Arabic source text

📘 ইনাইয়াতুল উলামা বিল ইসনাদি ওয়া ইলমিল জারহি ওয়াত তাদীল - সালিহ আর-রিফায়ী (সালিহ হামিদ আর-রিফায়ী)

📘 عناية العلماء بالإسناد وعلم الجرح والتعديل - صالح الرفاعي (صالح حامد الرفاعي)

📘 ইনাইয়াতুল উলামা বিল ইসনাদি ওয়া ইলমিল জারহি ওয়াত তাদীল - সালিহ আর-রিফায়ী (সালিহ হামিদ আর-রিফায়ী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
عناية العلماء بالإسناد وعلم الجرح والتعديل - صالح الرفاعي (صالح حامد الرفاعي)القسم: علوم الحديث
الكتاب: عناية العلماء بالإسناد وعلم الجرح والتعديل وأثر ذلك في حفظ السنة النبوية
المؤلف: صالح بن حامد بن سعيد الرفاعي
الناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة
عدد الصفحات: 74
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 8 ذو الحجة 1431

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1)

عناية العلماء بالإسناد وعلم الجرح والتعديل وأثر ذلك في حفظ السنة النبوية
تأليف: صالح بن حامد الرفاعي
ال‌‌مقدمة:
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه أجمعين. أما بعد:
فإن الله عز وجل أرسل رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم إلى الناس كافة، وجعله خاتم النبيين، قال تعالى: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} [الأحزاب: 40] .
واختار له الإسلام دينا، وجعله ناسخا لما سبقه من الأديان، ولا يَقبل من أحد ديناً سواه، قال تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسْلامُ} [آل عمران:19] وقال تعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [آل عمران: 85] .
فمحمد صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء، والإسلام آخر الأديان، فلا تنتظر البشرية نبياً جديداً، ولا ديناً جديداً.
من أجل ذلك تكفل الله عز وجل بحفظ مصدرَي التشريع في هذا الدين: القرآن الكريم، والسنة النبوية المطهرة، حتى يبقى هذا الدين غضاً طرياً للأجيال المتعاقبة، سليماً من التحريف والتبديل الذي حصل في الأديان السابقة.
قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر:9] .
وهذا الحفظ يشمل القرآن والسنة. فأما القرآن فقد هيأ الله عز وجل أسباب حفظه على يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ كان عليه الصلاة والسلام يقرأ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1)

ما أُنزل إليه من القرآن على أصحابه فيحفظونه، وكان يأمر أيضاً بكتابة ما يُنَزَّل عليه منه في حينه، فَحُفِظَ القرآن في الصدور وفي السطور في عهده صلى الله عليه وسلم وتواتر نقله عنه صلى الله عليه وسلم (1) .
وأما السنة فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم في أول الأمر أن يكتب عنه شيء غير القرآن، ثم أذن في الكتابة بعد ذلك (2) ، فكتب بعض الصحابة أحاديث في صحف، ولكن هذه الكتابة لم تكن شاملة، وإنما اقتصرت على بعض الأحاديث (3) ، وكان جل اعتمادهم في رواية الحديث على الحفظ، ولله الحكمة البالغة في ذلك، فقد شاء الله عز وجل أن تحفظ السنة النبوية بجهود علماء الحديث ورواته، إذ قَيَّضهم الله عز وجل لذلك، فقامت في القرون الثلاثة الأولى نهضة علمية فريدة، شملت أقطار العالم الإسلامي في ذلك الوقت، ونشأت علوم تفتخر الأمة الإسلامية بها، بل انفردت بها عن غيرها من الأمم، كان لها أثر عظيم في حفظ السنة النبوية، فمن تلك العلوم: علم الإسناد، وعلم الجرح والتعديل (علم الرجال) .
وفي هذا البحث أُلمح إلى شيء من عناية العلماء بهذين العلمين، وأثر ذلك في حفظ السنة النبوية.--------------------------------------------
(1) انظر: الإتقان في علوم القرآن للسيوطي: (1/164) ، وتاريخ توثيق نص القرآن الكريم لخالد العك: (ص43-52) .
(2) انظر: صحيح مسلم: (كتاب الزهد، باب التثبت في الحديث وحكم كتابة العلم حديث رقم3004) وتقييد العلم للخطيب البغدادي: (ص29، 65-86) .
(3) انظر: صحائف الصحابة رضي الله عنهم … لأحمد الصويان، ودراسات في الحديث النبوي للدكتور محمد مصطفى الأعظمي، ومعرفة النسخ والصحف الحديثية لبكر أبو زيد، ودلائل التوثيق المبكر للسنة والحديث للدكتور امتياز أحمد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 2)

