Arabic source text

📘 ইবনুল কাইয়্যিম আল-জাওজিয়্যাহ ওয়া জুহুদুহু ফী খিদমাতিস সুন্নাহ আন-নাবাবিয়্যাহ ওয়া উলূমিহা (জামাল ইবনে মুহাম্মদ আস-সাঈদ)

📘 ابن قيم الجوزية وجهوده في خدمة السنة النبوية وعلومها (جمال بن محمد السيد)

📘 ইবনুল কাইয়্যিম আল-জাওজিয়্যাহ ওয়া জুহুদুহু ফী খিদমাতিস সুন্নাহ আন-নাবাবিয়্যাহ ওয়া উলূমিহা (জামাল ইবনে মুহাম্মদ আস-সাঈদ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌2- باب ما جاء من الرخصة في ثمن الكلب
ذكر ابن القَيِّم رحمه الله الأحاديث الصحيحة الواردة في تحريم بيع الكلب، وأن ذلك يشمل كلَّ كلب: صغيراً كان أو كبيراً، للصيد أو للماشية أو لغير ذلك.
ثم تناول أدلة القائلين باستثناء كلب الصيد من هذا النهي، وناقش هذه الأدلة مبيناً ضعفها، فمن أدلة هذا الفريق:
81- (3) حديث أبي هريرة رضي الله عنه: "أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، إلاّ كَلْبَ صَيْدٍ".
أورد ابن القَيِّم رحمه الله هذا الحديث من طريقين عن أبي هريرة، ونقل عن الإمام أحمدَ تضعيف الأول منهما. وضَعَّفَ الثاني: بالمثنى بن الصباح، ويحيى بن أيوب1.
أما الطريق الأول: فقد أخرجه الترمذي في (جامعه) 2 من طريق: حَمَّاد بن سلمة، عن أبي الْمُهَزِّم، عن أبي هريرة به.
وقد أَعَلَّهُ غير واحد بأبي الْمُهَزِّم، فقال الترمذي عقب إخراجه: "هذا الحديث لا يصحُّ من هذا الوجه، وأبو الْمُهَزِّم: اسمه يزيد بن سفيان3، وتكلم فيه شعبة بن الحجاج وضعفه". وقال ابن حجر:--------------------------------------------
1 زاد المعاد: (5/770 - 771) .
(3/569) ح 1281 ك البيوع، باب ما جاء في كراهية ثمن الكلب والسنور.
3 التميمي، البصري، اسمه يزيد - وقيل: عبد الرحمن - بن سفيان، متروك، من الثالثة/ د ت ق. (التقريب 676) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 54)

" … لكنه من رواية أبي المهزم عنه، وهو ضعيف"1.
قلت: وأبو الْمُهَزِّم هذا ضعيفٌ بإجماعهم2، بل قال فيه النسائي: "متروك الحديث"3. وقال البخاريّ: "تركه شعبة"4.
وأما الطريق الثاني: فقد ساقه ابن القَيِّم5 من حديث قاسم بن أصبغ بإسناده إلى يحيى بن أيوب، ثنا المثنى بن الصباح6، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ثمن الكلب سُحْتٌ7، إلا كلب صيد".
وقد ضَعَّفَ ابن القَيِّم هذا الطريق، فقال: "وأما حديث الْمُثَنَّى … فباطلٌ؛ لأنَّ فيه يحيى بن أيوب، وقد شَهِدَ مالكٌ عليه بالكذب، وجرحه الإمام أحمد. وفيه المثنى بن الصباح، وضَعْفُهُ عندهم مشهور"8.--------------------------------------------
1 التلخيص الحبير: (3/4) .
2 انظر ترجمته في: تهذيب التهذيب: (12/249) .
3 الضعفاء والمتروكين: (ص 111) .
4 الضعفاء الصغير: (ص 254) .
5 زاد المعاد: (5/769) .
6 اليماني الأبناوي، أبو عبد الله أو أبو يحيى، نزيل مكة، ضعيفٌ، اختلط بآخرة، وكان عابداً، من كبار السابعة، مات سنة 149 هـ / د ت ق. (التقريب 519) .
7 السُّحْتُ: الحرام الذي لا يحلُّ كسبه؛ لأنه يَسْحَتُ البركةَ: أي يُذْهِبُهَا. (النهاية2/345) .
8 زاد المعاد: (5/771) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 55)

