من عدم صحَّة ذلك عن عمر رضي الله عنه، وأن الصواب في ذلك عن عمر قوله: "لا نجيز قول المرأة في دين الله". وعلى فرض ثبوت اللفظ الأول عن عمر رضي الله عنه، فإن الصواب فيه: "لا ندع كتاب ربنا" وأما قوله: "وسنة نَبيِّنَا" فلم يثبت ذلك عنه، والله أعلم.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 31)
4- باب في عدة أم الولد
78- (5) عن عمرو بن العاص رضي الله عنه، أنه قال: "لا تَلْبِسُوا عَلَيْنَا سُنَّة نَبِيِّنَا، عِدَّةُ المتوفى عنها: أَرْبَعَة أَشْهُرٍ وَعَشْرَاً" يعني أم الولد.
استدل بهذا الحديث من ذهب إلى أن عدة أم الولد هي عدة الحُرَّة، وقد استعرض ابن القَيِّم رحمه الله الأقوال في المسألة، ثم بَيَّنَ أن الصواب من ذلك: أنها تعتد بحيضة واحدةٍ؛ فإن هذا إنما هو لمجرد الاستبراء لزوال الملك عن الرقبة، فلذلك كان كسائر استبراءات المعتقات، والمسبيات، والمملوكات، ثُمَّ أَخَذَ في بيان ضَعْفِ حديث عمرو بن العاص، فَذَكَرَ أن فيه عللاً:
أحدها: انقطاعه بين قبيصة بن ذؤيب وعمرو بن العاص؛ فإنه لم يسمع منه.
ثانيها: أن الصواب فيه الوقف على عمرو بن العاص.
ثالثها: اضطرابه، فقد رُوِيَ عن عمرو بن العاص على ثلاثة أوجه1.
قلت: هذا الحديث أخرجه: أبو داود، وابن ماجه في (سننيهما) 2، وابن أبي شيبة في (مصنفه) 3- ومن طريقه: ابن حبان في--------------------------------------------
1 زاد المعاد: (5/721 - 723) ، وانظر تهذيب السنن: (3/203 - 204) .
2 د: (2/730) ح 2308. جه: (1/673) ح 2083، كلاهما في: ك الطلاق، باب عدة أم الولد.
(5/162) ك الطلاق، باب ما قالوا في عدة أم الولد.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 32)
(صحيحه) 1، وابن الجارود في (المنتقى) 2 - والدارقطني، والبيهقي في (سننيهما) 3، والحاكم في (المستدرك) 4، كلهم من طريق:
سعيد بن أبي عروبة، عن مطر بن طهمان5، عن رجاء بن حيوة، عن قبيصة بن ذؤيب6، عن عمرو بن العاص رضي الله عنه به. واللفظ المتقدم لفظ أبي داود، ولفظ ابن أبي شيبة، وابن حبان، وابن الجارود: "لا تلبسوا علينا سنة نبينا، عدة أم الولد عدة المتوفى عنها زوجها". وليس عند ابن الجارود كلمة: "زوجها". ووقع عند ابن ماجه: "لا تُفْسِدُوا علينا سنة نبينا، عدة أم الولد أربعة أشهر وعشراً".
وقد ضُعِّفَ هذا الإسناد من أجل مطر بن طهمان، فقال المنذري: "وفي إسناده مطر بن طهمان أو رجاء الورَّاق، وقد ضعفه غير واحد"7.--------------------------------------------
1 الإحسان: (6/250) ح 4286.
2 ح (769) .
3 قط: (3/309) ح 246. هق: (7/447 - 448) .
(2/209) .
5 الوَرَّاق، أبو رجاء السُّلَمِي مولاهم، الخراساني، سكن البصرة، صدوقٌ كثيرُ الخطأ، وحديثه عن عطاء ضعيف، من السادسة، مات سنة 125هـ، ويقال: 129هـ/ خت م 4. (التقريب 534) .
6 ابن حلحلة الخُزَاعي، أبو سعيد أو أبو إسحاق، المدني، نزيل دمشق، من أولاد الصحابة، وله رؤية، مات سنة بضع وثمانين/ ع. (التقريب 453) .
7 مختصر السنن: (3/205) .
