قال: يعني في الفضل.
ج - وبسنده أيضاً إلى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال:" من أتى ساحراً أو عرافاً فقد كفر بما أنزل على محمَّد صلى الله عليه وسلم ".
ثمّ قال رحمه الله:" هذا باب كبير يطول ذكره بالأسانيد فمن ذلك ما ذكرنا … وأشباه ما ذكرناه إذا قاله الصحابيّ المعروف بالصحبة فهو حديث مسند وكلّ ذلك مخرّج في المسانيد " 1.
2 - وبعد أن ذكر ابن عبد البرّ رحمه الله حديثي أبي هريرة:
أ - " شرّ الطعام طعام الوليمة … الحديث ".
ب - وحديث:" أما هذا فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم " يعني الخارج من المسجد بعد الأذان قال:" ولا يختلفون في هذا أو ذاك أنّهما مسندان مرفوعان ". 2--------------------------------------------
1 معرفة علوم الحديث (ص: 22) .
2 التمهيد (1 / 175) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)
3 - قال أبو حفص عمر بن رسلان سراج الدين البلقينيّ (ت 805 هـ) :" … وأما حديثه في صيام يوم الشّكّ، وحديث أبي هريرة في الخارج من المسجد بعد الأذان ونسبة كلّ منهما إلى أنَّه عصى أبا القاسم، فالأقرب أنَّه ليس بمرفوع، لجواز إحالة الإثم على ما ظهر من القواعد ". 1
4 - قال الحافظ ابن حجر (ت 852 هـ) :" لم يتعرّض ابن الصلاح إلى بيان حكم ما ينسب الصحابيّ فاعله إلى الكفر أو العصيان كقول ابن مسعود:" من أتى عرافاً أو ساحراً أو كاهناً فصدّقه فقد كفر بما أنزل على محمَّد صلى الله عليه وسلم "، وكقول أبي هريرة:" ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله "، وقوله في الخارج من المسجد بعد الأذان:" أما هذا فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم "، وقول عمار بن ياسر:" من صام اليوم الذي يشكّ فيه فقد عصى--------------------------------------------
1 محاسن الاصطلاح (ص: 200) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)
أبا القاسم صلى الله عليه وسلم " 1، فهذا ظاهره إنَّ له حكم الرفع، ويحتمل أن يكون موقوفاً لجواز إحالة الإثم على ما ظهر من القواعد، والأول أظهر، بل حكى ابن عبد البرّ الإجماع على أنَّه مسند، وبذلك جزم الحاكم في " علوم الحديث " 2، والإمام فخر الدين الرازيّ في " المحصول " ". 3
5 - وقال أيضاً:" ومثال المرفوع من القول حكماً لا تصريحاً أن يقول الصحابيّ الذي لم يأخذ عن الإسرائيليات ما لا مجال للاجتهاد فيه، ولا تعلّق له ببيان لغة أو شرح غريب، كالإخبار عن الأمور الماضية كبدء الخلق وأخبار الأنبياء، أو الآتية كالملاحم والفتن وأحوال يوم القيامة، وكذا الإخبار عما يحصل بفعله ثواب--------------------------------------------
1 سبق تخريج هذه الروايات فيما مضى.
2 سبقت الإشارة إلى قوليهما فيما مضى.
3 النكت (2 / 529 - 530) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)
مخصوص أو عقاب مخصوص، وإنّما كان له حكم الرفع لأنَّ إخباره بذلك يقتضي مخبراً له، وما لا مجال للاجتهاد فيه يقتضي موقفا للقائل به، ولا موقف للصحابة إلا النبيّ صلى الله عليه وسلم أو بعض من يخبر عن الكتب القديمة، فلهذا وقع الاحتراز عن القسم الثاني، وإذا كان كذلك فله حكم ما لو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو مرفوع سواء كان مما سمعه منه أو عنه بواسطة ". 1
6 - وقال الحافظ محمَّد بن عبد الرحمن السخاويّ (ت 902 هـ) :" وأدخل ابن عبد البرّ في كتابه " التقصّي الموضوع لما في الموطّأ من المرفوع " 2 عدّة أحاديث ذكرها مالك في " الموطّأ " موقوفة، منها حديث--------------------------------------------
1 نزهة النظر: (ص53) ، طبعة المكتبة العلميّة بالمدينة.
