· الحديث الثالث:
عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: كنت أكتب كلَّ شيءٍ أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أريد أحفظه، فنهتني قريشٌ، وقالوا: أتكتب كلَّ شيءٍ تسمعه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بشرٌ يتكلم في الغضب والرضا؟!، فأمسكت عن الكتاب، فذكرت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأومأ بإصبعه إلى فيه، فقال: "اكتب، فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا حقٌ".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 18)
* تخريج الحديث:
حديث عبد الله بن عمرو هذا أخرجه أبوداود وأحمد وصححه الحاكم وغيرهم من طرقٍ عنه، وقد خرَّج أغلب هذه الطرق الخطيب البغدادي في "تقييد العلم" (1) ، ولعل أحسن هذه الطرق وأشهرها طريقان:
* الأول: "يحيى بن سعيد، عن عبيد الله بن الأخنس، عن الوليد بن عبد الله، عن يوسف بن ماهك، عن عبد الله بن عمرو"،
* والثاني: "عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده"، ويأتي مجاهدٌ مقروناً بأبيه أحياناً، وسأقتصر في التخريج على الأول منهما؛ خشية الإطالة، ولحصول المقصود من ثبوت الحديث بذلك، فأقول -وبالله التوفيق- هذا الحديث:
- أخرجه أبو داود في العلم باب كتابة العلم (2) ، ومن طريقه:
- الخطيب في "تقييد العلم" (3) ،
- وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (4) ،
- والقاضي عياض في "الإلماع" (5) ، عن مسدد وابن أبي شيبة، كلاهما عن يحيى بن سعيد، به، بلفظه.--------------------------------------------
(1) من ص74 حتى ص82.
(2) السنن1493: ح 3646.
(3) 80.
(4) 1: 85.
(5) 146.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 19)
- وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف "كتاب الأدب باب من رخص في كتاب العلم (1) عن يحيى، به، بلفظه.
- وأخرجه الدارمي في المقدمة باب من رخص في كتابة العلم (2) عن مسدد، عن يحيى، به، بلفظه.
- وأخرجه الحاكم في كتاب العلم، باب الأمر بكتابة العلم (3) من طريق مسدد، به، بلفظه.
- وأخرجه أحمد (4) ، ومن طريقه:
- الخطيب في "تقييد العلم" (5) عن يحيى بن سعيد، به، بلفظه.
· الحكم على الحديث:
وبعد النظر في رجال إسناد هذا الحديث يتبين لنا أنهم كلهم ثقاتٌ، قد خرج لهم الجماعة، غير الوليد بن عبد الله، وهو: ابن أبي مغيث العبدري، فمن رجال أبي داود وابن ماجه، وهو ثقة، وقد اتفق العلماء على توثيقهم، غير عبيد الله بن الأخنس، فقد وثقه الأئمة إلا ابن حبان انفرد بقوله فيه في "الثقات" (6) : "يخطئ كثيراً"، ولعل ذلك مما عرف عنه من--------------------------------------------
(1) 9: 49: ح 6479.
(2) السنن 1: 103: ح 490.
(3) المستدرك 1: 105.
(4) المسند 11: 57، 406: ح 6510، ح 6802.
(5) ص 80.
(6) 7: 147.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 20)
التشدد في الجرح، ولذا فإن ابن حجر لما ذكره في "الفتح" (1) قال: "شذّ ابن حبان، فقال في الثقات: يخطئ كثيراً"، وعليه يكون هذا الحديث صحيحا بهذا الإسناد، والله تعالى أعلم.--------------------------------------------
(1) 10: 199.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)
· الحديث الرابع:
عن أبي قبيل قال: كنا عند عبد الله بن عمرو بن العاص –رضي الله عنه– وسئل: أي المدينتين تفتح أولاً القسطنطينيّة أو رومية؟، فدعا عبد الله بصندوقٍ له حِلَقٌ، فأخرج منه كتاباً، فقال: "بينما نحن حول رسول الله صلى الله عليه وسلم نكتب إذ سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي المدينتين تفتح أولاً، أقسطنطينية أو رومية؟، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مدينة هرقل تفتح أولاً". يعني: قسطنطينية.
· تخريج الحديث الرابع:
- هذا الحديث أخرجه أحمد (1) ،
- وابن أبي شيبة في "المصنف"كتاب الجهاد (2) ،
- والدارمي في المقدمة باب من رخص في كتابة العلم (3) عن عثمان بن محمد، ثلاثتهم عن يحيى بن إسحاق، عن يحيى بن أيوب، عن أبي قبيل، به، بلفظه، ولفظ الدارمي فيه اختصار.