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 33)
ولم يوافق ابن القَيِّم رحمه الله على تضعيف الحديث به، فإنه نقل أقوال بعض العلماء في تضعيفه، ثم قال: "وبعد، فهو ثقة، قال أبو حاتم الرازي: صالح الحديث. وذكره ابن حبان في كتاب (الثقات) ، واحتجَّ به مسلم، فلا وجه لِضَعْفِ الحديثِ به"1.
والحقُّ: أن مطراً هذا قد ضَعَّفَهُ الأكثرون، واحتمله بعضهم، ولا يصل بحالٍ إلى رتبة الثقة، كما قال ابن القَيِّم، فقد شَبَّهَهُ يحيى القطان بابن أبي ليلى في سوء الحفظ، ووافقه على ذلك الإمام أحمد2. وضَعَّفَهُ غير واحد من الأئمة في عطاء خاصة3. وقال ابن سعد: "كان فيه ضَعفٌ في الحديث"4. وقال النسائي: "ليس بالقويّ"5. وقال أبو داود: "ليس هو عندي بحجة، ولا يُقْطَعُ به في حديث إذا اختلف"6. وسئل عنه أبو زرعة، فقال: "صالح". قال ابن أبي حاتم: "كأنه لَيَّنَ أمره"7. وقال ابن حبان: "ربما أخطأ"8.--------------------------------------------
1 زاد المعاد: (5/722) .
2 تهذيب التهذيب: (10/168) .
3 تهذيب التهذيب: (10/168) .
4 تهذيب التهذيب: (10/169) .
5 الضعفاء والمتروكين: (ص98) .
6 تهذيب التهذيب: (10/169) .
7 الجرح والتعديل: (4/1/288) .
8 الثقات: (5/435) .
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 34)
فهذه أقوال مُضَعِّفِيهِ، وقد وَثَّقَهُ آخرون: فقال ابن معين1، وأبو زرعة2: "صالح". وقال أبو حاتم: "صالح الحديث"3. وقال العجلي: "صدوق"4. وقال مرة: "لا بأس به"5. وقال البزار: "ليس به بأس … ولا نعلم أحداً ترك حديثه"6. وقال السَّاجي: "صدوق يهم"7. وقال الذهبي: "ثقة تابعيّ"8. وقال مرة: " … من رجال مسلم، حسن الحديث"9.
فَتَبَيَّنَ من هذه الأقوال: أن الرَّجُل وإن ضَعَّفَهُ جماعة، إلا أن مثله تُحْتَمَلُ روايته، وبخاصة إذا تابعه غيره، ممن هو مثله أو أعلى رتبة، أما إذا خالف وانفرد: فالتوقف فيه أولى، كما ذهب أبو داود رحمه الله إلى ذلك؛ فإنه كان كثير الخطأ والوهم، سيئ الحفظ، يَتَّضِحُ ذلك من وضع يحيى القطان، والإمام أحمد له في مرتبة ابن أبي ليلى، وهو سيئ الحفظ جداً. وأما كونه من رجال مسلم: فقد جعله الحاكم ممن أخرج لهم مسلم--------------------------------------------
1 تهذيب التهذيب: (10/168) .
2 الجرح والتعديل: (4/1/288) .
3 المصدر السابق.
4 تاريخ الثقات - ترتيب الهيثمي: (ص430) .
5 تاريخ الثقات - ترتيب الهيثمي: (ص430) .
6 تهذيب التهذيب: (10/168 - 169) .
7 المصدر السابق: (10/169) .
8 المغني: (2/662) .
9 الميزان: (4/127) .
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 35)
في المتابعات دون الأصول1.
ولم ينفرد به مطرٌ هذا، وإنما تابعه قتادة، فأخرجه الإمام أحمد في (مسنده) 2، والبيهقي في (سننه) 3 من طريق: سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن رجاء بن حيوة بالإسناد الماضي، ولفظه بنحو ما تقدم.
وأخرجه الدارقطني في (سننه) 4 من طريق: سعيد، عن قتادة ومطر بن طهمان، كلاهما عن رجاء به. قال ابن حبان: "سمع هذا الخبر ابن أبي عروبة، عن قتادة ومطر الوراق، عن رجاء بن حيوة، فمرةً يُحَدِّثُ عن هذا، وأخرى عن ذلك"5.
