وكان من جواب ابن القَيِّم رحمه الله على هذا القول - وبخاصة مقالة البيهقي - أن قال: "وعلى طريقة البيهقي، وأكثر الفقهاء، وجميع أهل الأصول: هذا حديث صحيح؛ لأن جرير بن حازم ثقة ثبت، وقد وَصَلَهُ، وهم يقولون: زيادة الثقة مقبولة. فما بالها تُقْبَلُ في موضع - بل في أكثر المواضع التي توافقُ مذهب المقلد - وَتُرَدُّ في موضع يخالفه؟! وقد قَبلُوا زيادة الثقة في أكثر من مائتين من الأحاديث: رفعاً ووصلاً، وزيادة لفظ ونحوه".
قال: "هذا لو انفرد به جرير، فكيف وقد تابعه على رفعه عن أيوب: زيد بن حبان، ذكره ابن ماجه في سننه"1.
قلت: أما متابعة زيد بن حبان2 هذه: فقد أخرجها النسائي، وابن ماجه في (سننيهما) 3، كلاهما من طريق: مُعَمَّر بن سليمان الرَّقِي4، عن زيد بن حبان به، وقد أشار إلى هذه الرواية: الدارقطني رحمه الله في (سننه) 5.--------------------------------------------
1 تهذيب السنن: (3/40) .
2 الرَّقِي، كوفي الأصل، مولى ربيعة، صدوق كثير الخطأ، وتَغَيَّر بآخره، من السابعة، مات سنة 158 هـ / س ق. (التقريب 222) .
3 س: في الكبرى: (5/177) ح 5367. جه: (1/603) ح 1875 مكرر.
4 أبو عبد الله، ثقة فاضل، أخطأ الأزدي في تليينه، وأخطأ من زعم أن البخاري أخرج له، من التاسعة، مات سنة 191هـ / ت س ق. (التقريب 541) .
(3/235) ح 57.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 542)
وزيد بن حبان هذا: قد اختلف الأئمة فيه، فقال الإمام أحمد: "تركنا حديثه"1. وقال ابن معين: "لا شيء"2. ومرة قال: "ثقة"3. وقال أبو حاتم: "تركنا حديثه"4. وضعفه الدارقطني5. وقال ابن عدي: "لا أرى برواياته بأساً، يحمل بعضها بعضهاً"6. وقال ابن حبان: "كان ممن يخطئ كثيراً، حتى خرج عن حدِّ الاحتجاج به إذا انفرد"7. ومع ذلك فقد ذكره في (الثقات) ! 8.
وإضافة إلى ذلك، فإنه قد تَغَيَّرَ بآخره، لكنَّ معمراً الرقي - راوي هذا الحديث عنه - قال: "حدثنا زيد بن حبان قبل أن يفسد"9.
وعلى كل حال، فإن الذي يظهر: ترجيح جانب الجرح في حقه، وقد أورد ابن حبان هذا الحديث في ترجمته من (المجروحين) ، بعد أن حكم بعدم قبول ما انفرد به.
وقد رُوِيَ هذا الحديث عن زيد بن حبان، عن أيوب على وجه آخر، فأخرجه الدارقطني في (سننه) 10 من طريق: معمر بن سليمان--------------------------------------------
1 تهذيب التهذيب: (3/405) .
2 الجرح والتعديل: (1/2/561) .
3 عزاه في الميزان: (2/101) ، والتهذيب: (3/405) لرواية الدارمي عن، يحيى، ولم أجده فيه.
4 الجرح والتعديل: (1/2/561) .
5 تهذيب التهذيب: (3/405) .
6 الكامل: (3/205) .
7 المجروحين: (1/311) .
(6/317) .
9 الجرح والتعديل: (1/2/561) .
