Arabic source text

📘 ইলমু ইলালিল হাদীস ওয়া দাওরুহু ফী হিফযিস সুন্নাতিন নাবাবিয়্যাহ (ওয়াসিউল্লাহ আব্বাস)

📘 علم علل الحديث ودوره في حفظ السنة النبوية (وصى الله عباس)

📘 ইলমু ইলালিল হাদীস ওয়া দাওরুহু ফী হিফযিস সুন্নাতিন নাবাবিয়্যাহ (ওয়াসিউল্লাহ আব্বাস)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
فقالا: هذا خطأ إنما هو: أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بشاة ميتة فقال: "ما على أهل هذه لو انتفعوا بإهابها".
فقلت لهما: الوهم ممن؟ قالا: من القرقساني” (1) .
وبه عَلَّلَه الإمام أحمد، كما في "المنتخب من العلل" للخلال (2) .
وبه علله ابن حبان في المجروحين فقال: وهذا المتن بهذا الإسناد باطل (3) .
ومما يدخل في عدم تمام الضبط: الاضطراب.
وهذه العلة من الأسباب الخفية المضعفة لحديث الراوي، لأنها لا تظهر، إلا بجمع الطرق والأسانيد كما تقدم في الباب الأول، ومعرفة الاختلاف على الراوي الذي عليه مدار الرواية، حتى يتعين موضع الاضطراب في السند أو المتن، وممن هو؟
مثاله: ما أخرجه ابن أبي شيبة ومن طريقه ابن ماجه والدارقطني وأحمد كلهم من طريق وكيع عن حماد بن سلمة عن خالد الحذاء عن خالد بن أبي الصلت عن عراك بن مالك عن عائشة قالت: ذكر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قوم يكرهون أن يستقبلوا بفروجهم القبلة فقال: "أراهم قد فعلوا استقبلوا بمقعدتي القبلة" (4) .
وأورده ابن أبي حاتم (5) من طريق حماد وفيه عن عراك سمعت عائشة مرفوعاً.--------------------------------------------
(1) علل الحديث لابن أبي حاتم (2/ 135) .
(2) المنتخب من العلل (ص 43) .
(3) المجروحين (2/ 294) .
(4) مصنف ابن أبي شيبة (1/ 11) ، وسنن ابن ماجه (1/205) ، ومسند أحمد (6/137) وسنن الدارقطني (1/ 60) .
(5) العلل (1/ 29) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)

قال الترمذي: سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث فقال: هذا حديث فيه اضطراب والصحيح عندي عن عائشة من قولها (1) .
وكذا أشار ابن حجر إلى الاضطراب في هذا الحديث في ترجمة خالد بن أبي الصلت (2) .
ولا يظهر هذا الاضطراب إلا بعد جمع طرق الحديث، فجمعناها فوجدنا الاضطراب فيه واضحاً.
1- فقد أخرجه أحمد في مسنده عن عبد الوهاب الثقفي، ثنا خالد عن رجل عن عمر بن عبد العزيز أنه قال: "ما استقبلت القبلة بفرجي منذ كذا وكذا " فحدث عراك بن مالك عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم (3) قال .... وكذا عند الطحاوي في شرح معاني الآثار من طريق حماد عن خالد.
2- وأخرجه الطحاوي أيضاً من طريق آخر عن حمّاد عن خالد الحذّاء عن خالد بن أبي الصلت وفيه، فحدث عراك بن مالك عن عروة بن الزبير عن عائشة مرفوعاً (4) .
فزاد فيه عروة بن الزبير، بين عراك وعائشة.
3- وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير، من طريق وهب عن خالد عن رجل أن عراكاً حدث عن عمرة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم (5) .--------------------------------------------
(1) زاد المعاد (2/ 385) تحقيق شعيب الأرناؤوط.
(2) تهذيب التهذيب (3/ 97- 98) .
(3) مسند أحمد (6/183) ، وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (1/151) ، بهذا الإسناد قول عمر بن عبد العزيز فقط وشرح معاني الآثار (4/ 234) .
(4) شرح معاني الآثار (4/234) .
(5) التاريخ الكبير (2/158) ، وينظر تهذيب السنن لابن القيم (1/21) ، وتحفة الأحوذي (1/19) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)

