كما ذهب إليه الشارح رحمه الله تعالى، بحجة أنهم جميعا اتفقوا على أن مرتكب الكبيرة لا يخرج عن الإيمان، وأنه في مشيئة الله إن شاء عذبه وإن شاء عفا عنه، فإن هذا الاتفاق وإن كان صحيحاً، فإن الحنفية لو كانوا غير مخالفين للجماهير مخالفة حقيقية في إنكارهم أن العمل من الإيمان، لاتفقوا معهم على أن الإيمان يزيد وينقص، وأن زيادته بالطاعة، ونقصه بالمعصية، مع تضافر أدلة الكتاب والسنة والآثار السلفية على ذلك، وقد ذكر الشارح طائفة طيبة منها، ولكن الحنفية أصروا على القول بخلاف تلك الأدلة الصريحة في الزيادة والنقصان، وتكلفوا في تأويلها تكلفاً ظاهراً، بل باطلاً، ذكر الشارح نموذجاً منها.
بل حكى عن أبي المعين النفسي أنه طعن في صحة حديث "الإيمان بضع وسبعون شعبة".. مع احتجاج كل أئمة الحديث به ومنهم البخاري ومسلم في "صحيحيهما"وهو مخرج في "الصحيحة""1769"وما ذلك إلا لأنه صريح في مخالفة مذهبهم!
ثم كيف يصح أن يكون الخلاف المذكور صورياً، وهم يجيزون لأفجر واحد منهم أن يقول: إيماني كإيمان أبي بكر الصديق! بل كإيمان الأنبياء والمرسلين وجبريل وميكائيل عليهم الصلاة والسلام! كيف وهم بناءاً على مذهبهم هذا لا يجيزون لأحدهم- مهما كان فاسقاً فاجراً- أن يقول: أنا مؤمن إن شاء الله تعالى، بل يقول أنا مؤمن حقاً والله عز وجل يقول: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً} 1. {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ--------------------------------------------
1 سورة الأنفال، الآية: 2.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 447)
قِيلاً} 1 وبناءًا على ذلك كله اشتطوا في تعصبهم فذكروا أن من استثنى في إيمانه فقد كفر! وفرعوا عليه أنه لا يجوز للحنفي أن يتزوج بالمرأة الشافعية! وتسامح بعضهم- زعموا- فأجاز ذلك دون العكس، وعلل ذلك بقوله: تنزيلاً لها منزلة أهل الكتاب! وأعرف شخصاً من شيوخ الحنفية خطب ابنته رجل من شيوخ الشافعية فأبي قائلاً … لولا أنك شافعي! فهل بعد هذا مجال للشك في أن الخلاف حقيقي؟ "2.
وبهذا التحقيق الجيد، يعلم أن الخلاف في المسألة حقيقي جوهري، وبخاصة أنه قد أدى إلى ما أدى إليه ما انحراف ظاهر وضلال بين، وصار ذريعة إلى باع أهل الكلام وإلى ظهور الفسق والغلط في جوانب عديدة3.
قال شيخ الإسلام "فليس لأحد أن يقول بخلاف قول الله ورسوله ولاسيما وقد صار ذلك الخلاف ذريعة إلى بدع أهل الكلام من أهل الأرجاء وغيرهم وإلى ظهور الفسق"4.--------------------------------------------
1 سورة النساء، الآية 22.
2 العقيدة الطحاوية شرح وتعليق الألباني (ص 42، 43) .
3 ولهذا كان ابن أبي العز حذراً في كلامه عندما أشار إلى أن الخلاف لفظي في هذه المسألة ما لم يؤدي إلى مثل هذه الأمور، حيث قال: "وإذا كان النزاع في هذه المسألة بين أهل السنة نزاعاً لفظياً فلا محذور فيه سوى ما يحصل من عدوان إحدى الطائفتين على الأخرى والافتراق بسبب ذلك، وأن يصير ذلك ذريعة إلى أهل الكلام المذموم من بدع أهل الإرجاء ونحوهم " انظر شرح العقيدة الطحاوية (2/470) .