10 (3/235) ح 57.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 543)
الرقي، عن زيد بن حبان، عن أيوب، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة قال: "أَنْكَحَ رَجُلٌ من بني المنذر ابنته وهي كارهة، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فردَّ نكاحها". فجعل فيه "يحيى بن أبي كثير" مكان "عكرمة"، و"وأبا سلمة" مكان "ابن عباس". وليس فيه أن المرأة كانت بكراً. فَيُخْشَى أن يكون هذا من الاضطراب في حديث حبان، وإذا كان كذلك، فإنه لا يصلح متابعاً لجرير بن حازم في هذا الحديث؛ لأنه - مع كونه كثير الخطأ - قد يكون اضطرب فيه، فالله أعلم.
وثمة متابعة أخرى لجرير بن حازم، إذ تابعه الثوري عن أيوب، أخرج ذلك الدارقطني في (سننه) 1، من طريق: أيوب بن سويد2، عن سفيان الثوري، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما: "أن رجلاً زَوَّجَ ابنته وهي كارهة، ففرق بينهما".
وأيوب بن سويد: ضَعَّفَه الجمهور3، وتكلموا في حفظه، ومع ضعفه: فقد خولف - أيضاً - في هذا الحديث، قال الدارقطني: "وغيره يرسله عن الثوري، عن أيوب، عن عكرمة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، والصحيح مرسل"4.
وقد رُوِيَ عن الثوري من وجه آخر موصولاً، ولا يصحُّ أيضاً؛--------------------------------------------
(3/235) ح 58.
2 الرملي، أبو مسعود الحِمْيَرِي، السَّيباني، صدوق يخطئ، من التاسعة، مات سنة 293هـ / د ت ق. (التقريب 118) .
3 انظر: تهذيب التهذيب: (1/405 - 406) .
4 سنن الدارقطني: (3/235) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 544)
فأخرجه الدارقطني والبيهقي في (سننيهما) 1 من طريق: عبد الملك بن عبد الرحمن2 الذماري، عن الثوري، عن هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ردَّ نكاح بكرٍ وثيبٍ، أنكحهما أبوهما وهما كارهتان، فردَّ النبي صلى الله عليه وسلم نكاحهما".
قال الدارقطني عقبه: "هذا وهمٌ من الذماري، وتَفَرَّدَ بهذا الإسناد، والصواب: عن يحيى بن أبي كثير، عن المهاجر، عن عكرمة مرسلٌ، وَهِمَ فيه الذماري عن الثوري، وليس بقويٍّ". ثم ساقه بإسناده إلى محمد بن كثير3، عن سفيان، عن هشام الدستوائي، عن يحيى، عن المهاجر، عن عكرمة، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله سواء4.
قال البيهقي في (سننه) 5 - بعد نقله كلام الدارقطني -: "هو في جامع الثوري: عن الثوري - كما ذكره أبو الحسن الدارقطني رحمه الله مرسلاً، وكذلك رواه عامة أصحابه عنه، وكذلك رواه غير الثوري عن هشام".--------------------------------------------
1 قط: (3/234) ح 53. هق: (7/117) .
2 ابن هشام، أبو هشام الذَّماري، الأبْنَاوي، صدوقٌ كان يُصَحِّفُ، من التاسعة/د س. (التقريب 363) .
3 العبدي، البصري، ثقة لم يُصِبْ من ضَعَّفَهُ، من كبار العاشرة، مات سنة 223هـ/ع. (التقريب 504) .
4 سنن الدارقطني: (3/234) ح 55.
(7/117) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 545)
قلت: فهذا محمد بن كثير العبدي - وهو ثقة - قد خالف الذماري عن سفيان، فجاء به مرسلاً، وهكذا يرويه أصحاب الثوري عنه، كما قال البيهقي رحمه الله والدارقطني قبله - وإذا كان كذلك: فإن رواية الثوري هذه لا تَصْلُحُ لمتابعة رواية جرير بن حازم أيضاً؛ إذ إن الصواب عن الثوري فيها: مرسلٌ، فتوافق رواية الجماعة الذين جاءوا به عن أيوب، عن عكرمة مرسلاً.