- وأخرجه الحاكم (4) من طريق ابن وهب،--------------------------------------------
(1) المسند 503: ح 6645.
(2) 5: 329.
(3) السنن 1: 104: ح 492.
(4) المستدرك 4: 508، 555.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)
- وابن عبد الحكم في "فتوح مصر" (1) عن سعيد بن عفير، كلاهما عن يحيى بن أيوب، به، بنحوه، ولفظ الحاكم في الموضع الأول فيه اختصار.
قال الحاكم: هذا حديثٌ صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
· الحكم على الحديث:
هذا الحديث صححه الحاكم ووافقه الذهبي – كما تقدم في تخريجه – وذكره الألباني في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" (2) وقال بعد أن نقل تصحيح الحاكم والذهبي له -: "وهو كما قالا"، وقد ذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (3) وقال: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، غير أبي قبيل، وهو ثقةٌ.--------------------------------------------
(1) 285.
(2) 1: 7: ح 4.
(3) 6: 219.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)
· الحديث الخامس:
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قيدوا العلم بالكتاب".
· تخريج الحديث:
هذا الحديث أخرجه الخطيب في "تقييد العلم"والحاكم وغيرهما من حديث أنسٍ رضي الله عنه ومداره على: "عبد الله بن المثنى، عن عمه ثمامة بن عبد الله بن أنس، عن جده أنس"، إلا أنه اختلف فيه على ابن المثنى:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)
* فمرة رُوي عنه مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم:
- أخرجه الخطيب في "تقييد العلم" (1) ، وفي "تاريخ بغداد " (2) ،
- وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (3) ،
- وأبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (4) ، جميعهم من طريق عبد الحميد بن سليمان، عن ابن المثنى، به، بلفظه.
قال الخطيب في "تقييد العلم": تفرد برواية هذا الحديث عبد الحميد بن سليمان الخزاعي المدني أخو فليح، عن عبد الله بن المثنى، وغيره يرويه موقوفاً على أنس.
- ومرة رُوي عنه موقوفاً على أنس من قوله: - أخرجه الحاكم (5) ،
- وابن سعد في "الطبقات الكبرى" (6) ، كلاهما من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري،
- والدارمي (7) عن مسلم بن إبراهيم،
- والطبراني في "الكبير" (8) من طريق خالد بن خداش،
- والقاضي عياض في "الإلماع" (9) من طريق سعيد بن عبد الجبار، أربعتهم عن عبد الله بن المثنى، به، موقوفاً على أنس من قوله.--------------------------------------------
(1) 70.
(2) 10: 46.
(3) 86.
(4) 4: 142.
(5) 1: 106.
(6) 7: 22.
(7) السنن 1: 104: ح 497.
(8) 1: 218: ح 700.
(9) 147.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)
قال عياض: قال موسى بن إبراهيم: اتفق الأنصاري ومسلم بن إبراهيم وسعيد على هذا في قول أنس، ورفعه عبد الحميد، ولا يصح رفعه.
وقال الحاكم: الرواية عن أنس بن مالك صحيحة من قوله، وقد أُسنِد -يعني: رُفِع إلى النبي صلى الله عليه وسلم من غير وجه معتمد.
· الترجيح بين روايتي الحديث والحكم عليه:
وبهذا يتبين لنا ترجيح رواية الوقف، وهي رواية الأكثرين على رواية الرفع، والتي تفرد بها عبد الحميد بن سليمان – كما رجح ذلك الحاكم والخطيب والقاضي عياض – علماً بأن رواية الوقف قد صححها الحاكم
- كما تقدم - وقال عنها الهيثمي في "مجمع الزوائد" (1) : رجالها رجال الصحيح.
أقول: عبد الله بن المثنى فيه ضعف، إلا أنه قد احتج بحديثه البخاري في مواضع من صحيحه من روايته عن عمه ثمامة، عن جده أنس رضي الله عنه، وروى له الترمذي وابن ماجه (2)--------------------------------------------
(1) 1: 152.
(2) انظر: " الكاشف" 1: 592، " هدي الساري": 416، " التقريب": 320.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)
· الحديث السادس:
عن رافع بن خديج رضي الله عنه قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "تحدَّثوا، وليتبوأ مَنْ كذب عليَّ مقعده من جهنم". قلت: يا رسول الله، إنا نسمع منك أشياء، أفنكتبها؟، فقال: "اكتبوا ولا حرج".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)
* تخريج الحديث:
- هذا الحديث أخرجه الخطيب في "تقييد العلم" (1) .