وقد جعلته - بعد المقدمة - في فصلين:
الفصل الأول: عناية العلماء بالإسناد وأثر ذلك في حفظ السنة النبوية وفيه أربعة مباحث
1. تعريف الإسناد.
2. الإسناد من خصائص الأمة الإسلامية.
3. أهمية الإسناد وعناية العلماء به.
4. أثر عناية العلماء بالإسناد في حفظ السنة النبوية.
الفصل الثاني: عناية العلماء بعلم الجرح والتعديل وأثره في حفظ السنة النبوية وفيه أربعة مباحث:
1. تعريف علم الجرح والتعديل.
2. ظهور علم الجرح والتعديل والأسباب التي أدت إلى ظهوره.
3. عناية العلماء بعلم الجرح والتعديل.
4. أثر هذه العناية في حفظ السنة النبوية.
وأختم البحث بخاتمة تتضمن نتائج البحث والتوصيات التي ظهرت لي.
ولا يفوتني في هذا المقام أن أشكر القائمين على مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف على مبادرتهم لعقد هذه الندوة بعنوان: (عناية المملكة العربية السعودية بالسنة والسيرة النبوية) . وهذا البحث ثمرة من ثمراتها. أسأل الله عز وجل أن ينفع به كاتبه وكل من قرأه. إنه سميع مجيب، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 3)

‌‌الفصل الأول: عناية العلماء بالإسناد وأثر ذلك في حفظ السنة النبوية
‌‌المبحث الأول: تعريف الإسناد

المبحث الأول: تعريف الإسناد
الإسناد في اللغة: مصدر أَسْنَدَ. تقول: أَسْنَدَ في الجِبل: صَعِد فيه (1) .
والسَّنَدُ لغةً: ما قابلك من الجبل، وعلا عن السفح (2) .
فالإسناد في اللغة: هو عملية الصعود في ذلك السند.
وفي الاصطلاح: حكاية طريق المتن (3) . وقال بعض العلماء: "هو رفع الحديث إلى قائله" (4) ومعناهما واحد.
وطريق المتن يسمى: السَّنَد (5) ، وهم الرواة الذين نقلوا ذلك المتن. وسُمِّي سنداً، لاعتماد الحفاظ عليه في الحكم على المتن بالصحة أو الضعف (6) ، مثال ذلك:
قول الإمام البخاري في صحيحه: "حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يُؤْمِنُ أَحدكُم حتى يُحبَّ لأَخيهِ ما يحبُّ لِنفْسِهِ" (7) .--------------------------------------------
(1) انظر: القاموس المحيط: (ص370) ، ولسان العرب: (3/221) .
(2) المصدران السابقان.
(3) نزهة النظر للحافظ ابن حجر: (ص34) ، وفتح المغيث للسخاوي: (1/14) .
(4) المنهل الروي في علوم الحديث النبوي لبدر الدين بن جماعة: (1/81) ، والخلاصة في أصول الحديث للطيبي: (ص33) .
(5) انظر: فتح المغيث للسخاوي: (1/14) .
(6) انظر: المنهل الروي في علوم الحديث النبوي لبدر الدين بن جماعة: (1/81) ، والخلاصة في أصول الحديث للطيبي: (ص33) .
(7) صحيح البخاري: (كتاب الإيمان، باب من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه 1/12 رقم 13) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 5)

فالمتن قوله صلى الله عليه وسلم: "لايؤمن أحدكم … " الحديث.
والسند هم رواة المتن: مسدد، يحيى، شعبة، قتادة، أنس.
والإسناد هو قول البخاري: حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم (1) .
والعلاقة بين المعنى اللغوي والاصطلاحي ظاهرة، حيث إن عملية الصعود من أسفل الجبل إلى أعلاه يتطلب التدرج في الصعود شيئا فشيئا إلى أن يصل إلى أعلاه، وكذلك إسناد الحديث إلى قائله يبدأ الراوي به من شيخه ثم شيخ شيخه … وهكذا يرتقي من شيخ إلى آخر حتى يصل إلى منتهاه.
والإسناد بهذا المعنى هو المراد بقول بعض العلماء: "الإسناد من الدين" وقولهم: "الإسناد من خصائص هذه الأمة" كما سيأتي في المباحث الآتية.
ويأتي الإسناد -أيضاً- بمعنى السند يقال: هذا حديث له إسنادان.
يعني: له طريقان (2) ، والسياق يبين المراد.--------------------------------------------
(1) انظر: توجيه النظر لطاهر الجزائري: (ص25) ، والإسناد من الدين لأبي غدة: (ص14) .
(2) انظر: المنهل الروي لابن جماعة (ص81) ، وتوجيه النظر للجزائري: (ص25) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 6)

