طريق: وهب بن جرير. والدارمي في (مسنده) 1 من طريق: أبي النعمان. والبيهقي في (سننه) 2 من طريق: سهل بن بَكَّار، كُلُّهم عن:
جرير بن حازم، عن قتادة، عن أنس رضي الله عنه به.
قال أبو عيسى الترمذي: "حديث حسن غريب".
وقد تابع جريراً على روايته هذه: هَمَّام بن يحيى، فأخرجه النسائي في (سننه) 3 من طريق: عمرو بن عاصم4، عن: همام وجرير، كلاهما عن: قتادة به، ولفظه: " كان نَعْلُ5 سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم من فضة، وقبيعة سيفه فضة، وما بين ذلك حِلَقُ فضة".
هكذا رواه جرير وهمام، عن قتادة، عن أنس مرفوعاً. ورواه هشام الدستوائي عن قتادة على خلاف ذلك:
فأخرجه: أبو داود في (سننه) 6 - ومن طريقه: البيهقي7 - والترمذي في (الشمائل) 8 من طريق: معاذ بن هشام. وأخرجه النسائي--------------------------------------------
(2/140) ح 2461. ك السير، باب في قبيعة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(4/143) .
(8/219) ك الزينة، باب حلية السيف.
4 ابن عبيد الله الكلابي القيسي، أبو عثمان البصري، صدوقٌ في حفظهِ شَيء، من صغار التاسعة، مات سنة 213 هـ / ع. (التقريب 423) .
5 نَعْل السيف: الحديدة التي تكون في أسفل القِرَابِ. (النهاية 5/82) .
(3/69) ح 2584.
7 السنن: (4/143) .
(ص 101) ح 100.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 478)
في (سننه) 1 من طريق: يزيد بن زريع2، كلاهما عن: هشام الدستوائي، عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن3، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً.
وقد حَكَمَ الأئمة للرواية الُمُرْسَلة على الأخرى، فقال أبو داود: "أقوى هذه الأحاديث: حديث سعيد بن أبي الحسن، والباقية ضعاف"4. وقال النسائي: "هذا حديث منكر - يعني المتصل- والصواب: قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن"5. وفي (علل أحمد) 6: قال عبد الله: "حدثني أبي، عن عفان، قال: جاء أبو جُزَيّ7 إلى جرير بن حازم يشفع لإنسان يُحَدِّثُه، فقال جرير: حدثنا قتادة، عن أنس قال: "كانت قبيعة … "، قال أبو جُزَيّ: كَذَبَ والله، ما حدثناه قتادة إلا عن سعيد بن أبي الحسن. قال أبي: وهو قول أبي جُزَيّ". يعني أصاب، وأخطأ جرير.
فهذه متابعة من أبي جُزَيّ لهشام الدستوائي، وأشار إلى روايته--------------------------------------------
(8/219) .
2 البصري، أبو معاوية، ثقةٌ ثبت، من الثامنة، مات سنة 182هـ /ع. (التقريب601) .
3 البصري، أخو الحسن، ثقةٌ، من الثالثة، مات سنة 100 هـ/ ع. (التقريب234) .
4 السنن: (3/69) .
5 تحفة الأشراف: (1/301) .
(1/86) .
7 هو: نصر بن طريف، الباهلي، البصري، القَصَّاب، ضَعَّفَهُ غيرُ واحدٍ، واتَّهَمه آخرون بالكذب.
له ترجمة في: الجرح والتعديل: (4/1/466) ، والميزان: (4/251) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 479)
هذه: الدارقطني في (علله) 1، وأيد الإمام أحمد رحمه الله رواية الإرسال، وصَدَّقَ أبا جُزَيّ في قوله.
وقال الدارمي - عقب روايته -: "هشام الدستوائي خالفه … وزعم الناس أنه هو المحفوظ". وقال أبو بكر البزار: "إنما يُرْوَى عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن مرسلاً، وهو الصواب"2. وقال الدارقطني: "اخْتُلِفَ فيه على قتادة … ورواه هشام الدستوائي، ونصر بن طريف: عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن مرسلاً، وهو الصواب"3. وقال البيهقي: "تَفَرَّدَ به جرير بن حازم، عن قتادة … والحديث معلول". ثم ذكر المرسل وقال: "وهو المحفوظ"4.