قلت: أما المثنى بن الصباح: فهو ضعيف باتفاق، وأما يحيى بن أيوب فإنه مختلف فيه، فقد ضَعَّفَهُ جماعة وَوَثَّقَهُ آخرون، ولذلك قال ابن حجر: "صدوق ربما أخطأ". وأما اتهام مالك له بالكذب فلم أقف على قولته تلك، والظاهر أن ابن القَيِّم رحمه الله قد تابع ابن حزم في ذلك؛ فقد ضعف الحدث بهذين الرجلين، ونقل مقالة مالك هذه في يحيى1.
وقد أخرجه الدارقطني في (سننه) 2 من طريق: محمد بن سلمة3، عن المثنى بن الصباح، عن عطاء، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ثلاث كلهنَّ سحت: كسب الحجام سُحْتٌ، ومهر الزانية سحتٌ، وثمن الكلب- إلا كلباً ضارياً- سحت".
فهذه متابعة من محمد بن سلمة - وهو ثقة - ليحيى بن أيوب الماضي ذكره، ولكن يبقى الإسناد ضعيفاً بالمثنى بن الصباح، ولذلك قال الدارقطني - عقب إخراجه من هذا الطريق-: "المثنى ضعيف".
وَثَمَّةَ متابعة أخرى للمثنى بن الصباح، أخرجها الدارقطني في (سننه) أيضاً4 من طريق: الوليد بن عبيد الله بن أبي رباح، عن عمه--------------------------------------------
(9/619 - 620) .
(3/73) ح 275.
3 ابن عبد الله الباهلي مولاهم، الحَرَّاني، ثقة، من التاسعة، مات سنة 191هـ على الصحيح / ر م 4. (التقريب 481) .
(3/72) ح 273.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 56)

عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة مرفوعاً، بمثل حديث محمد بن سلمة السابق. قال الدارقطني: "الوليد بن عبيد الله ضعيف".
وإذا كانت هذه المتابعة ضعيفة أيضاً، فإن حديث أبي هريرة هذا يبقى على حاله من الضعف.
وقد استدل ابن القَيِّم رحمه الله على عدم صحة هذا المرفوع بما رُوِيَ عن أبي هريرة موقوفاً بدون هذا الاستثناء، فقال: "ويدل على بطلان الحديث: ما رواه النسائي1: حدثنا الحسن بن أحمد بن حبيب، حدثنا محمد بن عبيد الله بن نمير، حدثنا أسباط، حدثنا الأعمش، عن عطاء ابن أبي رباح، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: "أربعٌ من السُّحْتِ: ضِرَابُ الفحل، وثمنُ الكلب، ومهر البغيِّ، وكسبُ الحجَّام"2.
فتلخص من ذلك: أن استثناء ثمن كلب الصيد من النهي الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يصحُّ، قال البيهقي رحمه الله: "والأحاديث الصحاح عن النبي صلى الله عليه وسلم في النهي عن ثمن الكلب خالية عن هذا الاستثناء، وإنما الاستثناء في الأحاديث الصِحَّاحِ في النهي عن الاقتناء"3. وقال النووي رحمه الله: "وأما الجواب عمَّا احتجوا به من الأحاديث والآثار: فكلها ضعيفة باتِّفَاق--------------------------------------------
1 السنن الكبرى: (4/427) ح 4677.
2 زاد المعاد: (5/771) .
3 سنن البيهقي: (6/7) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 57)

الْمُحَدِّثِين"1. وقال السيوطي: "والجمهور على الْمَنْعِ، وأجابوا عن هذا: بأن الحديث ضعيف باتفاق أئمة الحديث"2.
وبذلك يَتَرَجَّحُ ما ذهبَ إليه ابن القَيِّم رحمه الله، والله أعلم.--------------------------------------------
1 المجموع: (9/216) .
2 زهر الرُّبى: (7/191) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 58)

