(الصحيحين) : " … وصحيح البخاري أَصَحُّهُما، وأكثرهما فوائد … "1.
وقد أشار ابن القَيِّم رحمه الله إلى تقديم البخاري في ذلك، فقال عنه: "أجَلُّ من صَنَّفَ في الحديث الصحيح"2.
وقد أفاد رحمه الله: أن تقديم البخاري وترجيح كتابه راجعٌ إلى دقة نظره، وشدة انتقائه، فقال في حديث أبي هريرة في الرجل الذي رأى رؤيا وقصها على النبي صلى الله عليه وسلم، وقوله فيها: "وأرى سبباً واصلاً من السماء إلى الأرض، فأراك يا رسول الله أخذت به فعلوتَ، ثم أخذ به رجلٌ آخر فعلا … ثم أخذ به رجل آخر فانقطع ثم وصل، فعلا به … "3. قال رحمه الله:
"فلفظة: (ثم وصل له) فلم يذكر هذا البخاري، ولفظ حديثه: … (ثم وصل) فقط، وهذا لا يقتضي أن يوصل له بعد انقطاعه به … وهذا مما يبينُ فضلَ صدق معرفة البخاري، وغور علمه في إعراضه عن لفظة (له) … وإنما انفرد بها مسلم"4.
الفرع الثاني: في أنهما - رحمهما الله - لم يستوعبا الصحيح في كتابيهما:
فإنه قد جاء عنهما التصريح بعدم استيعابه، قال ابن الصلاح: "روينا عن البخاري أنه قال: ما أدخلت في كتاب الجامع إلا ما صحَّ، وتركت من الصحاح لملال الطول"5.--------------------------------------------
1 شرح مسلم: (1/14) .
2 زاد المعاد: (1/303) .
3 انظر: صحيح البخاري: ك التعبير، باب من لم ير الرؤيا لأول عابر إذا لم يصب ح 7046، ومسلم: (4/1777) ح 17 (2269) .
4 تهذيب السنن: (7/20) .
5 مقدمة ابن الصلاح: (ص10) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 361)