعوا قولهم ويتركوا رأيهم إتباعاً لما جاء في الكتاب والسنة، فيصيبوا الحق بهذا ويوافقوه، أو أن يعتمدوا على عقولهم ويستمسكوا برأيهم، فيفارقوا الحق ويجانبوه، ويكون بعدهم عن الحق بقدر بعدهم عما جاء في الكتاب والسنة.
وبهذا تعتبر في قلة أخطاء السلف الصالح وكثرة موافقتهم للحق والصواب في مسائل الشرع والدين، وكثرة أخطاء من بعدهم ممن لم يكن على نهجهم، لاعتصام السلف بالكتاب والسنة وتمسكهم بهما، ولاعتماد الخلف على العقول الكاسدة والآراء الفاسدة ولجوئهم إليها، وشتان بين الفريقين.
وبعد هذا التمهيد الذي لا بد منه، أعرض هم شبه هؤلاء وأبرز دلائلهم في هذه المسألة، ثم أتبع كل شبهة بما يبين بطلانها ويكشف زيفها، مستمداً العون والتوفيق من الله وحده.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 372)
الشبهة الأولى:
وهي عمدة جميع من قال بهذا القول من مرجئة وخوارج ومعتزلة وغيرهم، وهي: قولهم إن الإيمان كلٌ واحدٌ لا يتجزأ إذا ذهب بعضه ذهب كله، وعليه فهو لا يزيد ولا ينقص.
إلا إن الفرق بين الخوارج والمعتزلة وبين المرجئة مع اتفاق الجميع على القول بهذه الشبهة، هو أن الخوارج والمعتزلة قالوا إن فعل الواجبات وترك المحرمات من الإيمان، فإذا ذهب بعض ذلك ذهب الإيمان كله، فلا يكون مع الفاسق إيمان أصلاً بحال، ويكون يوم القيامة مخلداً في النار.
وأما المرجئة، فقالوا: إنه لا يخلد في النار من أهل التوحيد أحد، ثم ظنوا أن هذا لا يكون إلا مع وجود كمال الإيمان، لاعتقادهم أن الإيمان لا يتبعض، فقالوا كل فاسق فهو كامل الإيمان، وإيمان الخلق متماثل لا متفاضل وإنما التفاضل في غير الإيمان من الأعمال1.
قلت: وقد سبق ذكر هذه الشبهة عند حكاية قول المعتزلة والخوارج، لاقتضاء المقام ذلك، وقد ذكر هنا أوجه عديدة وردود سديدة تكشف زيف هذه الشبهة وتبين بطلانها2 وفيه كفاية إن شاء الله.
الشبهة الثانية:
قولهم إن الإيمان لا يزيد ولا ينقص لأنه التصديق القلبي الذي بلغ حد الجزم والإذعان، وهذا لا يتصور فيه زيادة ولا نقصان حتى إن من--------------------------------------------
1 انظر الفتاوى (18/ 270) .
2 انظر (ص 348 وما بعدها) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 373)
حصل له حقيقة التصديق فسواء أتى بالطاعات وارتكب المعاصي فتصديقه باق على حاله لا تغيير فيه أصلاً1.
والجواب عن هذه الشبهة من وجوه:
أحدها: جعلهم الإيمان الشرعي هو التصديق القلبي فقط والعمل خارج عن مسماه قول باطل، وقد تقدم الكلام في بيان بطلانه ونقضه من خلال اللغة والشرع في صدر هذه الرسالة
ثانيها: لو فرض أن الإيمان هو التصديق وحده، فإنه يكون تصديقاً مخصوصاً، بمعنى أنه يشمل تصديق القلب واللسان والجوارح، إذ إن أفعال الجوارح تسمى تصديقاً كما دل على ذلك الشرع، فقد ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كتب على ابن ادم نصيبه من الزنى مدرك ذلك لا محالة، فالعينان زناهما النظر، والأذنان زناهما الاستماع، واللسان زناه الكلام، واليد زناها البطش، والرجل زناها الخطا، والقلب يهوى ويتمنى، ويصدق ذلك الفرج ويكذبه" 2.
وجاء عن الحسن البصري رحمه الله أنه قال: "ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي ولكن الإيمان ما وقر في القلب وصدقته الأعمال"3.--------------------------------------------
1 انظر شرح العقائد النسفية (ص 125) ، والمسامرة شرح المسايرة (ص 369) ، والنبراس شرح العقائد (ص 402) .
2 البخاري (11/ 36 فتح) ، ومسلم (4/ 2047) ، واللفظ له.