وهذه المتابعة - لاشك - تُقَوِّي روايته وتشدها؛ ولذلك فإن إعلال الحديث بمطر غير مقبول، من جهة عدم انفراده به، لا أنه ثقة كما ذهب ابن القَيِّم رحمه الله.
لكن ماذا عن العلل الأخرى التي ذكرها ابن القَيِّم رحمه الله لهذا الحديث، ورأى أنها المؤثرة دون الكلام في مطر؟
أما انقطاعه بين قبيصة بن ذؤيب، وعمرو بن العاص: فقد أَعَلَّهُ--------------------------------------------
1 تهذيب التهذيب: (10/168) .
(4/203) .
(7/447 - 448) .
(3/309) ح 244.
5 الإحسان: (6/250) .
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 36)
بذلك الدارقطني رحمه الله، فإنه قال: "وهو مرسل؛ لأنَّ قبيصة لم يسمع من عمرو"1 يعني أنه منقطع. ولم أر أحداً قال ذلك غير الدارقطني، - وتابعه ابن القَيِّم - بل روايته عن عمرو بن العاص مذكورة في (التهذيب) وغيره، وإنما تكلموا في روايته عن عمر بن الخطاب، ومع ذلك لم يجزموا بعدم سماعه منه، ففي (تهذيب الكمال) 2: "روى عن عمر بن الخطاب، ويقال: مرسل". فإذا كان سماعه من عمر بن الخطاب محتملاً - وقد تأخرت وفاته عن عمرو بن العاص بنحو عشرين سنة - فإمكان سماعه من عمرو من باب أولى. ولكن على القول باشتراط ثبوت اللقاء - وهو الأحوط - فإنه قد يتوجه الحكم بالانقطاع.
وأما القول بأن الصواب فيه الوقف: فقد قال به الدارقطني أيضاً، فإنه أخرجه في (سننه) 3 من طريق: حفص بن غيلان4، عن سليمان بن موسى، أن رجاء بن حيوة حَدّثه، أن قبيصة حدثه، أن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: "عِدَّة أُمِّ الولد إذا تُوفي عنها سيدها: أربعة أشهر وعشراً، وإذا أُعْتِقَت: فعدتها ثلاثُ حِيَض". قال الدارقطني: "موقوف، وهو الصواب".
وأخرجه مرة أخرى من طريق: الوليد بن مسلم، عن سعيد بن--------------------------------------------
1 سنن الدارقطني: (3/310) . وانظر: (ص 309) .
(23/477) .
(3/310) ح 248.
4 أبو معيد - مُصَغَّر - وهو بها أشهر.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 37)
ساقطة
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 38)
فَتَلَخَّصَ من ذلك: أن هذا الحديث لا يصحُّ رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وغايته أن يكون من كلام عمرو بن العاص رضي الله عنه، وقد اختار ابن القَيِّم رحمه الله إعلاله فأصاب، والله أعلم.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 39)
11- من كتاب البيوع
1 - باب ما جاء في أداء الأمانة واجتناب الخيانة
79- (1) قوله صلى الله عليه وسلم: "أَدِّ الأَمَانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ، وَلا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ".
أورد ابن القَيِّم رحمه الله هذا الحديث عند كلامه على مسألة الظَّفْر1، واستدل به على أنَّ من جُحِدَ له مالٌ، فَتَمَكَّنَ من مال الجاحد، فإنه لا يأخذ منه حقه إذا كان سبب الحق خفياً، بحيث يُتَّهَمُ بالأخذ، وينسب إلى الخيانة ظاهراً، وإن كان في الباطن آخذاً حَقَّه.
وقد أورد هذا الحديث عن جماعة من الصحابة، وخلص إلى القول بأنه صحيح بشواهده2.
قلت: هذا الحديث يُروى عن جماعة من الصحابة، منهم: أبو هريرة، وأنس، ورجل سَمِعَ النبي صلى الله عليه وسلم، وغيرهم. وأذكرها فيما يلي حسب ترتيب ابن القَيِّم لها:
عن يوسف بن ماهك قال: "كنت أكتب لفلان نفقة أيتام كان وليهم، فغالطوه بألف درهم، فَأَدَّاهَا إليهم، فأدركت له من أموالهم مثلها، فقلت: اقبض الألف الذي ذهبوا به منك، قال: لا. حدثني أبي أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "أَدِّ الأَمَانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ، وَلا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ".--------------------------------------------
1 وهو: الفوز بالمطلوب. لسان العرب: (ص2750) . والمراد هنا: الظفر بِحَقِّهِ الذَّي سُلِبَ منه.