‌‌3- باب ما جاء في بيع الْمُغنيات
82- (4) عن أبي أمامة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تَبِيعُوا القَيْنَاتِ1، ولا تَشْتَرُوهُنَّ، ولا تُعَلِّمُوهُنَّ، ولا خَيْرَ فِي تِجَارةٍ فِيهِنَّ، وَثَمَنُهُنَّ حرامٌ. في مثل هذا نزلت هذه الآية: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [لقمان: 6] ".
تَكَلَّمَ ابن القَيِّم رحمه الله على هذا الحديث عند تفسيره لهو الحديث بأنه: الغناء، فقال: "وقد جاء تفسير لهو الحديث بالغناء مرفوعاً إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم، ففي مسند أحمد، ومسند عبد الله بن الزبير الحميدي، وجامع الترمذي من حديث أبي أمامة … " فساق الحديث، ثم قال:
"وهذا الحديث وإن كان مداره على: عبيد الله بن زَحْرٍ، عن علي بن يزيد الأَلْهَانِي، عن القاسم - فعبيد الله بن زَحْر: ثقةٌ، والقاسمُ: ثقة، وعليٌّ: ضعيفٌ - إلا أن للحديث شواهد ومتابعات، سنذكرها إن شاء الله، ويَكْفِي تفسير الصحابة والتابعين للهو الحديث: بأنه الغناء"2.
قلت: هذا الحديث أخرجه الترمذي في (جامعه) 3، وأحمد في--------------------------------------------
1 قال ابن الأثير: "القَيْنَةُ: الأَمَةُ غَنَّتَ أو لم تُغَن … وكثيرا ما تُطلق على المغنية من الإماء … وتجمعُ على: قِيان أيضاً". (النهاية 4/135) .
2 إغاثة اللهفان: (1/239 - 240) .
(3/570) ح 1282 ك البيوع، باب كراهية بيع المغنيات. و (5/345) ح 3195 ك التفسير، باب تفسير سورة لقمان.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 59)

(مسنده) 1 كلاهما من طريق: بكر بن مُضَر2.
وأخرجه: الحميدي في (مسنده) 3، والطبراني في (معجمه الكبير) 4، والطبري في (تفسيره) 5، ثلاثتهم من طريق: مُطَّرِح بن يزيد6.
وأخرجه: أحمد في (مسنده) 7، والطبراني في (الكبير) 8، والطبري في (تفسيره) 9، كلهم من طريق: خَلاّد10 الصفَّار - ووقع عند أحمد: خالد، وهو خطأ-.
وأخرجه الطبراني في (الكبير) 11 من طريق: يحيى بن أيوب.--------------------------------------------
(5/264) .
2 ابن محمد بن حكيم المصري، أبو محمد، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة 173 أو 174هـ / خ م د ت س. (التقريب 127) .
(2/405) ح 910.
(8/233) ح 7805.
5 جامع البيان: (21/60) .
6 أبو المهلّب الكوفي، نَزَلَ الشّام، يقال: هو الأسدِي، ومنهم من غاير بينهما، ضعيف، من السادسة/ ق. (التقريب 534) .
(5/252) .
(8/254) ح 7862.
9 جامع البيان: (21/60) .
10 ابن أسلم الصفَّار، أبو بكر البغدادي، أصْلُهُ من مرو، ثقة، من العاشرة، مات سنة 249هـ / ت س. (التقريب 196) .
11 (8/251) ح 7855.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 60)

وأخرجه الطبراني - أيضاً - في (الكبير) 1 من طريق: ليث بن أبي سليم2. كلهم عن:
عبيد الله بن زَحْر3، عن عليِّ بن يزيد4، عن القاسم بن عبد الرحمن5، عن أبي أمامة رضي الله عنه به، وألفاظهم متقاربة.
وقد أخرجه ابن ماجه في (سننه) 6 من طريق: مُطَّرِح أبي المهلب، عن عبيد الله بن زحر، عن أبي أمامة: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم … الحديث. هكذا بإسقاط علي بن يزيد، والقاسم بن عبد الرحمن من الإسناد، فيكون هذا الإسناد معضلاً، وقد صَرَّحَ الحافظ ابن حجر بأن عبيد الله بن زحر يُرْسِلُ عن أبي أمامة7، فيكون هذا من مراسليه عنه.
وهذا الحديث ضَعَّفَهُ بعض الأئمة، وَطَعَنُوا في إسناده، فقال الترمذي: "هذا حديث غريب، إنما يُروى من حديث القاسم، عن أبي أمامة.--------------------------------------------
(8/253) ح 7861.
2 ابن زنيم.
3 الضَّمْري مولاهم، الأفريقي، صدوق يخطئ، من السادسة / بخ 4. (التقريب 371) .
4 ابن أبي زياد الألهاني، أبو عبد الملك الدمشقي، ضعيف، من السادسة، مات سنة بضع عشرة ومائة/ ت ق. (التقريب 406) .
5 الدمشقي، أبو عبد الرحمن، صاحب أبي أمامة، صدوقٌ يغرُب كثيراً، من الثالثة، مات سنة 112هـ / بخ 4. (التقريب 450) .
(2/733) ح 2168 ك التجارات، باب ما لا يحلُّ بيعه.
7 تهذيب التهذيب: (7/12) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 61)