3 رواه ابن أبي شيبة في الإيمان (ص 31) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 374)
فالعمل يصدق أن في القلب إيماناً، وإذا لم يكن عمل كذب أن في قلبه إيماناً؛ لأن ما في القلب مستلزم للعمل الظاهر، وانتفاء اللازم يدل على انتفاء الملزوم وقد ذكر شيخ الإسلام أنه قال بهذا القول أي: أن أفعال الجوارح تسمى تصديقاً أهل اللغة وطوائف من السلف والخلف، وأطال في شرح ذلك وبيانه1.
قال شيخ الإسلام: "واعلم أن الإيمان وإن قيل هو التصديق، فالقلب يصدق بالحق، والقول يصدق في القلب، والعمل يصدق القول … "2.
فإذا علم هذا، وعلم معه أنه لا خلاف بين أهل السنة والمرجئة في أن الأعمال تتفاضل وتزيد وتنقص، تبين من ذلك وجه هذا الرد ووجا هته.
ثالثها: قولهم: "وهذا لا يتصور فيه زيادة ولا نقصان"غير صحيح، بل باطل؛ لأن الزيادة والنقصان فيه متصورة عقلاً ثابتة شرعاً واقعة عرفاً؛ لأن كل مصدق بشيء يجد في نفسه تفاوتاً في التصديق من وقت لآخر بحسب تعدد الأدلة وقوة البراهين، وقد سبق الكلام على هذا والاحتجاج له في مبحث أوجه زيادة الإيمان ونقصانه وبين هناك أن الإيمان يزيد وينقص عند أهل السنة والجماعة من جهة التصديق، وذكر ما يدل على ذلك من نصوص الشرع ومن أقوال أهل العلم.--------------------------------------------
1 انظر الفتاوى (7/ 293 وما بعدها) ، وانظر شرح العقيدة الطحاوية (2/ 478) .
2 الصارم المسلول (ص 524) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 375)
رابعها: أن محققي هؤلاء تعقبوا هذا القول، ونبهوا على غلطه وذلك للقطع عندهم بأن تصديق آحاد الأمة ليس كتصديق النبي صلى الله عليه وسلم أو كتصديق جبريل عليه السلام أو كتصديق الخلفاء الأربعة رضي الله عنهم، وقد اختار هذا القول النووي1، وعزاه التفتازاني لبعض المحققين2، وقال الإيجي في المواقف إنه الحق وذكر أن ذلك يتبين من وجهين:
الأول: القوة والضعف وعدم القول بالتفاوت يقتضي أن يكون إيمان النبي وآحاد الأمة سواء، وهذا باطل إجماعاً.
الثاني: التصديق التفصيلي في أفراد ما علم مجيئه به جزء من الإيمان يثاب عليه ثوابه على تصديقه بالإجمال، والنصوص دالة على قبوله لهما3.
خامسها: أن يقال ما المانع من تفاوت التصديق وقبوله للزيادة والنقصان كما هو الشأن في تفاوت الناس في الأمور الأخرى غير التصديق، وقد نطر أهل العلم له بقوة البصر وضعفه، ولا شك أن البصراء يختلفون في قوة البصر وضعفه فمنهم الأخفش والأعشى ومن يرى الخط الثخين دون الرفيع إلا بزجاجة ونحوها، ومن يرى عن قرب زائد على العادة وآخر بضده4.--------------------------------------------
1 انظر شرح مسلم للنووي (1/ 142) .
2 انظر شرح العقائد النسفية (ص 126) .
3 انظر المواقف في علم الكلام (ص 388) .
4 انظر شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز (2/463) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 376)
ومثل هذا التفاوت في الإبصار بين الناس التفاوت في التصديق بينهم، بل إن تفاوتهم في التصديق أعظم من تفاوتهم في أي شيء آخر1.
سادسها: أن يقال لو لم تتفاوت حقيقة الإيمان لكان إيمان آحاد الأمة بل المنهمكين في الفسق والمعاصي مساوياً لإيمان الأنبياء والملائكة عليهم السلام. واللازم باطل فكذا الملزوم، رقد تقدمت الإشارة إلى هذا القول عند ذكر قول محققي هؤلاء في هذه المسألة2.
سابعها: أن يقال إن تفاوت التصديق في القلوب أمر يعلمه كل إنسان من نفسه فكل أحد يعلم أن ما قام في قلبه من التصديق واليقين في حين أقوى منه في بعض الأحيان، ومن ثم كان إيمان الصديقين أقوى من إيمان غيرهم بحيث لا تعتريهم الشبه ولا يتزلزل إيمانهم بعارض بل لا تزال قلوبهم منشرحة مستنيرة وإن اختلفت عليهم الأحوال، وأما غيرهم من المؤلفة وما قاربهم ونحوهم فليسوا كذلك مما لا يمكن إنكاره، ولا يتشكك عاقل في أن نفس تصديق أبي بكر الصديق رضي الله عنه لا يساويه تصديق آحاد الناس3.