وأما ما تقدم في كلام أبي حاتم رحمه الله من أن الوهم فيه من حسين بن محمد: فقد رَدَّهُ الخطيب البغدادي رحمه الله، فنقل عنه ابن عبد الهادي قوله:"قد رواه سليمان بن حرب، عن جرير بن حازم -أيضاً- كما رواه حسين، فبرئت عهدته، وزالت تبعته"1. وإذا كان الأمر كذلك، فإنه لا يمتنع أن يكون الوهم فيه من جرير بن حازم، وأن يكون قد أخطأ فيه، كما تقدم في كلام البيهقي رحمه الله.
فَتَلَخَّصَ من ذلك: أن هذا الحديث لا يصحُّ متصلاً، وأن إرساله هو الصواب، كما قال: أبو داود، وأبو حاتم، وأبو زرعة، والدارقطني، والبيهقي رحمهم الله تعالى.
وقد ذهب بعض الأئمة إلى صحة الحديث، فقال ابن القطان: "حديث صحيح"2. وذهب ابن التركماني إلى أن وصله زيادة من ثقة، فلا يضرُّ إرسال من أرسله، هذا مع المتابعات التي وُجِدَتْ له3. وقال--------------------------------------------
1 نصب الراية: (3/190) .
2 المصدر السابق.
3 الجوهر النقي: (7/117) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 546)
الحافظ ابن حجر: "رجاله ثقات … وأما الطَّعْنُ في الحديث فلا معنى له؛ فإن طرقه يُقَوِّي بعضها بعضاً"1. وقال في (عون المعبود) 2: "الحديث قويٌّ حسنٌ".
وقد ذهب البيهقي رحمه الله على فرض صحة الحديث - إلى تأويله، فقال: "وإن صحَّ ذلك، فكأنه كان وَضَعَهَا في غير كفوٍ، فَخَيَّرَهَ النبي صلى الله عليه وسلم"3. وأَيَّدَه ابن حجر، فقال: "وهذا الجواب هو المعتمد، فإنها واقعة عين، فلا يثبت الحكم فيها تعميماً"4.
لكن ردَّ الصنعاني هذا التأويل، فقال: "كلام هذين الإمامين محاماة عن كلام الشافعي ومذهبهم، وإلا فتأويل البيهقي لا دليل عليه، فلو كان كما قال لذكرته المرأة … وقول المصنف - يعني ابن حجر - إنها واقعة عين: كلام غير صحيح، بل حُكْمٌ عامٌ لعموم عِلَّتِه، فأينما وُجِدت الكراهية ثبت الحكم"5. وقال صاحب (عون المعبود) 6: "ما قاله البيهقي هو تأويل فاسد".
وإذ قد آل الأمر إلى ثبوت المرسل في ذلك دون سواه، فإنه كما قال ابن القَيِّم رحمه الله:" … مرسلٌ قويٌّ، قد عضدته الآثار--------------------------------------------
1 فتح الباري: (9/196) ، وانظر: التلخيص الحبير: (3/161) .
(6/223) .
3 سنن البيهقي: (7/118) .
4 فتح الباري: (9/196) .
5 سبل السلام: (3/160) .
(6/223) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 547)
الصحيحة الصريحة، والقياس، وقواعد الشَّرْع … فيتعين القول به"1.
ثم أخذ رحمه الله في تقرير ذلك وبيانه، وأن هذا الحُكْمَ2 موافق لأمر النبي صلى الله عليه وسلم في قول: " … والبكر تُسْتَأَذَنُ في نفسها" 3. قال رحمه الله: "وهذا أمرٌ مُؤَكَّدٌ؛ لأنه وَرَدَ بصيغة الخبر الدال على تحقق المُخْبَرِ به، وثبوته ولزومه".
قلت: وعلى هذا يُحْمَل كلام من صححه من الأئمة.