- والطبراني في "الكبير" (2) من طرق عن بقية بن الوليد، عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن أبي مدرك، عن عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج، عن رافع بن خديج، به، بنحوه مختصراً ومطولاً، وهذا لفظ الطبراني.
- وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (3) وقال: رواه الطبراني في الكبير وفيه أبومدرك، روى عن رفاعة بن رافع، وعنه بقية، ولم أر من ذكره.
· دراسة إسناد الحديث السادس:
- عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج الأنصاري الزرقي، أبو رفاعة المدني، روى عن جده رافع بن خديج وغيره، وعنه أبو مدرك عبد الله ابن مدرك الأزدي وآخرون، ثقة، خرج له الجماعة (4) .
أبو مدرك، هكذا جاء في الإسناد غير منسوب، وقد نسبه المزي فيمن روى عن عباية بن رفاعة -كما تقدم في ترجمته- قال الهيثمي في "المجمع" (5) : لم أر من ذكره.--------------------------------------------
(1) 72، 73.
(2) 4: 329: ح 4410.
(3) 1: 151.
(4) تهذيب الكمال14: 268،التقريب: 294.
(5) 1: 151.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)
- عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان العنسي، الدمشقي الزاهد، روى عن أبي مدرك الأزدي وغيره، وعنه بقية بن الوليد وآخرون. قال الذهبي في الكاشف: قال دحيمٌ وغيره: ثقةٌ رمي بالقدر، ولينه بعضهم (1) .
- بقية بن الوليد بن صائد الكلاعي، الحمصي، الحافظ، أبو يحمد -بضم التحتانية- محدثٌ ثقةٌ مكثرٌ مشهور، إلا أنه كان معروفاً بالتدليس، وقد جعله الحافظ في الطبقة الرابعة من طبقات المدلسين (2) .
* الحكم على الحديث:
ضعيفٌ بهذا الإسناد؛ لوجود أبي مدرك فيه، وهو في عداد المجهولين، وقد صرّح بقية بن الوليد ومن بعده من الرواة بتحديث بعضهم من بعض، فأمن الخوف من تدليسه، والله تعالى أعلم.--------------------------------------------
(1) تهذيب الكمال 17: 12، الكاشف 1: 623، ذكر أسماء من تكلم فيه وهو موثق: 117.
(2) التهذيب 1: 473، الكاشف 1: 160، التقريب: 126، طبقات المدلسين: 76.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)
· الحديث السابع:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "ما من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أحدٌ أكثر حديثاً عنه مني، إلا ما كان من عبد الله بن عمرو فإنّه كان يكتب ولا أكتب".
· تخريج الحديث السابع:
- هذا الحديث أخرجه البخاري في العلم باب كتابة العلم (3) عن علي ابن عبد الله،--------------------------------------------
(3) 12: ح 113.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)
- والترمذي (1) ،
- وأحمد (2) ،
- والنسائي في "الكبرى" (3) ،
- وابن حبان – كما في "الإحسان" (4) عن عبد الله بن محمد الأزدي، كلاهما عن إسحاق بن إبراهيم،
- والدارمي في المقدمة باب من رخص في كتابة العلم (5) عن محمد بن أحمد، خمستهم عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن وهب ابن منبه، عن أخيه همام، عن أبي هريرة، به، بألفاظٍ مقاربة.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
- وأخرجه أحمد (6) من طريق ابن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن مجاهد والمغيرة بن حكيم، عن أبي هريرة قال: "ما كان أحدٌ أعلم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم مني، إلا ما كان من عبد الله بن عمرو، فإنه كان يكتب بيده ويعيه قلبه، وكنت أعيه بقلبي ولا أكتب بيدي، واستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكتاب عنه، فأذن له".--------------------------------------------
(1) في العلم باب ما جاء في الرخصة في كتابة العلم 1920: ح 2668، وفي المناقب باب مناقب أبي هريرة 2046: ح 3841 عن قتيبة.
(2) 557: ح 7383.
(3) في العلم باب كتابة العلم 3: 434: ح 5853.
(4) 16: 103: ح 7152.
(5) 1: 103: ح 489.
(6) 671: ح 9220.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)
· الحديث الثامن:
عن أبي هريرة –رضي الله عنه– قال: "لمَّا فتح الله على رسوله صلى الله عليه وسلم مكة قام في الناس، فحمد الله وأثنى عليه، ثمّ قال: "إنّ الله حبس عن مكة القتل –أو الفيل– وسلّط عليها رسولَه والمؤمنين؛ فإنها لا تحِل لأحدٍ كان قبلي، وإنّها أُحلَّت لي ساعةً من نهار، وإنّها لن تحلَّ لأحدٍ من بعدي، فلا يُنفَّر صيدُها، ولا يُختلى شوكُها، ولا تحلُّ ساقطتُها إلا لمنشدٍ، ومن قُتل له قتيلٌ فهو بخير النظرين، إمّا أن يُفْدَى، وإما أن يُقيد"، فقال العباس: إلا الإذخر؛ فإنَّا نجعله لقبورنا وبيوتنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إلا الإذخر"، فقام أبو شاهٍ –رجلٌ من أهل اليمن- فقال: اكتبوا لي يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اكتبوا لأبي شاه".