‌‌المبحث الثاني: الإسناد من خصائص الأُمة الإسلامية
أكرم الله عز وجل الأُمَّة الإسلامية بخصائص كثيرة (1) ، فضلها بها على غيرها من الأمم، قال تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران:110] .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنتم توفون سبعين أمة، أنتم خيرها وأكرمها على الله". رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه وإسناده حسن (2) .
ومما خص الله عز وجل به هذه الأمة: الإسناد، نقل الثقة، عن الثقة حتى يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم. هذه الخَصيْصة انفردت بها هذه الأمة، وامتازت بها عن غيرها من الأمم. روى الخطيب البغدادي، عن محمد بن حاتم بن المظفر أنه قال: "إن الله أكرم هذه الأمة وشرفها وفضلها بالإسناد، وليس لأحد من الأمم كلها قديمها وحديثها إسناد، وإنما هي صحف في أيديهم، وقد خلطوا بكتبهم أخبارهم، وليس عندهم تمييز بين ما نزل من التوراة والإنجيل مما جاءهم به أنبياؤهم وبين ما ألحقوه بكتبهم من الأخبار التي أخذوها عن غير الثقات … " (3) .--------------------------------------------
(1) انظر: (كتاب كشف الغمة ببيان خصائص رسول الله صلى الله عليه وسلم والأُمة) لأبي الحسن مصطفى بن إسماعيل: (ص421-564) .
(2) رواه الإمام أحمد في المسند: (33/219 رقم 20015) ، والترمذي: (5/226 رقم 3001) ، وابن ماجه: (2/1433 رقم 4288) ، وحسنه الترمذي والألباني في صحيح الترمذي (رقم 2399) وصحيح ابن ماجه: (رقم 3461) .
(3) شرف أصحاب الحديث: (ص40) ، وفتح المغيث للسخاوي: (3/331) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 7)

وقد صرح بذلك أيضاً: أبو محمد أحمد بن علي بن حزم، وأبو بكر بن العربي وغيرهما (1) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "علم الإسناد والرواية مما خص الله به أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وجعله سُلَّماً إلى الدراية، فأهل الكتاب لا إسناد لهم يأثرون به المنقولات، وهكذا المبتدعون من هذه الأُمَّة أهل الضلالات، وإنما الإسناد لِمَنْ أعظم الله عليه المِنَّة، أهل الإسلام والسُّنَّة، يُفرقون به بين الصحيح والسقيم، والمُعْوَجِّ والقويم … " (2) .
ومما يوضح ذلك ما قام به العلَاّمة رحمت الله الهندي في كتابه الماتع: "إظهار الحق" حيث عقد فصلاً في بيان أن أهل الكتاب لا يوجد عندهم سند متصل لكتاب من كتب العهد العتيق والجديد.
وقد استعرض جملة من كتبهم بدءاً بالتوراة ومروراً بالأناجيل المشهورة عندهم، في دراسة نقدية دقيقة تقع في (59) صفحة، ختمها بقوله: "فظهر مما ذكرت للناظر اللبيب أنه لا يوجد سند متصل عندهم لا لكتب العهد العتيق، ولا لكتب العهد الجديد … " (3) .
وقد أدرك المسلمون ولله الحمد – منذ الصدر الأول أهمية الإسناد، وقَدَّروا هذه النعمة حق قدرها فعملوا على العناية بالأسانيد، والتزام الرواية بها، وذم من يتساهل بها أو يفرِّط فيها، فعظم النفع بها، وأثمرت تلك العناية ثماراً يانعة، كما سيأتي في المباحث اللاحقة إن شاء الله.--------------------------------------------
(1) انظر: الفِصَل في الملل والأهواء والنِّحل لأبي محمد بن حزم: (2/82-83) ، وفهرس الفهارس والأثبات للكَتاني: (1/80) .
(2) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية: (1/9) ، وانظر أيضاً: منهاج السنة النبوية له: (7/37) .
(3) انظر: إظهار الحق: (1/109-167) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 8)

