Arabic source text

📘 যিয়াদাতুল ঈমান ওয়া নুকসানুহু ওয়া হুকমুল ইসতিসনা-ই ফীহি (আবদুর রাজ্জাক বিন আব্দুল মুহসিন আল বদর)

📘 زيادة الإيمان ونقصانه وحكم الاستثناء فيه (عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر)

📘 যিয়াদাতুল ঈমান ওয়া নুকসানুহু ওয়া হুকমুল ইসতিসনা-ই ফীহি (আবদুর রাজ্জাক বিন আব্দুল মুহসিন আল বদর)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌المبحث الأول: في ذكر سبب نشوء الخلاف في هذه المسألة
بعد طول العرض لأقوال الناس في هذه المسألة من قائل بزيادة الإيمان ونقصانه إلى قائل بالزيادة دون النقصان إلى قائل بعدم الزيادة والنقصان قد ينقدح في ذهن القارىء تساؤل يطلب جوابه، وهو ما الذي أثار هذه القضية بين المسلمين، وجعلها تبحث هذا البحث، ويدور حولها هذا الجدل الطويل العريض بين متجاذبين منهم المحق ومنهم المبطل؟
أما كان الناس زمن الصحابة رضي الله عنهم يقرأون القرآن الكريم ويسمعون السنة النبوية ويعلمون منهما أن الإيمان يزيد وينقص، ويحس بذلك كل واحد منهم في نفسه وفي إخوانه وجلسائه، ولأجله كانوا يجلسون مجال ذكر وإيمان يطلبون فيها زيادة الإيمان ويجانبون مجالس اللغو واللهو، ويحذرون منها خشية نقصان الإيمان، ولا يعرف في أزمانهم مخالف لهم في ذلك، بل إن ذلك يعد بمثابة الإجماع منهم. فما الذي جعل بعض من جاء بعدهم يتشكك في هذا الأمر، ويستريب منه، ويضع دونه شبهاً واستفهامات؟
وما الذي جعل البعض يدعي أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص رغم وضوح الأمر وبيانه وعدم خفائه حتى إنه ليقال فيه إنه أمر معلوم من الدين بالضرورة؟

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 427)

وما الذي كان وراء نشوء هذه المسألة وحدوثها بعد أن لم تكن معروفة قبل؟
فهذا سؤال يطرح نفسه – كما يقولون -، والجواب عنه أن يقال: الأمر كما ذُكر لم يكن بين الصحابة رضي الله عنهم أي خلاف في هذا الأمر بل ولا في غيره من مسائل أصول الدين وأساسياته، وإنما الخلاف في ذلك نجم بعدهم، وذر قرنه في أواخر زمانهم، والصحابة رضي الله عنهم كانوا أقل فتناً من سائر من بعدهم فإنه كلما تأخر العصر عن النبوة كثر التفرق والخلاف، ولهذا لم تحدث في خلافة عثمان بدعة ظاهرة، فلما قتل وتفرق الناس حدثت بدعتان متقابلتان بدعة الخوارج المكفرين لعليّ، وبدعة الرافضة المدعين لإمامته وعصمته أو نبوته أو إلاهيته.
ثم لما كان في آخر عصر الصحابة في إمارة ابن الزبير وعبد الملك حدثت بدعة المرجئة والقدرية، ثم لما كان في أول عصر التابعين في أواخر الخلافة الأموية حدثت بدعة الجهمية المعطلة، والمشبهة الممثلة، ولم يكن على عهد الصحابة شيء من ذلك"1.
وهكذا بدأت الفتن تتتابع، ونار الأهواء تضطرم وتتفاقم فكثرت البدع في الأمة وفشت، وتزايدت الفرق وكثرت حتى تحقق في الأمة قول الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم: "وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة" 2.
ولا شك أن وراء تلك الفتن أناس حاقدون على الإسلام وأهله يسوؤهم انتشار هذا الدين ويغيظهم كثرة أهله فجهدوا في إضرام تلك--------------------------------------------
1 منهاج السنة النبوية لابن تيمية (6/ 231) .
2 تقدم تخريحه (ص 363) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 428)