وفي هذه الأوجه كفاية، وليطالع معها ما سبق ذكره في مبحث أوجه زيادة الإيمان ونقصانه من تدليل ونقول عن السلف في ذلك.--------------------------------------------
1 انظر الفتاوى (7/ 569) .
2 وانظر روح المعاني للألوسي (9/ 165) .
3 انظر شرح صحيح البخاري للنووي (1/ 112) ضمن مجموع شروح البخاري.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 377)
الشبهة الثالثة:
قولهم إن الزيادة والنقصان لا يدخلان إلا في شيء مخلوق، فمن قال إن الإيمان يزيد ويقص فالإيمان إذاً عنده مخلوق1.
والجواب عن هذه الشبهة أن يقال: سبق بيان أن الإيمان عند أهل السنة والجماعة يتفاضل من جهتين من جهة أمر الرب ومن جهة فعل العبد، وسبق التدليل على ذلك2. ولم يقل أحد ممن يعتد بكلامه أو يعتبر بقوله إنه يلزم من إثبات الزيادة والنقصان أن يكون الإيمان مخلوقاً ولم يقل أحد إنه يلزم من ذلك أن يكون غير مخلوق، وإنما طرح هذا من ابتلي ببعض الأهواء وأشرب ببعض البدع، ومن السؤالات التي طرحها أهل البدع قديماً على السنة والجماعة قولهم هل الإيمان مخلوق أو غير مخلوق؟
وأشفى جواب في ذلك وأوفاه هو ما نقل عن الإمام أحمد رحمه الله أنه سئل عن ذلك فأجاب بقوله: "أما ما كان من مسموع فهو غير مخلوق، وأما كان من عمل الجوارح فهو مخلوق"3.
فبالتفصيل يستبين السبيل، فإن الإيمان يقصد به أمران: أمر الرب وفعل العبد، فما كان منه من أمر الرب فهو غير مخلوق بل صفة من صفات الخالق اللائقة بجلاله وكماله سبحانه، وأما ما كان منه من فعل العبد كالحركات فهو مخلوق.--------------------------------------------
1 انظر السواد الأعظم لابن الحكيم السمرقندي (ص 33) .
2 وانظر الفتاوى لابن تيمية (13/51 وما بعدها) .
3 طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى (1/94) ولوامع الأنوار البهية للسفاريني (1/446) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 378)
قال شيخ الإسلام: "وإذا قال الإيمان مخلوق أو غير مخلوق؟ قيل له: ما تريد بالإيمان؟ أتريد به شيئاً من صفات الله وكلامه كقوله: "لا إله إلا الله"وإيمانه الذي دل عليه اسمه المؤمن، فهو غير مخلوق، أو تريد شيئاً من أفعال العباد وصفاتهم فالعباد كلهم مخلوقون وجميع أفعالهم وصفاتهم مخلوقة ولا يكون للعبد المحدث المخلوق صفة قديمة غير مخلوقة ولا يقول هذا من يتصور ما يقول، فإذا حصل الاستفسار: والتفصيل ظهر الهدى وبان السبيل"1.
وقال الذهبي: "لا يجوز أن يقال الإيمان والإقرار والقراءة والتلفظ بالقران غير مخلوق فإن الله خلق العباد وأعمالهم والإيمان قول وعمل والقراءة والتلفظ من كسب القاريء، والمقروء الملفوظ هو كلام الله ووحيه وتنزيله وهو غير مخلوق، وكذلك كلمة الإيمان وهي قول لا إله إلا الله محمد رسول الله داخلة في القرآن وما كان من القرآن فليس بمخلوق، والتكلم بها من فعلنا وأفعالنا مخلوقة"2.
وعليه عن قال إن الإيمان مخلوق أر قال غير مخلوق فهو مبتدع في كلا الحالين، إلا أن يفصل القول، ويعطي كل ذي حق حقه.
ولهذا قال الإمام أحمد رحمه الله: "من قال الإيمان مخلوق فهو كافر ومن قال قديم فهو مبتدع".
قال الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله موضحاً هذا القول: "وإنما كفر من قال بخلقه؛ لأن الصلاة من الإيمان، وهي تشتمل على--------------------------------------------
1 الفتاوى (7/ 664) .