قلت: كل ذلك حصل وأكثر، فهل لا يزال الخلاف لفظياً؟
4 الفتاوى (7/294) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 448)
ولهذا فإن سلفنا الصالح، اشتد نكيرهم على هذا القول من أول حدوثه، رغم خفته عما هو عليه الآن، فلما قال به حماد بن أبي سليمان وهو أول من قال به، ثم تبعه عليه من تبعه من أهل الكوفة وغيرهم، أنكر عليهم السلف أشد الإنكار وأغلظوا القول فيهم، كما بين ذلك شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله تعالى حيث قال: "ثم إن السلف والأئمة اشتد إنكارهم على هؤلاء وتبديعهم وتغليظ القول فيهم، ولم أعلم أحداً منهم نطق بتكفيرهم، بل هم متفقون على أنهم لا يكفرون في ذلك وقد نص أحمد أو غيره من الأئمة على عدم تكفير هؤلاء المرجئة، ومن نقل عن أحمد أو غيره من الأئمة تكفيراً لهؤلاء، أو جعل هؤلاء من أهل البدع المتنازع في تكفيرهم فقد غلط غلطاً عظيماً والمحفوظ عن أحمد وأمثاله من الأئمة إنما هو تكفير الجهمية المشبهة وأمثال هؤلاء"1.
ومرادي من هذا النقل التدليل على أن السلف الصالح اشتد نكيرهم وأغلظوا القول فيمن قال بالإرجاء، ولهذا سمى أبو عبيد القاسم بن سلام من قال بأن الإيمان يزيد وبنقص -وعدد الذين ذكرهم جاوز المائة والثلاثين رجلاً- ومرادهم بذلك إظهار المخالفة لمن قال بعدم الزيادة والنقصان "ذكر من الكوفيين من ذلك أكثر مما ذكر من غيرهم؛ لأن الإرجاء في أهل الكوفة كان أولاً فيهم أكثر، وكان أول من قاله حماد بن أبي سليمان، فاحتاج علماؤها أن يظهروا انكار ذلك، فكثر منهم من قال ذلك"2.
ومثل هذا ما رواه اللالكائي بإسناده عن يعقوب بن سفيان أنه قال:--------------------------------------------
1 الفتاوى (7/ 507) .
2 الفتاوى (7/311) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 449)
"الإيمان عند أهل السنة: الإخلاص لله بالقلوب والألسنة والجوارح، وهو قول وعمل يزيد وينقص، على ذلك وجدنا كل من أدركنا من عصرنا بمكة والمدينة والشام والبصرة والكوفة".
ثم سمى اثنين وثلاثين رجلاً منهم ثم قال: "كلهم بقولون: الإيمان القول والعمل، ويطعنون على المرجئة وينكرون قولهم"1.
فإذا كان انكار السلف لهذا الأمر بهذه الشدة والكثرة، فهل يقال بعد ذلك إن هذا القول من بدع الألفاظ ومن المخالفات اللفظية فحسب، مع العلم أن النزاع في الأمور اللفظية ليس من دأب المحصلين فضلاً عن هؤلاء الجهابذة والأئمة من السلف الأولين.
وهل يكون هذا القول من بدع الألفاظ، رغم أن السلف انكروه بتلك الشدة وامتلأت كتب السنة بالنقول الكثيرة عنهم وهم يصرحون بأن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص، حتى إنه ليحصى عدد من قال ذلك بالألوف، مظهرين بذلك النكير على من قال إن الإيمان لا يزيد ولا ينقص. فهل كل ذلك الإنكار، وكل تلك الشدة لأمر يعد من بدع
الألفاظ.
وعليه فإني أقطع بلا تردد بأن هذا القول بدعة محدثة، والبدع كلها ضلال، وأقطع بأن من خالف في ذلك فقد خالف في أمر جوهري أساسي، ينكر عليه، ولا يتهاود معه، حتى يعود إلى الحق والصواب، وهذا من النصيحة له، حتى تبقى رابطة الأخوة الإيمانية وعلائق المحبة الصادقة، المبنية على طاعة الله تعالى، واتباع رسوله صلى الله عليه وسلم.
وبهذه المناسبة أقول: إني لأعجب كثيراً من أناس في زماننا هذا--------------------------------------------
1 انظر شرح الاعتقاد للالكائي (5/ 963، 964) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 450)
تصدوا للدعوة إلى الله، وبذلوا جهودهم وأوقاتهم لها، يقفون من أمور العقيدة ومسائلها مواقف مخذولة، فيميعون مسائلها ويهونون من شأن المخالفة فيها، ويعدون المخالفين لأهل السنة في أمور من صلب الاعتقاد وجوهره، مخالفين في أمور شكلية لفظية، طالما أنهم يشهدون بكلمة التوحيد ويقرون بالرسالة في الجملة بغض النظر عن التفاصيل.
وليس هذا فحسب بل يقررون في ذلك قواعد كلية يبنون عليها مناهجهم ويحتكمون إليها في أمورهم، وأيم الله إنها لقواعد جائرة ما أنزل الله بها من سلطان، ومن هذه القواعد تلك القاعدة المشهورة، والتي تبنتها جماعة كبيرة متصدية للدعوة في عصرنا الحاضر، تلكم القاعدة هي قولهم:
"نجتمع فيما اتفقنا فيه، ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه ".