النار وتفانوا في إشعالها أمثال عبد الله بن سبأ اليهودي، والجعد بن درهم، والجهم بن صفوان وغيرهم من رؤوس الضلال.
فهذا سبب نشوء البدع بعموم، أما بدعة القول بعدم زيادة الإيمان ونقصانه خاصة فسبب نشأتها يرجع إلى بدعة الخوارج في تكفير مرتكب الكبيرة والحكم بخلوده يوم القيامة في نار جهنم، فإن هذه البدعة جرت وراءها بدعاً، وبيان ذلك أن الخوارج لما قالوا ببدعتهم احتجوا لها بنصوص الوعيد والتهديد، وأهملوا ما يقابلها من نصوص الرجاء والثواب والمغفرة، فقابلتهم طائفة ببدعة أخرى فقالت: إن المعاصي ليس لها تأثير في الإيمان فالإيمان لا يضر معه ذنب كما أن الكفر لا ينفع معه طاعة، واحتجوا لقولهم هذا بنصوص الوعد والرجاء، وأهملوا نصوص الوعيد كلها فقابلوا بدعة الخوارج ببدعة مثلها.
فجاءت المعتزلة وتوسطوا في الأمر حسب ظنهم فقالوا: إن مرتكب الكبيرة يخرج من الإيمان لكنه لا يدخل في الكفر بل يكون في منزلة بين المنزلتين، أي بين منزلة الكفر ومنزلة الإيمان في الدنيا فأحدثوا بذلك بدعة ثالثة مع موافقتهم للخوارج في الحكم عليه بالخلود في النار.
فالمرجئة جعلوه في منزلة الإيمان الكامل، والخوارج جعلوه في منزلة الكفر الكامل والمعتزلة لم يجعلوه لا في الكفر ولا في الإيمان، فهذه ثلاث بدع.
والحقيقة أن هذه البدع الثلاث عائدة إلى اعتقاد الجميع أي الخوارج والمعتزلة والمرجئة أنه لا يجتمع مع الإيمان شيء من شعب الكفر أو شعب النفاق فإن وجد شيء من ذلك انتفى الإيمان كله عند الجميع.
قال شيخ الإسلام: "والأصل الذي منه نشأ النزاع اعتقاد من اعتقد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 429)

أن من كان مؤمناً لم يكن معه شيء من الكفر والنفاق، وظن بعضهم أن هذا إجماع كما ذكر الأشعري أن هذا إجماع فهذا كان أصل الإرجاء … فلما كان هذا أصلهم صاروا حزبين. قالت الخوارج والمعتزلة قد علمنا يقيناً أن الأعمال من الإيمان فمن تركها فقد ترك بعض الإيمان، وإذا زال بعضه زال جميعه لأن الإيمان لا يتبعض، ولا يكون في العبد إيمان ونفاق فيكون أصحاب الذنوب مخلدين في النار إذ كان ليس معهم من الإيمان شيء..
إلى أن قال: فقالت الجهمية والمرجئة: قد علمنا أنه ليس يخلد في النار أي مرتكب الكبيرة- وأنه ليس كافراً مرتداً بل هو من المسلمين، وإذا كان من المسلمين وجب أن يكون مؤمناً تام الإيمان، ليس معه بعض الإيمان لأن الإيمان عندهم لا يتبعض فاحتاجوا أن يجعلوا الإيمان شيئاً واحداً يشترك فيه جميع أهل القبلة"1.
أما كون الإيمان لا يجتمع معه شيء من شعب الكفر أو النفاق، فقد سبق أن أبطلته مستدلاً على إبطاله بنصوص كثيرة2، وكذلك جعل الإيمان كلاً واحداً لا يتجزأ إذا ذهب بعضه ذهب كله سبق التنبيه على بطلانه3. وأما عن موقف أهل السنة والجماعة من هذه المواقف الثلاثة أي من موقف الخوارج والمعتزلة، والمرجئة فيتلخص في: "أن أهل السنة متفقون كلهم على أن مرتكب الكبيرة لا يكفر كفراً ينقل عن الملة بالكلية كما قالت الخوارج، إذ لو كفر كفراً ينقل عن الملة لكان مرتداً يقتل على كل حال، ولا يقبل عفو ولى القصاص، ولا تجري الحدود في--------------------------------------------
1 الفتاوى (13/ 48، 55) .
2 انظر ما سبق في (ص 353 وما بعدها، وص 380 وما بعدها) .
3 انظر ما سبق في (ص 350 وما بعدها) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 430)