2 طبع باسم " تجريد التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد أو التقصّي لحديث الموطأ وشيوخ الإمام مالك ".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)
سهل بن حثمة في صلاة الخوف 1، وصرّح في " التمهيد " بأنَّه لا يقال من جهة الرأي 2، ثمّ قال: وقال أبو عمرو عثمان بن سعيد بن عثمان الداني (ت 444 هـ) :وقد يحكي الصحابيّ قولاً يوقفه على نفسه فيخرجه أهل الحديث في المسند لامتناع أن يكون الصحابيّ قاله إلا بتوقيف، كحديث أبي صالح السمان عن أبي هريرة أنَّه قال:" نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات " 3 فمثل هذا لا يقال بالرأي فيكون من جملة المسند ".--------------------------------------------
1 انظر تجريد التمهيد (ص: 215) .
2 وكذلك صرّح في التجريد (ص: 215) .
3 رواه مسلم من حديث أبي هريرة مرفوعاً في صحيحه - كتاب اللباس والزينة - باب النساء الكاسيات العاريات (3 / 1680 ح 125) ، ورواه أحمد مرفوعاً أيضاً في المسند (2 / 356) ، ورواه مالك موقوفاً في الموطأ - كتاب صلاة الخوف (1 / 183 ح 2) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)
ثمّ قال السخاويّ:" وقال ابن العربيّ في " القبس ":إذا قال الصحابيّ قولاً لا يقتضيه القياس، فأنَّه محمول على المسند إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم، ومذهب مالك وأبي حنيفة أنَّه كالمسند. اهـ
وهو الظّاهر من احتجاج الشافعيّ رحمه الله في الجديد بقول عائشة:" فرضت الصلاة ركعتين ركعتين " 1 حيث أعطاه حكم المرفوع لكونه مما لا مجال للرأي فيه ".
ثمّ قال:" إذا علم هذا فقد ألحق ابن العربيّ بالصحابة في ذلك ما يجيء عن التابعين أيضاً مما لا مجال للاجتهاد فيه على أنَّه يكون في حكم المرفوع، وادّعى أنَّه مذهب مالك ". 2
7 - قال الحافظ زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقيّ (ت 806 هـ) :" ما جاء عن صحابيّ موقوفاً--------------------------------------------
1 انظر: كتاب الأمّ (1 / 180) .
2 انظر: فتح المغيث (1 / 148 - 152) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)
عليه ومثله لا يقال من قبل الرأي حكمه حكم المرفوع، كما قال الإمام فخر الدين في " المحصول " 1، فقال: إذا قال الصحابيّ قولاً ليس للاجتهاد فيه مجال فهو محمول على السماع تحسيناً للظنّ به ".
ثمّ قال:" وما قاله في " المحصول " موجود في كلام غير واحد من الأئمّة كأبي عمر ابن عبد البرّ وغيره، وقد أدخل في كتابه " التقصّي " عدّة أحاديث ذكرها مالك في الموطّأ موقوفة مع إنَّ موضوع الكتاب لما في الموطّأ من الأحاديث المرفوعة، ومنها حديث سهل بن حَثْمَة في صلاة الخوف، وقال في " التمهيد ":هذا الحديث موقوف على سهل في الموطأ عند جماعة الرواة عن مالك، قال: ومثله لا يقال من جهة الرأي ". 2
8 - قال الشيخ محمَّد الأمين الشنقيطيّ رحمه الله في--------------------------------------------
1 انظر: (2 / 1 / 643) ، طبعة جامعة الإمام بالرياض.
2 شرح التبصرة والتذكرة (1 / 139 - 140) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)
مسألة قول الصحابيّ الموقوف عليه:" لها حالتان: الأولى أن يكون مما لا مجال للرأي فيه، الثانية: أن يكون مما له فيه مجال. فإن كان مما لا مجال للرأي فيه فهو في حكم المرفوع كما تقرّر في علم الحديث، فيقدّم على القياس ويخصّ به النّصّ إن لم يعرف الصحابيّ بالأخذ عن الإسرائيليّات … ". 1--------------------------------------------
1 مذكّرة أصول الفقه (ص: 165) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)
المبحث الخامس: هل تفسير الصحابيّ للقرآن من قبيل المسند المرفوع أم هو موقوف؟
تتلخّص الإجابة على هذا السؤال في قولين للعلماء:1
الأول: إن كان مما يتعلّق بسبب النزول أو الإخبار عن نزول آية بذلك فهو مسند مرفوع. وما سوى ذلك فهو موقوف على الصحابيّ.