ثم بَيَّنَ أن هذا الحكم موافق - أيضاً - لنهيه صلى الله عليه وسلم، حيث قال: "لا تنكحُ البكْرُ حَتَّى تُستأذن" 4. قال رحمه الله: "فأمرٌ، ونَهْيٌ، وحكمٌ بالتخيير، وهذا إثبات للحكم بأبلغ الطُّرقِ"5.
ثم أخذ في تقرير كون هذا الحكم موافق لقواعد الشريعة، فأجاد وأفاد رحمه الله.
ومع هذا فإنَّ المسلك الذي سلكه ابن القَيِّم رحمه الله من القول بصِحَّةِ هذا الحديث متصلاً، فيه نظر؛ لضعف طرقه، ورجحان--------------------------------------------
1 زاد المعاد: (5/97) .
2 وهو: تخييرُ البِكْرِ التي زَوَّجَهَا وليها وهي كارهة.
3 أخرجه مسلم في الصحيح: (2/1037) ح 1421 ك النكاح، باب استئذان الثيب … والبكر بالسكوت.
4 أخرجه البخاري في الصحيح: ك النكاح، باب لا ينكح الأب وغيره البكر والثيب إلا برضاهما، ح 5136، (فتح الباري: 9/191) ، ومسلم: (ح1419) .
5 زاد المعاد: (5/97) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 548)
المرسل عليه، ولذا فإنَّ المصير إلى اختياره الآخر هو المتعين، وهو: الأخذُ بالمرسل بعد اعتضاده بنصوص أخرى صحيحة، وبقواعد الشريعة، والله أعلم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 549)
2- باب ما جاء في العزل
73- (2) عن أبي سعيد رضي الله عنه: أن رجلاً قال: يا رسول الله، إِنَّ لِيَ جَارِيَة وَأَنَا أَعْزِلُ1 عَنْهَا، وَأَنَا أَكْرَهُ أن تَحْمِلَ، وَأَنَا أُرْيدُ ما يريد الرِّجَال، وإِنَّ اليهودَ تُحَدِّثُ أنَّ العَزْلَ الْمُوْؤُدَةُ الصَّغْرَى؟ قال: "كَذَبَتِ يهودُ، لو أراد اللهُ أَنْ يَخْلُقَهُ مَا اسْتَطَعْتَ أَنْ تَصْرِفَهُ".
أورد ابن القَيِّم رحمه الله هذا الحديث في (زاد المعاد) 2 محتجاً به على جواز العزل، وقد ساقه بإسناد أبي داود إلى أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، ثم قال:"وَحَسْبُكَ بهذا الإسناد صحَّةً، فَكُلُّهم ثقات حُفَّاظٌ".
ثم ذكر رحمه الله أن بعضهم أَعَلَّهُ بالاضطراب، وأخذ في الجواب عن ذلك بما سيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى.
قلت: هذا الحديث مداره على يحيى بن أبي كثير، واخْتُلِفَ عليه على أوجه:
الوجه الأول: أخرجه أبو داود في (سننه) 3 من طريق: أبان بن--------------------------------------------
1 عَزَلَ الْمُجَاِمُع: إذا قَارَبَ من الإنزال، فَنَزَعَ وأَمْنَى خارج الفَرْجِ. (المصباح المنير 2/408) .
(5/144) .
(2/623) ح 2171. ك النكاح، باب ما جاء في العزل.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 550)
يزيد1. وأحمد في (مسنده) 2، والنسائي في (عشرة النساء) 3 كلاهما من طريق: هشام الدستوائي.
وأخرجاه أيضاً - أعني أحمد4 والنسائي5 - في الكتابين المذكورين: من طريق: علي بن المبارك6. وأخرجه النسائي - وحده – في (عشرة النساء) 7 - أيضاً - من طريق: أبي إسماعيل القَنَّاد8، كلهم عن: يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان9، عن رفاعة10 - وقيل: عن أبي رفاعة، وقيل: عن أبي مُطيع بن رفاعة، وقيل: عن أبي مُطيع بن عوف أحد بني رفاعة بن الحارث، وقيل: عن أبي مُطيع--------------------------------------------
1 العطار البصري، أبو يزيد، ثقة له أفراد، من السابعة، مات في حدود سنة160هـ/ خ م د ت س. (التقريب 87) .