‌‌المبحث الثالث: أهمية الإسناد وعناية العلماء به
تقدم في المبحث السابق أن الإسناد خَصِيْصَة من خصائص هذه الأمة، وأن الأُمم السابقة لم يعتنوا بالأسانيد، ولم يعتمدوا في أخذ دينهم على نقل الثقة، عن الثقة، لذلك وقع التحريف في كتبهم، وأُدخل عليهم في دينهم ما ليس منه (1) .
وقد أرشدنا الله عز وجل في كتابه الكريم، وعلى لسان رسوله الأمين صلى الله عليه وسلم إلى تحري الصدق والحذر من الكذب، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} [التوبة: 119] .
وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} [الحجرات:6] .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من كذب عليَّ متعمداً فَلْيتبوَّأْ مقعده من النار". رواه البخاري ومسلم (2) .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من حدث عنِّي بحديث يُرَى أنه كذبٌ فهو أحد الكاذِبِين" رواه مسلم في مقدمة صحيحه (3) .--------------------------------------------
(1) انظر: الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لشيخ الإسلام ابن تيمية: (1/356-381) ، وإظهار الحق لرحمت الله الهندي: (2/425-625) .
(2) صحيح البخاري: كتاب العلم باب إثم من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم (1/33 رقم 107-110) ، وصحيح مسلم: المقدمة: باب تغليظ الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم 1/9-10، وفي كتاب الزهد: باب التثبت في الحديث 4/2298 رقم 3004) .
(3) صحيح مسلم: المقدمة باب وجوب الرواية عن الثقات وترك الكذابين (1/9) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 9)

ولا سبيل إلى تحري الصدق في نقل الأخبار والابتعاد عن الكذب إلا بالاعتماد على رواية الثقات، وطرح رواية غيرهم.
وقد حرص سلف هذه الأمة من الصحابة والتابعين ومَنْ بعدهم على التحري في نقل الأخبار، ومواقفهم وكلامهم في هذا المعنى كثير.
فمن ذلك: أن بُشَير بن كعب العدوي جاء إلى عبد الله بن عباس رضي الله عنهما فجعل يحدث ويقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. فجعل ابن عباس رضي الله عنه لا يأذَنُ لحديثه (1) ، ولا ينظر إليه، فقال: يا بن عباس، مالي لا أراك تسمع لحديثي؟ أُحدِّثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تسمع؟! فقال ابن عباس رضي الله عنه: إنَّا كُنَّا مَرَّةً إذا سمعنا رجلاً يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ابتدَرَتْه أبصارُنا، وأصغينا إليه بآذاننا، فلما رَكِبَ الناس الصعبَ والذلول (2) ، لم نأخذ من الناس إلا ما نعرف. رواه مسلم في مقدمة صحيحه (3) .
ويوضح قول ابن عباس هذا ما قاله محمد بن سيرين رحمه الله: "لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة قالوا: سَمُّوا لنا رجالكم، فَيُنْظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم، ويُنظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم" (4) .
وهذا يبين أن الحديث لما كان يدور بين الصحابة رضي الله عنهم، ويُحدِّث بعضهم بعضاً لم يكونوا يحتاجون أن يسألوا عن الإسناد؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم كلهم عدول (5) .--------------------------------------------
(1) "لا يأذن لحديثه": لا يستمع إليه. كما في النهاية لابن الأثير: (1/33) .
(2) يعني: سلكوا كل مسلك مما يُحمد ويُذم. قاله النووي في شرح صحيح مسلم: (1/80) .
(3) صحيح مسلم: (المقدمة، باب النهي عن الرواية عن الضعفاء 1/13) .
(4) صحيح مسلم: (المقدمة، باب إن الإسناد من الدين 1/15) .
(5) انظر: الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي: (ص93) ، وعلوم الحديث لابن الصلاح: (ص427) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 10)