فهذه الألفاظ المختلفة عن خالد بن أبي الصلت، تدل على عدم ضبطه واضطرابه، فالاضطراب من العلل الخفية التي لا تظهر إلا بالمتابعات وجمع الطرق والشواهد، ومعرفة الراوي الذي عليه مدار الاختلاف لمعرفة صاحب العهدة في الاضطراب.
ومن أمثلة المضطرب:
سئل الداقطني عن حديث المسور بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن جده عبد الرحمن عن النبي صلى الله عليه وسلم " لا يغرم السارق" فقال: يرويه مفضل بن فضالة واختلف عنه:
1- فقيل عنه عن يونس بن يزيد عن سعد بن إبراهيم عن أخيه المسور عن عبد الرحمن بن عوف.
2- وقيل عنه عن المسور عن أبيه عن عبد الرحمن بن عوف ولا يثبت القول.
3- وقيل عنه عن سعيد بن إبراهيم قال أبو صالح الحراني: كذا كان في كتاب المفضل عن سعيد بن إبراهيم.
4- وقيل عنه عن يونس عن الزهري عن سعيد بن إبراهيم ولا يصح هذا القول.
5- وقال ابن لهيعة عن سعيد بن إبراهيم عن المسور بن مخرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم. ولا يصح أيضاً، وهو مضطرب غير ثابت (1) .--------------------------------------------
(1) العلل الواردة في الأحاديث (4/ 294- 295) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)

فقد حكم الدارقطني رحمه الله على الحديث بالاضطراب، وجعل العهدة فيه على المفضل بن فضالة لكون مدار الاختلاف عليه، فهو الذي اضطرب. وروى عن يونس على أوجه مختلفة لا يمكن ترجيح بعضها على بعض وشرحها ودراستها تطول.
ومن أمثلة المضطرب ما ذكره ابن أبي حاتم في علله قال:
1- "سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه المبارك بن فضالة عن عبد الله ابن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين أملحين مَوْجُوءَيْن (1) " الحديث.
2- وروى هذا الحديث حماد بن سلمة عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله عن أبيه جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم.
3- وروى هذا الحديث الثوري فقال: عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن أبي سلمة عن أبي هريرة أو عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
4- ورواه عبيد الله بن عمر وسعيد بن سلمة فقالا: عن عبد الله بن محمد ابن عقيل عن علي بن حسين عن أبي رافع عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قلت لأبي زرعة: فما الصحيح؟ قال: ما أدري، ما عندي في ذا شيء.
قلت لأبي: ما الصحيح؟ قال أبي: ابن عقيل لا يضبط حديثه.
قلت: فأيهما أشبه عندك؟ قال: الله أعلم.
قال أبو زرعة: هذا من ابن عقيل، الذين رووا عن ابن عقيل كلهم ثقات” (2) .--------------------------------------------
(1) أي: خَصِيَّيْن. (النهاية: وجأ) .
(2) علل الحديث لابن أبي حاتم (2/ 39- 44) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)

فهذا الحديث روي من أربعة وجوه كلها مختلفة، فرأى أبو زرعة أن العهدة فيه على ابن عقيل، هو الذي لم يضبط، وكان يخلط، وذكره الدارقطني في العلل وقال “والاضطراب فيه من ابن عقيل” (1) .--------------------------------------------
(1) العلل الواردة في الأحاديث (9/ 319- 320) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)