الثاني: يضاف إلى سبب النزول ما كان مما لا مجال للاجتهاد فيه كالإخبار عن الأمور الماضية من بدء الخلق وقصص الأنبياء ونحو ذلك، أو عن الأمور الآتية كالملاحم والفتن وصفة الجنّة والنار، أو الإخبار عن عمل يحصل به ثواب مخصوص أو عقاب مخصوص، فيكون هذا كلّه مرفوعاً، وما سواه من تفسير آية تتعلق بحكم شرعيّ--------------------------------------------
1 للمزيد يراجع: النكت لابن حجر (2 / 530 - 535) ، فتح المغيث لللسخاويّ (1 / 142 - 144) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)
يحتمل أن يكون استفاد ذلك من النبيّ صلى الله عليه وسلم أو من القواعد الشرعيّة العامّة، أو تفسير مفرد نقله عن اللسان خاصّة، فهذا لا يجزم برفعه.
وفيما يأتي أقوال الأئمّة في هذه المسألة:
1 - قال الحافظ ابن الصّلاح:" ما قيل من إنَّ تفسيير الصحابيّ حديث مسند، فإنّما ذلك في تفسير يتعلّق بسبب نزول آية يخبر به الصحابيّ أو نحو ذلك، ثمّ قال: فأما سائر تفاسير الصحابة التي لا تشتمل على إضافة شيء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فمعدودة في الموقوفات، والله أعلم ".1
قال شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم تقيّ الدين ابن تيميّة (ت 728 هـ) :" وقد تنازع العلماء في قول الصاحب: نزلت هذه الآية في كذا، هل يجري مجرى المسند كما يذكر السبب الذي نزلت لأجله، أو يجري--------------------------------------------
1 علوم الحديث: (ص45-46) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)
مجرى التفسير منه الذي ليس بمسند. فالبخاريّ يدخله في المسند، وغيره لا يدخله في المسند، وأكثر المسانيد على هذا الاصطلاح كمسند أحمد وغيره، بخلاف ما ذكر سبباً نزلت عقبه الآية، فإنّهم كلّهم يدخلون مثل هذا في المسند". 1
2 - قال أبو عبد الله محمَّد بن عبد الله الحاكم (ت 405 هـ) :" ومن الموقوف الذي يستدلّ به على أحاديث كثيرة ما حدثناه أحمد بن كامل القاضي - ثمّ ذكر بإسناده إلى أببي هريرة رضي الله عنه في قول الله عز وجل: {لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ} قال أبو هريرة: تلقاهم جهنّم يوم القيامة فتلفحهم لفحة فلا تترك لحماً على عظم إلا وضعت على العراقيب ".
قال:" هذا وأشباهه من الموقوفات تعدّ في تفسير الصحابيّ، فأما ما نقول في تفسير الصحابيّ مسند، فإنّما--------------------------------------------
1 مجموع الفتاوى (13 / 340) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)
نقوله في غير هذا النوع، فإنَّه كما أخبرنا أبو عبد الله الصفار - ثمّ ذكر بإسناده إلى محمَّد بن المنكدر - عن جابر قال: كانت اليهود تقول: من أتى امرأته من دبرها في قبلها جاء الولد أحول، فأنزل الله عز وجل {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ} 1 الآية ".
قال الحاكم:" هذا الحديث وأشباهه مسندة عن آخرها وليست بموقوفة، فإنَّ الصحابيّ الذي شهد الوحي والتنزيل فأخبر عن آية من القرآن أنّها نزلت في كذا أو كذا فأنَّه حديث مسند - مرفوع - ". 2
3 - قال الخطيب أحمد بن عليّ بن ثابت البغداديّ (ت 463 هـ) تعقيباً على حديث جابر الآنف الذكر:--------------------------------------------
1 الآية (223) من سورة البقرة، والحديث رواه الإمام مسلم في النكاح - باب جواز جماع المرأة في قبلها من قدامها ومن ورائها (2 / 1058 ح 117) .
2 معرفة علوم الحديث / النوع الخامس (ص: 19 - 20) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)
" … فهذا يتوهّم موقوفاً لأنَّه لا ذكر فيه للنبيّ صلى الله عليه وسلم، وليس بموقوف، وإنّما هو مسند، لأنَّ الصحابيّ الذي شاهد الوحي إذا أخبر عن آية أنّها نزلت في كذا وكذا كان ذلك مسنداً - مرفوعاً - ". 1
4 - قال الحافظ ابن حجر:" أطلق الحاكم النقل عن البخاريّ ومسلم أنَّ تفسير الصحابيّ الذي شهد الوحي والتنزيل حديث مسند " 2.--------------------------------------------
1 الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (1 / 291 - 292) .