فلما فتحت الفتوحات وانتشر الإسلام بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، ودخل الناس في دين الله أفواجاً، منهم من دخل فيه رغبة، ومنهم من دخل فيه رهبة، ومنهم من أظهر الإسلام لكيد المسلمين وبث الفرقة والشقاق بينهم كعبد الله ابن سبأ اليهودي، الذي أظهر الإسلام في عهد الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه، وكان له دور كبير في إشعال الفتن في آخر خلافته، مما أدى إلى استشهاده رضي الله عنه، وما أعقب ذلك من فتن (1) .
لذلك احتاط الصحابة والتابعون في قبول الأخبار فلم يقبلوها إلاّ ممن عرفوا صدقه وعدالته، كما تقدم في قول ابن عباس رضي الله عنهما، وقول ابن سيرين رحمه الله.
وقد سلك مسلكهم في الاحتياط في قبول الأخبار من جاء بعدهم من علماء أهل السنة من أتباع التابعين ومن بعدهم، واعتنوا بالأسانيد أيَّما عناية: فرحلوا في طلبها، وحفظوها، وحدثوا بها كما سمعوها، وحثوا تلاميذهم على العناية بها، وحذروهم من التساهل فيها، وتكلموا فيمن أخلَّ بها، وأقوالهم وتصرفاتهم ناطقة بذلك.
قال أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري رحمه الله: "فلولا الإسناد وطلب هذه الطائفة له - يعني أهل الحديث - وكثرة مواظبتهم على حفظه؛ لدَرَسَ منارُ الإسلام، ولتمكن أهل الإلحاد والبدع منه بوضع الأحاديث، وقلب الأسانيد، فإن الأخبار إذا تَعرَّت عن وجود الأسانيد فيها كانت بُتْراً" (2) .--------------------------------------------
(1) انظر: كتاب: ابن سبأ حقيقة لا خيال للدكتور سعدي الهاشمي، وكتاب: عبد الله بن سبأ وأثره في أحداث الفتنة في صدر الإسلام للدكتور سليمان بن حمد العودة.
(2) معرفة علوم الحديث: (ص6) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 11)

ثم روى بإسناده: "عن عتبة بن أبي حكيم أنه كان عند إسحاق بن أبي فروة، وعنده الزهري (1) ، قال: فجعل ابن أبي فروة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال له الزهري: قاتلك الله يا بن أبي فروة، ما أجرأك على الله! لا تُسْندُ حديثك؟! تحدثنا بأحاديث ليس لها خُطُم ولا أَزِمَّة" (2) .
شبَّه الأسانيد بالخُطُم والأزمة للدواب، فالدابة التي ليس لها خطام تُمْسَك به تتفلت من صاحبها، ولا تنقاد له.
وقال عبد الله بن المبارك رحمه الله: "الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء". رواه مسلم في مقدمة صحيحه (3) ، وروى عنه أيضاً أنه قال: "بيننا وبين القوم القوائم" يعني الإسناد (4) .
قال النووي رحمه الله: "ومعنى هذا الكلام: إن جاء بإسناد صحيح قبلنا حديثه، وإلا تركناه، فجعل الحديث كالحيوان، لا يقوم بغير إسناد، كما لا يقوم الحيوان بغير قوائم" (5) يعني: بغير أرجل.
وكلامهم في هذا المعنى كثير (6) ، وهو يدل على أهمية الإسناد، ويدل أيضاً--------------------------------------------
(1) محمد بن مسلم بن عبيد الله أبو بكر القرشي الزهري الفقيه الحافظ متفق على جلالته وإتقانه، مات سنة خمس وعشرين ومائة. (تقريب التهذيب للحافظ ابن حجر رقم 6296) .
(2) معرفة علوم الحديث للحاكم: (ص6) .
(3) صحيح مسلم: (المقدمة ص15) .
(4) المصدر السابق.
(5) شرح صحيح مسلم: (1/88) .
(6) انظر: الإسناد من الدين ومن خصائص أمة سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم للدكتور عاصم القريوتي، والإسناد من الدين لأبي غدة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 12)

على عنايتهم به، لأن عليه مدار معرفة صحة الحديث وضعفه، قال أبو سعد عبد الكريم بن محمد السمعاني (ت 562هـ) : "وألفاظ رسول الله صلى الله عليه وسلم لا بد لها من النقل، ولا تعرف صحتها إلا بالإسناد الصحيح، والصحة في الإسناد لا تعرف إلا برواية الثقة، عن الثقة، والعدل، عن العدل" (1) .--------------------------------------------
(1) أدب الإملاء والاستملاء: (1/104) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 13)