الزنى والسرقة وشرب الخمر، وهذا القول معلوم بطلانه وفساده بالضرورة من دين الإسلام.
ومتفقون على أنه لا يخرج من الإيمان والإسلام، ولا يدخل في الكفر، ولا يستحق الخلود في النار مع الكافرين، كما قالت المعتزلة، فإن قولهم باطل أيضاً، إذ قد جعل الله متركب الكبيرة من المؤمنين قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} إلى أن قال: {بِالأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ} 1، فلم يخرج القاتل من الذين آمنوا، وجعله أخاً لولي القصاص، والمراد أخوة الدين بينهما. إلى أن قال: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ} 2. ومتفقون على أنه يستحق الوعيد المرتب على ذلك الذنب، كما وردت به النصوص، لا كما يقوله المرجئة، من أنه لا يضر مع الإيمان ذنب، ولا ينفع مع الكفر طاعة.
وإذا اجتمعت نصوص الوعد التي استدلت بها المرجئة، ونصوص الوعيد التي استدلت بها الخوارج والمعتزلة، تبين لك فساد القولين. ولا فائدة في كلام هؤلاء سوى أنك تستفيد من كلام كل طائفة فساد مذهب الطائفة الأخرى"3.
وكذلك نستفيد منه فائدة أخرى، وهي وضوح وسطية أهل السنة والجماعة الحقة بين الإفراط والتفريط، وذلك في جمعهم بين النصوص وتأليفهم بينها.--------------------------------------------
1 سورة البقرة، الآية: 178.
2 سورة الحجرات، الآية: 10.
3 شرح العقيدة الطحاوية (2/ 442، 444) باختصار.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 431)

وخلاصة قول أهل السنة والجماعة في مرتكب الكبيرة انه يعد مؤمن ناقص الإيمان، أو مؤمناً بإيمانه فاسقاً بكبيرته، فلا يعطى الاسم المطلق ولا يسلب مطلق الاسم بكبيرته1.
ثم إن المرجئة والخوارج والمعتزلة يستدلون بنصوص ظاهرها أن المؤمنين لا يعذبون، ويستدل المعتزلة والخوارج بنصوص ظاهرها أن مرتكب الكبيرة لا يبقى مؤمناً، ويستدل الخوارج بنصوص ظاهرها أن ارتكاب بعض الكبائر كفر.
وأهل السنة يجيبون عن الأولين، بأن المراد الإيمان الكامل، وعن الثالث بأنه كفر دون كفر، فهو كفر يقتضي نقص الإيمان لا زواله، ويدفع المرجئة الجواب المذكور بقولهم: الإيمان لا يزيد ولا ينقص، والأعمال ليست من الإيمان2.
فهذا تلخيص موجز لأصل نشوء الخلاف في هذه المسألة، وسبب حدوثه، ومن المعلوم أن البدع تتوالد، وأن بعضها ينشأ من بعض، ومن يطالع كتب المقالات والفرق يعلم ذلك.
ولنشوء البدع عموماً ثلاثة أسباب بها أختم هذا المبحث:
أحدها: أن يعتقد الإنسان في نفسه أو يعتقد فيه أنه من أهل العلم، فيفتي بغير علم فيضل ويضل.
والثاني: اتباع الهوى، ولذلك سمي أهل البدع أهل الأهواء لأنهم--------------------------------------------
1 انظر العقيدة الواسطية لابن تيمية (ص 151) شرح الهراس وانظر الفتاوى (7/241) .
2 انظر التنكيل للمعلمي (2/364) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 432)

اتبعوا أهواءهم، فلم يأخذوا الأدلة الشرعية مأخذ الإفتقار إليها والتعويل عليها، بل قدموا أهواءهم واعتمدوا على
آرائهم. ثم جعلوا الأدلة الشرعية منظوراً فيها من وراء ذلك.
والثالث: التصميم على اتباع العوائد، وإن فسدت أو كانت مخالفة للحق.
ذكر هذه الأسباب الشاطبي في كتابه "الاعتصام"مفصلة ثم قال:
"وهذه الأسباب الثلاثة راجعة في التحصيل إلى وجه واحد وهو: الجهل بمقاصد الشريعة، والتخرص على معانيها بالظن من غير تثبت أو الأخذ فيها بالنظر الأول، ولا يكون ذلك من راسخ في العلم، ألا ترى أن الخوارج كيف خرجوا عن الدين كما يخرج السهم من الصيد المرمي؟ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصفهم بأنهم يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يعني- والله أعلم- أنهم لا يتفقهون به حتى يصل إلى قلوبهم لأن الفهم راجع إلى القلب، فإذا لم يصل إلى القلب لم يحصل فيه فهم على حال وإنما يقف عند محل الأصوات والحروف فقط، وهو الذي يشترك فيه من يفهم ومن لا يفهم"1.
فالجهل بدين الله، وعدم البصيرة فيه، وترك التفقه في الكتاب والسنة، وعدم التعويل عليهما، والرجوع إليهما في مسائل الدين، أصل كل ضلال، وجميع ما مر بنا من بدع وأخطاء ومخالفات في مسائل الإيمان، وكذلك ما لم يمر فيه وفي غيره، مرجعه الرئيس وأساسه الأول، هو هذا.--------------------------------------------
1 الاعتصام (2/ 182) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 433)