والحق يقال: إن هذه القاعدة تحمل في طياتها خطراً عظيماً، وضرراً جسيماً ينبغي الحذر والتحذير منه، حيث أنها تعني السكوت عن أهل البدع والأهواء، وعدم مصارمتهم ومعاداتهم وبغضهم، بل تعني أنهم يحبون ويوالون ويجالسون ويعاملون معاملة أهل السنة سواء، فمواضع الخلاف بيننا وبينهم نعذرهم فيها على حد تعبير هذه القاعدة، ومن ثم لا نعلن النكير عليهم ولا ننبه المسلمين على خطرهم وضررهم.
وعندئذ لا تسأل عن نشاط أهل البدع في نشر بدعهم وترويج باطلهم، إذ الطريق أمامهم سالكة، فليس هناك من ينكر أو يعكر عليهم نشاطهم، فينشرون باطلهم ويسعون في الأرض بالفساد، بكل راحة نفس وطمأنينة قلب، ونفوس أهل هذه القاعدة منشرحة لهم فيقابلون هؤلاء بطلاقة الوجه، ورحابة الصدر، وحسن المعاملة، ثم يزعمون أن فعلهم هذا من الحكمة في الدعوة إلى الله!!
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 451)
"ومعاذ الله أن تكون الدعوة على سنن الإسلام مظلة يدخل تحتها أي من أهل البدع والأهواء، فيغض النظر عن بدعهم وأهوائهم على حساب الدعوة"1.
والحق أن هؤلاء مكر الشيطان بهم بخفاء، ودبر أمرهم بدهاء، فأوقعهم في الإساءة من حيث أرادوا الإحسان، قال ابن القيم رحمه الله بعد أن بين أن هذا مدخل من مداخل الشيطان على أهل السنة والإيمان:
" … ومن ههنا وصى أطباء القلوب بالإعراض عن أهل البدع، وأن لا يسلم عليهم، ولا يريهم طلاقة وجهه، ولا يلقاهم إلا بالعبوس والإعراض"2.
ثم إنه نتيجة لحكمة هؤلاء المزعومة، أطلَّ أهل الأهواء برؤوسهم، وشمخوا بأنوفهم، وصاروا يمكرون بالسنة وأهلها علناً وجهراً، من بعد ما كانوا يكيدون لها في السر والخفاء، مع الخوف والوجل، فكل هذا وغيره إنما حصل بسبب مثل هذه المواقف المخذولة، والآراء المهزوزة والله وحده المستعان.--------------------------------------------
1 حكم الانتماء إلى الفرق والأحزاب والجماعات الإسلامية للشيخ بكر أبو زيد (ص 153) .
2 إغاثة اللهفان (1/140) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 452)
الباب الثالث: حكم الاستثناء في الإيمان
تمهيد:
كان الكلام في البابين السابقين عن مسألة زيادة الإيمان ونقصانه، أما الكلام هنا فسيكون عن مسألة مهمة من مسائل الإيمان هي مسألة الاستثناء في الإيمان؟ وذلك بأن يجيب من يسأل هل هو مؤمن؟ بصيغة من إحدى صيغ متعددة تشعر بعدم القطع كأن يقول: أرجو، أو إن شاء الله، أو آمنت بالله، أو نحو ذلك من الصيغ.
ومسألتنا هذه ذات ارتباط وثيق وعلاقة وطيدة بمسألتنا السابقة وذلك لأن من كان مذهبه أن الإيمان يزيد وينقص وأن أهله يتفاضلون فيه يرى الاستثناء في الإيمان على اعتبار أنه لا يقطع بتكميل الإيمان وبالإتيان به على الدرجة العالية المطلوبة، بخلاف من يرى أن الإيمان شيء واحد لا يتجزأ ولا يزيد ولا ينقص وأن أهله فيه سواء فصاحب هذا القول يرى عدم جواز الاستثناء في الإيمان ويقطع بإيمانه، بل ويعد من استثنى في إيمانه شاكًا.
وبهذا يعلم مدى صلة هذه المسألة بمسألة زيادة الإيمان ونقصانه، وإن كان الجميع يعد من مسائل الإيمان ومباحثه المهمة.
ومما يوضح قوة صلة هذه المسألة بسابقتها أن هذه المسألة تبحث دائماً في كتب العقيدة تلو مسألة زيادة الإيمان ونقصانه للارتباط بين المسألتين ولتعلق نتائج كل بنتائج الأخرى، وهذا يعلم بمطالعة كتب العقيدة.