‌‌الفصل الثالث: في ذكر أمثلة وقعت العلة الخفية فيها لأجل عدم الاتصال
1- مثال العلة في اتصال السند إذا ثبت فيه انقطاع ظاهره السلامة والانقطاع هو عدم سماع بعض الرواة من البعض، فهو بحسب موقعه في الإسناد يتنوع إلى أنواع ويسمى بأسماء مختلفة:
1- إذا كان الانقطاع من آخر السند الذي في طرفه الصحابي والنبي صلى الله عليه وسلم، فيسمى مرسلاً.
2- إذا كان الانقطاع في وسط السند وكان الساقط واحداً أو أكثر ولكن من غير التوالي، فيسمى منقطعاً.
3- إذا كان الانقطاع من وسط السند باثنين على التوالي، فيسمى معضلاً.
4- إذا كان الانقطاع من أول السند كُلاً أو بعضاً منه، فيسمى معلقاً.
5- إذا كان الراوي معروفاً بالتدليس ففيه خوف الانقطاع فيحكم له بالانقطاع حتى يثبت له سماعه من شيخه.
ولا يدخل في البحث الخاص بالعلة، إلا ما كان الانقطاع فيه خفياً لا ظاهراً.
ولذلك لا نذكر من الأمثلة إلا ما كان الانقطاع فيها خفياً.
مثال الانقطاع الذي فيه إمكان الانقطاع وعدمه: ما رواه مدلّس، مثل: أبي إسحاق السبيعي، روى الترمذي قال: حدثنا عبدُ بن حميد، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب، قال:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)

مات رجال من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن تُحرّمَ الخمر، فلما حُرّمت الخمر قال رجال: كيف بأصحابنا وقد ماتوا يشربون الخمر. فنزلت: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُواْ إِذَا مَا اتَّقَواْ وَّآمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ} [المائدة:93] ، ثم قال: هذا حديث حسن صحيح، وقد رواه شعبة عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب.
فنرى أن الترمذي يحسن ويصحح الحديث، وذكر -فيما يظهر والله أعلم- رواية شعبة عن أبي إسحاق بعدها متابعة لإسرائيل لرفع الاختلاط والتدليس عن أبي إسحاق في هذا الحديث؛ لأن شعبة كان أشد الناس على التدليس والمدلسين، ولأنه سمع من أبي إسحاق قبل اختلاطه فيما يظهر.
فقال حدثنا بندار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال: قال البراء فذكره ثم قال: هذا حديث حسن صحيح.
ولكن هنا خفي الاتصال، وظهر للناظر فيه أن شعبة لم يكن يروي عن المدلسين ومن أوثق الناس فالحديث صحيح، ولكن قد ظهر الانقطاع الخفي بعد جمع الطرق، فقد روى أبو يعلى في مسنده بعد إخراجه هذا الحديث: شعبة قال لأبي إسحاق: أسمعته من البراء؟ قال: لا (1) . وعليه فالحديث منقطع.
وهذا النوع من الانقطاع الخفي.
وأخرجه الدارقطني في سننه (2) من ثلاث طرق:
الأولى: من طريق معاوية بن سعيد التُجيببي ثنا الزهري عن أم عبد الله الدوسية.--------------------------------------------
(1) مسند أبي يعلى (3/266) .
(2) وانظر أحاديث معلة ظاهرها الصحة (ص65-66) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)