‌‌المبحث الرابع: أثر عناية العلماء بالإسناد في حفظ السنة النبوية
ألمحت في المباحث السابقة إلى أهمية الإسناد وعناية العلماء به، ولا شك أن هذه العناية أثمرت ثماراً طيبة، وكان لها أكبر الأثر في حفظ السنة النبوية، ولا يمكن تعداد هذه الثمار واستيعابها في هذه العجالة، ولكن أذكر نماذج لتلك العناية وأثرها في حفظ السنة النبوية. فمن ذلك:
أولاً: الرحلة في طلب الحديث، وهي ثمرة من ثمار العناية بالإسناد حيث نشط المحدثون في الأسفار، وقطعوا الفيافي والقفار في طلب الحديث وجمعه من أفواه الرجال، فربما رحل الرجل الأيام والليالي في طلب حديث واحد (1) ، ولهم قصص مشهورة في ذلك تدل على حرصهم واجتهادهم في طلب الحديث وتدوينه (2) ، وكم من رجل لو لم يقيض الله عز وجل المحدثين للرحلة إليه والأخذ عنه، لمات حديثه معه، ولم يستفد منه أحد.
ومن فوائد الرحلة في طلب الحديث أيضاً: تحصيل الأسانيد العالية بمشافهة كبار الشيوخ، وتقليل الوسائط في نقل الحديث، فيكون أقرب إلى السلامة من الخلل، وفي ذلك حفظ للسنة (3) .--------------------------------------------
(1) انظر: المحدث الفاصل بين الراوي والواعي للرامهرمزي: (ص223) ، وجامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر: (1/395-396) .
(2) انظر: الرحلة في طلب الحديث للخطيب البغدادي، وجامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر: (1/388-400) .
(3) انظر: الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي: (1/116، 2/223) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 14)

ومنها: تكثير طرق الحديث الواحد بسماعه من عدد من الشيوخ في أماكن مختلفة، فقد يوجد في بعض الطرق ما لا يوجد في الطرق الأخرى، والحديث يتقوى بكثرة الطرق. قال الإمام أحمد بن حنبل: "الحديث إذا لم تجمع طرقه لم تفهمه، والحديث يفسر بعضُه بعضاً" (1) .
ثانياً: عُني المحدثون بسلاسل الأسانيد وأصبحت معروفة لديهم، فميزوا بين مراتبها، وحفظوا أحاديثها، فمن رام إدخال حديث فيها ليس منها كشفوا أمره، ووجهوا سهام النقد إليه، ولم تقتصر عنايتهم على سلاسل الأحاديث الصحيحة، بل عُنوا أيضاً بسلاسل الأحاديث الضعيفة والموضوعة فحفظوها؛ خشية أن تختلط بالأحاديث الصحيحة، فاستطاعوا بذلك التمييز بين الصحيح والسقيم، وحفظ الله عز وجل السنة النبوية بتلك الجهود المباركة، فمن ذلك على سبيل التمثيل:
1 ـ أصح الأسانيد (2) مثل:
مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما. ومحمد بن سيرين، عن عَبيدة السلماني، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
2 ـ الأسانيد التي لا يثبت منها إلا شيء يسير، مع أنه قد روي بها أكثر من ذلك (3) مثل:--------------------------------------------
(1) انظر: المصدر السابق: (2/212)
(2) انظر: معرفة علوم الحديث للحاكم: (ص53-56) ، وعلوم الحديث لابن الصلاح: (ص84-86) ، وكتاب تقريب الأسانيد وترتيب المسانيد لأبي الفضل عبد الرحيم العراقي: (ص4-6) ، والجدير بالذكر أن أسانيد الأحاديث المجموعة في هذا الكتاب كلها معدودة في أصح الأسانيد.
(3) انظر: شرح علل الترمذي لابن رجب: (2/732-751) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 15)

