Arabic source text

📘 ইবনুল কাইয়্যিম আল-জাওজিয়্যাহ ওয়া জুহুদুহু ফী খিদমাতিস সুন্নাহ আন-নাবাবিয়্যাহ ওয়া উলূমিহা (জামাল ইবনে মুহাম্মদ আস-সাঈদ)

📘 ابن قيم الجوزية وجهوده في خدمة السنة النبوية وعلومها (جمال بن محمد السيد)

📘 ইবনুল কাইয়্যিম আল-জাওজিয়্যাহ ওয়া জুহুদুহু ফী খিদমাতিস সুন্নাহ আন-নাবাবিয়্যাহ ওয়া উলূমিহা (জামাল ইবনে মুহাম্মদ আস-সাঈদ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وقال مرة: "ولم يصح فيه التفصيل بين الجامد والمائع"1.
قلت: هذا الحديث مداره على الزهري، ويُروى عنه على أوجه مختلفة:
الوجه الأول: عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود2، عن ابن عباس، عن ميمونة، عن النبي صلى الله عليه وسلم. رواه عن الزهري هكذا: مالكٌ، وابن عيينة، والأوزاعي، وعبد الرحمن بن إسحاق، ومعمر في رواية، وغيرهم.
أما مالك، فقد اختلف عنه:
فرُوي عنه: عن ابن شهاب، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة مرفوعاً.
وروي عنه: عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم بدون ذكر "ميمونة".
وروي عنه: عن ابن شهاب، عن عبيد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مقطوعاً، أسقطوا منه ابن عباس، وميمونة.
ورواه يحيى القطان، وجويرية: عن مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله، عن ابن عباس: أن ميمونة استفتت النبي صلى الله عليه وسلم.
فهذه أوجه الاختلاف على مالك في رواية هذا الحديث، ذكرها--------------------------------------------
1 إعلام الموقعين: (4/279) .
2 الهُذَلي، أبو عبد الله المدني، ثقةٌ فقيهٌ ثبتٌ، من الثالثة، مات سنة 94هـ، وقيل غير ذلك/ ع. (التقريب 372) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 97)

الدارقطني في (علله) 1، ثم قال: "والصحيحُ: عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة".
وقال ابن عبد البر: "وهذا اضطرب شديد عن مالك في إسناد هذا الحديث.... والصواب فيه: ما قاله يحيى ومن تابعه"2.
وأما رواية ابن عيينة، عن الزهري: فأخرجها الحميدي في (مسنده) 3 - ومن طريقه: البخاريّ في (صحيحه) 4، والطبراني في (الكبير) 5 - قال: ثنا سفيان، ثنا الزهري، أخبرني عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة رضي الله عنها به.
وأخرجه ابن أبي شيبة في (مصنفه) 6 - ومن طريقه الطبراني في (الكبير) 7 - قال: حدثنا سفيان به، بنحو ما تقدم. وسقط من الطبراني لفظة "فماتت"، وهي في المصنف.
وأخرجه أحمد في (المسند) 8: حدثني سفيان به.--------------------------------------------
1 ج5 (ق 180/ب) .
2 التمهيد: (9/34) .
(1/149 - 150) ح 312.
4 ك الذبائح والصيد: ح 5538.
(23/429) ح 1043.
(8/280) ح 4444.
(24/15) ح 25.
(6/329) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 98)

وأخرجه أبو داود في (سننه) 1: حدثنا مسدد، والترمذي في (جامعه) 2: حدثنا سعيد المخزومي وأبو عمار، والنسائي في (سننه) 3: أخبرنا قتيبة، كلهم عن: سفيان، عن الزهري به، بنحو ما تقدم، غير أن أبا داود سقطت من عنده لفظة: "فماتت".
وأخرجه الطيالسي في (مسنده) 4: حدثنا سفيان … فذكره، لكنه قال فيه: "أن فأرة وقعت في سمن جامد لآل ميمونة". فزاد فيه كلمة "جامد"، لكن قال الحافظ ابن حجر: "ورواه الحميدي والحفاظ أصحاب ابن عيينة بدونها"5. وسيأتي أن حجاج بن منهال تابع الطيالسي على هذه اللفظة عن سفيان.
وأخرجه ابن حبان في (صحيحه) 6 من طريق إسحاق بن راهويه، قال: أخبرنا سفيان … عن ميمونة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الفأرة تموت في السمن؟ فقال: "إن كان جامداً فألقوها وما حولها وكلوه، وإن كان ذائباً فلا تقربوه".
قال ابن حجر عن رواية إسحاق، عن سفيان هذه: "تفرد بالتفصيل عن سفيان دون حفاظ أصحابه، مثل أحمد والحميدي ومسدد--------------------------------------------
(4/180) ح 3841 ك الأطعمة، باب الفأرة تقع في السمن.
(4/256) ح 1798 ك الأطعمة، باب الفأرة تموت في السمن.
(7/178) .
(ح 2716) .
5 فتح الباري: (1/344) .
6 الإحسان: (2/335) ح 1389.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 99)

وغيرهم"1. وقال مرة: "هذه الزيادة في رواية ابن عيينة غريبة"2. هذا ما يتعلق برواية ابن عيينة.
وأما رواية الأوزاعي، عن الزهري: فأخرجها الإمام أحمد في (مسنده) 3 عن محمد بن مصعب، حدثنا الأوزاعي، عن الزهري … بالإسناد السابق إلى ميمونة: أنها استفتتْ النبيَّ صلى الله عليه وسلم في فأرة سقطت في سمن لهم جامد … الحديث.
فهؤلاء أشهر الرواة عن الزهري: عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، عن ميمونة رضي الله عنها به.
وخالف هؤلاء جميعاً - من بين أصحاب الزهري -: معمرُ بن راشد، فقال فيه: عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً، وهو:
الوجه الثاني عن الزهري:
أخرجه من هذا الطريق: عبد الرزاق في (مصنفه) 4 عنه، ولفظه: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الفأرة تقع في السمن، قال: "إذا كان جامداً فألقوها وما حولها، وإن كان مائعاً فلا تقربوه".--------------------------------------------
1 فتح الباري: (9/669) .
2 المصدر السابق: (9/668) .
(6/330) .
(1/84) ح 278.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 100)