ثم بين المسألتين ارتباط من جهة أخرى وهي أن كلتا المسألتين
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 455)
حدث الخوض فيهما بسبب الإرجاء الذي نشأ في الأمة بفعل أهل الأهواء، ولهذا ذم سلف الأمة الإرجاء وما يشتمل عليه من عقائد منحرفة، منها عدم القول بزيادة الإيمان ونقصانه ومنها القطع بالإيمان عند الله وبكمال الإيمان.
يقول محمد بن الحسين الآجري رحمه الله: "احذروا رحمكم الله قول من يقول: إن إيمانه كإيمان جبريل وميكائيل، ومن يقول: أنا مؤمن عند الله، وأنا مؤمن مستكمل الإيمان، هذا كله مذهب أهل الإرجاء"1.
ثم ساق بسنده إلى الأوزاعي أنه قال: "ثلاث هن بدعة: أنا مؤمن مستكمل الإيمان، وأنا مؤمن حقاً، وأنا مؤمن عند الله تعالى"2.
وأول الخوض في مسألة الاستثناء هذه وسببه هم المرجئة، بل إن أصل الإرجاء وأس نشأته هو ترك الاستثناء في الإيمان، كما قال عبد الرحمن بن مهدي رحمه الله: "إذا ترك الاستثناء فهو أصل الإرجاء"3، وفي لفظ آخر له "أول الإرجاء ترك الاستثناء"4، وفي لفظ ثالث له: "أصل الإرجاء من قال إني مؤمن"5.
ولهذا كان أئمة السلف كالإمام أحمد وغيره يكرهون سؤال الرجل لغيره أمؤمن أنت؟ ويكرهون الجواب عن ذلك؛ لأن هذه بدعة أحدثها المرجئة ليحتجوا بها لقولهم، فإن الرجل يعلم من نفسه أنه ليس بكافر،--------------------------------------------
1 الشريعة للآجري (ص 146) .
2 المصدر السابق.
3 رواه الآجري في الشريعة (ص 136) ، وابن بطة في الإبانة (2/871) .
4 رواه الخلال في السنة (3/598) .
5 رواه الطبري في تهذيب الآثار برقم (1023) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 456)
بل يجد قلبه مصدقاً بما جاء به الرسول، فيقول: أنا مؤمن، فيثبت أن الإيمان هو التصديق، لأنه يجزم بأنه مؤمن، ولا يجزم بأنه فعل كما أمر به.
فلما علم السلف مقصدهم ذلك صاروا يكرهون الجواب أو يفضلون فيه1 بل ويعدون السؤال هذا بدعة محدثة، وما أروع ما قاله الأوزاعي في هذا، وذلك حينما سئل عن الرجل يسأل الرجل أمؤمن أنت؟ فأجاب رحمه الله: "إن المسألة عما تسأل عنه بدعة والشهادة به تعمق لم نكلفه في ديننا، ولم يشرعه نبينا، ليس لمن يسأل عن ذلك فيه إمام، القول به جدل والمنازعة فيه حدث.
ولعمري ما شهادتك لنفسك بالتي توجب لك تلك الحقيقة إن لم تكن كذلك، وما تركك الشهادة لنفسك بها بالتي تخرجك من الإيمان إن كنت كذلك، وإن الذي يسألك عن إيمانك ليس يشك في ذلك منك، ولكنه يريد ينازع الله تبارك وتعالى علمه في ذلك حتى تزعم أن علمه وعلم الله في ذلك سواء فاصبر نفسك على السنة وقف حيث وقف القوم، وقل فيما قالوا وكف عما كفوا واسلك سبيل سلفك الصالح فإنه يسعك ما وسعهم، وقد كان أهل الشام في غفلة من هذه البدعة حتى قذفها إليهم بعض أهل العراق ممن دخل في تلك البدعة بعدما ورد عليهم فقهاؤهم وعلماؤهم فأشربها قلوب طوائف منهم واستحلتها ألسنتهم وأصابهم ما أصاب غيرهم من الاختلاف.
ولست بآيس أن يدفع الله عز وجل شر هذه البدعة إلى أن يصيروا إخوانا في دينهم ولا قوة إلا بالله.--------------------------------------------
1 الفتاوى لابن تيمية (7/448) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 457)
ثم قال: لو كان هذا خيراً ما خصصتم به دون أسلافكم فإنه لم يدخر عنهم شيء خبيء لكم دونهم لفضل عندكم، وهم أصحاب نبينا صلى الله عليه وسلم الذين اختارهم الله له وبعثه فيهم ووصفه بهم فقال: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً..} 1، إلى آخر السورة2،ا. هـ.