(3/51، 53) .
(ص 171) ح 194 باب العزل.
4 المسند: (3/33) .
5 عشرة النساء: (ح 195، 196) .
6 الهُنائي، ثقة، كان له عن يحيى بن أبي كثير كتابان، أحدهما سماع، والآخر إرسال، فحديث الكوفيين عنه فيه شيء، من كبار السابعة/ ع. (التقريب 404) .
(ح197) .
8 هو: إبراهيم بن عبد الملك البصري، صدوق في حفظه شيء، من السابعة/ ت س. (التقريب 91) .
9 العَامِرِي - عامر قريش - المدني، ثقة، من الثالثة/ ع. (التقريب 492) .
10 مقبول، من الثالثة/ د. (التقريب 210) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 551)
فقط - عن أبي سعيد رضي الله عنه به. واللفظ المثبت هو لفظ أبي داود، وألفاظ الباقين نحوه، وعند بعضهم: "لو أراد الله خَلْقَهُ، لم تستطعْ رَدَّهُ".
وهذا الإسناد صَحَّحَّه ابن القَيِّم كما تقدَّم، وقال عن رواته: "كلهم ثقات حفاظ". وقال الحافظ ابن حجر: "رجاله ثقات"! 1 وصَحَّحَّه الشيخ الألباني أيضاً!! 2.
وفي تصحيحهم له نظر؛ لأن رفاعة - أو أبا رفاعة - المذكور في إسناده مجهول؛ فإنه لم يرو عنه أحدٌ إلا محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، ولم أجدْ فيه توثيقاً لأحدٍ بعد البحث، وقد ذكره ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل) 3، فلم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وكذا البخاري في (التاريخ الكبير) 4، فلم يزيدوا على أن ذكروا الاختلاف الواقع في اسمه، ولذلك قال الذهبي رحمه الله: "لا يُعْرَفْ"5. وتقدم فيه قول ابن حجر: "مقبول". يعني حيث يُتابع، ولم يتابعه أحدٌ هنا، فيكون لَيِّن الحديث على هذا.
هذا فيما يتعلق بحال رفاعة، وأما ما وقع من الاختلاف في اسمه، فقال ابن القَيِّم: "ويبقى الاختلاف في اسم أبي رفاعة … وهذا لا يَضُرُّ مع العلم بحال رفاعة"6 ولكن رَجَّحَ البخاري رحمه الله أنه--------------------------------------------
1 بلوغ المرام مع شرحه سبل السلام: (3/191) ح 12.
2 آداب الزفاف: (ص 131) .
3 كتاب الكنى: (4/2/31) .
(4/2/31) .
5 الميزان: (4/574) ، والمغني: (2/808) .
6 زاد المعاد: (5/144) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 552)
"أبو مطيع"، قال: "وهذا أصحُّ"1.
فقد تَبَيَّنَ لنا مما سبق أن جهالة رفاعة هذا تمنع من تصحيح هذا الإسناد.
وأما الوجه الثاني من وجوه اختلاف على يحيى بن أبي كثير: فأخرجه الترمذي في (جامعه) 2، والنسائي في (عشرة النساء) 3، وعبد الرزاق في (المصنف) 4، كلهم عن: معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن جابر رضي الله عنه بنحو حديث أبي سعيد المتقدم.
قال أبو عيسى الترمذي: "حديث جابر حديث حسن صحيح، وقد رُوِيَ عنه من غير وجه". وسُئِلَ أبو حاتم رحمه الله عن حديث جابر هذا من رواية معمر، وعن حديث أبي سعيد المتقدم من رواية هشام الدستوائي وغيره؟ فقال: "حديث هشام الدستوائي أشبه من حديث معمر"5.