الثانية: من طريق الحكم بن عبد الله بن سعد عن الزهري عن أم عبد الله الدوسية قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "الجمعة واجبة على أهل كل قرية وإن لم يكونوا إلا ثلاثة رابعهم إمامهم".
وقال الدارقطني في الثانية أي التي فيها التحديث: لا يصح هذا عن الزهري، كل من رواه عنه متروك.
وقال في الثالثة: الزهري لا يصح سماعه من الدوسية، والحكم هذا متروك (1) .
فهنا قد يخفى هذا الانقطاع، فإن الزهري وصف بتدليس قليل وبخاصة مع تصريح التحديث في بعض الروايات، فهذا النوع من الانقطاع الخفي داخل في العلة.
ومن أمثلة العلة في اتصال السند إذا ثبت الانقطاع فيه وظاهره السلامة منه:
ما رواه أبو داود: قال حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل والحسن بن علي قالا: ثنا عبد الرزاق -قال أحمد- ثنا معمر أخبرني أشعث، وقال الحسن: عن أشعث بن عبد الله عن الحسن عن عبد الله بن مغفل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يبولن أحدكم في مستحَمِّه ثم يَغْتَسِل فيه"، وفي رواية: "ثم يتوضأ فيه فإن عامة الوسواس منه" (2) .
قال الحاكم في المستدرك: ”صحيح على شرطهما“، ووافقه الذهبي (3) .--------------------------------------------
(1) سنن الدارقطني (2/19) .
(2) سنن أبي داود (1/7) باب في البول في المستحم، وهوفي مسند أحمد (5/56) .
(3) مستدرك الحاكم (1/167) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)

وقال المنذري في الترغيب: “إسناده صحيح متصل”.
وهذا الإسناد الذي حكموا عليه بالصحة لا شك أن رجاله ثقات ولكن له علة خفية، وهي عنعنة الحسن وهو البصري.
قال الذهبي فيه: “كان الحسن البصري كثير التدليس، فإذا قال في حديث: عن فلان، ضَعُفَ احتجاجه، ولا سيما عمن قيل: إنه لم يسمع منهم كأبي هريرة ونحوه” (1) .
وهو وإن كانوا قد ذكروا له سماعاً من عبد الله بن مُغَفَّل، فليس معنى ذلك أن كل حديث له عنه موصول سمعه منه، بل لا بُدّ من تصريحه بالسماع من كل صحابي، يروي عنه ليكون حجة خالياً من عِلَّةٍ، هذا هو الذي يقتضيه علم مصطلح الحديث (2) .
ومن أمثلته: قال مُهنّا قلت لأحمد ويحيى: حدثوني عن عبد المجيد بن أبي روّاد عن عبيد الله بن عُمر عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لكل أمة فرعون، وفرعون هذه الأمة معاوية بن أبي سفيان"، فقالا جميعاً: ليس بصحيح، وليس يعرف هذا الحديث من أحاديث عبيد الله ولم يسمع عبد المجيد بن أبي روَّاد من عُبيد الله شيئاً، ينبغي أن يكون عبد المجيد دلّسه سمعه من إنسان فحدث به (3) .
والانقطاع في الإسناد سبب مضعف للحديث كما هو واضح وهو قد يكون ظاهراً وقد يكون خفياً.--------------------------------------------
(1) ميزان الاعتدال (1/527) .
(2) ينظر ضعيف سنن أبي داود (1/18) .
(3) المنتخب من العلل للخلال (ص227) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)

وهنا علّل الأئمة في الأحاديث المذكورة لخفاء الانقطاع.
ومن أمثلته ما ذكره الحاكم في "معرفته" بإسناده عن موسى بن عقبة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من جلس مجلساً كثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم: سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك إلا غفر له ما كان في مجلسه ذاك".
قال أبو عبد الله: “هذا حديثٌ مَنْ تأمَّله لم يشك أنه من شرط الصحيح، وله علة فاحشة، ثم ذكر بإسناده أن مسلماً جاء إلى محمد بن إسماعيل البخاري فقبَّل بين عينيه وقال: دعني حتى أقبِّل رجلك يا أستاذ الأستاذين وسيد المحدثين، وطبيب الحديث في علله، فذكر الحديث بإسناد البخاري فقال محمد بن إسماعيل: هذا حديث مليح، ولا أعلم في الدنيا في هذا الباب غير هذا الحديث إلا أنه معلول، حدثنا به موسى بن إسماعيل قال: حدثنا وهيب قال: ثنا سهيل عن عون بن عبد الله قوله، قال محمد بن إسماعيل: هذا أولى فإنه لا يذكر لموسى بن عقبة سماعٌ من سهيل” (1) .
وكان الانقطاع هنا خفيّاً جداً، حتى أظهره أمير المؤمنين في الحديث: البخاري؛ لأن سهيلاً وموسى بن عقبة متعاصران، فقد مات سهيل بن أبي صالح سنة 138? تقريباً، ومات موسى بن عقبة قريباً من سنة 141?، وسهيل لم يوصف بالتدليس فيما أعلم، وأما موسى بن عقبة فقد تُكلِّم في روايته عن الزهري فقط، ولم يتكلم أحد في روايته عن سهيل، وكلاهما مدني، فتعليل البخاري الحديث بالانقطاع بينهما -وقد كان خفياً شديداً- له اعتباره، فقد خفي هذا الانقطاع حتى على مسلم رحمه الله.--------------------------------------------
(1) معرفة علوم الحديث (113-114) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)