قلت: يرحمه الله ما أروع بيانه، وما أجود نصحه وتبيانه، ولا والله لا خير فيمن لم يسعه ما وسعهم فإنهم عن علم ثاقب وقفوا، وعن بصيرة نيرة كفوا، والخير كل الخير في اتباعهم.
ثم إن الآثار المروية عن السلف يرحمهم الله في ذم الإرجاء بعامة، وفي ذم ترك الاستثناء وذم سؤال الناس عن إيمانهم بخاصة كثيرة جداً، وكذلك النصوص عنهم في تبديع أهل هذه المسائل كثيرة، وسيأتي شيء منها في بحث قادم إن شاء الله تعالى.
ثم إنه لما خاض هؤلاء في هذه المسألة بباطل، وقلبوا فيها الأمور، وناقضوا الحقائق، لزم أهل الحق أن يتصدوا لهذا التيار وأن يجابهوا هذا الباطل بدحضه ورده وإحقاق الحق مكانه، لهذا كثر كلام أهل السنة في هذه المسألة وطال نقاشهم وردهم لهذا الباطل في كتبهم المفيدة ورسائلهم العديدة فنفع الله بها من شاء من خلقه.
وإني لأرجو الله أن يكون ما أكتبه هنا خرزة في ذلك العقد المبارك، فيه تهذيب لقول من سلف ونصر له، وإبطال لقول من خلف ودحض له،--------------------------------------------
1 سورة الفتح، الآية: 29.
2 رواه ابن بطة في الإبانة (2/ 882) ، والآجري في الشريعة (ص 42 1) ، والخلال في السنة (3/568) ، وذكره الذهبي في السير (8/543) ووصفه بأنه فصل نافع.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 458)
على رسم أهل السنة ووفق منهجهم، إن ربي لسميع الدعاء.
هذا، وإن أقوال الناس في مسألتنا هذه إجمالاً تنحصر في ثلاثة أقوال:
1- قول أنه يجب الاستثناء ومن لم يستثن كان مبتدعاً.
2- وقول أن الاستثناء محظور، فإنه يقتضي الشك في الإيمان.
3- والقول الثالث أوسطها وأعدلها أنه يجوز الاستثناء باعتبار وتركه باعتبار، وهذا أصح الأقوال، وهو قول أهل السنة والجماعة1.
فهذه ثلاثة أقوال في المسألة سأجعل كل واحد منها -بحول الله- في فصل مستقل، وأبدأ أولاً بقول أهل السنة والجماعة تقديماً للحق، على غيره وبالله التوفيق.--------------------------------------------
1 انظر الفتاوى لابن تيمية (13/40) و (7/ 429 و 681) ، وشرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز (2/494) ولوامع الأنوار البهية للسفاريني (1/432) وغيرها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 459)
الفصل الأول: بيان مذهب أهل السنة والجماعة في مسألة الاستثناء في الإيمان
يشتمل هذا الفصل المعقود لبيان مذهب أهل السنة والجماعة في مسألة الاستثناء في الإيمان على أربعة مباحث مهمة، أرجو أن تكون وافية بالمقصود محققة للمنشود، وهي:
المبحث الأول: بيان قول أهل السنة في الاستثناء ومأخذهم فيه وأدلتهم عليه.
المبحث الثاني: نقل أقوالهم في الاستثناء مع التوفيق بينها.
المبحث الثالث: ما ورد عنهم من تبديع السؤال بـ "أمؤمن أنت".
المبحث الرابع: حكم الاستثناء في الإسلام.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 461)
المبحث الأول: بيان قول أهل السنة في الاستثناء ومأخذهم فيه وأدلتهم عليه
إن مجمل قول أهل السنة والجماعة في هذه المسألة هو أن الاستثناء في الإيمان جائز مشروع؛ لأن الإيمان عندهم شامل للاعتقادات والأقوال والأعمال، فإذا سئل أحدهم هذا السؤال استثنى في إيمانه مخافة عدم تكميل الأعمال التي بكمالها يكمل الإيمان فيقول أحدهم إذا أجاب أنا مؤمن إن شاء الله، أو مؤمن أرجو أو نحو ذلك.
وليس هذا منهم شكاً في أصل الإيمان معاذ الله. فهم أعلى وأرفع من ذلك، وإنما هو ترك لتزكية النفس والشهادة لها بتكميل الأعمال لهذا وقع منهم الاستثناء في الإيمان.