وهناك وجهٌ ثالث عن يحيى بن أبي كثير أيضاً: أخرجه النسائي في (عشرة النساء) 6 من طريق: المعتمر بن سليمان، عن أبي عامر7، عن--------------------------------------------
1 التاريخ الكبير (كتاب الكنى) : (4/2/31) .
(3/433) ح 1136. ك النكاح، باب ما جاء في العزل.
(ح193) .
(7/140) ح 12550.
5 علل ابن أبي حاتم: (1/437) ح 1314.
(ح 198) .
7 هو: صالح بن رستم المُزَني مولاهم، الخَزَّاز، البصري، صدوقٌ كثيرُ الخطأِ، من السادسة، مات سنة 152هـ / خت م 4. (التقريب 272) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 553)
يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: إن اليهود تقول: إن العزل هو الموؤدة الصغرى؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كذبتْ يهود، لو أردَ الله خَلْقَهَا، لَمْ تستطعْ عزلها".
وأبو عامر المذكور في إسناد هذا الحديث تَكَلَّمَ فيه جماعةٌ، وَوَثقَهُ آخرون1، لكن تابعه في شيخ شيخه: أبو بدر شجاع بن الوليد2، فرواه عن: محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مختصراً، أخرجه البيهقي في (سننه) 3.
وهذا الإسناد لا بأس به في المتابعات، وقد حَسَّنَهُ الشيخ الألباني4 رحمه الله.
وقد أعلَّ بعضهم هذا الحديث بالاضطراب، كما أشار إلى ذلك ابن القَيِّم رحمه الله، ولعل المقصود هو المنذري رحمه الله، فإنه قال: "اختلف على يحيى بن أبي كثير فيه: فقيل فيه: عنه، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن جابر بن عبد الله … ، وقيل فيه: عن رفاعة … ، وقيل: عن أبي مطيع به رفاعة، وقيل فيه: عن أبي رفاعة"5.
قال ابن القَيِّم رحمه الله: "وهذا لا يَقْدَحُ في الحديث؛ فإنه--------------------------------------------
1 انظر: تهذيب التهذيب: (4/391) .
2 ابن قيس السَّكُوني، الكوفي، صدوق وَرِعٌ له أوهامٌ، من التاسعة، مات سنة 204هـ/ ع. (التقريب 264) .
(7/230) .
4 آداب الزفاف: (ص131) .
5 مختصر السنن: (3/86) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 554)
يكون عند يحيى: عن محمد بن عبد الرحمن عن جابر. وعنده: عن ابن ثوبان، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة - كذا قال ابن القَيِّم - وعنده: عن ابن ثوبان عن رفاعة، عن أبي سعيد، ويبقى الاختلاف في اسم أبي رفاعة … "1.
والذي يظهر - والله أعلم - رجحان ما ذهب إليه أبو حاتم من تقديم رواية هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير بسنده إلى أبي سعيد؛ فقد تابع هشاماً على هذه الرواية ثلاثة، وخالفهم جميعاً معمر فجعله عن جابر. ولكن يبقى هذا الإسناد معلولاً بجهالة رفاعة كما تقدم.
وكأنَّ الحافظ ابن حجر رحمه الله مال إلى اختيار أبي حاتم، فإنه أجاب عن القائلين باضطرابه قائلاً: "وَرُدَّ بأن الاختلاف إنما يقدح حيث لا يقوى بعض الوجوه، فمتى قَوِيَ بعضها عُمِلَ به، وهو هنا كذلك"2.
فيكون الاعتماد إذن على حديث أبي سعيد هذا، وما فيه من ضَعْفٍ في إسناده: فإنه يَتَقَوَّى بحديث أبي هريرة السالف - وهو الوجه الثالث من وجوه رواية الحديث عن يحيى بن أبي كثير -، فهو شاهدٌ قويٌّ له، وقد تقدم أن إسناده حسنٌ. ويتقوى كذلك بسائر الأحاديث الواردة في جواز العزل، وعدم النهي عنه.--------------------------------------------
1 زاد المعاد: (5/144) .