ويدخل في علة الانقطاع روايات شيوخ ثقات قد سمعوا من شيوخهم أحاديث كثيرة فإذا روى أحدهم من أحد شيوخه حديثاً لم يسمع منه، خفي على الناظر عدم السماع وحكم على الحديث بالاتصال والصحة في حين أن الحديث فقد شرط الاتصال.
وهذا النوع من العلة لا يظهر إلا للجهابذة الذين يتتبعون روايات الشيخ واحدة واحدة.
قال الإمام أحمد: قال سفيان: قلت لرجل: سل زيداً -يعني ابن أسلم- سمعته من عبد الله -يعني ابن عمر- حديث: "دخل النبي صلى الله عليه وسلم مسجد بني عمرو ابن عوف، وهِبْتُ أن أسأله، فقال: يا أبا أسامة سمعتَه من عبد الله بن عمر؟ فقال: أما أنا فقد رأيته وكلّمته".
قال أحمد أيضاً: حدثنا سفيان قال: حدثنا عمرو بن يحيى بن عمارة بن أبي حسن المازني عن أبيه عن عبد الله بن زيد، أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ (1) .
قال سفيان حدثنا يحيى بن سعيد عن عمرو بن يحيى منذ أربع وسبعين، فسألت بعد ذلك بقليل، فكان يحيى أكبر منه.
قال أحمد: قال سفيان: سمعت منه ثلاثة أحاديث، وسمعت أنا هذا الحديث من سفيان ثلاث مرار.
قال: قال سفيان: لم أسمع منه حديث عمرو بن يحيى عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحمّام والمقبرة. قال الإمام أحمد: قد حدثنا به سفيان دلّسه (2) .--------------------------------------------
(1) أخرجه الترمذي (1/66) أبواب الطهارة، باب ما جاء فيمن توضأ بعض وضوئه مرتين وبعضه ثلاثاً: حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن عبد الله بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فغسل وجهه ثلاثاً وغسل يديه مرتين مرتين، ومسح برأسه وغَسل رجليه مرتين، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(2) العلل ومعرفة الرجال (1/191-192) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)

وأخرج الترمذي من طريق إبراهيم النخعي عن عمرو بن ميمون عن أبي عبد الله الجدلي عن خزيمة بن ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن المسح على الخفين، فقال: "للمسافر ثلاثة وللمقيم يوم"، ثم قال: وقد روى الحكم بن (عتيبة) وحماد عن إبراهيم النخعي عن أبي عبد الله الجدلي عن خزيمة بن ثابت، ولا يصح.
وقال: قال علي بن المديني: قال يحيى بن سعيد: قال شعبة: لم يسمع إبراهيم النخعي من أبي عبد الله الجدلي حديث المسح (1) .--------------------------------------------
(1) سنن الترمذي (1/160) ، أبواب الطهارة، باب المسح على الخفين للمسافر والمقيم، وأخرجه أحمد (5/215،213) ، والبيهقي (1/278) من هذا الطريق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)