· تخريج الحديث:
- هذا الحديث أخرجه البخاري (1) ،
- ومسلم (2) ،
- وأبو داود (3) ،
- والترمذي (4) ،
- والنسائي في الكبرى (5) ،--------------------------------------------
(1) في العلم باب كتابة العلم 12: ح 112، وفي اللقطة باب كيف تُعرَّف لقطة مكة 191: ح 2434، وفي الديات باب من قتل له قتيلٌ فهو بخير النظرين.
(2) في الحج باب تحريم مكة 904: ح 1355.
(3) في المناسك باب تحريم مكة 1371: ح 2017، وفي العلم باب كتابة العلم 1493: ح 4649، وفي الديات باب ولي العمد يأخذ الدية 1553: ح 4505.
(4) في العلم باب ماجاء في الرخصة فيه 1920: ح 2267.
(5) في العلم باب كتابة العلم 3: 434: ح 5855.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)
- وأحمد (1) ، جميعهم من طرقٍ عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، به، بألفاظٍ معناها واحد، مطولاً ومختصراً.
قيل للأوزاعي – أحد الرواة عن يحيى بن أبي كثير-: وما قوله: "اكتبوا لأبي شاه"، وما يكتبون له؟. قال: يقول: هذه الخطبة التي سمعها من النبي صلى الله عليه وسلم.
قال أبو عبد الرحمن عبد الله بن الإمام أحمد: ليس يروى في كتابة الحديث شيءٌ أصح من هذا الحديث،؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم. قال: "اكتبوا لأبي شاه" ما سمع النبي صلى الله عليه وسلم خطبته.--------------------------------------------
(1) 549: ح 7241.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)
الحديث التاسع:
عن ابن عباس –رضي الله عنه – قال: لمّا حُضِر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي البيت رجالٌ فيهم عمر بن الخطاب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "هلمَّ أكتبْ لكم كتاباً لا تضلّون بعده". فقال عمر: إن النبي صلى الله عليه وسلم قد غلب عليه الوجع، وعندكم القرآن، حسبنا كتاب الله، فاختلف أهل البيت، فاختصموا: منهم من يقول: قربوا يكتب لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاباً لن تضلوا بعده، ومنهم من يقول ما قال عمر، فلما أكثروا اللغو والاختلاف عند رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قوموا". فكان ابن عباس يقول: إنَّ الرزية، كل الرزية، ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب، من اختلافهم ولغطهم.
· تخريج الحديث:
هذا الحديث اتفق الشيخان على إخراجه من حديث ابن عباس رضي الله عنه، وله عندهما طريقان عنه: أحدهما: "ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عنه"،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)
والثاني: "عن سليمان الأحول، عن سعيد بن جبير، عنه"، وإليك تخريجهما:
- أخرجه البخاري (1) عن يحيى بن سليمان، عن ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، به، بنحوه مختصراً.
- وأخرجه البخاري (2) ،
- ومسلم (3) ، كلاهما من طريق معمر، عن ابن شهاب الزهري، به، بلفظه.
- وأخرجه البخاري (4) ،
- ومسلمٌ – الموضع السابق – كلاهما من طريق ابن عيينة، عن سليمان الأحول، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، بمعناه، وفيه قال ابن عباس: يوم الخميس، وما يوم الخميس؟!، ثمَّ بكى حتى بلَّ دمعُهُ الحصى، فقلت: يا ابن عباس، وما يوم الخميس؟. قال: اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه، فقال: "ائتوني أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده أبدا"، فتنازعوا، وما ينبغي عند نبيٍ تنازعٌ، وقالوا: ما شأنه؟ أهجر؟، استفهموه. قال: "دعوني، فالذي أنا فيه خيرٌ، أوصيكم بثلاثٍ: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم". قال: وسكت عن الثالثة، أو قال: فأنسيتها.--------------------------------------------
(1) في كتاب العلم باب كتابة العلم 12: ح 114.
(2) في المغازي باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم 364: ح 4432، وفي المرضى باب قول المريض: قوموا عني 485: ح 5669، وفي الاعتصام باب كراهية الاختلاف 613: ح 7366.