والقاسم ثقةٌ، وعلى بن يزيد يُضَعَّفُ في الحديث"1. وسأل البخاريَّ عن إسناده؟ فقال: "عبيد الله بن زحر ثقة، وعليُّ بن يزيد ذاهب الحديث، والقاسم بن عبد الرحمن مولى ثقة"2. وأورده ابن حزم في (المحلى) 3 من طريق: مُطَّرِح أبي المهلب، عن عبيد الله بن زحر … ثم قال: "مطرح مجهولٌ، وعبيد الله بن زحر ضعيف، والقاسم ضعيف، وعليُّ بن يزيد دمشقي مطرح، متروك الحديث". كذا قال أبو محمد رحمه الله.
قلت: وإسناد هذا الحديث مداره - كما قال ابن القَيِّم - على هؤلاء الثلاثة: عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم.
أما عبيد الله بن زَحْر: فقد اختلفت فيه أقوال الأئمة، فجرحه جماعةٌ، واحتمله آخرون، فَضَعَّفَهُ الإمام أحمد في رواية حرب4. وقال عليُّ بن المديني: "منكر الحديث"5. وقال ابن معين: "ليس بشيء"6. وقال مرة: "كلٌّ حديثه عندي ضعيف"7. وقال مرة: "ضعيف"8. وقال--------------------------------------------
1 جامع الترمذي: (5/346) .
2 علل الترمذي: (1/512) .
(2/705 - 706) .
4 تهذيب التهذيب: (7/12) .
5 العلل: (ص 90) .
6 تاريخ يحيى - رواية الدوري: (2/382) .
7 تاريخ الدارمي عن يحيى: (ص 174) رقم 626.
8 سؤالات ابن الجنيد لابن معين: (ص 396) رقم 513.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 62)

أبو حاتم: "لَيِّنُ الحديث"1. وقال الدارقطني: "ضعيف"2. وقال ابن حبان: "منكر الحديث جدًّا، يَروي الموضوعات عن الأثبات … "3. وضعفه غير هؤلاء4.
وَضَعَّفَ ابن حبان والدارقطني روايته عن عليِّ بن يزيد خاصة، قال ابن حبان: "وإذا روى عن علي بن يزيد أتى بالطامات، وإذا اجتمع في إسناد خبرٍ: عبيد الله بن زحر، وعلي بن يزيد، والقاسم أبو عبد الرحمن، لا يكون متن ذلك الخبر إلاّ مما عملته أيديهم، فلا يَحِلُّ الاحتجاج بهذه الصحيفة، بل التَّنَكُّبُ عن رواية عبيد الله بن زحر - على الأحوال - أولى"5. وقال الدارقطني: "عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد: نسخة باطلة"6.
ومع ذلك فقد وَثقَهُ جماعةٌ، قال النسائي: "ليس به بأس"7. وقال البخاريُّ: "ثقة"8. وقال أبو زرعة: "لا بأس به، صدوق"9. وقال--------------------------------------------
1 الجرح والتعديل: (2/2/315) .
2 تهذيب التهذيب: (7/13) .
3 المجروحين: (2/62) .
4 انظر: تهذيب التهذيب: (7/13) .
5 المجروحين: (2/62 - 63) .
6 الضعفاء والمتروكين: (ص 268) .
7 تهذيب التهذيب: (7/13) .
8 علل الترمذي: (1/512) .
9 الجرح والتعديل: (2/2/315) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 63)