‌‌الفصل الرابع: في ذكر أمثلة وقعت العلة فيها لأجل الشذوذ
وأما الشذوذ فقد مضى تعريفه، كما مضى ذكر الراجح في تعريفه، وهو: اشتراط مخالفة الراوي الثقة لمن هو أوثق منه، أو مخالفته جماعة من الثقات.
وهذا السبب كاد أن يكون هو السبب الغالب في إثبات علة الحديث، لذا نرى الأئمة إذا ذكروا حديثاً في بعض الأحيان من طريق واحد أو إسناد خاص أو ذكروا المتن بلفظ خاص فيحشدون لَه طرقاً كثيرة لإثبات العلة وتعيين الصواب فيه.
وهذه سيما يتميز بها كتاب "العلل" للدارقطني، ومن قبل كتاب "التمييز" للإمام مسلم رحمه الله.
والشذوذ قد يكون في الإسناد بذكر راوٍ تفرد عنه أحد الرواة في حين خالفه الأكثرون.
وقد يكون في المتن برفع موقوف أو وقف مرفوع أو إرسال موصول، أو وصل مرسل.
وقد مضى قول الأئمة: السبيل إلى معرفة علة الحديث أن تجمع بين طرقه وتنظر في اختلاف رواته وتعتبر أي الخطأ والصواب بمكانهم من الحفظ.
وقال ابن المديني: "الباب إذا لم تجمع طرقه لم يتبين خطؤه" (1) .--------------------------------------------
(1) توضيح الأفكار (2/28-29) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)

فأول حديث في علل الدارقطني: سئل الشيخ أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي الحافظ عن حديث عمر بن الخطاب عن أبي بكر في تزويج النبي صلى الله عليه وسلم حفصة وقول أبي بكر لعمر: "لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضتَ عليّ، إلا أني علمتُ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرها، فلم أكن لأفشِيَ سرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو تركها لقَبِلْتها".
قال: يرويه الزهري عن سالم عن أبيه عن عُمر "تأيّمتْ حَفْصة من خُنَيْس (1) بن حذافة السَّهْمي. وهو حديث صحيح من حديث الزهري رواه عنه جماعة من الثقات الحفاظ فاتفقوا على إسناده منهم:
شعيب بن أبي حمزة، وصالح بن كيسان، ويونس وعُقيل ومحمد بن أخي الزهري، وسفيان ين حُسَين، والوليد بن محمد الموقري وعبد الله بن أبي زياد الرصافي، وغيرهم عن الزهري فاتفقوا على لفظ واحد في قول أبي بكر لعمر: “لم يمنعني أن أرجع إليك شيئاً إلا أني قد كنت علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر حفصة”.
ورواه معمر بن راشد عن الزهري بهذا الإسناد فجوّده وأسنده، وقال فيه: “لم يمنعني أن أرجع إليك شيئاً إلا أني كنتُ سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرها، ولم أكن أفشي سرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم“.
وهو حديث صحيح عن الزهري أخرجه البخاري في الصحيح من حديث معمر ومن حديث صالح بن كيسان وشعيب عن الزهري.
إلا أن معمراً قال: فيما حكى عنه هشام بن يوسف – قال فيه: حُبيش ابن حذافة، صحّف فيه.--------------------------------------------
(1) بخاء معجمة ونون وسين مهملة مصغراً، (المغني في الضبط: ص95) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)