وما أجمل ما كان يردده شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مناسبات عديدة إذ يقول: "من فارق الدليل ضل السبيل، ولا دليل إلا بما جاء به الرسول"1.
وفقنا الله للتمسك بكتاب والاعتصام بسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وحمانا بمنه وكرمه من البدع والأهواء المضلة.--------------------------------------------
1 مفتاح دار السعادة لابن القيم (ص 90) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 434)

‌‌المبحث الثاني: في ذكر هل الخلاف في هذه المسألة عائد إلى الخلاف في تعريف الإيمان أو لا؟
ذهب جماعة من المتكلمين منهم الرازي والجويني وغيرهما إلى أن الخلاف في مسألة زيادة الإيمان ونقصانه عائد إلى الخلاف في تعريف الإيمان أي أن من قال إن الإيمان إعتقاد وقول وعمل فالإيمان عنده يزيد ينقص باعتبار زيادة الأعمال ونقصانها، ومن أخرج العمل من مسمى الإيمان عنده لا يزيد ولا ينقص لعدم إمكان حصول الزيادة والنقصان في التصديق لما يقتضيه في رأيهم من الشك والريب1.
قال الجويني: "فمن أطلق اسم الإيمان على الطاعات كلها يقول على مساق أصله، يزيد الإيمان بزيادة الطاعات وينقص بنقصها، ومن قال الإيمان هو التصديق فمن علم وعرف حقاً فلا يتفاوت التصديق بالأعمال زادت أو نقصت"2.
قال البيهقي في باب "القول في زيادة الإيمان ونقصانه وتفاضل--------------------------------------------
1 انظر العقيدة النظامية للجويني (ص388) ، وشعب الإيمان للبيهقي (1/159) ، والمواقف للإيجي (ص388) ، وشرح العقائد النسفية للتفتازاني (ص125) ، والنبراس شرح العقائد للفرهاري (ص405) ، وروح المعاني للألوسي (9/116) ، وعمدة القاري للعيني (1/107) ، وفيض الباري للكشميري (1/62) ، والإيمان لمحمد نعيم ياسين (ص151) .
2 العقيدة النظامية للجويني (ص90) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 435)

أهل الإيمان في إيمانهم"من شعبه: "وهذا يتفرع على قولنا في الطاعات أنها إيمان، وهو أنها إذا كانت إيماناً كان تكاملها تكامل الإيمان وتناقصها تناقص الإيمان، وكان المؤمنون متفاضلين في إيمانهم كما هم يتفاضلون في أعمالهم"1.
وقال الإيجي: "قال الإمام الرازي وكثير من المتكلمين: هو فرع تفسير الإيمان، فإن قلنا هو التصديق فلا يقبلهما لأن الواجب هو اليقين وأنه لا يقبل التفاوت لأن التفاوت إنما هو لإحتمال النقيض وهو ولو بأبعد وجه ينافي اليقين، وإن قلنا هو الأعمال فيقبلهما وهو ظاهر"2.
وجميع هؤلاء بنوا قولهم المذكور على أصل فاسد عندهم وهو أن التصديق لا يقبل الزيادة أو النقصان، وقد سبق أن رددت هذا القول وبينت فساده بالنقل عن العلماء المحققين في ذلك، بما لا يدع مجالاً للتردد في أن التصديق يقبل الزيادة والنقصان دون أن يقتضي ذلك شكاً أو ريباً في الإيمان لكن أضيف إلى ما تقدم أمرين:
الأول: ما ذكره السفاريني حول هذه المسألة على الخصوص حيث قال:
"هل قبول الإيمان للزيادة والنقصان مختص بقول السلف ومن تبعهم إن الإيمان تدخل فيه الأعمال.. أو يعم القول بأن الإيمان التصديق أيضاً؟ الحق كما قاله النووي وجماعة محققون من علماء الكلام، أن الزيادة والنقصان تدخل الإيمان ولو قلنا: إنه التصديق والإذعان لأن التصديق القلبي يزيد وينقص أيضاً بكثرة النظر ووضوح الأدلة وعدم--------------------------------------------
1 شعب الإيمان للبيهقي (1/159) .
2 المواقف للإجي (ص 388) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 436)