أحمدُ بن صالح: "ثقة"1. وذكره العِجْلِي في (الثقات) 2 وقال: "يُكْتَبُ حديثه، وليس بالقويِّ".
والذي يظهر - والله أعلم - أنه "إلى الضَّعْفِ أقرب"3 كما قال الذهبي رحمه الله.
وأما عليُّ بن يزيد الألهاني، شيخ عبيد الله السابق: فقد "اتفق أهل العلم على ضعفه". كما قال السَّاجي4 رحمه الله.
وأما القاسم بن عبد الرحمن: فقد اختلفت فيه أقوال الأئمة أيضاً5، وقال أبو حاتم: "حديث الثقات عنه مستقيم لا بأس به، وإِنَّمَا يُنْكَرُ عنه الضعفاء"6.
قلت: وهذا الحديث من رواية ضعيف عنه، وهو: علي بن يزيد.
فَتَلَخَّصَ من ذلك: أن هذا الإسناد ضعيفٌ لا تقوم بمثله حُجَّةٌ، ولكن وُجدَت متابعات لعبيد الله بن زحر، وعلى بن يزيد، وربما تَصْلُحُ لتقوية هذا الحديث.--------------------------------------------
1 تهذيب التهذيب: (7/13) .
2 بترتيب الهيثمي: (ص 316) .
3 المغني: (2/415) .
4 تهذيب التهذيب: (7/397) .
5 انظر: ترجمته في الميزان: (3/373) ، والتهذيب: (8/322) .
6 تهذيب التهذيب: (8/324) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 64)

فقد تابع عبيد الله بن زحر: الفرجُ بنُ فَضَالَة، فساقه ابن حزم في (المحلى) 1 من طريق: سعيد بن منصور، نا الفرج بن فضالة، عن علي بن يزيد به، ثم ضَعَّفَهُ بالقاسم. وأشار البيهقي في (سننه) 2 إلى هذه الرواية.
قلت: وتضعيفه بالفرج بن فضالة أولى من تضعيفه بالقاسم.
وأما عليُّ بن يزيد الألهاني: فقد تابعه يحيى بن الحارث3، أخرجه الطبراني في (معجمه الكبير) 4 من طريق: الوليد بن الوليد5، ثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان6، عن يحيى بن الحارث، عن القاسم، عن أبي أمامة رضي الله عنه عنه، وزاد في آخره: حتى فَرَغَ من الآية ثم أتبعها: "والذي بعثني بالحقِّ، ما رفَعَ رجلٌ عَقِيرَتَهُ7 بالغناء، إلا بَعَثَ الله عز وجل عند ذلك شيطانين يرتقدان على عاتقيه، ثم لا يزالان يضربان بأرجلهما على صدره - وأشار إلى صدر نفسه - حتى يكون هو الذي يسكت".--------------------------------------------
(9/707) .
(6/14) .
3 الذِّماري، أبو عمرو الشامي، القاري، ثقة، من الخامسة، مات سنة 145هـ/ 4. (التقريب 589) .
(8/212) ح 7749.
5 ابن زيد العنسي، الدمشقي، أبو العباس، قال أبو حاتم: صدوقٌ. وقال الدارقطني وغيره: متروك. انظر: الميزان: (4/350) .
6 العنسي، الدمشقي.
7 أي: صوته. وقيل: أصله أن رجلاً قُطِعت رِجله، فكان يرفعُ المقطوعة على الصحيحة ويصيح من شدة وجعها بأعلى صوته، فقيل لكلِّ رافعٍ صوته: رَفَعَ عَقِيرَتَهُ. (النهاية 3/275) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 65)