وأما عبد الرزاق فقال عن معمر: خُنيس بن حذافة أو حذيفة. والصحيح أنه خُنَيس بن حذافة بن قيس السهمي أخو عبد الله بن حذافة (1) .
ثم ذكر الدارقطني بعده الاختلافات الأخرى في الرواية، فالذي يظهر أن الدارقطني رحمه الله ساق هذا القول لبيان أمرين: الأول: الاختلاف في قوله: “لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت عليّ”، وهو لفظ الجماعة.
الثاني: في اسم زوج حفصة، فقال الجماعة أن اسمه خنيس بن حذافة، وقال معمر وحده حُبيش بن حذافة، وبه قضى للجماعة، وأثبت به تشذيذه لمعمر في هذين اللفظين، والله أعلم.
مثال آخر:
سئل الدارقطني عن حديث عمر عن أبي بكر عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله" الحديث.
فقال: هو حديث يرويه الزهري، واختلف عنه:
فمِمّن رواه على الصواب: شعيب بن أبي حمزة، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ومحمد بن الوليد الزبيدي وعُقَيْل، وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر، والنعمان بن راشد، وسفيان بن حسين، وسليمان بن كثير، ومحمد ابن إسحاق، وجعفر بن بُرقان، وعبد الرحمن بن يزيد بن تميم.
فرووه عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبي هريرة قال: قال عمر لأبي بكر.
واختلف عن سفيان بن حُسين.--------------------------------------------
(1) العلل الواردة في الأحاديث (1/153، وما بعدها) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)

فأسنده عنه محمد بن يزيد الواسطي عن الزهري عن عبيد الله، عن أبي هريرة، وأرسله يزيد بن هارون، فأسقط منه أبا هريرة.
ورواه معمر بن راشد واختلف عنه، فأسنده رباح بن زيد عن معمر عن الزهري عن عُبَيْد الله عن أبي هريرة بمتابعة من تقدم حديثه.
وأرسله عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري عن عُبَيْد الله، لم يذكر أبا هريرة.
ورواه عمران القطان عن مَعْمر، وقال: عن الزهري عن أنس بن مالك عن أبي بكر، ووهم فيه على معمر.
ورواه يحيى بن أبي أُنَيْسة عن الزُهْري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ووهم أيضاً في ذكر سعيد.
ورواه صالح بن أبي الأخضر فقال: عن الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة.
ورواه الوليد بن مسلم عن شُعَيْب ومرزوق بن أبي الهذيل وسفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة.
ووهم فيه على شعيب وعلى ابن عُيينة، لأن شعيباً يرويه عن الزهري عن عُبيد الله عن أبي هريرة.
وابن عيينة يرويه عن الزهري مرسلاً لا يذكر فوقه أحداً.
والقول الأول هو الصواب (1) .
فهنا جمع الدارقطني رحمه الله أحد عشر طريقاً لهذا الحديث عن الزهري--------------------------------------------
(1) علل الدارقطني (1/162-166) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)

وقضى لهم بالصواب ووهم الآخرين _ ومنهم بعض الثقات المعروفين؛ مثل معمر بن راشد وسفيان بن عيينة _ لأنهم شذوا في رواياتهم عن الزهري، وخالفوا جماعة كثيرين.
وإن قال أحد إن الزهري كثير الشيوخ وكثير الرواية، فمن الممكن أن (تُسَلّم) بعض الروايات الأخرى التي يصح إسنادها إلى الزهري، ويقال: إن هذه الطرق أيضاً صحيحة، والله أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)

ومن أمثلة علة الشذوذ:
سئل الدارقطني عن حديث حمران عن عثمان عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "من علم أن لا إله إلا الله دخل الجنة".
فقال يرويه شعبة، واختلف عنه.
فرواه عبد الله بن حمران، عن شعبة، عن بيان عن بشر، عن حمران عن عثمان.
وخالفه غندر وعبد الصمد وغيرهما رووه عن شعبة عن خالد الحذاء عن أبي بشر (العنبري) الوليد بن مسلم عن حمران وهو الصواب (1) .
قلت: طريق عبد الله بن حمران، أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة (2) .
وكذلك طريق غندر هو وأحمد (3) .
وقال النسائي: حديث عبد الله بن حمران خطأ، والصواب طريق غندر.
والطبراني في جزء من حديثه عن النسائي وقال: لم يرو هذا الحديث عن شعبة إلا عبد الله بن حمران (4) .
ويدخل في باب العلة كل ما خالف فيه راو مقبول من هو أوثق. فتدخل الأنواع الأخرى التي ذكرت سابقاً في المخالفة أعني المنكر والمقلوب والمدرج، والمزيد في متصل الأسانيد والمصحّف والمحرّف.--------------------------------------------
(1) العلل الواردة في الأحاديث (3/19) .
(2) عمل اليوم والليلة (ص597-598) .
(3) مسند أحمد (1/65) .
(4) نقلاً عن تعليق محقق علل الدارقطني (2/19) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)

