Arabic source text

📘 কিতাবাতুল হাদীসিন নাবাওয়্যি ফী আহদিন নাবিয়্যি সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম বাইনান নাহয়ি ওয়াল ইযন (হাসনা বিনতে বাকরি নাজ্জার)

📘 كتابة الحديث النبوي في عهد النبي صلى الله عليه وسلم بين النهي والإذن (حسناء بنت بكري نجار)

📘 কিতাবাতুল হাদীসিন নাবাওয়্যি ফী আহদিন নাবিয়্যি সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম বাইনান নাহয়ি ওয়াল ইযন (হাসনা বিনতে বাকরি নাজ্জার)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
كتابة الحديث النبوي في عهد النبي صلى الله عليه وسلم بين النهي والإذن (حسناء بنت بكري نجار)القسم: علوم الحديث
الكتاب: كتابة الحديث النبوي في عهد النبي صلى الله عليه وسلم بين النهي والإذن
المؤلف: حسناء بنت بكري نجار
الناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة
عدد الصفحات: 55
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 8 ذو الحجة 1431

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1)

ال‌‌مقدمة:
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أما بعد:
فإن السنة النبوية هي المصدر الثاني من مصادر التشريع الإسلامي، فهي تلي كتاب الله تعالى في المكانة والتشريع ولا غنى عنها لمعرفة دين الله ومقاصده في كتابه الكريم، فهي إما موافقة لما جاء فيه أو مبينة له، أو موجبة لما سكت عنه.
لذلك كانت غرضاً لأعداء الدين من عرب ومستشرقين، فتارة يدخلون عليها من باب المكانة ويحاولون الانتقاص منها، وتارة يدخلون عليها من باب التوثيق، يريدون أن يلحقوا بها الزيف والبطلان، لكن الله سبحانه وتعالى لهم بالمرصاد، فقد وعد -ووعده الحق- بحفظ هذا الدين وحفظ دعائمه وهما كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، فقد تكفل الله بحفظ القرآن، وهذا يستلزم تكفله بحفظ بيانه وهو السنة قال تعالى: {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} [القيامة:19] فحفظ الله السنة قولاً وعملاً وتقريراً في صدور الصحابة رضي الله عنهم وفي سطورهم حتى دونت وصنفت فيها المصنفات، إلا أن هناك ممن سبق ذكرهم من ادعى بأن السنة لم تكتب في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، ومنهم من ادعى بأنها بقيت طوال قرن أو أكثر يتناقلها العلماء حفظاً دون أن يكتب منها شيء، وحملهم على ذلك اشتهار حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن كتابة غير القرآن.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1)

وبعض هؤلاء اعترف بكتابة الحديث في العصر النبوي، بعد اطلاعه على ما رواه الخطيب البغدادي في كتابه (تقييد العلم) من الأدلة على ذلك، ومنها: إذن النبي صلى الله عليه وسلم بالكتابة وأمره بها وكتابة الصحابة رضوان الله عليهم بين يديه، إلا أنه حاول أن يدس السم بالعسل، ففرض خلافا بين أهل الحديث وأهل الرأي حول كتابة الأحاديث أدى إلى وضع كل مذهب لأحاديث تناسب رأيه مما أسفر عن وجود نوعين من الأحاديث المتضاربة، منها الذي ينهى عن الكتابة، ومنها ما يأذن بها وبذلك نسب وضع الأحاديث لكلتا الطائفتين، وغيَّب الحكمة من نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الكتابة وإذنه بها، وعرَّض ما كتب من الحديث للتهمة بسبب نزاع هذين الفريقين
والحقيقة أنه ليس هناك صراع بين أهل الرأي وأهل الحديث على كتابة الحديث، فمن هؤلاء من كره الكتابة ومنهم من كتب، ومن الفريق الثاني أيضا مثل ذلك وقد تصدى العلماء للرد على هذه الافتراءات رداً مدعما بالحجة والدليل (1) .
أما الأحاديث التي رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم في النهي عن كتابة الحديث والأحاديث التي وردت عنه في الإذن في ذلك فكان لي معها هذه الوقفات من خلال هذه المفصول بعد المقدمة المذكورة:
الفصل الأول: الكتابة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وفيه مبحثان:
المبحث الأول: الكتابة عند العرب قبل الإسلام.--------------------------------------------
(1) انظر تصدير يوسف العش لكتاب " تقييد العلم "، 21.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 2)