2 فتح الباري: (9/309) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 555)
فَيَتَلَخَّصُ من ذلك: أن ابن القَيِّم رحمه الله لم يُصبْ في تصحيحه إسناد حديث أبي سعيد، لِمَا تََقَدَّمَ، وما ذهب إليه من التوفيق والجمع بين الروايات المختلفة عن يحيى بن أبي كثير فيه نظرٌ؛ إذ تبين رُجْحَانُ رواية أبي سعيد على غيرها، والله أعلم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 556)
ابن قيم الجوزية وجهوده في خدمة السنة النبوية وعلومها (جمال بن محمد السيد)القسم: العلل والسؤلات الحديثية
الكتاب: ابن قيم الجوزية وجهوده في خدمة السنة النبوية وعلومها
المؤلف: جمال بن محمد السيد
أصل الكتاب: أطروحة دكتوراة في السنة النبوية وعلومها - الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
الناشر: عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة - السعودية
الطبعة: الأولى، 1424 هـ - 2004 م
عدد الأجزاء: 3
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 8 ذو الحجة 1431
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1076)
المجلد الثالث
الباب الثالث: دراسة جملة من الأحاديث المختارة مما تكلم عليه ابن القيم
من كتاب الطلاق
1 ـ باب ما جاء في المحلل والمحلل له
…
10- من كتاب الطلاق
1 - باب ما جاء في المحلّل والمحلّل له
ذكر ابن القَيِّم رحمه الله – حديث لعن الْمُحَلِّلَ والْمُحَلَّلَ لَهُ عن جماعة من الصحابة، منهم:
74 - (1) عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لَعَنَ الله الْمُحَلِّلَ والْمُحَلَّلَ لَهُ".
قال ابن القَيِّم رحمه الله: "رواه الإمام أحمد بإسناد رجاله كلهم ثقات"1. وقال مرة: "إسناده حسن"2. ومرة قال: "إسناد جيد"3ونقل عن البخاري أنه حكم بحُسْنِهِ.
قلت: هذا الحديث أخرجه أحمد في (مسنده) 4، وابن أبي شيبة في (مصنفه) 5، وابن الجارود في (المنتقى) 6، والبيهقي في (سننه) 7، والترمذي في (العلل) 8، كلهم من طريق:--------------------------------------------
1 إغاثة اللهفان: (1/270) .
2 زاد المعاد: (5/109) .
3 إعلاء الموقعين: (3/44) .
(2/323) .
(4/296) ك النكاح، باب الرجل يطلق امرأته، فيتزوجها رجل ليحلها له.
(ح 684) .
(7/208) .
(1/437) ، باب ما جاء في الْمُحَلِّلَ والْمُحَلَّلَ لَهُ.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 7)
عبد الله بن جعفر1، عن عثمان بن محمد2، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة رضي الله عنه به. وقد وقع عند أحمد والترمذي: "أن النبي صلى الله عليه وسلم لَعَنَ"، أما ابن الجارود والبيهقي فعندهما: "لعن الله … ".
قال الترمذي: "سألت محمداً - يعني البخاري - عن هذا الحديث؟ فقال: هو حديث حسنٌ، وعبد الله بن جعفر المخرمي صدوق ثقةٌ، وعثمان بن محمد الأخنس ثقة"3. وقال الزيلعي: "عبد الله بن جعفر: وَثَّقَهُ أحمد، وابن المديني، وابن معين، وغيرهم، وأخرج له مسلم في صحيحه. وعثمان بن محمد الأخنس: وثقه ابن معين، وسعيد المقبري: متفق عليه، فالحديث صحيح"4. وقال الحافظ ابن حجر: "رجاله مُوَثَّقُون"5.
وقد نقل ابن القَيِّم عن شيخ الإسلام ابن تيمية أنه قال: "إسناد جيد"6.