والوليد بن الوليد: قال فيه أبو حاتم: "صدوقٌ، ما بحديثه بأس، حديثه صحيح"1: وضعفه غيره. وعبد الرحمن بن ثوبان وإن ضَعَّفَهُ جماعة، فقد وثقه آخرون، وهو ممن يكتب حديثه على ضعفه، كما قال ابن معين، وابن عدي2.
فهاتان المتابعتان - لعبيد الله بن زَحْر، ثم لعليِّ بن يزيد - تصلحان لتقوية هذا الحديث، وإخراجه من حيز الضعف إلى حيز القبول، ويكون - إن شاء الله - حَسَناً لغيره.
ثم إنه قد وُجدَ لهذا الحديث شاهدٌ من حديث عائشة رضي الله عنها، ذكره ابن القَيِّم رحمه الله في (الكلام على مسألة السماع) 3 فقال: "وَرُوِيَ في ذلك حديث مرفوع من حديث عائشة رضي الله عنها" فذكره.
وأشار البيهقي رحمه الله إلى هذا الحديث، فقال: "وروي عن ليث بن أبي سليم، عن عبد الرحمن بن سابط، عن عائشة، وليس بمحفوظ. وروي عن ليث راجعاً إلى الإسناد الأول - يعني: رواية ليث عن عبيد الله ابن زحر - خَلَّطَ فيه ليث"4.
وعزاه الهيثمي إلى الطبراني، فقال: "ورواه الطبراني في الأوسط،--------------------------------------------
1 الجرح والتعديل: (4/2/19) .
2 انظر: تهذيب التهذيب: (6/151) .
(ص112) .
4 سنن البيهقي: (6/14) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 66)

وفيه اثنان لم أجد من ذكرهما، وليث بن أبي سليم: وهو مُدَلِّسٌ"1.
وهذا مع ضعفه، فإنه يُستأنس به، ويصلح لتقوية حديث أبي أمامة السابق، هذا مع ما ذكره ابن القَيِّم رحمه الله من تفسير كثير من الصحابة للهو الحديث بأنه الغناء، قال: "فقد صحَّ ذلك عن ابن عباس، وابن مسعود … وصحَّ عن ابن عمر رضي الله عنهما أيضاً -: أنه الغناء"2.
فَتَلَخَّصَ من ذلك: أن حديث أبي أمامة رضي الله عنه يَتَقَوَّى بمتابعات، وشاهد من حديث عائشة رضي الله عنها، مع ما جاء من أقوال الصحابة المؤيدة لهذا المرفوع، كما قَرَّرَهُ ابن القَيِّم رحمه الله، والله أعلم.--------------------------------------------
1 مجمع الزوائد: (4/91) .
2 إغاثة اللهفان: (1/240) . وينظر: جامع البيان للطبري: (21/60 - 62) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 67)

‌‌4- باب ما جاء في النهي عن العينة
83- (5) عن ابن عمر رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إِذَا ضَنَّ النَّاسُ بالدِّينَارِ والدِّرْهَمِ، وتَبَايَعُوا بِالعِيْنَةِ1، واتَّبَعُوا أَذْنَابَ البَقَرِ، وتركوا الجهادَ في سبيل الله: أنزلَ الله بهم بلاءً، فلا يَرْفَعُهُ عنهم حَتَّى يُرَاجِعُوا دِينَهُم ".
ذكر ابن القَيِّم رحمه الله هذا الحديث في عدد من كتبه2، مستدلاً به على تحريم العينة. وقد ساقه من طريقين، وَبَيَّنَ أن كلاً منهما يَشُدُّ الآخرَ، ويُثْبتُ أن للحديث أصلاً محفوظاً، هذا مع قوله بأن في الإسنادين كلاماً يسيرًا3. وقد حَكَمَ بحسن هذين الإسنادين، فقال: "وهذان إسنادان حَسَنَان يشدُّ أحدهما الآخر"4.
قلت: هذا الحديث يُروى عن ابن عمر رضي الله عنهما من طريقين:--------------------------------------------
1 العِيْنَةُ: السَّلَفُ، واعْتَانَ الرجل: اشترى الشيء بالشيء نسيئةً.... وفسرها الفقهاء: "بأن يبيع الرجل متاعه إلى أجلٍ، ثم يشتريه في المجلس بثمنٍ حالٍ لِيَسْلَمَ به من الرِّبَا، وقيل لهذا البيع عينة؛ لأنَّ مشتري السِّلْعَةَ إلى أجلٍ يأخذ بدلها عَيْناً، أي نقداً حاضراً". (المصباح المنير 2/441) .
2 ينظر: تهذيب السنن: (5/103 - 104) ، وإعلام الموقعين: (3/165 - 166) ، والداء والدواء: (ص63) .
3 تهذيب السنن: (5/104) .
4 تهذيب السنن: (5/104) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 68)