ولهم على ذلك دلائل وشواهد كثيرة من الكتاب والسنة يأتي ذكرها قريباً وعلى هذا مضى مذهبهم واتفقت كلمتهم.
قال يحيى بن سعيد القطان: "ما أدركت أحداً من أصحابنا ولا بلغنا إلا على الاستثناء"1.
وقال الوليد بن مسلم: "سمعت أبا عمرو يعني الأوزاعي ومالك بن أنس وسعيد بن عبد العزيز ينكرون أن يقول أنا مؤمن ويأذنون في--------------------------------------------
1 رواه الخلال في السنة (3/ 595) ، وعبد الله في السنة (9/310) ، والآجري في الشريعة (ص 138) ، وابن بطة في الإبانة (2/871) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 463)
الاستثناء أن يقول أنا مؤمن إن شاء الله"1.
وقال البيهقي: "وقد روينا هذا - يعني الاستثناء في الإيمان- عن جماعة من الصحابة والتابعين والسلف الصالح رضي الله عنهم أجمعين"2.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وأما مذهب سلف أصحاب الحديث كابن مسعود وأصحابه والثوري وابن عيينة وأكثر علماء الكوفة ويحيى بن سعيد القطان فيما يرويه عن علماء أهل البصرة، وأحمد بن حنبل وغيره من أئمة السنة، فكانوا يستثنون في الإيمان، وهذا متواتر عنهم.. "3.
وقال: "والمأثور عن الصحابة وأئمة التابعين وجمهور السلف، وهو مذهب أهل الحديث وهو المنسوب إلى أهل السنة أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، وأنه يجوز الاستثناء فيه"4.
وقال: "الاستثناء في الإيمان سنة عند أصحابنا وأكثر أهل السنة"5، ومعنى قوله الاستثناء سنة أي: جائز، ردا على من نهى عنه وحرمه.
وسيأتي في مبحث مستقل، إن شاء الله نقل أقوال السلف وعباراتهم الدالة على ذلك والمبينة أن مذهبهم في الاستثناء هو أنه جائز مشروع.
وأما مأخذ السلف في الاستثناء، ووجه استثنائهم في الإيمان، فالمتأمل لأقوالهم الواردة في ذلك يجد أنهم عندما كانوا يستثنون--------------------------------------------
1 رواه عبد الله في السنة (1/ 347) ، وابن بطة في الإبانة (2/873) .
2 شعب الإيمان للبيهقي (1/212) .
3 الفتاوى (7 / 438، 439) .
4 الفتاوى (7/ 505) .
5 الفتاوى (7/ 666) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 464)
يلحظون أموراً أربعة - وإن كان في بعضها نوع تداخل يأتي التنبيه عليه في محله إن شاء الله - وهي:
1- أن الإيمان المطلق شامل لكل ما أمر الله به والبعد عن كل ما ينهى عنه، ولا يدعي أحد إنه جاء بذلك كله على التمام والكمال.
2- أن الإيمان النافع هو المتقبل عند الله.
3- البعد عن تزكية النفس، وليس هناك تزكية لها أعظم من التزكية بالإيمان.
4- أن الاستثناء يكون في الأمور المتيقنة غير المشكوك فيها كما جاءت بذلك السنة.
فهذا مجمل الأمور التي كان يستثني من أجلها السلف في إيمانهم، وتفصيل هذه الأمور كما يلي:
1- فالمأخذ الأول:
للسلف في استثنائهم في الإيمان هو اعتبارهم أن الإيمان المطلق يتضمن فعل ما أمر الله به عبده كله، وترك المحرمات كلها، فإذا قال الرجل: أنا مؤمن بهذا الاعتبار فقد شهد لنفسه بأنه من الأبرار المتقين، القائمين بفعل جميع ما أمروا به وترك كل ما نهوا عنه، فيكون من أولياء الله1. ولا يدعي مسلم عاقل هذا لنفسه.
لهذا كان السلف يستثنون مخافة واحتياطاً أن لا يكونوا كملوا الأعمال وأتوا بها على وجهها المطلوب، فقول أنا مؤمن عندهم كقول--------------------------------------------
1 انظر الفتاوى لابن تيمية (7/ 446) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 465)
أنا ولي أو أنا تقي، ولا يجزم أحد أنه كمل مراتب التقوى وأتم مراتب الولاية إلا من خسف عقله وقل خوفه، فكذلك لا يجزم أنه كمل مراتب الإيمان وأتم درجاته، فعندئذ لزمه الاستثناء في إيمانه مخافة واحتياطاً.