قلت: وعثمان بن الأخنس هذا وثقه أيضاً: ابن حبان7، لكن قال--------------------------------------------
1 ابن عبد الرحمن بن المِسْوَر بن مخرمة، أبو محمد المدني، الْمَخْرَمِي، ليس به بأسٌ، من الثامنة، مات سنة 170هـ/ خت م 4. (التقريب 298) .
2 هو: الثقفي الأخنسي.
3 علل الترمذي: (1/437) .
4 نصب الراية: (3/240) .
5 الدراية: (2/73) ح 577.
6 إعلام الموقعين: (3/45) .
7 الثقات: (7/203) .
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 8)
عليُّ بن المديني: "روى عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة رضي الله عنه أحاديث مناكير"1. وليس هذا من روايته عن ابن المسيب، وقد تَقَدَّمَ توثيق ابن معين، والبخاري له، فحديثه صالح إن شاء الله.
وأما قول ابن حبان: "يُعتبر حديثه من غير رواية المخرمي عنه؛ لأنًَّ المخرمي ليس بشيء في الحديث"2: فإنه قول عجيب، فإن عبد الله ابن جعفر المخرمي وَثَّقَهُ جماعةٌ وأثنوا عليه، منهم: أحمد، والنسائي، وأبو حاتم، وابن معين، وابن المديني، والعجلي، وابن خراش، والترمذي، والبرقي، والحاكم، مع ما تقدم من توثيق البخاري رحمه الله له. وانفرد ابن حبان بمقالته هذه، وزاد فقال: "كان كثير الوَهْمِ في الأخبار، حتى يروي عن الثقات ما لا يُشْبِه حديث الأثبات … "3. كذا قال رحمه الله! ولذلك قال ابن حجر مُعَقِّباً على مقالته هذه: "وكأنه أراد غيره فالتبس عليه"4.
فَتَلَخَّصَ من ذلك: أن هذا الحديث حسنٌ على أقل أحواله، وأن إسناده جَيِّدٌ لا غبار عليه، كما حكم بذلك ابن القَيِّم رحمه الله.
وقد رُوِيَ هذا الحديث على وجه آخر، ذكره ابن أبي حاتم في--------------------------------------------
1 تهذيب التهذيب: (7/152) .
2 الثقات: (7/203) .
3 المجروحين: (2/27) .
4 تهذيب التهذيب: (5/173) .
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 9)
(علله) 1من طريق: مروان الطَّاطري، عن عبد الله بن جعفر، عن عبد الواحد بن أبي عون، عن سعيد المقبري به، قال أبو حاتم: "إنما هو: عبد الله بن جعفر، عن عثمان الأخنسي". يعني الإسناد الماضي.
ثم ذكر ابن القَيِّم رحمه الله حديثاً آخر:
75 - (2) عن عقبة بن عامر رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أَلا أُخْبِرُكُم بالتَّيْسِ الْمُسْتَعَارِ؟ " قالوا: بلى يا رسول الله. قال: "هُو الْمُحَلِّلَ. لعن الله الْمُحَلِّلَ والْمُحَلَّلَ لَهُ".
ثم ذكر ابن القَيِّم رحمه الله أن هذا الحديث أُعِلَّ بثلاث عللٍ، وهي:
1- ضَعْفُ مِشْرَح بن هاعان، ضَعَّفَهُ ابن حبان.
2- عدمُ سماع اللَّيْثِ بن سعد هذا الحديث من مِشْرَح بن هاعان.
3- إنكارهم هذا الحديث على عثمان بن صالح، راويه عن الليث بن سعد.
ثم أخذ ابن القَيِّم رحمه الله في الجواب عن هذه العلل واحدةً واحدةً، حتى أتى عليها2.
وقال مرة: "رواه ابن ماجه بإسناد رجاله كُلُّهم موثوقون، لم يُجْرَح واحدٌ منهم"3.--------------------------------------------
(1/413) ح 1237.
2 إعلام الموقعين: (3/45 - 46) .
3 إغاثة اللهفان: (1/270) .
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 10)