الطريق الأول: أخرجه أبو داود في (سننه) 1، والبيهقي كذلك في (سننه) 2، وأبو بشر الدولابي في (الكنى) 3، ثلاثتهم من طريق:
حيوة بن شريح4، عن إسحاق5 أبي عبد الرحمن الخراساني، أن عطاء الخراساني حَدَّثَهُ، أن نافعاً حَدَّثَهُ، عن ابن عمر رضي الله عنهما، مرفوعاً بنحو ما تَقَدَّمَ، إلا أن فيه: "سلط الله عليكم ذلاً … ".
وقد ضَعَّفَ جماعةٌ إسناد هذا الحديث بأبي عبد الرحمن الخُراساني، فقال ابن القطان: "الحديث من أجله - يعني إسحاق بن أَسِيد - لا يصحُّ"6. وقال المنذريُّ: "في إسناده إسحاق بن أسيد، أبو عبد الرحمن الخراساني،.. لا يُحْتَجُّ بحديثه"7. وجعل الذهبي هذا الحديث من مناكير إسحاق هذا، فقال: "ومن مناكيره في سنن أبي داود: حدثنا عطاء الخراساني … "8. وقال الحافظ ابن حجر: "إسناده--------------------------------------------
(3/740) ح 3462 ك البيوع، باب النهي عن العينة.
(5/316) .
(2/65) .
4 ابن صفوان التجيبي، أبو زرعة المصري، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ زاهدٌ، من السابعة، مات سنة 158هـ وقيل 159هـ/ ع. (التقريب 185) .
5 ابن أَسيد، الأنصاري، أبو عبد الرحمن الخراساني، ويقال: أبو محمد المروزي، نزيل مصر، فيه ضعف، من الثامنة. (التقريب ص 100) .
6 بيان الوهم والإيهام: (5/294 – 295) ح 2484.
7 مختصر سنن أبي داود: (5/102 - 103) .
8 الميزان: (4/547) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 69)

ضعيف"1. وقال أيضاً: "في إسناده مقال"2. فقال الصنعاني مُبَيِّنَاً ذلك: "لأن في إسناده أبا عبد الرحمن الخراساني"3.
وأَعَلَّهُ المنذريُّ - فوق ذلك - بعطاء الخراساني، فقال: "وفيه أيضاً: عطاء الخراساني، وفيه مقال"4.
وخالف هؤلاء جميعاً: ابن تيمية رحمه الله، فقال: "إسنادٌ جيدٌ"5. وابن القَيِّم رحمه الله، فقال: "إسنادٌ حسن"6!
قلت: أما إسحاق بن أسيد هذا: فقد ضَعَّفَهُ غير واحدٍ، فقال أبو حاتم: "ليس بالمشهور، ولا يُشتغل بحديثه"7. وقال أبو أحمد الحاكم: "مجهول"8. وقال الأزديُّ: "منكر الحديث، تركوه"9. وقال ابن بكير: "لا أدري حاله"10. وذكره ابن حبان في (الثقات) 11 لكن قال:--------------------------------------------
1 الدراية: (2/151) .
2 بلوغ المرام: (ح860) .
3 سبل السلام: (3/80) .
4 مختصر سنن أبي داود: (5/103) .
5 القواعد النورانية: (ص142) .
6 تهذيب السنن: (5/104) .
7 الجرح والتعديل: (1/1/213) .
8 تهذيب التهذيب: (1/227) .
9 المصدر السابق.
10 المصدر السابق.
11 (6/50) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 70)