2 السير (14/ 39، 40) ، وانظر السير أيضاً (12/ 630) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 379)
قراءة وتسبيح وذكر الله عز وجل1 ومن قال بخلق ذلك كفر، وتشتمل على قيام وقعود وحركة وسكون، ومن قال بقدم ذلك ابتدع"ئ2.
قلت: وبهذا البيان والتفصيل تزول شبهة هذا الملبس والله المستعان.
الشبهة الرابعة:
قولهم إن الإيمان إنما يزيد بغلبته على ضده وينقص بغلبة ضده عليه، قالوا والإيمان لا يحصل إلا بعد الغلبة على الكفر فلا يضامه حتى يقال إنه يغلب عليه3.
قلت: وهذه الشبهة مبنية على أن الإيمان عندهم لا يجتمع مع شيء من الكفر أو النفاق في القلب الواحد، فإن وجد الإيمان فلا وجود لشيء من الكفر في القلب، وكذلك لا وجود لشيء من النفاق، ولهذا قالوا هنا: إنه إنما يزيد بغلبته على ضده وهو الكفر وينقص بغلبة ضده وهو الكفر- عليه، أما أن يضامه ويجتمعان فمحال.
قال شيخ الإسلام: "ومن العجب أن الأصل الذي أوقعهم- أي المرجئة- في هذا اعتقادهم أنه لا يجتمع في الإنسان بعض الإيمان وبعض الكفر، أو ما هو إيمان وما هو كفر، واعتقدوا أن هذا متفق عليه بين المسلمين، كما ذكر ذلك أبو الحسن وغيره، فلأجل اعتقادهم هذا--------------------------------------------
1 مراده بالقراءة والتسبيح والذكر الملفوظ وليس المراد فعل العبد الذي هو التلفظ كما سبق بيان ذلك في كلام الذهبي قريباً.
2 انظر ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب (2/ 34) ، وانظر أيضاً مجموعة الرسائل والمسائل لابن تيمية (3/ 395) .
3 انظر الذريعة إلى مكارم الشريعة للأصفهاني (ص 130) ، وانظر شرح الفقه الأكبر لفخر الإسلام علي بن محمد بن حسين (ق 33/أ) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 380)
الإجماع وقعوا فيما هو مخالف للإجماع الحقيقي، إجماع السلف الذي ذكره غير واحد من الأئمة"1.
يقصد بذلك إجماع السلف على أن الإيمان يزيد وينقص وبقبل التفاضل ويتبعض كما هو ظاهر من دلالات النصوص.
ولكن هؤلاء لما قالوا هذا القول المخالف للنص والإجماع، وتوهموا أن قولهم هذا مجمع عليه بين أهل العلم، وقعوا فيما وقعوا فيه من مخالفات لنصوص الشرع الصحيحة الصريحة في أن الإيمان يزيد وينقص، وهذا الغلط الذي وقعوا فيه هو في الحقيقة سبب غلطهم في كثير من مسائل الشرع والدين، "يقول الإنسان قولاً مخالفاً للنص والإجماع القديم حقيقة، ويكون معتقداً أنه متمسك بالنص والإجماع"2.
فإذا تبينت مخالفة هذا القول للنص والإجماع علم بطلانه3، ثم إن قولهم إن الإيمان لا يجتمع معه شيء من الكفر أو شيء من النفاق غلط بين، ومخالف لكثير من النصوص الدالة على إمكان اجتماع شيء من الكفر أو النفاق مع الإيمان.
قال شيخ الإسلام في كلام له: "وحينئذ فقد يجتمع في الإنسان إيمان ونفاق وبعض شعب الإيمان وشعبة من شعب الكفر، كما في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً،--------------------------------------------
1 الفتاوى (7/404) .
2 الفتاوى لابن تيمية (7/ 405) .
3 انظر ما تقدم ذكره في الفصل الأول من هذه الرسالة من أدلة ونقول عن السلف في بيان زيادة الإيمان ونقصانه ونقل إجماعهم على ذلك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 381)
ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا حدث كذب وإذا أئتمن خان، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر" 1.
وفي الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم قال: "من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو، مات على شعبة نفاق" 2 وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لأبي ذر: "إنك امرؤ فيك جاهلية"3 وفي الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم قال: "أربع من أمر الجاهلية لن يدعوهن: الفخر بالأحساب والطعن في الأنساب والنياحة، والاستسقاء بالنجوم" 4 وفي الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "سباب المسلم فسوق وقتاله كفر" 5.."6.