وقد تَقَدَّمَ أن جريراً لم ينفرد بذلك، وإنما تابعه: هَمَّامُ بن يحيى، كما عند النسائي رحمه الله، وَقَدَّمَ المرسل أيضاً: الحافظ المنذري، وقال: "إنه الصواب". كما نقله عنه صاحب (البدر المنير) 5.
وعند النظر، نجدُ أن الراجح ما رَجَّحَهُ هؤلاء الأئمة رحمهم الله؛ فإن جريراً في حديثه عن قتادة ضعف، قال عبد الله بن الإمام أحمد: "سألت ابن معين عنه؟ فقال: ليس به بأس. فقلت: إنه يحدث عن قتادة، عن أنس أحاديث مناكير. فقال: ليس بشيء، هو عن--------------------------------------------
1 ج 4 (ق30/أ) .
2 البدر المنير: (2/464) .
3 علل الدارقطني: ج4 (ق 30/أ) .
4 سنن البيهقي: (4/143) .
(2/465) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 480)
قتادة ضعيف"1. وقال الميموني عن أحمد: "كان حديثه عن قتادة غير حديث الناس، يوقف أشياء، ويسند أشياء"2. وقال الأثرم عن أحمد: "كان يُحَدِّثُ بالتوهم أشياء عن قتادة يُسْنِدُها، بواطيل"3. وقال ابن عدي: " … هو مستقيم الحديث صالحٌ فيه، إلا روايته عن قتادة، فإنه يروي عنه أشياء لا يرويها غيره"4. وقال الذهبي: "وفي الجملة: لجرير، عن قتادة أحاديث منكرة"5.
فالغالب - والله أعلم - أن الخطأ في ذلك من جرير، وأنه أخطأ فيه عن قتادة، وقد تقدم أن أبا جُزَيّ كَذَّبَه لما حَدَّثَ به أمامه عن: قتادة، عن أنس، وَصَوَّبَ الإمام أحمد أبا جُزَيّ في ذلك كما مضى.
فإن قِيْلَ: قد تَابَعَهُ همام بن يحيى، عن قتادة؟ قيل: همامٌ وإن كان ثقة، فإنه ربما وَهِمَ، وَتَكَلَّمَ بعضهم في حفظه. وهو وإن كان ثبتاً في قتادة، فليس هو مثل هشام الدستوائي فيه6، حتى إن شعبة - على جلالته، وفضله، وحفظه لحديث قتادة - يقول: "هشام الدستوائي أعلم بقتادة، وأكثر مجالسة له مني"7. ولما ذكر عليُّ بن المديني أصحاب قتادة، قال: "كان هشام أرواهم عنه … "8.--------------------------------------------
1 تهذيب التهذيب: (2/70) .
2 المصدر السابق: (2/72) .
3 شرح علل الترمذي: (ص365) .
4 الكامل: (2/130) .
5 الميزان: (1/393) .
6 انظر: تهذيب التهذيب: (11/68 - 70) .
7 شرح علل الترمذي: (ص364) .
8 تهذيب التهذيب: (11/69) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 481)
ومع ذلك، فقد تَفَرَّدَ عن همام: عمرو بن عاصم القيسي، وفي حفظه شيء1، وسأل الآجريُّ أبا داود عنه؟ فقال: "لا أنشط لحديثه". ثم سأله عنه وعن الحوضي في هَمَّام؟ فقدم الحوضي2.
وما دام الرَّجل - أعني عمرو بن عاصم - بهذه المثابة، فلا يبعد أن يكون وَهِمَ فيه على همام بن يحيى، ولذلك قال الإمام النسائي: "وما رواه عن همام غير عمرو بن عاصم"3.
فالحاصل: أن هذا الحديث وَصَلَهُ عن قتادة، عن أنس: جرير ابن حازم، وتابعه عليه همام بن يحيى. وخالفهم في ذلك: هشام الدستوائي، فرواه عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن مرسلاً، وهو الراجح.
فإذا تقرر ذلك، فإن ما قاله ابن القَيِّم رحمه الله من تقوية الرواية الموصولة، غير مُسَلَّمٍ، لما تَقَدَّمَ.