2 إغاثة اللهفان: (2/75 - 78) .
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 43)
أخرجه أبو داود في (سننه) 1، وأحمد في (مسنده) 2، والدولابي في (الكنى) 3، والبيهقي في (سننه) 4، كلهم من طريق: حميد الطويل، عن يوسف بن ماهك5 به، كذا هو عند أبي داود والدولابي باللفظ السابق، وأما أحمد فعنده: "كنت أنا ورجل من قريش نلي مال أيتام، … " الحديث.
وقد أخرج الدارقطني6 هذا الحديث، فقال فيه: عن حميد الطويل، عن يوسف بن يعقوب، عن رجل من قريش، عن أبي بن كعب … بالمرفوع منه، دون ذكر القصة. فهل أبيُّ بن كعب رضي الله عنه هو الصحابيُّ الذي سَقَطَ في الطريق السابق؟؟ قد يكون ذلك محتملاً، ولكن يبقى الراوي عنه مجهولاً.
ولذلك فقد أُعِلَّ هذا الحديث، فقال البيهقي رحمه الله: " … في حكم المنقطع؛ حيث لم يذكر يوسف بن ماهك اسم من حَدَّثَهُ،--------------------------------------------
(3/804) ح 3534 ك البيوع والإجارات، باب في الرجل يأخذ حقه من تحت يده.
(3/414) .
(1/63) .
(10/270) .
5 ابن بهزاد، الفارسي، المكيِّ، ثقةٌ، من الثالثة، مات سنة 106هـ/ع. (التقريب611) .
6 في سننه: (3/35) ح 141.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 44)
ولا اسم من حَدَّثَ عنه من حدثه"1.
ولكن يقال: إن الجهل بحال الصحابي لا يضرُّ، فيبقى معلولاً بشيخ يوسف بن ماهك فقط.
وأعلَّ ابن حجر طريق أبي بن كعب السالف، فقال: "وفي إسناده من لا يُعرف"2. ومع هذا فقد صححه ابن السكن، كما نقل ذلك عنه ابن حجر3، ولا يخفى ما فيه.
وأشار ابن القَيِّم إلى عِلَّتِه هذه فقال: "وهذا وإن كان في حكم المنقطع، فإنه له شاهداً من وجه آخر"4. ثم ذكر حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وهو:
80- (2) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أَدِّ الأَمَانَةَ لِمَن ائْتَمَنَكَ، وَلا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ".
وهذا أخرجه: أبو داود والترمذي في (سننيهما) 5، والدارمي في (مسنده) 6، والدارقطني والبيهقي في (سننيهما) 7، والحاكم في--------------------------------------------
1 سنن البيهقي: (10/271) .
2 التلخيص الحبير: (3/97) .
3 المصدر السابق.
4 إغاثة اللهفان: (2/77) .
5 د: (3/805) ح 3535. ت: (3/555) ح 1264، ك البيوع، باب 38.
(2/178) ح 2600، ك البيوع، باب في أداء الأمانة واجتناب الخيانة.
7 قط: (3/35) ح 142. هق: (10/271) .
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 45)
(المستدرك) 1، والأصبهاني في (الترغيب والترهيب) 2، وابن الجوزي في (العلل المتناهية) 3، كلهم من طريق: طلق بن غَنَّام، عن شريك وقيس بن الربيع4، عن أبي حصين5، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه به.
وقد أَعَلَّ جماعةٌ هذا الحديث، فقال أبو حاتم في طلق بن غَنَّام: "روى حديثاً منكراً عن شريك وقيس، عن أبي حصين، عن أبي صالح … ولم يرو هذا الحديث غيره"6. وقال البيهقي: "وحديث أبي حصين: تَفَرَّدَ به عنه شريك القاضي وقيس بن الربيع، وقيس ضعيف، وشريك لم يحتج به أكثر أهل العلم بالحديث، وإنما ذكره مسلم بن الحجاج في الشواهد"7. وقال ابن حزم: "هو من رواية: طلق بن غَنَّام، عن شريك وقيس بن الربيع، وكلهم ضعيف"8. وقد انفرد ابن حزم وحده بتضعيف--------------------------------------------
(2/46) .