ثم أطال شيخ الإسلام رحمه الله في الاحتجاج لذلك، بما لا يدع مجالاً لمنصف وناشد حق أن يتردد في امكان اجتماع شيء من الكفر والنفاق مع الإيمان، فيكون بذلك مؤمناً ناقص الإيمان أو مؤمناً ضعيف الإيمان، فلا يقال إنه ذاهب الإيمان لوقوعه في بعض هذه الأعمال المنصوص في الشرع على أنها كفر، ومن قال بخلاف ذلك فقد حكم على جميع الأمة إلا النزر القليل بالكفر لكثرة الكذب وإخلاف الوعد وضعف الأمانة ووجود السباب والفجور، والطعن في الأنساب والنياحة على الميت وغير ذلك من الأعمال المنصوص في الشرع على أنها كفر، فدل ذلك على أن هذه الأعمال وإن سماها الشارع كفراً فهي كفر عملي لا تخرج صاحبها من الملة، ودل أيضاً على إمكان وجود هذه الأمور--------------------------------------------
1 تقدم تخريجه (ص 354) .
2 تقدم تخريجه (ص 354) .
3 رواه البخاري (1/ 84 فتح) ، ومسلم (3/1282) .
4 رواه مسلم (2/644) .
5 تقدم تخريجه (ص 98) .
6 الفتاوى (7/ 520) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 382)
المنصوص على إنها كفر في المسلمين، وبهذا تنتقض شبهة هؤلاء، والله أعلم.
ومما تنقض به هذه الشبهة قوله تعالى: {وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ} 1.
فهؤلاء ليسوا مؤمنين كما أنهم ليسوا كفاراً، فهم مؤمنون ناقصوا الإيمان، وبهذه الآية احتج أيوب السختياني لنقض قول المرجئة هذا.
فقد روى ابن بطة بإسناده إلى سلام بن أبي مطيع قال شهدت أيوب وعنده رجل من المرجئة فجعل يقول: إنما هو الكفر والإيمان قال: وأيوب ساكت، قال: فأقبل عليه أيوب، فقال: أرأيت قوله: {وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ} أمؤمنون أم كفار؟ فسكت الرجل، فقال له أيوب: اذهب فاقرأ القران، فكل آية فيها ذكر النفاق فإني أخافها على نفسي2.
الشبهة الخامسة:
احتجاج بعضهم ببعض الأحاديث المكذوبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم والمحتجون بهذه الأحاديث صنفان:
الأول: واضعوا هذه الأحاديث فجميعهم من المرجئة كما سيأتي بيان ذلك، وقد وضعوها للاحتجاج بها على مذهبهم
الباطل.
الثاني: أناس آخرون من المرجئة ليس عندهم تمييز بين الصحيح--------------------------------------------
1 سورة التوبة، الآية: 106.
2 الإبانة (2/ 754) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 383)
والسقيم رأوا هذه الأحاديث واغتروا بها لموافقتها أهواءهم1.
وجملة ما وقفت عليه في هذا من أحاديث ستة أحاديث، ويفرغ من أمرها بمعرفة كذبها على النبي صلى الله عليه وسلم واختلاقها عليه، وقد قمت بدراسة هذه الأحاديث ونقدها، وبينت أنها جميعها مكذوبة مفتراة على النبي صلى الله عليه وسلم وذلك بالنقل عن أئمة هذا الشأن من علماء الجرح والتعديل.
ثم إني وجدت أن جميع واضعي هذه الروايات والذين تولوا كبرها وتحملوا وزرها من المرجئة القائلين بأن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، وقد نص أهل العلم على أنهم من الكذبة، وستأتي تراجمهم وأقوال علماء الجرح والتعديل فيهم عند ذكر روايتهم، وقد أوغل هؤلاء في الضلال حينما تجرأوا على الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم دعماً لمذهبهم الباطل وتأييداً له، وتعرضوا بذلك لوعيد الله وأليم عقابه.
وقد قال تعالى عن الكذب بعامة: {إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ} 2.
وقال صلى الله عليه وسلم عن عاقبة الكذب عليه بخاصة، وأنه ليس ككذب على أي أحد: "إن كذباً عليّ ليس ككذب على أحد، من كذب عليّ فليتبوأ مقعده من النار" 3.
ولا نقول إلا قاتل الله الهوى فكم فعل بأهله من الأفاعيل، وكم--------------------------------------------
1 انظر السواد الأعظم لابن الحكيم السمرقندي (ص 34) ، والنبراس شرح العقائد (ص 402) ، وعمدة القاري (1/110) .
2 سورة النحل، الآية: 105.
3 أخرجه البخاري (3/ 160 فتح) ، ومسلم (1/ 10) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 384)