"يخطئ". وقال المنذري: "لا يحتجُّ بحديثه"1. وَضَعَّفَهُ ابن القطان كما مرَّ. وقال الذهبي: "ضُعِّفَ"2. وقال ابن حجر: "فيه ضعف"3.
والذي يظهر من أمرِ هذا الرَّجُل: أنه ضعيفٌ، لكنه ليس شديد الضَّعْفِ، ولذلك لم يجزم فيه الذهبي ولا ابن حجر بالضعف - وقد تقدم قولهما - بل قال الذهبي مرة: "وهو جائز الحديث"4. وهذا يدلُّ على أن ضعفه محتمل عندهما.
وقد وُجدَتْ متابعةٌ لإسحاق هذا في شيخ شيخه، أشار إليها أبو نعيم في (الحلية) 5، فقال: "ورواه فضالة بن حصين، عن أيوب السختياني، عن نافع، عن ابن عمر". وذكر الشيخ الألباني أنَّ هذه المتابعة أخرجها ابن شاهين في (الأفراد) ، وقال: "تفرد به فضالة"6.
ولكن فضالة هذا متكلم فيه أيضاً، قال عنه أبو حاتم: "مضطرب الحديث"7. وقال ابن حبان: "شيخ يَروي عن محمد بن عمر الذي لم يتابع عليه، وعن غيره من الثقات ما ليس من أحاديثهم"8.--------------------------------------------
1 مختصر السنن: (5/102) .
2 الكاشف: (1/60) .
3 التقريب: (ص100) .
4 الميزان: (1/184) .
(3/319) .
6 السلسلة الصحيحة: (1/16) ح 11.
7 الجرح والتعديل: (3/2/78) .
8 المجروحين: (2/205) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 71)

فَتَبَيَّنَ من ذلك: أن هذا الإسناد ضعيفٌ بأبي عبد الرحمن الخراساني، وأنَّ المتابعة التي وُجدتْ له - مع كونها قاصرة - لا تُسْعِفُه، لضعف إسنادها بفضالة بن حصين، وقد يكون اختلط عليه إسناد هذا الحديث فجعله عن أيوب، فإنه مضطرب الحديث.
ومن هذا يتبين أنَّ تحسين ابن القَيِّم إسناده غير جيد، إلا أن يريد بذلك: بمجموع طرقه، فقد يحتمل ذلك.
الطريق الثاني: عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر. ويروى عن عطاء من وجهين:
الوجه الأول: ما أخرجه أحمد في (مسنده) 1، والطبرانيُّ في (الكبير) 2، من طريق: أبي بكر بن عَيَّاش، عن الأعمش، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر رضي الله عنهما، مرفوعاً بنحو اللفظ المتقدم أول البحث.
وقد صَحَّحَ هذا الإسناد جماعةٌ: فقال ابن القطان: "هذا حديث صحيحٌ، ورجاله ثقات"3. وقال ابن تيمية: "إسناد جيد"4. وقال ابن القَيِّم: "إسناد حسن"5. وقال الحافظ ابن حجر: "رجاله ثقات،--------------------------------------------
(2/28) .
(12/432) ح 13583.
3 بيان الوهم والإيهام: (5/295 - 296) .
4 القواعد النورانية: (ص 142) .
5 تهذيب السنن: (5/104) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 72)

وصححه ابن القطان"1. ووصفَ إسنادَهُ بأنه أجودُ وأمثلُ من إسناد إسحاق بن أسيد، عن عطاء الخراساني الماضي2. وقال مرة: "أصحُّ ما ورد في ذَمِّ بيع العِيْنَة: ما رواه أحمد والطبراني، من طريق أبي بكر بن عياش … "3. وحسَّنَ السيوطيُّ إسناده4. وقال أحمد شاكر: "إسناده صحيح"5.
وَضَعَّفَهُ البيهقيُّ، فقال: "ورُوِيَ من وجهين ضعيفين: عن عطاء ابن أبي رباح، عن ابن عمر"6. وقال المناويُّ: "أبو بكر بن عياش مختلفٌ فيه"7.
وَأَعَلَّهُ الحافظ ابن حجر بعنعنة الأعمش وهو مُدَلِّسُ، فقال: "وعندي أن إسناد الحديث الذي صححه ابن القطان معلولٌ؛ لأنه لا يلزم من كون رجاله ثقات أن يكون صحيحاً؛ لأن الأعمش مُدَلِّس، ولم يذكر سماعه من عطاء، وعطاء يحتمل أن يكون هو عطاء الخراساني، فيكون فيه تدليس التسوية: بإسقاط نافع بين عطاء وابن عمر، فرجع الحديث إلى--------------------------------------------
1 بلوغ المرام: (ح 860) .
2 الدراية: (2/151) .
3 التلخيص الحبير: (3/19) .
4 الجامع الصغير مع فيض القدير: (1/397) ح 740.
5 التعليق على مسند أحمد: (7/27) ح 4825.
6 السنن: (5/316) .
7 فيض القدير: (1/397) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 73)