الزبير بن عدي، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم. له عنه أربعة أحاديث أو خمسة، وروى محمد بن زياد بن زَبَّار، عن بشر بن الحسين، عن الزبير بن عدي، عن أنس نحو عشرين حديثاً مسندة.
قال أبو حاتم الرازي: "هي أحاديث موضوعة، ليس يُعرف للزبير، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا أربعة أحاديث أو خمسة أحاديث … " (1) .
وقال ابن حبان في ترجمة بشر بن الحسين: "يروي عن الزبير بن عدي نسخة موضوعة، ما لكثير حديث منها أصل يرويها عن الزبير، عن أنس، شبيها بمائة وخمسين حديثاً مسانيد كلها … روى عنه حجاج بن يوسف بن قتيبة تلك النسخة" (2) .
3 ـ الأسانيد التي لا يثبت منها شيء - مع ثقة رجالها – مثل:
قتادة، عن الحسن البصري، عن أنس بن مالك رضي الله عنه.
هذه السلسلة قال البرديجي: "لا يثبت منها حديث أصلاً من رواية الثقات" (3) .
4 ـ أوهى الأسانيد، مثل:
أوهى أسانيد أهل البيت: عمرو بن شَمِر، عن جابر الجعفي، عن الحارث الأعور، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه (4) .--------------------------------------------
(1) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم: (2/355) ، وشرح علل الترمذي لابن رجب: (2/736) .
(2) المجروحين لابن حبان: (1/190) .
(3) شرح علل الترمذي لابن رجب: (2/732) .
(4) انظر: معرفة علوم الحديث للحاكم: (ص56-58) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 16)

وهذه الأقوال المتقدمة وغيرها كثير، يدل على عناية المحدثين بالأسانيد، وحفظهم لها، ويدل أيضاً على استقراء تام، وتتبع دقيق، حصل لهم بعد طول ممارسة وعناء شديد في الجمع والتحصيل. "وكيف لا يكونون كذلك؟! وقد نبذوا الدنيا بأسرها وراءهم، وجعلوا غذاءهم الكتابة، وسَمَرهم المعارضة، واسترواحَهم المذاكرة، وخَلوقَهم المِدَاد، ونومَهم السُّهَاد (1) ، واصطلاءهم الضياء، وتوسدَهم الحصى، فالشدائد مع وجود الأسانيد العالية عندهم رخاء، ووجود الرخاء مع فقد ما طلبوه عندهم بُؤس، فعقولهم بلذاذة السنة غامرة، وقلوبهم بالرضاء في الأحوال عامرة، تَعلُّم السنن سرورهم، ومجالس العلم حبورهم، وأهل السُّنة قاطبة إخوانهم، وأهل الإلحاد والبدع بأسرها أعداؤهم" (2) .
ومن آثار العناية بالأسانيد:
ثالثاً:- القدر الهائل من الكتب الحديثية المسندة، من صحاح، وسنن، ومسانيد، وموطآت، ومصنفات، وجوامع، ومستخرجات ومستدركات، ومعاجم، وفوائد، وأمالٍ، وأجزاء … وغيرها كثير (3) ، عُني مؤلفوها برواية الأحاديث والآثار الواردة فيها بالأسانيد، وتشغل تلك الأسانيد حيزاً كبيرا من الكتب المذكورة، بحيث لو جردت من أسانيدها لصارت في ربع حجمها--------------------------------------------
(1) السُّهَاد: الأَرَق. انظر مختار الصحاح: (ص318) .
(2) معرفة علوم الحديث للحاكم: (ص3) .
(3) انظر: المعجم المفهرس للحافظ ابن حجر العسقلاني، والرسالة المستطرفة لبيان مشهور كتب السنة المشرفة لمحمد بن جعفر الكتاني، والفهرس الشامل للتراث العربي الإسلامي المخطوط (الحديث النبوي الشريف وعلومه ورجاله) إصدار مؤسسة آل البيت بالأردن.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 17)

الأصلي، وثلاثة أرباعها أسانيد (1) ، وهذا فيه دلالة واضحة على أهمية الأسانيد ودورها في حفظ السنة النبوية.
رابعاً:- لما طالت الأسانيد على المتأخرين تعذر عليهم رواية كل حديث بإسناده إلى النبي صلى الله عليه وسلم، لذلك لجؤوا إلى رواية الكتب بأسانيدهم إلى مؤلفيها، فإذا اتصل إسناد أحدهم إلى مؤلف الكتاب حُقَّ له أن يروي أي حديث في ذلك الكتاب بإسناده إلى منتهاه.
لذلك طرق العلماء أبواباً أخرى في التأليف، وصنفوا كتباً عُنيت بسلاسل أسانيد الكتب إلى مؤلفيها - وهي ثمرة أخرى من ثمار الاهتمام بالأسانيد - وهذه الكتب هي كتب معاجم الشيوخ، والمشيخات، والفهارس، والبرامج، والأثبات، وهي كثيرة جداً تزيد على ألفي كتاب (2) ، وهي من مفاخر الأمة الإسلامية وخَصِيصة من خصائصها تبعاً لاختصاص هذه الأمة بالإسناد، كما تقدم في المبحث الثاني. قال الحافظ ابن حجر: "سمعت بعض الفضلاء يقول: الأسانيد أنساب الكتب" (3) .
وبعد …
فقد تقدم في المباحث السابقة نبذة عن أهمية الإسناد وعناية العلماء به، وأثر هذه العناية في حفظ السنة النبوية، وهنا أسئلة تطرح نفسها لها تعلق وثيق بما تقدم، منها:--------------------------------------------
(1) انظر: الإسناد من الدين لأبي غدة: (ص31) .
(2) انظر: فهرس الفهارس والأثبات ومعجم المعاجم والمشيخات والمسلسلات لعبد الحي الكتاني، ومعجم المعاجم والمشيخات والفهارس والبرامج والأثبات للدكتور يوسف المرعشلي.
(3) فتح الباري: (1/5) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 18)