فهذا مأخذ عامة السلف الذين كانوا يستثنون في الإيمان لأن الإيمان عندهم قول وعمل؛ والقول كل يجزم أنه أتى به، وأما العمل فلا، إذ الناس متفاوتون في القيام به تفاوتاً عظيماً، وأقوال السلف في هذا كثيرة.
قال الإمام أحمد: "أذهب إلى حديث ابن مسعود في الاستثناء في الإيمان، لأن الإيمان قول وعمل، والعمل الفعل فقد جئنا بالقول ونخشى أن نكون قد فرطنا في العمل فيعجبني أن نستثني في الإيمان، بقول: أنا مؤمن إن شاء الله"1.
وقال: "لو كان القول كما تقول المرجئة أن الإيمان قول ثم استثنى بعد على القول لكان هذا قبيحاً أن تقول لا إله إلا الله إن شاء الله ولكن الاستثناء على العمل"2.
وقال: "لا نجد بداً من الاستثناء لأنه إذا قال أنا مؤمن فقد جاء بالقول، فإنما الاستثناء بالعمل لا بالقول"3.
وقال له رجل: قيل لي أمؤمن أنت؟ قلت: نعم. هل علي في ذلك شيء هل الناس إلا مؤمن وكافر؟ فغضب أحمد وقال: هذا كلام--------------------------------------------
1 رواه الخلال في السنة (3/600) ، وابن هانىء في مسائله (2/162) ، وذكره شيخ الإسلام، انظر الفتاوى (7/447) .
2 رواه الخلال في السنة (3/ 601) .
3 رواه الخلال في السنة (3/597) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 466)
الإرجاء، قال الله عز وجل: {وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأَمْرِ اللَّهِ} 1 من هؤلاء؟ ثم قال أحمد: أليس الإيمان قولاً وعملاً؟ فقال الرجل: بلى، قال فجئنا بالعمل؟ قال: لا. قال: كيف نعيب أن تقول إن شاء الله وتستثني2؟
وعن الميموني أنه سأل أبا عبد الله عن قوله ورأيه في مزمن إن شاء الله. قال: أقول مؤمن إن شاء الله ومؤمن أرجو؛ لأنه لا يدري كيف أداؤه للأعمال على ما افترضت عليه أم لا3.
وقال الإمام أحمد: "إنما نصير الاستثناء على العمل؛ لأن القول قد جئنا به"4.
قال شيخ الإسلام بعد أن ذكر طائفة من هذه النقول: "ومثل هذا كثير في كلام أحمد وأمثاله "5.
وقال محمد بن حسين الآجري: ".. هذا طريق الصحابة رضي الله عنهم والتابعين لهم بإحسان، عندهم إن الاستثناء في الأعمال، لا يكون في القول والتصديق بالقلب، وإنما الاستثناء في الأعمال الموجبة لحقيقة الإيمان، والناس عندهم على الظاهر مؤمنون به يتوارثون، وبه يتناكحون، وبه تجري أحكام ملة الإسلام ولكن الاستثناء منهم على حسب ما بيناه لك، وبينه العلماء من قبلنا. روي في هذا سنن--------------------------------------------
1 سورة التوبة، الآية: 106.
2 رواه الخلال في السنة (3/ 597) ، وأبو داود في مسائله (ص 273) ، وبنحوه الآجري في الشريعة (ص 137) .
3 رواه الخلال في السنة (3/601) وذكره شيخ الإسلام الفتاوى (7/ 448) ، وانظر تعليق شيخ الإسلام عليه.
4 رواه عبد الله في السنة (1/308) .
5 الفتاوى (7/ 448) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 467)
كثيرة"1.
2- وأما المأخذ الثاني:
فهو الاستثناء بالنظر إلى تقبل الأعمال من الله تعالى، إذ إن من قام بالعمل وأتى به لا يدري هل تقبل منه عمله أو لا؟
قال تعالى في وصف المؤمنين: {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ} 2.
وقد سألت عائشة رضي الله عنها النبي صلى الله عليه وسلم عن هؤلاء فقالت: يا رسول الله أهو الرجل يزني ويسرق ويشرب الخمر، ويخاف أن يعذب؟ قال: "لا، يا ابنة الصديق، ولكنه الرجل يصلي ويصوم ويتصدق ويخاف أن لا يقبل منه" 3.
وهكذا كان دأب السلف الصالح من صحابة وتابعين، يقومون بالأعمال الكثيرة الجليلة، ثم يخافون ألا نكون قد تقلبت منهم.