(1/120) ح 223، باب الترغيب في أداء الأمانة.
(2/102) ح 973.
4 الأَسَدِي، أبو محمد الكوفي، صدوق تَغَيَّرَ لَمَّا كبر وأَدْخَلَ عليه ابنه ما ليس من حديثه فَحَدَّثَ به، من السابعة، مات سنة بضع وستين ومائة/ د ت ق. (التقريب 457) .
5 هو: عثمان بن عاصم بن حصين الأَسَدِي، الكوفي، ثقة ثبتٌ سُنِّيٌّ، وَرُبَّمَا دَلَّسَ، من الرابعة، مات سنة 127هـ ويقال بعدها/ ع. (التقريب 384) .
6 علل ابن أبي حاتم: (1/375) ح 1114.
7 سنن البيهقي: (10/271) .
8 الْمُحَلَّى: (8/647) .
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 46)
طلق بن غَنَّام، ولم يشاركه في ذلك أحد1.
وقال الترمذي: "حسن غريب". قال ابن القطان: "والمانع من تصحيحه: أن شريكاً، وقيس بن الربيع مختلفٌ فيهما"2. وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي. قال الشيخ الألباني: "فيه نظرٌ؛ فإن شريكاً … إنما أَخْرَجَ له مسلم في المتابعات"3.
قلت: أما شريك وقيس بن الربيع، فقد تَكَلَّمَ الأئمة فيهما من جهة سوء حفظهما، ووجود الخطأ في حديثهما، ولكنَّ اقترانهما في هذا الإسناد يجعل كلَّ واحدٍ منهما يَتَقَوَّى بصاحبه، ولذلك قال ابن القَيِّم رحمه الله: "وشريك ثقة، وقد قَوِيَ بمتابعة قيسٍ له، وإن كان فيه ضعفٌ"4. وقال ابن التركماني في قيس بن الربيع: "والقول فيه ما قال شعبة، وأنه لا بأس به، وأقلُّ أحواله: أن تكون روايته شاهدةً لرواية شريك"5. وقال الشيخ الألباني: "فأحدهما يُقَوِّي الآخر"6.
وأما ما حكم به أبو حاتم من نكارة هذا الحديث، وأنَّ طلق بن غنام انفرد به، ولم يروه غيره: فلم يتبين لي ما وجه ذلك؛ فإن طلق--------------------------------------------
1 انظر: تهذيب التهذيب: (5/34) .
2 نصب الراية: (4/119) .
3 إرواء الغليل: (5/381) .
4 إغاثة اللهفان: (2/77) .
5 الجوهر النقي: (10/271) .
6 إرواء الغليل: (5/381) .
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 47)
ابن غنام ثقة، فلو سلمنا انفراده، برواية ذلك، لم يكن من قبيل الشاذِّ ولا المنكر، فكيف وقد رُوِيَ الحديث من أوجه أخرى كثيرة؟
وقال الشيخ الألباني معقباً على كلام أبي حاتم هذا: "لعلَّ وجهه: أن طلقاً لم يثبت عند أبي حاتم عدالته، فقد أورده ابنه في الجرح والتعديل … ثم لم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وذلك مما لا يضرهُ، فقد ثبتت عدالته بتوثيق من وثقه، لاسيما وقد احتجَّ به الإمام البخاري في صحيحه"1.
فالذي يترجح في حديث أبي هريرة هذا: ما ذهب إليه ابن القَيِّم رحمه الله من أنه وإن كان في إسناده ضعيفان، إلا أنه باقترانهما يُقَوِّي كلُّ منهما صاحبه، وينجبر الضعف الموسوم به كلٌّ منهما إذا انفرد.
ثم ذكر ابن القَيِّم رحمه الله شاهداً آخر لهذا الحديث، وهو:
حديث أنس رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحو ما تقدم، ثمَّ أشار إلي ضَعْفٍ في إسناده، إلا أنه - مع ذلك - يَصْلُحُ للاستشهاد به2.
قلت: هذا الحديث أخرجه الطبراني في (المعجم الصغير) 3، والدارقطني، والبيهقي في (سننيهما) 4، والحاكم في (المستدرك) 5 كلهم من طريق:--------------------------------------------
1 إرواء الغليل: (5/382) .