إن هؤلاء الرواة الذين يرد ذكرهم في الأسانيد منهم الصادق ومنهم الكاذب، فكيف نميز بين الصادق والكاذب؟ وأيضاً فإن الصادقين منهم يتفاوتون في ضبطهم وإتقانهم لما يروونه، فكيف نعرف الضابط من غيره؟
وكذلك فإن الضابط منهم قد يطرأ عليه ما يغير ضبطه في فترة من حياته، فكيف يتميز حديثه في حال ضبطه وحال تغيره؟، ومن الرواة من يروي عمن فوقه ولم يسمع منهم، فكيف نميز بين من سمع منهم ومن لم يسمع منهم؟.
ثم إن رواة الحديث كثيرون جداً، ويحصل الاتفاق بين بعض الأسماء وتتشابه أسماء آخرين، ولم يكن في كتابة كثير من المتقدمين ضبط بالنقط والشكل، فربما يحصل اشتباه بين هذه الأسماء فكيف نميز بينها؟ وكيف نتأكد من سلامتها من التصحيف والتحريف؟
إلى غير ذلك من الأسئلة، التي تدور حول هؤلاء الرواة، وحُق للسائل أن يسأل هذه الأسئلة ويعرف الجواب عليها.
وقد تنبَّه المحدثون رحمهم الله لهذا، وأنشؤوا علما آخر هو ثمرة من ثمار اهتمامهم بالإسناد، ألا وهو علم الجرح والتعديل. وهو موضوع الفصل الآتي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 19)

‌‌الفصل الثاني: علم الجرح والتعديل وأثره في حفظ السنة النبوية
‌‌المبحث الأول: تعريف علم الجرح والتعديل

المبحث الأول: تعريف علم الجرح والتعديل
أولاً: تعريف الجرح:
الجرح في اللغة: يدل على شيئين: الكسب، وشق الجلد.
فالأول قولهم: اجترح إذا عمل وكَسَبَ.
والثاني قولهم: جرحه بحديدة جَرْحاً (1) .
وفي الاصطلاح: وصف الراوي بما يقتضي رد روايته.
والرد إما أن يكون مطلقا كرواية الكذاب ومن ضُعف تضعيفاً شديداً، وإما أن يكون مقيداً بتفرد الراوي وعدم وجود المتابع أو الشاهد.
كرواية "صدوق سيئ الحفظ" أو المختلط بعد الاختلاط ونحوهما (2) .
والعلاقة بين المعنى اللغوي والاصطلاحي: أن اكتساب الراوي ما ينافي العدالة مدعاة لأن يجرحه الناس ويهتكوا حرمته (3) .
ثانياً: تعريف التعديل:
التعديل: لغة من العَدْل، وهو ما قام في النفوس أنه مستقيم.
وتعديل الشيء: تقويمه، بحيث يكون مستقيماً (4) .
وفي الاصطلاح: وصف الراوي بما يقتضي قبول روايته (5) .--------------------------------------------
(1) انظر: معجم مقاييس اللغة لابن فارس: (1/451) .
(2) انظر: ضوابط الجرح والتعديل للدكتور عبد العزيز العبد اللطيف (ص10) .
(3) انظر: المنهج الإسلامي في الجرح والتعديل للدكتور فاروق حمادة: (ص19) .
(4) انظر: لسان العرب لابن منظور: (11/430، 432) .
(5) المختصر في علم رجال الأثر، لعبد الوهاب عبد اللطيف (ص 43) ، وانظر: جامع الأصول لابن الأثير: (1/126) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)