كثيرا منها حفل بالأسانيد التي تروى بها أحاديث كثيرة، وهذه الأسانيد لا تخلو من واحد من أحوال ثلاثة:
1- أن يروي المخرج الحديث بسنده إلى صاحب الكتاب الذي ذكره أو إلى أحد الكتب المعتمدة في الرواية أو أحد رجاله، كما هو صنيع الحافظ ابن حجر –رحمه الله في تخاريجه التي من أشهرها: تغليق التعليق، ونتائج الأفكار. يقول في مقدمة الكتاب الأول: التزمت في وصل هذا التعليق أن أسوق أحاديثه المرفوعة وآثاره الموقوفة بإسنادي إلى من علق عنه المصنف لا إلى غيره ا? (1) . وفائدة هذا –فيما يظهر لي– أمور:
أولاً: حفظ الإسناد الذي اختص الله به هذه الأمة دون غيرها، ولاشك أن وجود الإسناد في هذه الأزمنة المتأخرة من مظاهر هذا الاختصاص.
ثانياً: بيان علو الإسناد لدى المصنف، فمثلاً: روى الحافظ حديث أنس –رضي الله عنه– "يتباهون بالمساجد … " لذي علقه البخاري، رواه الحافظ بإسناده ثم قال: وهكذا رواه ابن خزيمة في صحيحه من طريق أبي عامر، وقد وقع لنا من وجه آخر أعلى من طريقه … ثم ساق إسناده، وقال عقبه: وقع لنا بدلاً عالياً. ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجه من طريق حماد بن سلمة … وقد وقع لنا عالياً.. ثم ذكره (2) .
ثالثاً: أن المخرج يفعل ذلك ليبين اتصال إسناده بمؤلف أو بكتاب أوبإسناد بعينه، كما فعل الإمام العراقي في تقريب الأسانيد، فقد خرج لابنه--------------------------------------------
(1) تغليق التعليق2/12.
(2) تغليق التعليق 2/235-236-237. وانظر: نتائج الأفكار 1/180-181-186. وغيرها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)