ذلك … وما اعترض عليه به من أنه متى قبل ذلك كان شكاً، فمدفوع بأن مراتب اليقين متفاوته إلى علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين، مع أنها لا شك معها … "1.
ثم ذكر بعض النصوص المؤيدة لذلك.
الثاني: ما ذكره الألوسي بعد أن أشار إلى القول المتقدم حيث قالا:
"واعترض على هذا بأن عدم قبول الإيمان الزيادة والنقص على تقدير كون الطاعات داخلة في مسماه أولى وأحق من عدم قبوله ذلك إذا كان مسماه التصديق وحده، أما أولاً فلأنه لا مرتبة فوق كل الأعمال لتكون زيادة ولا إيمان دونه ليكون نقصاً، وأما ثانياً فلأن أحداً لا يستكمل الإيمان حينئذ والزيادة على ما لم يكمل بعد محال.
وأجيب بأن هذا إنما يتوجه على المعتزلة والخوارج القائلين بانتفاء الإيمان بانتفاء شيء من الأعمال، ونحن إنما نقول: إنها شرط كمال فيه، فلا يلزم عند الانتفاء إلا انتفاء الكمال، وهو غير قادح في أصل الإيمان"2.
قلت: وإنما سقت الاعتراض مع الجواب عنه ليعلم فقط، لا لكونه متوجهاً.--------------------------------------------
1 لوامع الأنوار البهية (1/430، 431) ، من الأمثلة الموضحة لمراتب اليقين، اليقين بالموت، فإن كل أحد عنده علم اليقين بأنه يموت، فإذا عاين ملائكة الموت عند الحشرجة وقبل قبض الروح كان عين اليقين فإذا مات بالفعل وصل إلى درجة حق اليقين، انظر تفسير المنار (11/87) .
2 روح المعاني للألوسي (9/166،167) ، و (26/ 92، 93) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 437)

ثم قال الألوسي: "والحق أن الخلاف حقيقي وأن التصديق يقبل التفاوت بحسب مراتبه فما المانع من تفاوته قوة وضعفاً كما في التصديق بطلوع الشمس والتصديق بحدوث العالم وقلة وكثرة كما في التصديق الإجمالي والتصديق التفصيلي المتعلق بالكثير … "1.
وقال: "قال النووي وجماعة محققون من علماء الكلام: إن التصديق القلبي يزيد وينقص أيضاً بكثرة النظر ووضوح الأدلة وعدم ذلك، ولهذا كان إيمان الصديقين أقوى من إيمان غيرهم بحيث لا تعتريه الشبه، ويؤيده أن كل واحد يعلم أن ما في قلبه يتفاضل حتى يكون في بعض الأحيان أعظم يقيناً وإخلاصاً منه في بعضها فكذلك التصديق والمعرفة بحسب ظهور البراهين وكثرتها.
واعترض بأنه متى قبل ذلك كان شكاً، ودفع بأن مراتب اليقين متفاوته إلى علم اليقين وحق اليقين وعين اليقين، مع أنها لا شك معها، وممن وافق النوري على ما جزم به السعد في القسم الثاني من تهذيبه"2.
قلت: وبهذا يعلم فساد حمل القول بزيادة الإيمان ونقصانه على القول بإدخال العمل في مسمى الإيمان، لكن أزيد الأمر بياناً وتأكيداً فأقول: إن القول بأن الخلاف في زيادة الإيمان ونقصانه عائد إلى تعريف الإيمان متعقب من ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: هو أن السلف وقد قالوا بدخول العمل في مسمى الإيمان لا يرون أن الزيادة والنقصان فيه متعلقة--------------------------------------------
1 المصدر السابق (9/ 167) .
2 المصدر السابق (26/ 93) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 438)