والمبحث الثاني: الكتابة عند العرب بعد الإسلام.
الفصل الثاني: الأحاديث الواردة في النهي عن الكتابة والإذن فيها، وفيه مبحثان:
المبحث الأول: الأحاديث الواردة في النهي.
المبحث الثاني: الأحاديث الواردة في الإذن.
الفصل الثالث: التوفيق بين أحاديث النهي والإذن. وفيه مباحثان:
المبحث الأول: منهج التعليل.
المبحث الثاني: دفع التعارض.
ثم الخاتمة، وفهرس المصادر والمراجع، وفهرس الموضوعات.
هذا وأسأل الله سبحانه أن أكون وفقت في تجلية غموض هذا الموضوع الذي بحث فيه العلماء قديماً وحديثاً، فإن كان ذلك فبفضل الله، وإن كانت الأخرى فأسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 3)

‌‌الفصل الآول: الكتابة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم
‌‌المبحث الأول: الكتابة عند العرب قيل الإسلام.

الفصل الأول: الكتابة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم
وفيه مبحثان:
المبحث الأول: الكتابة عند العرب قبل الإسلام.
المبحث الثاني: الكتابة عند العرب بعد الإسلام.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 4)

المبحث الأول: الكتابة عند العرب قبل الإسلام
أثبتت الدراسات الحديثة للنقوش والبرديات الجاهلية أن العرب عرفوا الكتابة وكتبوا بالخط العربي الذي عرف فيما بعد بالخط الكوفي منذ مطلع القرن الرابع الميلادي أي قبل الإسلام بثلاثة قرون تقريباً، كما عرفوا النقط والإعجام (1) .
وقد انتقلت الكتابة إلى العرب عن طريق "الأنبار" وهم تعلموها من أهل "الحيرة" التي عرفت فيما بعد "بالكوفة"؛ فقد كانت مركزاً ثقافياً منذ زمن بعيد، واستخدمت فيها اللغة العربية في بلاط الحكام العرب.
وانتقلت الكتابة إلى الحجاز عن طريق "حرب بن أمية" وكان له صحبة مع "بشر بن عبد الملك" أخو "أكيدر" صاحب "دومة الجندل" بسبب تجارته إلى "العراق" فتعلم منه الكتابة، ثم سافرا معاً إلى مكة فتزوج "بشر" "الصهباء" أخت "أبي سفيان"، وتعلم منه الكتابة جماعة من أهل مكة (2) .
ويذكر أنه ممن كان يكتب في تلك الفترة:"عبد المطلب" جد النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك جده الأكبر "قصي" (3) .
ومن الطبيعي أن تنتشر الكتابة في "مكة" بعد ذلك بوصفها مركزاً دينياً وتجارياً، ولابد أن يكون هذا الانتشار عن طريق التعليم، إذ وجدت أماكن--------------------------------------------
(1) مصادر الشعر الجاهلي، 619.
(2) مناهل العرفان 1/362.
(3) تاريخ الطبري 1/1084، طبقات ابن سعد 1/1/38، عن دلائل التوثيق المبكر للسنة، د. امتياز أحمد، 156.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 5)

للتعليم في مكة (1) ، والمدينة (2) ، ودومة الجندل (3) ، وغيرها.
كما كانت تعقد في مكة مجالس للعلم تتدارس فيها الأخبار والأشعار والأنساب، وكان منها مجالس أبي بكر رضي الله عنه، قال ابن عباس رضي الله عنهما: "كانت قريش تألف منزل أبي بكر لخصلتين: العلم والطعام، فلما أسلم أسلم عامة من كان مُجالسه" (4) .
وقد أدرك العرب قيمة الكتابة والكاتبين فأطلقوا صفة الكمال على من أتقن أمورا ثلاثة، أحدها: الكتابة. قال ابن سعد: "كان الكامل عندهم في الجاهلية وأول الإسلام الذي يكتب بالعربية ويحسن العوم والرمي" (5) .
قال في " مختار الصحاح: "والكاتب عند العرب العالم" (6) .
أما الموضوعات التي أثر عن عرب الجاهلية كتابتها: فهي تشمل كل شؤون حياتهم الخاصة والعامة، فكانوا يكتبون أنسابهم (7) ، وأشعارهم (8) ، ومآثرهم، وحكم بلغائهم (9) ، وأيام حروبهم (10) ، وعهودهم ومواثيقهم،--------------------------------------------
(1) فتوح البلدان 579.
(2) فتوح البلدان 583.
(3) المحبر 475.
(4) البيان والتبيين 4/76.
(5) طبقات ابن سعد 3/2/91.
(6) مختار الصحاح 562.
(7) طبقات ابن سعد 4/1/32.
(8) مصادر الشعر الجاهلي 107 - 123.
(9) تاريخ الطبري 1/1208، عن دلائل التوثيق المبكر للسنة 159.
(10) طبقات ابن سعد 4/1/1/32.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 6)