ومع ذلك، فقد روي هذا الحديث من طريق أبي أمامة بن سهل، ومزيدة العصري وغيرهما4، مما يقوى حديث أنس المتصل، ويثبت أن له أصلاً، والله أعلم.--------------------------------------------
1 كما تقدم في ترجمة ابن حجر له، وانظر: تهذيب التهذيب: (8/58) .
2 سؤالات الآجري لأبي داود: (ص236 - 237) .
3 انظر: تحفة الأشراف: (1/301) .
4 انظر تفصيل ذلك في: التلخيص الحبير: (1/52) ح 50.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 482)
8 - من كتاب الجنائز
1- باب في الغسل من غسل الميت
62- (1) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "مَنْ غَسَّلَ الْمَيْتَ فَلَيَغْتَسلْ، ومن حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَّأ".
ذكر ابن القَيِّم رحمه الله هذا الحديث، ونقل عن الشافعي التوقف عن تصحيحه، وعن أبي داود إعلاله، ثم ذكر للحديث أَحَدَ عَشَرَ طَرِيقَاً، ثم قال: "وهذه الطُّرُقُ تدلُّ على أن الحديث محفوظ"1.
قلت: هذا الحديث يُروى عن أبي هريرة من طرق:
الطريق الأول: عن أبي صالح السَّمَّان، عن أبي هريرة. أخرجه البيهقي في (سننه) 2 من طريق: القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح به.
وأخرجه الترمذي في (جامعه) 3، وابن ماجه في (سننه) 4، والبيهقي5 من طريق: سهيل بن أبي صالح6، عن أبيه7، عن أبي هريرة--------------------------------------------
1 تهذيب السنن: (4/305-306) .
(1/300) .
(3/309) ح 993 ك الجنائز، باب الغسل من غسل الميت.
(1/470) ح 1463، ك الجنائز، باب ما جاء في غسل الميت.
(1/300) .
6 أبو يزيد المدني، صدوقٌ تَغَيَّر حِفْظُهُ بآخره، روى له البخاري مقروناً وتعليقاً، من السادسة، مات في خلافة المنصور/ ع. (التقريب 259) .
7 أبو صالح، ذكوان السَّمان الزيَّات، ثقة ثبت … من الثالثة، مات سنة 101هـ/ ع. (التقريب 203) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 485)
به، ولفظ الترمذي والبيهقي: "مِنْ غُسْلِهِ الغُسْلُ. ومن حَمْلِهِ الوضوءُ" يعني الميت، أما ابن ماجه فلفظه: "مَنْ غَسَّلَ مَيِتاً فليغتسل". رواه عن سهيل هكذا جماعة، منهم: حماد بن سلمة، ووهيب، وزهير بن محمد، وعبد العزيز بن المختار وغيرهم1، وخالفهم سفيان بن عيينة، فرواه عن: سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن إسحاق2 مولى زائدة، عن أبي هريرة به. أخرجه أبو داود في (سننه) 3، والبيهقي4 كذلك.
"وخالفهم إسماعيل بن جعفر فرواه عن سهيل عن أبيه، عن إسحاق مولى زائدة، عن أبي هريرة موقوفاً"5، كما قال الدارقطني رحمه الله.
وهذه الطريق أعلت بالانقطاع، والوقف، والاضطراب.
أما الانقطاع: فقد أشار أبو داود إليه فقال: "أدخل أبو صالح بينه وبين أبي هريرة في هذا الحديث - يعني إسحاق مولى زائدة -". وقال الشافعي: "وإنما لم يقو عندي: أنه يروى عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة. ويدخل بعض الحفاظ بين أبي صالح وبين أبي هريرة:--------------------------------------------
1 انظر: علل الدارقطني: ج 3 (ق 180) ، وسنن البيهقي: (1/301) .
2 والد عمر، قال العِجْلِي: هو إسحاق بن عبد الله، ثقة، من الثالثة / ر م د س. (التقريب 104) .
(3/512) ح 3162 ك الجنائز، باب في الغسل من غسل الميت.
(1/301) .
5 العلل: (ج3 ق180) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 486)
إسحاق مولى زائدة، فيدل على أن أبا صالح لم يسمعه من أبي هريرة"1. وأعله ابن دقيق العيد بذلك أيضاً2. وقال ابن حجر: "وهو معلول، لأن أبا صالح لم يسمعه من أبي هريرة"3.