بالأعمال فقط، وإنما هو يزيد وينقص عندهم باعتبارات متعددة وبأوجه مختلفة سبق ذكرها والتدليل عليها في مبحث مستقل.
فعلى هذا فالقول بزيادة الإيمان ونقصانه عند السلف ليس مبنياً على إدخال الأعمال في مسمى الإيمان.
الثاني: أن بعض من اعتبر أن الإيمان هو التصديق فقط والعمل خارج من مسماه، يقولون بزيادة الإيمان ونقصانه لكونهم يرون أن التصديق يزيد وينقص، وقد سبقت الإشارة إلى بعضهم. وعليه أيضاً فالقول بزيادة الإيمان ونقصانه لا تعلق له عندهم في دخول العمل في مسمى الإيمان.
الثالث: أن الخوارج والمعتزلة وقد قالوا بدخول العمل في مسمى الإيمان يرون أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، مع أن
الأعمال داخلة فيه، كما سبق ذكر مذهبهم. فلا تأثير إذن لدخول الأعمال في مسمى الإيمان عندهم على زيادة
الإيمان ونقصانه.
بقي أن يقال إن المرجئة القائلين بأن الإيمان هو التصديق وحده، أو هو التصديق والقول، والعمل خارج من مسماه، والقائلين بأن التصديق لا يقبل الزيادة والنقصان مطلقاً، قد رأوا أن الأعمال تزيد وتنقص وتتفاضل لكنها خارجة من مسماه عندهم، فتوهموا أن من أدخل العمل في مسماه قال بزيادة الإيمان ونقصانه لذلك، وأن من أخرج العمل من مسماه قال بأنه لا يزيد ولا ينقص، وعليه رأوا أن الخلاف في المسألة يرجع إلى الخلاف في تعريف الإيمان ومن ثم أيضاً رأوا أن الخلاف في المسألة لفظي، فكل ذلك نتج بسبب ذاك التوهم ولقد انطبق عليهم في هذا قول القائل: "أناس مضوا تحت التوهم ظنوا أن الحق معهم وكان

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 439)

الحق وراءهم1!!.--------------------------------------------
1 انظره في سير أعلام النبلاء (17/121) ، وقد تعقب الذهبي قائله بتعقب مليح، فليطالع.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 440)

‌‌المبحث الثالث: في الكلام عن الخلاف في هذه المسألة هل هو لفظي أو حقيقي؟
كأن معالم هذا الموضوع والقول الفصل فيه بان واتضح في عطف المبحث السابق، لكن ذلك لا يمنع من أن نفرده هنا ليأخذ نصيبه من البحث والتجلية، وبخاصه أنني قد وقفت على كم هائل من أقوال للمتكلمين يزعمون فيها أن الخلاف في هذه المسألة لفظي وليس حقيقياً، وصوري وليس جوهرياً"1.
وهذا القول منهم مبني على وهمهم السابق الذي تقدم التنبيه عليه وعلى غلطه. ولا أطيل بالنقل عن كل من وقفت على أنه قال بذلك، وإنما اكتفي بالإشارة إلى بعضهم فقط ولاسيما وأن دعوى الجميع واحدة وشبهتهم متكررة وهي: إعادتهم الخلاف في المسألة إلى الخلاف في تعريف الإيمان2.--------------------------------------------
1 انظر المسامرة شرح المسايرة (ص 373) ، والنبراس شرح العقائد (ص 405) ، واتحاف السادة المتقين (2/ 261) ، وحاشية الكستلي على النسفية (ص 158) ، وجوهرة التوحيد (ص 12) ، وفيض الباري (1/ 59، 63، 64) وتحفة القاريء (ص 48، 56) ، وقواعد في علوم الحديث للتهانوي (ص 235) ، والإيمان لمحمد نعيم ياسين (ص 151) ، وغيرها.
2 مع أن الخلاف في تعريف الإيمان نفسه خلاف حقيقي جوهري كما سيأتي التنبيه عليه قريباً.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 441)

قال الكستلي في حاشيته على النسفية: "ولهذا ذهب الإمام الرازي وكثير من المتكلمين إلى أن هذا النزاع لفظي، راجع إلى تفسير الإيمان وهو التحقيق الذي يجب أن يعول عليه"1.
وقال الفرهاري في النبراس شرح العقائد: "وملخص كلامهم أن النزاع لفظي لأنه فرع تفسير الإيمان، فإن قلنا الإيمان هو التصديق فلا يقبل التفاوت إنما هو في الظن، وإن قلنا الأعمال داخلة فيه فهو يقبله"2.
وقال كمال بن أبي شريف: "فلا خلاف في المعنى بين القائلين بقبوله الزيادة والنقصان والنافين لذلك"3.
وقال الزبيدي في الإتحاف: "وجدت بخط بعض المصلحين ما نصه: قال الإمام البحث في زيادة الإيمان ونقصانه لفظي لأنه إن كان المراد بالإيمان التصديق فلا يقبلهما، وإن كان الطاعات فيقبلهما، فالطاعات مكملة التصديق، فكلما قام من الدليل على أن الإيمان لا يقبل الزيادة والنقصان4 كان مصروفاً إلى أصل الإيمان الذي هو التصديق وكل ما دل على كون الإيمان يقبل الزيادة والنقصان فهو مصروف إلى الكامل وهو المقرون بالعمل"5.--------------------------------------------
1 حاشية الكستلي على النسفية (ص 158) .
2 النبراس (ص 405) .
3 المسامرة شرح المسايرة (ص 373) .
4 لم يقم أي دليل البتة على أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص لا شرعاً ولا عقلاً ولا عرفاً، خلا تلك الأحاديث الموضوعة، ولعلها المقصودة هنا!!
5 إتحاف السادة المتقين (2/ 261) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 442)