وأحلافهم (1) ، ومراسلاتهم الشخصية (2) ، وديونهم فقد جاء في كتاب رسول صلى الله عليه وسلم إلى ثقيف: "وما كان لثقيف من دَين في صحفهم اليوم الذي أسلموا عليه في الناس فإنه لهم" (3) .
على أن هذه المعرفة للقراءة والكتابة لم تكن عامة عند الجميع، فهي تختلف باختلاف البيئات والمواطن تطوراً وازدهاراً، فالقبيلة الواحدة قد يكون قسم منها ضارباً في جوف الصحراء، وقسم تحضَّر واستقرَّ، وسكن المدن والقرى، وقسم بين هذين القسمين يبتعد في جوف الصحراء، ولكنه لا ينزل قلب المدن والقرى، وإنما يستوطن باديتها، وظاهرها، وعلى ذلك كانت قريش، والأوس، والخزرج وهذيل، وأكثر قبائل العرب (4) .
وعن ذلك يقول "ابن فارس" -بعد أن عرض لذكر بعض الأعراب ممن كان لا يحسن الكتابة- " … فأما من حكي عنه من الأعراب الذين لم يعرفوا الهمز والجر والكاف والدال فإنا لم نزعم أن العرب كلها مدرا ووبرا قد عرفوا الكتابة كلها والحروف أجمعها، وما العرب في قديم الزمان إلا كنحن اليوم فما كل يعرف الكتابة والخط والقراءة … " (5) .
كما أن هذا لا ينافي ما وصفهم الله به في كتابه الكريم من أنهم أمة أمية وذلك في ثلاث آيات هي: قوله تعالى {وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ} [آل عمران:20] ، وقوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ--------------------------------------------
(1) مصادر الشعر الجاهلي 166.
(2) صبح الأعشى 6/468.
(3) الوثائق السياسية، محمد حميد الله، 181، فقرة 10.
(4) مصادر الشعر الجاهلي 618.
(5) عن مصادر الشعر الجاهلي 47.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 7)

عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ} [آل عمران:75] ، وقوله تعالى: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ} [الجمعة:2] . لأن الأمية بهذا المعنى كانت غالبة على كثرتهم والكتابة فيهم قليلة نادرة (1) .
وقد ادَّعى البعض أن وصف العرب بالأمية لا ينافي معرفتهم بالقراءة والكتابة، وأن المراد بالأمية هي الأمية الدينية أي الجهل بالشريعة؛ لأنهم لم يكونوا أهل كتاب، وما كان محمد صلى الله عليه وسلم أمياً إلا لأنه نبي هؤلاء الأميين لتعليمه إياهم شريعة الله (2) .
وهو حمل لظاهر معنى النص القرآني على غير المراد منه من غير قرينة، وذلك لأنه يقتضي التفريق بين تفسير الأميين -وهم العرب- بأنهم جهلة الدين والشريعة، وبين تفسير ما وصف به الرسول صلى الله عليه وسلم من الأمية في قوله تعالى: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ} [الأعراف:157] بأنه الذي لا يعرف القراءة والكتابة، وهو الأصل المراد من ظاهر النص والذي فهمه جمهور المفسرين، وبيَّنه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب" (3) .--------------------------------------------
(1) فتح الباري 4/127.
(2) انظر علوم الحديث صبحي الصالح 16، والسنة قبل التدوين 296.
(3) أخرجه البخاري في كتاب الصوم 4/127، بشرحه فتح الباري.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 8)