وأما الوقف: فقد مضى أنه يُروى عن سهيل، عن أبيه، عن إسحاق، عن أبي هريرة موقوفاً عليه4. وكأن البخاري رحمه الله أعله بذلك، فقال لما سأله عنه الترمذي: "روى بعضهم عن سهيل بن أبي صالح، عن إسحاق مولى زائدة، عن أبي هريرة موقوفاً"5. ورجح البيهقي وقفه كما سيأتي من كلامه.
وأما اضطرابه: فقد قال به الدارقطني، فبعد أن حكى أوجه الاختلاف فيه قال: "ويشبه أن يكون سهيل كان يضطرب فيه"6.
وقد يُجاب عن هذه العلل، فيقال: أما انقطاعه: فإنه لا مانع أن يكون أبو صالح سمعه من أبي هريرة، ومن إسحاق عن أبي هريرة، فرواه على الوجهين جميعاً، وقد علق الشافعي رحمه الله الحكم بصحته على معرفة حال إسحاق، فقال: "وإنما منعني عن إيجاب الغسل من غسل الميت: أن في إسناده رجلاً لم أقع--------------------------------------------
1 الجوهر النقي: (1/301) .
2 التلخيص الحبير: (1/137) .
3 فتح الباري: (3/127) .
4 وانظر سنن البيهقي: (1/301) .
5 علل الترمذي: (1/402) .
6 علل الدارقطني: ج 3 (ق180) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 487)
من معرفة من ثَبَّتَ حديثه - إلى يومي - على ما يقنعني، فإن وجدت من يقنعني، فإن وجدت من يقنعني أوجبته … "1.
قال ابن حجر: "إسحاق مولى زائدة: أخرج له مسلم، فينبغي أن يصحح الحديث"2.
وأما الوقف: فيمكن أن يقال: إن الرفع زيادة من ثقة وهي مقبولة، ولا سيما أن الذين رفعوه أكثر عدداً. ولكن مع ذلك كله يخشى من احتمال كونه مضطرباً كما حكم به الدارقطني رحمه الله، فالله أعلم.
الطريق الثاني: رواه بن أبي ذئب، عن صالح3 مولى التوأمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه به. أخرجه: أحمد والطيالسي في (مسنديهما) 4، والخطيب في (موضح أوهام الجمع والتفريق) 5. والبيهقي في (سننه) 6 من طريق الطيالسي.
وقد أَعَلَّ البيهقي7، ثم ابن الجوزي8 هذا الطريق بـ"صالح--------------------------------------------
1 سنن البيهقي: (1/302) .
2 التلخيص الحبير: (1/137) .
3 ابن نبهان المدني، صدوق اختلط، قال ابن عدي: لا بأس برواية القدماء عنه: كابن أبي ذئب وابن جريج، من الرابعة … / د ت ق. (التقريب 274) .
4 حم: (2/433، 454، 472) . طس: (ح2314) .
(2/172) .
(1/303) .
7 السنن: (1/303) .
8 العلل المتناهية: (1/378) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 488)
مولى التوأمة"، فقال البيهقي: "صالح مولى التوأمة ليس بالقوي".
قلت: وصالح هذا فيه ضعف، واختلاط، فقد ضعفه: يحيى القطان1، ومالك2، وابن معين3 في رواية، وأبو زرعة، وأبو حاتم4، والنسائي5. ووثقه أحمد6، وابن معين7 في رواية، والعجلي8. فالرجل بهذه المثابة "صدوق" كما حكم به الذهبي9 وابن حجر.
وأما اختلاطه: فقد مَيَّزَ جماعة من الحفاظ حديثه القديم، وحكموا بصحة رواية من روى عنه قبل الاختلاط، منهم: علي بن المديني، وابن معين، والجوزجاني، وابن عدي10. وابن أبي ذئب ممن سمع منه قديماً، فيكون حديثه عنه صحيحاً، ولذلك ردَّ ابن التركماني على البيهقي تضعيفه11.--------------------------------------------
1 انظر: تهذيب التهذيب (4/405) .
2 الجرح والتعديل: (2/1/417) .
3 المصدر السابق: (2/1/418) .
4 المصدر السابق.