فهكذا يزعم جميع هؤلاء وغيرهم أن الخلاف في المسألة لفظي، وإنني لأتساءل كيف يكون لفظياً وهو يناقض القرآن والسنة، ويخالفهما تماماً، وهو على الضد تماماً لما جاء فيهما، حتى أوقع أهله في مصادمات صريحة ومعارضات واضحة لنصوص الوحي المصرحة بزيادة الإيمان ونقصانه، مما أداهم إلى التكلف في تأويلها وصرفها عن ظاهرها، وعدم التسليم لها، كما سبق تفصيله وبيان ما ترتب عليه من فساد وشر في مبحث مستقل، فلو كان كما يقولون إنه لفظي فما الداعي إلى تلك التأويلات المتكلفة والتعسفات الواضحة في حمل النصوص على غير ظواهرها، أفلا أراحوا المسلمين من ذاك الغثاء إن كان الخلاف لفظياً؟
بل كيف يكون لفظياً والقولان متضادان تماماً ومتغايران، أحدهما ينفي، والآخر يثبت في شيء واحد فهل من جمع بين ضدين أو تأليف بين نقيضين، فلو قال أحد- على سبيل المثال- عن شيء هو موجود، وقال غيره هو غير موجود، هل يمكن أن يقال إن خلافهما لفظي، إلا بتفلسفات متعسفة أو منطقيات متكلفة، ما أنزل الله بها من سلطان.
وكيف يكون الخلاف لفظياً وقولهم هذا يؤدي إلى إضعاف الإيمان، وعدم الاكتراث بأموره، والتهوين من شأن زيادته وقوته، فإن العلماء إذا قالوا للناس إن الإيمان لا يزيد ولا ينقص وأهله متساوون فيه، وإيمان جبريل والأنبياء والإيمان أفجر الناس واحد، ولا تفاضل بين الناس في الإيمان فهل ينتظر بعد ذلك من الناس الإقبال على أمور الإيمان ومتطلباته علماً وعملاً، لا إخال ذلك يحصل البتة.
ولهذا يقول المعلمي رحمه الله تعالى في رده على الكوثرى: "وهذا القول- أي أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، والأعمال ليست من

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 443)

الإيمان- قد كان أبو حنيفة يقوله، لكن يقول الكوثري إنه مع ذلك مخالف للمرجئة في أصل قولهم، وهو أنه لا يضر مع الإيمان عمل، ولا غرض في النظر في هذا وتتبع الروايات.
بل أقول: تلك الموافقة التي يعترف بها تكفي لتبرير إنكار الأئمة، أما من لم يعرف منهم أن أبا حنيفة وإن وافق المرجئة في ذاك القول فهو مخالف لهم في أصل قولهم، فعذره في إنكاره واضح، وأما من عرف فيكفي لإنكار القول أنه مخالف للأدلة كما يأتي، وأنه قد يسمعه من يقتدي بأبي حنيفة ولا يعلم قوله أن أهل المعاصي يعذبون فيغتر بذلك، وقد يبلغ بعضهم قولاه معاً فلا يلتفتون إلى الثاني بل يقولون: رأس الأمر الإيمان، فإذا كان إيمان الفجار مساوياً لإيمان الأنبياء والملائكة ففيم العذاب، وقد دلت النصوص على أن المؤمنين لا يعذبون؟! ويحملهم ذلك على التهاون بالعمل، يقول أحدهم لم أعذب نفسي في الدنيا بما لا يزيد في إيماني شيئاً، حسبي أن إيماني مساو لإيمان جبريل ومحمد عليهما السلام! ويحملهم ذلك على احتقار الملائكة والأنبياء والصديقين، قائلين: أعظم ما عندهم الإيمان، وأفجر الفجار مساو لهم فيه!
وإذا كان أبو حنيفة كما يقول الكوثري يرى أن الإيمان هو الاعتقاد القلبي الجازم، وأنه لا يزيد ولا ينقص، فقد يبلغ هذا بعض الناس فيقول: إذا كنت لا أصير مؤمناً إلا بأن يكون يقيني مساوياً ليقين جبريل ومحمد عليهما السلام فهذا ما لا يكون، ففيم إذا أعذب نفسني بالأعمال فأجمع عليها عذاب الدنيا وعذاب الآخرة؟
وبعد فيكفي مبرراً لإنكار ذاك القول مخالفته للنصوص