‌‌الفصل الخامس: تعليل الحديث بعلل عامة
هذا وقد يعلل الحديث بعلل أخرى غير ما ذكرت مأخوذة من شرط الصحيح، فتدخل تلك العلل في اشتراط عدم كونه معللاً في تعريف الصحيح.
كما قال ابن رجب رحمه الله: حُذَّاق النقاد من الحفاظ لكثرة ممارستهم للحديث، ومعرفتهم بالرجال وأحاديث كل واحد منهم، لهم فهم خاص يفهمون به أن هذا الحديث يشبه حديث فلان، ولا يشبه حديث فلان، فيعللون الأحاديث بذلك.
وهذا مما لا يعبّر عنه بعبارة تحصره، وإنما يرجع فيه أهله إلى مجرد الفهم والمعرفة التي خصوا بها عن سائر أهل العلم كما سبق ذكره في غير موضع.
قلت: وهذا القول ليس على عمومه ولكن له أصل في مواضع كثيرة والشأن فيه للقرائن، فقد تدل قرينةٌ على صدق قول المحدث فيقبل تعليله، وقد لا تدل قرينة فربما يرد تعليله (1) .
ومن أمثلته: أن يروى الحديث بالمعنى، أو يختصر فتدخل العلة في هذا التصرف.
قال الترمذي: فأما من أقام الإسناد وحفظه وغيّر اللفظ فإن هذا واسع عند أهل العلم إذا لم يتغيَّر به المعنى.
وقال ابن رجب في شرحه: وإنما يجوز ذلك لمن هو عالم بلغات العرب، بصيراً بالمعاني، عالماً بما يُحيل المعنى، وما لايحيله، نص على ذلك الشافعي.--------------------------------------------
(1) شرح علل الترمذي (2/756) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)

وقد روى كثير من الناس الحديث بمعنى فهموه منه فغيّروا المعنى، مثل ما اختصر بعضهم حديث عائشة في حيضها في الحج أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها – وكانت حائضاً -:“انقضي شعر رأسك وامتشطي”، وأدخله في أبواب غسل الحيض (1) .
وقد أنكر أحمد ذلك على من فعله، لأنه يُخل بالمعنى، فإن هذا لم تؤمر به في الغسل من الحيض عند انقطاعه بل في غسل الحائض إذا أرادت الإحرام وهي حائض.
وروى بعضهم حديث: كنا نؤديه على عهد رسول النبي صلى الله عليه وسلم – يريد زكاة الفطر – فصحّف "نؤديه"، فقال: "نورّثه"، ثم فسّره من عنده فقال: يعني: الجدّ، كل هذا تصرف سيئ لا يجوز مثله (2) .
ومن هذا النوع من التعليل: مخالفة الراوي مرويه.
فالأصل فيه أن العبرة بما روى لا بما رأى، لأنه قد ينسى مرويَّه فيخالفه، فيكون من باب من حدث ونسي.
ولكن قد تدل القرائن فتكون مخالفته علة في تصحيح حديثه، قال ابن رجب:
في تضعيف حديث الراوي إذا روى ما يخالف رأيه، وقد ضعف الإمام أحمد وأكثر الحفاظ أحاديث كثيرة بمثل هذا، فمنها: أحاديث أبي هريرة في--------------------------------------------
(1) نعم، أخرجه البخاري في أبواب الحيض، باب امتشاط المرأة عند غسلها من المحيض، وباب نقض المرأة شعرها عند غسل الحيض.
(2) شرح علل الترمذي (1/147/149) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)