5 الضعفاء: (ص57) .
6 تهذيب التهذيب: (4/405) .
7 تاريخ الدوري: (2/266) .
8 الثقات بترتيب الهيثمي: (ص227) .
9 المغني: (1/305) .
10 انظر: الكواكب النيرات: (ص261) .
11 الجوهر النقي: (1/302) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 489)
الطريق الثالث: عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة به. أخرجه البيهقي في (سننه) 1 من طريق: ابن لهيعة، عن حنين بن أبي حكيم، عن صفوان بن أبي سليم، عن أبي سلمة به. ثم قال: "ابن لهيعة وحنين لا يحتج بهما".
قلت: وهذا قد صَحَّحَ الأئِمَّةُ وَقْفَهُ، فقال أبو حاتم - وقد سئل عنه -: "هو موقوف عن أبي هريرة، لا يرفعه الثقات"2. وقال ابن دقيق العيد: "وأما رواية محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: فإسناد حسن، إلا أن الحفاظ من أصحاب محمد بن عمرو رووه عنه موقوفاً"3. وأخرج البيهقي الرواية الموقوفة من طريق: عبد الوهاب بن عطاء، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة به، ثم قال: "هذا هو الصحيح: موقوفاً على أبي هريرة، كما أشار إليه البخاري"4.
الطريق الرابع: عن عمرو بن عمير5، عن أبي هريرة. أخرجه أبو داود في (سننه) 6 – ومن طريقه البيهقي في (سننه) 7 - من طريق: القاسم بن عباس، عن عمرو بن عمير به.
وهذا الطريق ضعيف؛ فإن عمرو بن عمير "مجهول" كما حكم--------------------------------------------
(1/302) .
2 علل ابن أبي حاتم: (1/351) .
3 التلخيص الحبير: (1/137) .
4 سنن البيهقي: (1/302) .
5 الحجازي، مجهول، من الثالثة/ د. (التقريب 425) .
(3/511) ح 3161.
(1/303) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 490)
بذلك ابن القطان وابن حجر1 رحمهما الله. وبهذا أعله البيهقي، فقال: "عمرو بن عمير إنما يعرف بهذا الحديث، وليس بالمشهور". قال ذلك في (سننه) .
الطريق الخامس: عن أبي إسحاق، عن أبي هريرة به. أخرجه عبد الرزاق في (مصنفه) 2 - ومن طريقه أحمد3 - من طريق: يحيى بن أبي كثير، عن رجل يقال له: أبو إسحاق، عن أبي هريرة به، وليس فيه الوضوء من حمله. وأخرجه أحمد في (مسنده) 4 من طريق: يحيى، عن رجل من بني ليث، عن أبي إسحاق به.
ويروى هذا عن: أبي إسحاق، عن أبيه، عن حذيفة، أخرجه البيهقي في (سننه) 5، وذكر اختلافاً فيه، ثم قال: "والمشهور: عن أبي إسحاق، عن ناجية بن كعب الأسدي، عن علي رضي الله عنه".
وقد روى هذا الحديث من طرق أخرى غير ما ذكرنا، واستوعبها البيهقي في (سننه) 6، ثم قال: "الروايات المرفوعة في هذا الباب عن أبي هريرة غير قوية، لجهالة بعض رواتها وضعف بعضهم، والصحيح: عن أبي هريرة من قوله، موقوفاً غير مرفوع". وقد تقدم معنا ترجيح البخاري--------------------------------------------
1 انظر: تهذيب التهذيب: (8/84) .
(3/407) ح 6110.
3 المسند: (2/280) .
(2/280) .
(1/304) .
(1/300 - 304) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 491)
وأبي حاتم الوقف في بعض طرقه.
وأكثر العلماء على ضَعْفِ هذا الحديث كما قال الزيلعي1، والمناوي2 وغيرهما، وقال الإمام أحمد، وعلي بن المديني، ومحمد بن يحيى الذُّهَلي، وابن المنذر وغيرهم: إنه لا يثبت في هذا الباب شيء3. وقد تقدم طرف من أقوال العلماء في تضعيف هذا الحديث، وضعفه أيضاً: ابن الجوزي4، والنووي5.