(3) في الوصية باب ترك الوصية 964: ح 1637.
(4) في الجهاد باب جوائز الوفد 245: ح 3053، وفي باب إخراج اليهود من جزيرة العرب 256: ح 3168، وفي المغازي باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم 364: ح 4431.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)
المبحث الثاني: في ذكر بعض الصحف والكتب والمكاتبات التي وُجِدت في عهده صلى الله عليه وسلم.
أولا: في ذكر بعض الصحف والكتب.
…
المبحث الثاني: في ذكر بعض الصحف والكتب والمكاتبات التي وُجِدت في عهده صلى الله عليه وسلم
· أولا: في ذكر بعض الصحف والكتب:
1. صحيفة علي بن أبي طالب: وقد ذكر خبرها البخاري في تسعة مواضع من "صحيحه" (1) مستدلاً بها على جواز الكتابة، وفيه قال أبوجحيفة الراوي عن عليٍ: قلت لعليٍ: هل عندكم كتابٌ؟. قال: لا، إلا كتاب الله، أو فهمٌ أعطيه رجلٌ مسلمٌ، أو ما في هذه الصحيفة. قال: قلت: وما في هذه الصحيفة؟ قال: "العقل، وفكاك الأسير، ولا يقتل مسلمٌ بكافر". وفي رواية (2) قال: فأخرجها – يعني: الصحيفة– فإذا فيها أشياء من الجراحات وأسنان الإبل. قال: وفيها: "المدينة حرمٌ ما بين عير إلى ثور، فمن أحدث فيها حدثا، أو آوى محدثاً، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه يوم القيامة صرفٌ ولا عدلٌ، ومن والى قوماً بغير إذن مواليه، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه يوم القيامة صرفٌ ولا عدلٌ، وذمة المسلمين واحدةٌ، يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلماً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه يوم القيامة صرفٌ ولا عدلٌ".
صحيفة عبد الله بن عمرو بن العاص: حيث أذن له النبي صلى الله عليه وسلم بالكتابة عنه –كما تقدم ذلك في المبحث السابق (3) – فكتب عنه هذه الصحيفة،--------------------------------------------
(1) أولها: في كتاب العلم باب كتابة العلم 12: ح 111.
(2) 564: ح 6755.
(3) ص 15، 21: ح 3، ح 7.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)
وكان يسميها: "الصادقة"، وهي تضم ألف حديث، كما ذكر ذلك ابن الأثير في "أسد الغابة" (1) ، وقد آلت هذه الصحيفة إلى حفيده عمرو ابن شعيب الذي كان يحدث منها أحياناً (2) ، وقد كان ابن عمرو يفتخر ويعتز بها، حتى قال: "ما يرغبني في الحياة إلا الصادقة والوهط: فأما الصادقة فصحيفةٌ كتبتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما الوهط فأرضٌ تصدَّق بها عمرو بن العاص كان يقوم عليها"، وقد كان رضي الله عنه شديد الحرص والمحافظة عليها. قال مجاهد بن جبر –رحمه الله تعالى-: أتيت عبد الله بن عمرو، فتناولتُ صحيفةً من تحت مفرشه، فمنعني. قلت: ما كنت تمنعني شيئاً. قال: "هذه الصادقة، هذه ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليس بيني وبينه أحدٌ، إذا سلمت لي هذه وكتاب الله تبارك وتعالى والوهط، فما أبالي ما كانت عليه الدنيا" (3) .
3.كتاب سعد بن عبادة الأنصاري رضي الله عنه، سيد الخزرج: كان يكتب في الجاهلية -كما ذكر ذلك ابن سعد في "الطبقات" (4) - ويبدو أنه كتب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتباً، روى منها بعض أحفاده حديثاً واحداً--------------------------------------------
(1) 3: 349.
(2) قال الدكتور محمد عجاج الخطيب في كتابه: " السنة قبل التدوين": 349: عدد أحاديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وهي أحاديث الصادقة –كما هو المرجح– (436) حديثاً بما فيه المكرر عند الإمام أحمد وفي السنن الأربعة، فقد يكون حكم ابن الأثير مبنياً على أن جميع ما روي عن ابن عمرو هو الصادقة، وليس ببعيد.
(3) انظر: "طبقات ابن سعد" 2: 373، "سنن الدارمي" 1: 105: ح 502، "تقييد العلم" 84، "جامع بيان العلم" 1: 86، " تهذيب الكمال " 22: 72، " تهذيب التهذيب" 8: 48، 49، "دراسات في الحديث النبوي وتاريخ تدوينه" 1: 121.
(4) 3: 613.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)