2 إغاثة اللهفان: (2/77) .
(1/171) .
4 قط: (3/35) ح 143. هق: (10/271) .
(2/46) .
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 48)
أيوب بن سويد، عن ابن شوذب1، عن أبي التيَّاح2، عن أنس رضي الله عنه به.
قال الطبراني عقبه: " … تَفَرَّدَ به أيوب، ولا يروى عن أنس إلا بهذا الإسناد". وقد ضَعَّفَهُ جماعة لأجل أيوب هذا، فقال البيهقي: "رواه أيوب بن سويد، وهو ضعيف"3. وقال ابن الجوزي: "فيه أيوب ابن سويد، قال ابن المبارك: ارم به. وقال يحيى: ليس بشيء. وقال النسائي: ليس بثقة"4. وقال الحافظ ابن حجر: "وفيه أيوب بن سويد، مختلف فيه"5.
قلت: لم أر فيه اختلافاً كثيراً، بل إنَّ الأئمة كالمجمعين على ضَعْفِهِ6، ولعلَّ أحسن ما قيل فيه هو قول ابن عديِّ رحمه الله، إذ قال: "له حديث صالح عن شيوخ معروفين، منهم: يونس بن يزيد بنسخة الزهري، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وابن جريج، والأوزاعي، والثوري، وغيرهم. ويقع في حديثه ما يوافقه الثقات عليه، ويقع فيه ما لا--------------------------------------------
1 هو: عبد الله بن شَوْذَبَ الخراساني، أبو عبد الرحمن، سكن البصرة ثم الشام، صدوق عابدٌ، من السابعة، مات سنة 156هـ أو 157هـ / بخ4. (التقريب 308) .
2 هو: يزيد بن حميد الضُّبَعي، بصريٌّ، مشهورٌ بكنيته، ثقةٌ ثبتٌ، من الخامسة، مات سنة 128هـ/ع. (التقريب 600) .
3 سنن البيهقي: (10/271) .
4 العلل المتناهية: (2/103) .
5 التلخيص الحبير: (3/97) .
6 انظر: تهذيب الكمال: (3/474 - 477) .
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 49)
يوافقونه عليه، ويُكتب حديثه في جملة الضعفاء"1. وقال ابن حجر: "صدوق يخطئ".
فمثله يُكْتَبُ حديثه للاعتبار، ويُسْتَشْهَدُ به إن وافقتْ روايته رواية غيره، كما قال ابن القَيِّم رحمه الله: "وأيوب بن سويد وإن كان فيه ضعف، فحديثه يَصْلُحُ للاستشهادِ به"2.
ثم وقفت على متابعة جيدة لأيوب بن سويد هذا، وذلك فيما أخرجه الطبراني في (الكبير) 3 من طريق: ضمرة بن ربيعة4، عن ابن شوذب، عن أبي التياح، عن أنس رضي الله عنه به.
فهذا "ضمرة بن ربيعة" - راوية ابن شوذب والمختص به5 - قد رواه عن ابن شوذب، متابعاً بذلك أيوب بن سويد في روايته السالفة.
وَضَمُرَةُ هذا وَثقَهُ غير واحد من الأئمة6، وله أوهام قليلة - كما قال الحافظ ابن حجر: "يهم قليلاً" - لا تؤثر في ثقته وإتقانه،--------------------------------------------
1 الكامل: (1/363) .
2 إغاثة اللهفان: (2/77) .
(1/234) ح 760.
4 الفلسطيني، أبو عبد الله، أصله دمشقي، صدوق يَهِمُ قليلاً، من التاسعة، مات سنة 202هـ/ بخ4. (التقريب 280) .
5 انظر: تهذيب التهذيب: (5/255) ترجمة عبد الله بن شوذب.
6 تهذيب التهذيب: (4/461) .
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 50)
ومثله حديثه لا ينزل عن درجة الحسن، وانضمام رواية أيوب بن سويد السابقة إليه تزيده قوة، وقد صَحَّحَ الحافظ الهيثمي رحمه الله إسناد رواية ضمرة هذه، فقال: "رواه الطبراني في الكبير، والصغير، ورجال الكبير ثقات"1.