لكن ذهب جماعةٌ إلى صِحَّتِهِ، وآخرون إلى حُسْنِهِ: فَحَسَّنَه الترمذي، وصححه ابن حبان، وابن حزم6، وقال ابن دقيق العيد: "وفي الجملة: هو بكثرة طرقه أسوأ أحواله أن يكون حسناً"7. وقال الذهبي في (مختصر البيهقي) 8: "طرقُ هذا الحديث أقوى من عدة أحاديث احتج بها الفقهاء، ولم يُعِلُّوها بالوقف، بل قَدَّمُوا رواية الرفع". وجعله البغوي من قسم الحسن في (مصابيحه) وتبعه التبريزي في (المشكاة) 9 ورجح ابن--------------------------------------------
1 نصب الراية: (2/282) .
2 فيض القدير: (6/185) .
3 انظر: علل الترمذي: (1/402) ، وسنن البيهقي: (1/301) ، والتلخيص الحبير: (1/137) .
4 العلل المتناهية: (1/378 - 379) .
5 المجموع: (5/138) .
6 المحلى: (2/35) .
7 التلخيص الحبير: (1/137) .
8 التلخيص الحبير: (1/137) .
(1/169) ح 541.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 492)
حجر تصحيح بعض طرقه1. وَحَسَّنَهُ الحافظ السيوطي2. وصححه الشيخ الألباني3.
وقد ذهب ابن القَيِّم رحمه الله إلى القول بأن الحديث بمجموع طرقه محفوظٌ، ولعلَّ هذا هو ما تطمئن إليه النفس، ولا سيما أن طرق هذا الحديث قد تعدَّدت، مما يجعل الحديث لا يقل عن درجة الحسن.
وقد ذهب أبو داود رحمه الله إلى أن هذا الحديث منسوخ، لكنه لم يذكر لنا ناسخه، ولا رأيت من قال بقوله.
وقد ذهب الأكثرون - كما نقل ابن القَيِّم4 - إلى عدم وجوب الغسل من غسل الميت، ونقل الإمام أبو داود عن الإمام أحمد أنه يجزئه الوضوء5. وقال الخطابي: "ويشبه أن يكون الأمر في ذلك على الاستحباب"6. وقال: "وقد يحتمل أن يكون المعني فيه: أن غاسل الميت لا يكاد يأمن أن يصيبه نَضْحٌ من رشاش الغسول، وربما كان على بدن الميت نجاسة. فإذا أصابه نَضْحُهُ - وهو لا يعلم مكانه - كان عليه غسل جميع البدن، ليكون الماء قد أتى على الموضع الذي أصابه النجس من بدنه"7.--------------------------------------------
1 التلخيص الحبير: (1/137) .
2 كما في فيض القدير مع الجامع الصغير: (6/185) .
3 انظر: إرواء الغليل: (1/173) ، وصحيح ابن ماجه: (ح 1195) ، وصحيح الجامع: (ح6402) ، والتعليق على المشكاة: (1/169) ح 541.
4 تهذيب السنن: (4/306) .
5 سنن أبي داود: (3/512) .
6 معالم السنن: (4/305) .
7 المصدر السابق.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 493)
2- باب ما جاء في المشي خلف الجنازة
63- (2) حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه مرفوعاً: "الجِنَازَةُ مَتْبُوعَةٌ، لَيْسَ مَعَهَا مَنْ تَقَدَّمَهَا".
ذكر ابن القَيِّم هذا الحديث، وقال: "ضعيف"1. وقد أورده رحمه الله دليلاً للقائلين بالمشي خلف الجنازة.
قلتُ: الحديث بهذا اللفظ المختصر أخرجه ابن ماجه في (سننه) 2 ولفظه: "الجنازةُ متبوعة وليست بتابعة، ليس معها من تقدمها ".
ولكن أخرجه بأطول من هذا: أبو داود في (سننه) 3، والترمذي في (جامعه) 4، وأحمد في (مسنده) 5، والبيهقي في (سننه) 6، كلهم من طريق:
يحيى بن عبد الله7 التيمي، عن أبي ماجد8، عن عبد الله بن مسعودرضي الله عنه، أنه قال: سألنا نبينا صلى الله عليه وسلم عن المشي مع الجنازة؟ فقال: "ما دُوْنَ--------------------------------------------
1 تهذيب السنن: (4/316) .