‌‌المبحث الثاني: الكتابة عند العرب بعد الإسلام
رأينا في المبحث السابق كيف أن الكتابة كانت معروفة عند العرب قبل الإسلام، لذلك نعجب لما ذكره بعض المؤرخين (1) من أسماء سبعة عشر رجلا من قريش هم فقط الذين يعرفون الكتابة عند دخول الإسلام. وقد استبعد بعض الباحثين أن تكون هذه الإحصائية دقيقة لما تتمتع به " مكة " من موقع جغرافي وتجاري وديني وخاصة أنه لم يذكر فيها بعض من اشتهر بالكتابة والعلم أمثال " أبي بكر الصديق " و" سفيان بن حرب " وغيرهم، إضافة إلى أنه ذكرت أسماء بعض النساء المسلمات الكاتبات، منهن أم المؤمنين "حفصة" رضي الله عنها و" الشفاء بنت عبد الله القرشية " رضي الله عنها وغيرهن (2) .
وهذا يدل على أن ما ذكره بعض المؤرخين يفيد في قلة عدد الكاتبين حين ذاك دون حصرهم جميعاً.
وقد أحصى أحد الباحثين المعاصرين عدد المتعلمين في مكة عند ظهور الإسلام وجزم بأنه نحو سبعين متعلماً (3) .
أما في المدينة فلم يتجاوز عدد الذين يعرفون الكتابة على ما ذكره بعض المؤرخين أحد عشر رجلا، وما قيل في مكة يقال في المدينة.
على أن هذه الحالة وإن كانت دقيقة إلا أنها لم تدم طويلا بعد انتشار الإسلام وما نزل من القرآن في الأمر بالقراءة في أول سورة منه، والأمر--------------------------------------------
(1) انظر فتوح البلدان 660، وابن سعد 3/1/448.
(2) انظر دراسات في الحديث 47، والسنة قبل التدوين 296.
(3) دلائل التوثيق المبكر، د. امتياز أحمد 176.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 9)

بكتابة ما يخص المسلم من أموال ومعاملات، إلى غير ذلك من الآيات التي جعلت الكتاب حجة، والآيات التي بينت فضل العلم والعلماء، وفي حث الرسول صلى الله عليه وسلم على طلب العلم وما قام به من أعمال من شأنها أن تأخذ بأيدي الناس نحو حب العلم والمعرفة، من ذلك أمره صلى الله عليه وسلم بتعليم الكتابة للرجال (1) والنساء (2) ، وإرسال المعلمين في كل جهة لنشر العلم حتى كان التعليم في البيوت وفي المساجد، ومن هذه الأماكن "دار الأرقم" في "مكة" و "دار القراء" في "المدينة" (3) وغيرهما.
كما شجع بعض الصحابة على تعلم لغات أخرى فطلب من زيد بن ثابت أن يتعلم العبرية والسريانية فتعلمهما في خمسة عشر يوماً، فكان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كتب ويقرأ له إذا كُتب إليه (4) .
وقد أثمرت سياسة الرسول صلى الله عليه وسلم التعليمية أينع الثمار، فأضحى بين يديه صلى الله عليه وسلم خمسون كاتباً يكتبون الوحي، والصدقات والمغانم وسائر العقود والمعاملات والمداينات والمعاهدات وكل ما يَهُمُّ الدولة الإسلامية في شؤونها السياسية والاجتماعية، اختصَّ كل كاتب منهم بكتابة نوع من هذه الأنواع (5) .--------------------------------------------
(1) كما في أسرى بدر حيث جعل فداء كل أسير تعليم القراءة لعشرة من صبيان المدينة.
(2) حيث طلب من الشفاء أن تعلم حفصة رضي الله عنها الكتابة، كما في مسند أحمد 6/372، وصححه الألباني (السلسلة الصحيحة 178) .
(3) طبقات ابن سعد 4/2/150.
(4) سنن أبي داود 3/318.
(5) التراتيب الإدارية 1/115، وانظر كُتَّاب الوحي د. أحمد عيسى ص 64 - 71، فقد أحصى منهم 46 كاتباً، وأحصى الأعظمي خمسين منهم في " كُتَّاب النبي صلى الله عليه وسلم " وانظر كتابه دراسات في الحديث 54.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 10)