2 عزا ذلك إليهما في عدّة مواضع من مستدركه، منها: (1 / 27 كتاب الإيمان) عقب حديث ابن عباس في تفسير قوله تعالى: {فقال لها وللأرض ائتيا طوعاً أو كرهاً} الحديث، قال الحاكم: " هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرّجاه، وتفسير الصحابيّ عندهما مسند ". وكذلك في (1 / 123 من كتاب العلم) عقب حديث جابر: {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} الحديث، قال: " هذا حديث صحيح، وتفسير الصحابيّ عندهما مسند ". وكذلك في (1 / 542) عقب حديث أبي هريرة: كان فيكم أمانان مضت إحداهما وبقيت الأخرى … الحديث، قال: " هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرّجاه، وقد اتفقا على أن تفسير الصحابيّ حديث مسند ". وغير ذلك من المواضع.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)
ثمّ قال:" والحقّ إنَّ ضابط ما يفسّره الصحابيّ إن كان مما لا مجال للاجتهاد فيه، ولا منقولاً عن لسان العرب، فحكمه الرفع، وإلا فلا، كالإخبار عن الأمور الماضية من بدء الخلق وقصص الأنبياء وعن الأمور الآتية كالملاحم والفتن والبعث وصفة الجنّة والنار والإخبار عن عمل يحصل به ثواب مخصوص أو عقاب مخصوص، فهذه الأشياء لا مجال للاجتهاد فيها فيحكم لها بالرفع ".
ثمّ قال:" وأما إذا فسّر آية تتعلّق بحكم شرعيّ فيحتمل أن يكون ذلك مستفاداً عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، وعن القواعد، فلا يجزم برفعه. وهذا التحرير الذي حرّرناه هو معتمد خلق كثير من الأئمّة كصاحبي الصحيح، والإمام الشافعيّ، وأبي جعفر الطبريّ، وأبي جعفر الطحاويّ،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)
وأبي بكر بن مردويه في تفسيره المسند، والبيهقيّ، وابن عبد البرّ في آخرين. إلا أنَّه يستثنى من ذلك ما كان المفسّر له من الصحابة ممن عرف بالنظر في الإسرائيليّات كمسلمة أهل الكتاب مثل: عبد الله بن سلام وغيره وكعبد الله بن عمرو بن العاص فأنَّه كان حصل له في وقعة اليرموك كتب كثيرة من كتب أهل الكتاب … فمثل هذا لا يكون حكم ما يخبر به من الأمور التي قدّمنا ذكرها الرفع لقوّة الاحتمال، والله أعلم ". 1
اعترض الحافظ أبو عبد الله محمَّد بن عبد الرحمن السخاويّ (ت 902 هـ) على شيخه ومن سبقه كابن حزم في هذا الاستثناء - مسألة الأخذ عن أهل الكتاب - واعتراضه قويّ، وهو في موضعه، وهذا هو الظنّ بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم، وقد اختارهم الله لحمل الرسالة إلى الأمَّة من بعد وفاة نبيّها عليه أفضل--------------------------------------------
1 النكت (2 / 531 - 533) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)
الصلاة وأزكى التّسليم.
فقال رحمه الله بعد أن أورد كلام شيخه في هذه المسألة:" وفي ذلك نظر، فإنَّه يبعد إنَّ الصحابيّ المتّصف بالأخذ عن أهل الكتاب يسوّغ حكاية شيء من الأحكام الشرعيّة التي لا مجال للرأي فيها مستنداً لذلك من غير عزو، مع قوله تعالى: {أَوَ لَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الكِتَابَ} 1 التي جنح البخاريّ إلى تبيين قوله صلى الله عليه وسلم:" ليس منَّا من لم يتغنّ بالقرآن " بها. وعلمه - الصحابيّ - بما وقع فيه من التبديل والتحريف بحيث سمى ابن عمرو بن العاص صحيفته النبويّة: الصادقة احترازاً عن الصحيفة اليرموكيّة 2، وكونه في مقام تببيّن الشريعة المحمّديّة كما قيل به في:" أمرنا ونهينا وكنّا نفعل " ونحو ذلك،--------------------------------------------
1 سورة العنكبوت - الآية (51) .