(1/476) ح 1484 ك الجنائز، باب المشي أمام الجنازة.
(3/525) ح 3184 ك الجنائز، باب الإسراع بالجنازة.
(3/323) ح 1011، ك الجنائز، باب ما جاء في المشي خلف الجنازة.
(1/394، 415، 419، 432) .
(4/25) .
7 ابن الحارث، الجَابِر - قيل: كان يُجَبِّرُ الأعضاء - أبو الحارث الكوفي، لَيِّنُ الحديث، من السادسة، وروايته عن المقدام مرسلة / د ت ق (التقريب 592) .
8 ويقال: أبو ماجدة، قيل: اسمه عائذ بن نضلة، مجهولٌ، لم يرو عنه غير يحيى الجابر، من الثانية/ د ت ق. (التقريب 670) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 494)
الخبب1، إن يكن خيراً تعجل إليه، وإن يكن غير ذلك فَبُعْدَاً لأهل النار، والجنازة متبوعة ولا تُتْبَعُ، ليس معها من تَقَدَّمَهَا". هذا لفظ أبي داود، ولفظ الباقين نحو، إلا أن الترمذي عنده: "سألنا نبينا صلى الله عليه وسلم عن السير خلف الجنازة" وفيه: "وليس منا من تقدمها". والعبارة الأخيرة كذا هي عند أحمد في موضعين2. وأخرجه عبد الرزاق في (المصنف) 3 مختصراً كلفظ ابن ماجه المتقدم، لكن فيه سؤال ابن مسعود النبي صلى الله عليه وسلم.
وهذا الحديث ضعيفٌ، ضَعَّفَهُ جماعة من العلماء، فقال الترمذي: "هذا حديث لا يُعْرَف من حديث عبد الله بن مسعود إلا من هذا الوجه. سمعت محمد بن إسماعيل يُضَعِّفُ حديث أبي ماجد لهذا. وقال محمد: قال الحميدي: قال ابن عيينة: قيل ليحيى: من أبو ماجد هذا؟ قال: طائر طار فحدثنا"4. وفي (علله) 5 أنه سأل البخاريَّ عنه؟ فقال: "أبو ماجد منكر الحديث" وضَعَّفَهُ جداً. وقال أبو داود: "وهو ضعيف، هو يحيى بن عبد الله، وهو يحيى الجابر … أبو ماجدة هذا لا يُعْرف". وقال البيهقي: "أبو ماجد مجهولٌ، ويحيى الجابر: ضَعَّفَهُ جماعة من أهل النقل"6. وَضَعَّفَهُ المنذري - أيضاً - في (مختصر السنن) 7. وقال ابن--------------------------------------------
1 الخَبَبَ: ضَرْبٌ من العَدْو، وقيل: هو مثل الرَّمَل، وقيل: الخبب السرعة. (لسان العرب ص 1085) .
2 المسند: (1/394، 415) .
(3/446) ح 6265.
4 جامع الترمذي: (3/323) .
(1/407) .
6 السنن: (5/25) .
(4/318 - 319) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 495)
الملقن: "هو حديث واهٍ لأجل يحيى الجابر، وأبي ماجدة"1 ثم نقل كلام أئمة الجرح والتعديل فيهما. وَضَعَّفَهُ الشيخ الألباني2 أيضاً.
فيتلخص: أن هذا الحديث ضعيفٌ كما قال ابن القَيِّم رحمه الله؛ لاتفاقهم على جهالة أبي ماجد، وضَعْفِ يحيى الجابر، والله أعلم.--------------------------------------------
1 البدر المنير: ج 4 (ق 27/أ) نسخة أحمد الثالث.
2 ضعيف سنن ابن ماجه: (ح 324) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 496)
3- باب ما جاء في القيام للجنازة
64- (3) حديث البراء بن عازب: "خَرَجْنَا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازةِ رجل من الأَنْصَارِ، فانتهينا إلى القبر، وَلَمَّا يُلْحَد بعدُ، فجلسَ النبي صلى الله عليه وسلم، وَجَلَسْنَا مَعَهُ".
قال ابن القَيِّم: "وهو حديث صحيح"1. ثم تَعَرَّضَ له بعد ذلك، ودفع عنه بعض ما رُمِيَ به من علل2. وقال مرة: "وهو صحيح، صححه جماعة من الحفاظ"3.