وانتشرت الكتابة حتى اشتهرت بإتقانها بعض القبائل كقبيلة ثقيف في الطائف، مما دعا عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يجعل كتبة المصحف من قريش وثقيف، ودعا عثمان إلى أن يقول: " اجعلوا المملي من هذيل والكاتب من ثقيف (1) .
وهذا يشير إلى كثرة عدد الكاتبين، الأمر الذي جعل الخليفة يتخير منهم من يراه صالحاً لهذا الأمر الجليل.
وبذلك تبين لنا أن الصحابة عرفوا الكتابة وأتقنوها، فهل قاموا بكتابة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم كما كتبوا القرآن؟
لا شك أن هذا يحتاج إلى أمر وتكليف من رسول الله صلى الله عليه وسلم كما هو الحال في أمره بكتابة القرآن.
فهل أمرهم بذلك أو نهاهم عنه؟
وهل كتب الصحابة شيئاً من الحديث في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم بدون أن يأمرهم بذلك؟
هذا ما ستجيب عنه الفصول التالية إن شاء الله، مع الأخذ بعين الاعتبار أن ما سنتحدث عنه هو كتابة الحديث لا تدوينه أو تصنيفه، وأرى أن أعَرِّف بهذه المصطلحات كما عرفها علماء اللغة حتى يتضح المراد للقارىء الكريم.
فالكتابة هي: قال في اللسان: "كَتَبَ الشيء يكتبه كَتْباً وكِتاباً وكِتابة، وكَتَبه: خَطَّه، فكتابة الشيء: خَطُّه" (2) .--------------------------------------------
(1) مصادر الشعر الجاهلي 50.
(2) لسان العرب، مادة كتب، 3/216.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 11)

والتدوين هو: قال في اللسان: "والديوان مجتمع الصحف" (1) ، وقال في تاج العروس (2) : "وقد دوَّنه تدويناً جمعه". وعليه فالتدوين هو: جمع الصحف المفرقة في ديوان ليحفظها.
أما التصنيف: فقال في اللسان (3) : "والتصنيف تمييز الأشياء بعضها من بعض، وتصنيف الشيء جعله أصنافاً".
فالتدوين هو جمع المتفرق المشتت في ديوان أو في كتاب ليحفظ من الضياع، وهو أوسع من التقييد بمعناه المحدود، والتصنيف أدق من التدوين، فهو ترتيب ما دوِّن في فصول محددة وأبواب مميزة. والمقصود في بحثنا هو الكتابة فقط.--------------------------------------------
(1) مادة دون، 1/139.
(2) المصدر السابق فصل الدال باب النون، 9/204.
(3) مادة صنف، 2/483.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 12)

‌‌الفصل الثاني: الأحاديث الواردة في النهي عن الكتابة والإذن فيها
‌‌المبحث الأول: الأحاديث الواردة في النهي

الفصل الثاني: الأحاديث الواردة في النهي عن الكتابة، والإذن فيها
وفيه مبحثان:
المبحث الأول: الأحاديث الواردة في النهي.
المبحث الثاني: الأحاديث الواردة في الإذن.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 13)

المبحث الأول: الأحاديث الواردة في النهي عن كتابة الحديث النبوي
أولاً: الأحاديث المرفوعة
وهي مروية عن ثلاثة من الصحابة رضي الله عنهم هم: أبو سعيد الخدري، وأبو هريرة، وزيد بن ثابت أخرج رواياتهم الخطيب البغدادي في "تقييد العلم" سأذكرها بإيجاز ومن أخرجها من أصحاب الكتب المشهورة وأتبعها بما روي عن الصحابة من الأحاديث الموقوفة في هذا الموضوع.
أولاً: ما رواه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه في النهي:
أخرج الخطيب البغدادي في "تقييد العلم" بإسناده إلى عفان قال: ثنا همام أخبرنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا تكتبوا عني شيئاً سوى القرآن -قال (الصاغاني) غير القرآن- ومن كتب عني غير القرآن فليمحه، وقال: حدثوا عني ولا تكذبوا علي، ومن كذب علي - قال همام: أحسبه قال: متعمداً - فليتبوأ مقعده من النار " (1) .
وفي رواية من طريق همام أيضاً زاد: "وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج" (2) .
قال الخطيب بعد رواية هذا الحديث: "تفرد همام برواية هذا الحديث عن زيد بن أسلم هكذا مرفوعا. وقد روي عن سفيان الثوري أيضاً عن زيد، ويقال إن المحفوظ رواية هذا الحديث عن أبي سعيد الخدري من قوله غير--------------------------------------------
(1) صحيح مسلم بشرح النووي، كتاب الزهد، 18/129.
(2) تقييد العلم 30.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 14)

مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم".
قلت: نسب ابن حجر هذا القول إلى البخاري فقال: "ومنهم من أعلَّ حديث أبي سعيد وقال الصواب وقفه على أبي سعيد، قاله البخاري وغيره" (1) .
- وأخرج بسنده من طريق ابن عيينة عن ابن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء عن أبي سعيد قال: "استأذنت النبي صلى الله عليه وسلم أن أكتب الحديث، فأبى أن يأذن لي".
وفي رواية: " استأذنا النبي صلى الله عليه وسلم في الكتاب، فأبى أن يأذن لنا " (2) .
ثانياً: ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه في النهي:
روى الخطيب بسنده من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نكتب الأحاديث فقال: "ما هذا الذي تكتبون؟ " قلنا: أحاديث سمعناها منك، قال: " أكتاباً غير الله تريدون؟ ما أضلَّ الأممَ من قبلكم إلا ما اكتتبوا من الكتب مع كتاب الله ".
قال أبو هريرة: فقلت أنتحدث عنك يا رسول الله؟ قال: "نعم تحدَّثوا عني ولا حرج، فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار".
وفي رواية قلنا: فنتحدث عن بني إسرائيل؟ قال: "حدثوا ولا حرج،--------------------------------------------
(1) فتح الباري 1 / 208.
(2) تقييد العلم 30، وأخرجه الترمذي في كتاب العلم 5/41.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 15)

فإنكم لم تحدثوا عنهم بشيء إلا وقد كان فيهم أعجب منه ". قال أبو هريرة: "فجمعناها في صعيد واحد فألقيناها في النار".
وفي رواية: " أكتاب مع كتاب الله؟ أمحضوا كتاب الله وأخلصوه" (1) .
وفي رواية: بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ناساً قد كتبوا حديثه، فصعد المنبر، فحَمِدَ الله وأثنى عليه ثم قال: "ما هذه الكتب التي بلغني أنكم قد كتبتم، إنما أنا بشر من كان عنده منها شيء فليأت به"، فجمعناها فأحرقت. فقلنا: يا رسول الله نتحدث عنك؟ قال: "تحدثوا عني ولا حرج، ومن كذب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار" (2) .
كل هذه الروايات من طريق عبد الرحمن بن زيد عن أبيه (3) .
ثالثاً: ما رواه زيد بن ثابت رضي الله عنه في النهي:
وأخرج الخطيب من طريق كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله بن حنطب قال: دخل زيد بن ثابت على معاوية فسأله عن حديث فأمر إنساناً يكتبه، فقال له زيد: "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا أن لا نكتب شيئا من حديثه" فمحاه.
وفي رواية: "أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يكتب حديثه" (4) .--------------------------------------------
(1) تقييد العلم 30، وأخرجه أحمد في مسنده (3/12) .
(2) تقييد العلم 35.
(3) وهو ضعيف، انظر: الجرح والتعديل (2/233) ، ميزان الاعتدال 2/564، فكل هذه الروايات ضعيفة لضعفه.
(4) التقييد 35، ورواه أبو داود في السنن، كتاب العلم 3 / 318 باللفظ الأول، وأحمد في المسند (5/182) ، وابن عبد البر في جامع بيان العلم (1/271) ، والقاضي عياض في الإلماع: (148) ، وهو منقطع، لأن المطلب لم يسمع من زيد كما في تهذيب التهذيب (10/179) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 16)

ثانياً: الأحاديث الموقوفة عن الصحابة رضي الله عنهم في النهي عن كتابة الحديث
وهي مروية عن سبعة من الصحابة رضي الله عنهم سأذكر لكل واحد منهم رواية أو أكثر بحيث تشتمل الرواية عنه على معظم المقاصد والأحكام التي أراد هؤلاء الصحابة إبلاغها لمن بعدهم، بخاصة أنه وردت عن بعضهم روايات مقرونة بالعلة التي ورد لأجلها النهي عن كتابة الحديث، وهي التي ستثري البحث أثناء التوفيق بين أدلة النهي عن الكتابة وأدلة الإذن.
وهؤلاء الصحابة هم: أبو سعيد الخدري، وعبد الله بن مسعود، وأبو موسى الأشعري، وأبو هريرة، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، والذين ذكرت رواياتهم علة النهي هم: عمر بن الخطاب، وأبو موسى الأشعري، وابن مسعود.
1 - الرواية عن أبي سعيد الخدري:
روى الخطيب من طريق أبي نضرة قال: قلنا لأبي سعيد "لو كتبتم لنا فإنا لا نحفظ"، قال: "لا نُكتبكم ولا نجعلها مصاحف؛ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدثنا فنحفظ، فاحفظوا عنا كما كنا نحفظ عن نبيكم" (1) .
وفي رواية: وكان أبو سعيد يقول: "تريدون أن تجعلوها مصاحف، فإن نبيكم صلى الله عليه وسلم كان يحدثنا، فاحفظوا منا كما حفظنا" (2) .
وفي رواية: "قال أتتخذونه قرآناً، اسمعوا كما كنا نسمع".
وفي رواية قال: " قلنا لأبي سعيد إنا اكتتبنا حديثا من حديث رسول الله--------------------------------------------
(1) رواه بهذا اللفظ ابن عبد البر في جامع بيان العلم: (1/273) ، والرامهرمزي في المحدث الفاصل: (379) .
(2) تقييد العلم: 38، وبنحوه رواه الدارمي في سننه 1/133.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 17)