فيصحُّ بهذه المتابعات حديث أنس، أو يكون حسناً على أقل أحواله، ولم أر أحداً أشار إلى هذه المتابعة أو نَبَّهَ عليها، ممن وقفت على كلامهم على هذا الحديث.
ثم ذكر ابن القَيِّم رحمه الله شاهداً آخر لهذا الحديث، وهو: حديث أبي أمامة رضي الله عنه. بنحو ما تقدم.
وهو حديث ضعيفٌ، وممن نصَّ على ضعفه: الإمام البيهقي رحمه الله، فقال: "وهذا ضعيف، لأن مكحولاً لم يسمع من أبي أمامة شيئاً، وأبو حفص الدمشقي هذا: مجهول"2. وقال الحافظ ابن حجر: "رواه البيهقي … بسند ضعيف"3.
وبعد، فهذه طرق هذا الحديث - أو أشهرها - وهي لا تخلو من ضَعْفٍ، وبعضها أحسن من بعض، وبخاصة حديث أنس وحديث أبي هريرة رضي الله عنهما، ولاشكَّ أن اجتماع هذه الطرق يُقَوَِّي هذا--------------------------------------------
1 مجمع الزوائد: (4/144 - 145) .
2 السنن: (10/271) .
3 التلخيص الحبير: (3/97) .
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 51)
الحديث، وهذا ما ذهب إليه ابن القَيِّم رحمه الله في هذا البحث؛ إذ ساق هذه الشواهد كلها تَقْوِيةً لهذا الحديث.
وقد أَيَّدَ ابنَ القَيِّم رحمه الله في ذلك جماعةٌ، فقال السخاوي عن طرق هذا الحديث: "لكن بانضمامها يقوى الحديث"1. وقال الشوكاني: "ولا يخفى أن وروده بهذه الطرق المتعددة، مع تصحيح إمامين من الأئمة المعتبرين لبعضها، وتحسين إمام ثالثٍ منهم، مما يصير به الحديث منتهضاً للاحتجاج"2. وقال الشيخ الألباني: "وجملة القول: أن الحديث بمجموع هذه الطرق ثابت"3. وقال مرة أخرى: "فالحديث من الطريق الأول - يعني طريق أبي هريرة - حسنٌ، وهذه الشواهد والطرق تُرَقِّيهِ إلى درجة الصحة،، لاختلاف مخارجها، ولخلوها عن متهم"4.
وقد رمز له الحافظ السيوطي بالصحة في (الجامع الصغير) 5. هذا مع ما تقدم من تحسين الترمذي، وتصحيح الحاكم وغيره له.
وأما ما ذهب إليه بعض الأئمة من تضعيف هذا الحديث، كقول الشافعي: "ليس بثابت عند أهل الحديث"6. وقول الإمام أحمد: "باطل،--------------------------------------------
1 المقاصد الحسنة: (ص76) .
2 نيل الأوطار: (5/335) .
3 إرواء الغليل: (5/383) .
4 السلسلة الصحيحة: (ح 424) .
5 مع فيض القدير: (1/223) ح 308.
6 سنن البيهقي: (10/271) .
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 52)
لا أعرفه من وجه يصح"1. وقول ابن ماجه: "وله طرقٌ ستة كلها ضعيفة"2: فقد ظهر من هذه الدراسة أنَّ الأمر على خلاف ذلك، وأن هذا الحديث لا ينزل بحال من الأحوال عن درجة الحسن، إن لم يكن صحيحاً، ولذلك ردَّ الحافظ السَّخَاويُّ القول بضعف طرقه كلها قائلاً: "لكن بانضمامها يَقْوى الحديث". وقال الشيخ الألباني ردًّا على ذلك: "فما نُقِلَ عن بعض المتقدمين: أنه ليس بثابت، فذلك باعتبار ما وقع له من طرق، لا بمجموع ما وصل منها إلينا"3. وهذا كلامٌ جيد منه رحمه الله، ومثله قوله: "وهذه الشواهد والطرق ترقيه إلى درجة الصحة، لاختلاف مخارجها، ولخلوها عن متهم". وهذا هو الصواب، والله أعلم.--------------------------------------------
1 التلخيص الحبير: (3/97) .
2 المقاصد الحسنة: (ص 76) .
3 إرواء الغليل: (5/383) .
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 53)