2 نصّ الحافظ ابن سعد في الطبقات (4 / 262) على هذه التسمية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)
فحاشاهم من ذلك خصوصاً وقد منع عمر رضي الله عنه كعباً من الحديث بذلك قائلاً له:" لتتركنّه أو لألحقنّك بأرض القردة " 1، وأصرح منه منع ابن عباس له ولو وافق كتابنا، وقال أنَّه لا حاجة بنا إلى ذلك، وكذا نهى عن مثله ابن مسعود وغيره من الصحابة … إلى أن قال: ولا ينافيه " حدّثوا عن بني إسرائيل ولاحرج " 2، فهو خاصّ بما وقع فيهم من الحوادث والأخبار المحكيّة عنهم، لما في ذلك من العبرة والعظة، ولما فيها من الأعاجيب ". 3 اهـ ملخّصاً.
5 - بعد أن أورد الحافظ السخاويّ كلام من سبقه مثل الخطيب والحاكم وابن الصلاح في التفريق بين سبب--------------------------------------------
1 أخرجه أبو زرعة الدمشقيّ في تأريخه (1 / 544) ، وانظر سير أعلام النبلاء (2 / 600 - 601) .
2 رواه البخاريّ في الأنبياء - باب ما ذكر عن بني إسرائيل (الصحيح مع الفتح 6 / 494 ح 3461) .
3 فتح المغيث للسخاويّ (1 / 151 - 152) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)
النزول وغيره قال:" … وإنّما كان كذلك لأنَّ من التّفسير ما ينشأ عن معرفة طرق البلاغة واللغة كتفسير مفرد بمفرد، أو يكون متعلّقا بحكم شرعيّ ونحو ذلك مما للرأي فيه مجال، فلا يحكم لما يكون من نحو هذا القبيل بالرفع لعدم تحتّم إضافته إلى الشارع. أما اللغة والبلاغة فلكونهم في الفصاحة والبلاغة بالمحلّ الرفيع. وأما الأحكام فلاحتمال أن يكون مستفاداً من القواعد، بل هو معدود في الموقوفات ".
ثمّ قال:" ومن المرفوع ما لا تعلّق للسان العرب به ولا مجال للرأي فيه كتفسير أمر مغيب من أمر الدنيا أو الآخرة أو الجنّة أو النّار، أو تعيّن ثواب أو عقاب ونحو ذلك من سبب نزول كقول جابر: كانت اليهود تقول: من أتى امرأته من دبرها في قبلها جاء الولد أحول، فأنزل الله: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ} الآية ". 1--------------------------------------------
1 فتح المغيث (1 / 143) ، والحديث سبق تخريجه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)
الخاتمة:
وفيها أهمّ النتائج التي توصّلت إليها في هذا البحث:
أولاً: يمكن تقسيم الصيغ الواردة في هذا البحث إلى قسمين:
1 - ما كان منها بصيغة الجمع ودالّة على تكرار القول أو الفعل من الصحابة مثل قول الراوي: كانوا يفعلون كذا، كنّا نقول كذا، كانوا لا يرون بأساً بكذا، أُمرنا أو نُهِينا عن كذا ونحو ذلك، فهذه محمولة على الرفع إلا ما استثني من ذلك، كأن يكون الفعل مما يخفى غالباً.
2 - ما كان بصيغة الإفراد كقول الصحابيّ أو فعله أو تفسيره، فهو محمول على الوقف إلا ما استثني من ذلك، كالتفسير المتعلّق بسبب النزول، وما قاله الصحابيّ أو فعله مما لا مجال للرأي فيه فيكون مرفوعاً حكماً.
ثانياً:إنَّ من أمثلة ما لا مجال للرأي فيه ما يأتي:
1 - الإخبار عن الأمور الماضية كقصص الأنبياء وبدء
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)
الخلق ونحو ذلك.
2 - الإخبار عن الأمور الآتية كالملاحم والفتن وما يكون في اليوم الآخر وصفة الجنّ والنار ونحو ذلك.
3 - الإخبار عن عمل أنَّه طاعة أو معصية ويحصل به ثواب مخصوص أو عقاب مخصوص.
ثالثاً: يمكن تقسيم تفسير الصحابيّ للقرآن إلى ثلاثة أقسام هي:
1 - ما كان في تفسير مفرد بمفرد أو استنباط حكم ونحو ذلك فهو موقوف.
2 - ما كان في ذكر سبب النزول ونحوه فهذا مرفوع.
3 - ما كان من التفسير مما لا مجال للرأي فيه فهذا - أيضاً - مرفوع.
رابعاً: إنَّ هذه المباحث من المباحث المشتركة بين علوم الحديث وأصول الفقه، وذلك إنَّ غالب الأحاديث المرويّة بهذه الصيغ تدخل تحت تقرير رسول الله صلى الله عليه وسلم،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)