صلى الله عليه وسلم " قال: " امحه ".
وفي رواية: قلت لأبي سعيد: " إنك تحدثنا بأحاديث معجبة، وإنا نخاف أن تزيد أو تنقص، فلو أنا كتبنا "، قال: " لن نكتبكم، ولن نجعله قرآناً، ولكن احفظوا عنا كما حفظنا " (1) .
2 - الرواية عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:
وأخرج الخطيب من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما قال: كنا نسمع الشيء فنكتبه، ففطن لنا عبد الله، فدعا أم ولده، ودعا بالكتاب وبإجَّانة (2) من ماء فغسله ".
وفي رواية من طريق مسروق قال: حَّدث ابن مسعود بحديث فقال ابنه: " ليس كما حدثت " قال: " وما علمك؟ " قال": كتبته "، قال: " فهلم الصحيفة "، فجاء بها فمحاها (3) .
3 - الرواية عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه:
وروى الخطيب من طريق أبي بردة قال: كتبت عن أبي كتباً كثيرة فمحاها وقال: "خذ عنا كما أخذنا" (4) .--------------------------------------------
(1) تقييد العلم 38، ورواه أبو خيثمة في كتاب العلم 24 بمثله.
(2) الإجانة: إناء تغسل فيه الثياب.
(3) التقييد 39.
(4) تقييد العلم 39، ورواه الدارمي في سننه 1/133، وابن عبد البر في جامع يبان العلم 1/282، وإسناده صحيح. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 1/156 بنحوه، وقال: (رواه الطبراني في الكبير والبزار بنحوه، إلا أن البزار قال: احفظ كما حفظنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورجاله رجال الصحيح)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 18)

4 - الرواية عن أبي هريرة رضي الله عنه:
وروى الخطيب بإسناده إلى سعيد بن أبي الحسن قال: لم يكن من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من أبي هريرة حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن مروان زَمَنَ هو على المدينة، أراد أن يُكتبه حديثه، فأبى وقال: " ارووا كما روينا " فلما أبى عليه، تغفله فأقعد له كاتباً لَقِناً ثَقِفاً، ودعاه، فجعل أبو هريرة يحدثه، ويكتب الكاتب، حتى استفرغ حديثه أجمع، قال ثم قال مروان: "تعلم أنا قد كتبنا حديثك أجمع؟ " قال: " وقد فعلتم؟ " قال: نعم قال: " فاقرأوه عليّ إذاً " قال فقرأوه عليه، فقال أبوهريرة: " أما إنكم قد حفظتم، وإن تطعني تمحه " قال فمحاه (1) .
وفي رواية عن أبي كثير قال سمعت أبا هريرة يقول: " لا نكتم ولا نُكتب" (2) .
5 - الرواية عن عبد الله بن عباس:
عن طاووس قال: إن كان الرجل يكتب إلى ابن عباس يسأله عن الأمر، فيقول للرجل الذي جاء: " أخبر صاحبك أن الأمر كذا وكذا، فإنّا لا نكتب في الصحف إلا الرسائل والقرآن " (3) .
وعن سعيد بن جبير: أن ابن عباس رضي الله عنهما كان ينهى عن كتاب العلم، وأنه قال: " إنما أضل من قبلكم الكتب " (4) .--------------------------------------------
(1) تقييد العلم 41.
(2) تقييد العلم 42، ورواه الدارمي في سننه 1/133، وإسناده صحيح، وابن عبد البر في جامع بيان العلم 1/282.
(3) تقييد العلم 42، وبنحوه في مصنف عبد الرزاق 11/258.
(4) تقييد العلم 43، ورواه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله 1/280. وإسناده صحيح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 19)