وقد استَدَلَّ ابن القَيِّم رحمه الله بهذا الحديث على أن السُّنَّة لِمُتَّبِع الجنازة ألَاّ يجلس حتى توضع، وأن المراد: وضعها على الأرض، فقال: "ويدلُّ على أنَّ المراد بالوضع الوضع بالأرض عن الأعناق: حديث البراء … " فساقه.
قلت: هذا الحديث أخرجه أبو داود في (سننه) 4، وأحمد والطيالسي في (مسنديهما) 5، والحاكم في (المستدرك) 6، أربعتهم من طريق: الأعمش.--------------------------------------------
1 تهذيب السنن: (4/311) .
2 المصدر السابق: (4/337) .
3 اجتماع الجيوش الإسلامية: (ص58) .
(3/546) ح 3212 باب الجلوس عند القبر.
5 حم: (4/287) . طس: (ح 753) .
(1/37 - 38) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 497)
وأخرجه النسائي وابن ماجه في (سننيهما) 1، والحاكم - أيضاً - في (مستدركه) 2، ثلاثتهم من طريق: عمرو بن قيس3.
وأخرجه ابن ماجه والحاكم4، من طريق: يونس بن خباب5 كُلُّهم عن:
المنهال بن عمرو6، عن زاذان7، عن البراء بن عازب رضي الله عنه به.
وألفاظهم متفاوتة، وعند بعضهم ما ليس عند الآخر.
قال أبو عبد الله الحاكم عقبه: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فقد احتجا جميعاً بالمنهال بن عمرو، وزاذان أبي عمر الكندي"8.--------------------------------------------
1 س: (4/78) باب الوقوف للجنائز. جه: (1/494) ح 1549، باب ما جاء في الجلوس في المقابر.
(1/40) .
3 الملائي، أبو عبد الله الكوفي، ثقة متقن عابد، من السادسة، مات سنة بضع وأربعين/ بخ م 4. (التقريب 426) .
4 جه: (1/494) ح 1548. كم: (1/39) .
5 الأُسَيِّدي مولاهم، الكوفي، صدوقٌ يخطئ وَرُمِيَ بالرفض، من السادسة/بخ4. (التقريب 613) .
6 الأسدي، مولاهم، الكوفي، صدوق رُبَّما وَهِمَ، من الخامسة/خ4. (التقريب547) .
7 أبو عمر، الكندي، البزاز، ويكنى أبا عبد الله أيضاً، صدوق يرسل، وفيه شيعية، من الثانية، مات سنة 82هـ / بخ م 4. (التقريب 213) .
8 المستدرك: (1/39) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 498)
وليس كما قال رحمه الله؛ فإن المنهال احتجَّ به البخاري وحده، وزاذان احتجَّ به مسلم وحده، فكيف يكون على شرطهما؟!
وقد أَعَلَّهُ ابن حبان رحمه الله في (صحيحه) 1 فقال: " … وزاذان لم يسمعه من البراء، فلذلك لم أخرجه".
وقد نقل ابن القَيِّم ذلك عن ابن حبان، ثم قال: "وهذه العلة فاسدة؛ فإن زاذان قال: سمعت البراء بن عازب … ذكره أبو عوانة في صحيحه".
قلتُ: ورواية الحاكم - أيضاً - فيها التصريح بسماعه منه.
وقد أَعَلَّهُ ابن حزم بعلة أخرى، وهي ضعف المنهال بن عمرو2.
ونقل ابن القَيِّم ذلك عنه، ثم قال: "وهي علة فاسدة؛ فإن المنهال ثقة صدوق"3.
قلتُ: قد وثقه جماعة، وغاية ما قيل فيه: أنهم سمعوا صوت طنبور من بيته، ولم يقبل العلماء جَرْحَهُ بذلك، واحتجَّ به البخاري في (صحيحه) 4.--------------------------------------------
1 انظر: الإحسان: (5/48) .
2 تهذيب التهذيب: (10/320) .
3 تهذيب السنن: (4/337) .
4 تنظر ترجمته في: الميزان: (4/192) ، وتهذيب التهذيب: (10/319) ، وهدي الساري: (ص446) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 499)