قال ابن بطة العكبري: "فهذه سبيل المؤمنين وطريق العقلاء من العلماء لزوم الاستثناء والخوف والرجاء لا يدرون كيف أحوالهم عند الله ولا كيف أعمالهم أمقبولة هي أم مرودة، قال الله عز وجل: {إنما--------------------------------------------
1 الشريعة للآجري (ص 136) .
2 سورة المؤمنون، الآية:60.
3 رواه الحميدي في مسنده (1/132) ، وأحمد (6/159، 205) ، والترمذي (5/ 327) ، وابن ماجه (2/1404) ، والحاكم (2/ 393) وقال الحاكم صحيح الإسناد ووافقه الذهبي وصححه الألباني انظر سلسلة الأحاديث الصحيحة (1/255) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 468)
يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} 1 وأخبر عن عبده الصالح سليمان عليه السلام في مسألته إياه {وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ} 2.
أفلا تراه كيف يسأل الله الرضا منه بالعمل الصالح لأنه قد علم أن الأعمال ليست بنافعة وإن كانت في منظر العين صالحة إلا أن يكون الله: عز وجل قد رضيها وقبلها، فهل يجوز لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يجزم أن أعماله الصالحة من أفعال الخير وأعمال البر كلها مرضية وعنده زكية ولديه مقبولة، هذا لا يقدر على حتمه وجزمه إلا جاهل مغتر بالله، نعوذ بالله من الغرة بالله والإصرار على معصية الله.
أما ترون رحمكم الله إلى الرجل من المسلمين قد صلى الصلاة فأتمها وأكملها وربما كانت في جماعة وفي وقتها وعلى تمام طهارتها فيقال له: صليت فيقول: قد صليت إن قبلها الله، وكذلك القوم يصومون شهر رمضان فيقولون في آخره صمنا إن كان الله قد تقبله منا، وكذلك يقول من قدم من حجه بعد فراغه من حجه وعمرته، وقضاء جميع مناسكه إذا سئل عن حجه إنما يقول قد حججنا ما بقي غير القبول، وكذلك دعاء الناس لأنفسهم ودعاء بعضهم لبعض: اللهم تقبل صومنا وصلاتنا وزكاتنا، وبذلك يلقى الحاج فيقال له قبل الله حجك وزكى عملك، وكذا يتلاقى الناس عند انقضاء شهر رمضان فيقول بعضهم لبعض قبل الله منا ومنك.
بهذا مضت سنة المسلمين وعليه جرت عادتهم وأخذه خلفهم عن--------------------------------------------
1 سورة المائدة، الآية: 27.
2 سورة النمل، الآية: 19.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 469)
سلفهم فليس يخالف الاستثناء في الإيمان ويأبى قبوله إلا رجل خبيث مرجيء ضال قد استحوذ الشيطان على قلبه نعوذ بالله منه"1.
وقال شيخ الإسلام: "وخوف من خاف من السلف أن لا يتقبل منه، لخوفه أن لا يكون أتى بالعمل على وجهه المأمور، وهذا أظهر الوجوه في استثناء من استثنى منهم في الإيمان وفي أعمال الإيمان كقول أحدهم أنا مؤمن إن شاء الله، وصليت إن شاء الله، لخوف أن لا يكون أتى بالواجب على الوجه المأمور به، لا على جهة الشك فيما بقلبه من التصديق"2.
وسئل ابن المبارك فقيل له. إن قوماً يقولون: إن سفيان الثوري حين كان يقول إن شاء الله كان ذاك منه شك، فقال ابن المبارك: أترى سفيان كان يسبقني في وحدانية الرب أو في محمد صلى الله عليه وسلم إنما كان استثناؤه في قبول إيمانه وما هو عند الله3.
وقد نقل الإمام أحمد عن سليمان بن حرب أنه كان يستثني ويحمل هذا على التقبل يقول نحن نعمل، ولا ندري يتقبل منا أو لا4؟
فهذا وجه من أوجه الاستثناء عند السلف الصالح وهو النظر إلى التقبل، وهو في الحقيقة عند التأمل يعود إلى الوجه الأول، وهو النظر إلى الأعمال وتكميلها؟ لأن القبول متعلق بالإتيان بالأعمال على الوجه المطلوب، فمن كان عمله كذلك قبل منه.--------------------------------------------
1 الإبانة لابن بطة (2/ 872، 873) .
2 الفتاوى (7/ 496) ، وانظر السلسلة الصحيحة للألباني (1/ 257) .
3 رواه إسحاق بن راهوية في مسنده (3/670) .
4 رواه الخلال في السنة (3/ 597) ، وابن بطة في الإبانة (2/873) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 470)