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 444)

الشرعية"1
قلت: وليتأمل كلامه رحمه الله فهو يدل على علم جم، وفهم ثاقب، ومعالجات حكيمة، أسكن الله قائله فراديس جناته.
ولهذا صرح بعض محققي هؤلاء بأن الخلاف في المسألة جوهري وليس لفظياً، كما سبق النقل عن بعضهم في ذلك، مثل النووي والألوسي وغيرهما، حتى إن الألوسي رحمه الله قال: "والحق أن الخلاف حقيقي، وأنا التصديق يقبل التفاوت.. وما علي إذا خالفت في بعض المسائل مذهب الإمام الأعظم أبا حنيفة رضي الله تعالى عنه، للأدلة التي لا تكاد تحصى، فالحق أحق بالإتباع، والتقليد في مثل هذه المسائل من سنن العوام"2.
ثم كيف يكون الخلاف لفظياً رقد كفر بعض هؤلاء من قال إن الإيمان يزيد وينقص وبدعوه، وحرموا تزويجه، وتجرأوا بذلك على صدر هذه الأمة من صحابة وتابعين الخيار العدول، فالقول بزيادة الإيمان ونقصانه قولهم، والكتاب والسنة هو مستندهم فيه، فهل يجرؤ على تبديع هؤلاء فضلاً عن تكفيرهم إلا من سفه نفسه وحكم بغيها؟!
ولئن عد الخلاف مع بعض هؤلاء لفظياً- تجوزاً- لخفة غلطهم عن غيرهم ممن زاد في الغلو وأوغل في الضلال، فإنه لا يعد كذلك بأي حال من الأحوال ولا أي وجه من الوجوه مع أولئك الذين أوغلوا في الضلال فكفروا من قال إن الإيمان يزيد وينقص وبدعوه، وكذبوا في ذلك أحاديث على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتقحموا أموراً عظاماً، ورزاياً جساماً،--------------------------------------------
1 التنكيل (2/ 365) .
2 روح المعاني (9/ 167) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 445)

وهم كثر.
فإن البون بين هؤلاء وبين أهل السنة شاسع، والهوة عميقة، ولا مهاودة في الأمر، إلا أن يخوضوا في حديث غيره، ويعيدوا الأمر إلى نصابه.
وتأكيداً لما أقرره هنا من أن الخلاف في المسألة جوهري حقيقي وليس لفظياً صورياً، أذكر نقلين مهمين عن عالمين جليلين، من فحول علماء عصرنا، هما سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، وفضيلة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، حفظهما الله وأمد في عمرهما على طاعته.
قال الشيخ عبد العزيز بن باز حفظه الله معلقاً على قول الطحاوي: "والإيمان هو الإقرار باللسان والتصديق بالجنان"
"هذا التعريف فيه نظر وقصور، والصواب الذي عليه أهل السنة والجماعة أن الإيمان قول وعمل واعتقاد يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، والأدلة على ذلك من الكتاب والسنة أكثر من أن تحصر، وقد ذكر الشارح ابن أبي العز جملة منها فراجعها إن شئت، وإخراج العمل من الإيمان هو قول المرجئة، وليس الخلاف بينهم وبين أهل السنة فيه لفظياً، بل هو لفظي ومعنوى، ويترتب عليه أحكام كثيرة، يعلمها من تدبر كلام أهل السنة وكلام المرجئة والله المستعان"1.
وقال الشيخ الألباني حفظه الله معلقاً على الموضع نفسه: "قلت: هذا مذهب الحنفية والماتريدية، خلافاً للسلف وجماهير الأئمة كمالك، والشافعي، وأحمد، والأوزاعي، وغيرهم، فإن هؤلاء زادوا على الإقرار والتصديق: العمل بالأركان وليس الخلاف بين المذهبين اختلافاً صورياً--------------------------------------------
1 انظر تعليقاته على الطحاوية (1/ 265) من مجموع فتاواه ومؤلفاته.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 446)