ومن طريق عبد الرزاق أخرجه: أبو داود في (سننه) 1، وابن حبان في (صحيحه) 2 والبيهقي في (سننه) 3.
وأخرجه ابن أبي شيبة في (مصنفه) 4: حدثنا عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري بإسناد عبد الرزاق، لكن بدون تفصيل، ففيه: أنه سئل عن فأرة ماتت في السمن؟ فقال: "ألقوها وما حولها، وكلوه". فيكون هذا اختلافاً على معمر في متن هذا الحديث5، وستأتي الإشارة إلى أنه اختلف عليه في إسناده أيضاً.
وأهل العلم إزاء هذا الاختلاف في هذا الحديث فريقان:
فطائفة منهم رجحوا رواية الجماعة من أصحاب الزهري: عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، عن ميمونة. وحكموا على رواية معمر بالوهم والغلط، قال الترمذي: "حديث غير محفوظ"6. وسأل عنه البخاريَّ، فقال: "حديث معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة: وَهِمَ فيه معمر، ليس له أصل"7. وقال--------------------------------------------
(4/181) ح 3842.
2 الإحسان: (2/335) ح 1390، 1391.
(9/353) .
(8/280) ح 4445.
5 وقد نَبَّهَ على هذا الاختلاف الحافظ ابن حجر في (فتح الباري) : (6/669) .
6 جامع الترمذي: (4/257) .
7 علل الترمذي: (2/758 - 759) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 101)

أبو حاتم: "وهمٌ، والصحيح: الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة، عن النبي صلى الله عليه وسلم"1. وذهب إلى هذا: شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وقال باضطراب معمر وخطئه في هذا الحديث2. وذكر الحافظُ ابن حجر أن أبا زرعة الرازي، والدارقطني قالا بذلك أيضاً، ولم أجد قول واحد منهما، إلا أن الدارقطني قد صحح هذا الطريق بالنسبة للخلاف الحاصل فيه عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتيبة، لكنه لم يتعرض - فيما وقفت عليه من نسخة (العلل) - لرواية الزهري، عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة3.
وطائفةٌ أخرى ذهبت إلى أن الطريقين محفوظان عن معمر، منهم: محمد بن يحيى الذهلي، فقال: "والطريقان عندنا محفوظان إن شاء الله، لكن المشهور: حديث ابن شهاب، عن عبيد الله"4. وصححه أيضاً: الإمام أحمد5، وابن حبان رحمهما الله، فإنه ترجم له بقوله: "ذكر الخبر الدال على أن الطريقين اللذين ذكرناهما لهذه السنة جميعاً محفوظان". ثم أخرج تحت هذه الترجمة رواية معمر للطريقين كليهما6. واختار--------------------------------------------
1 علل ابن أبي حاتم: (2/12) ح 1507.
2 انظر: مجموع الفتاوى: (21/490، 516، 526) .
3 انظر: علل الدارقطني: ج 5 (ق 180/ب - 181/أ) .
4 التمهيد: (9/35) ، وانظر: فتح الباري: (1/344) وفيه قوله: "لكن طريق … ميمونة أشهر".
5 مسائل الإمام أحمد - رواية عبد الله: (1/17) رقم 20.
6 الإحسان: (2/335) ح 1391.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 102)

تصحيح الطريقين أيضاً: ابن رجب الحنبلي1 رحمه الله.
وقد اختار ابن القَيِّم توهيمَ معمر، وتصويب رواية غيره عن الزهري، وقد مضى كلامه أول هذا البحث، وسيأتي مزيد كلام له في هذا.
واستدلَّ الفريق الأول على ترجيح رواية من رواه: عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة بأدلة، منها:
الأول: ما جاء في رواية الحميدي لهذا الحديث، عن سفيان - ومن طريقه البخاريُّ والطبراني - من أنه قيل لسفيان: فإن معمراً يحدِّثه2: عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة؟ قال: ما سمعت الزهري يقول إلا: عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة، عن النبي صلى الله عليه وسلم. ولقد سمعته منه مراراً. فهذا سفيان بن عيينة رحمه الله يجزم بأنه لم يسمعه من الزهري إلا من حديث ميمونة.
الثاني: ما أخرجه البخاري في (صحيحه) 3: حدثنا عبدان، أخبرنا عبد الله بن المبارك، عن يونس، عن الزهري: عن الدابة4 تموت في الزيت والسمن، وهو جامد أو غير جامد، الفأرة أو غيرها؟ قال: "بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بفأرة ماتت في سمن، فأمر بما قرب منها فطرح، ثم أكل" عن حديث عبيد الله بن عبد الله.--------------------------------------------
1 شرح علل الترمذي: (ص 485 - 486) .
2 أي: يحدِّث به.
3 ك الصيد والذبائح، ح 5539.
4 أي: في حكم الدابة.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 103)

قال ابن القَيِّم رحمه الله: "واحتجاجه - أي الزهري - بالحديث من غير تفصيل: دليلٌ على أن المحفوظ من رواية الزهري إنما هو الحديث المطلق الذي لا تفصيل فيه، وأنه مذهبه، فهو رأيه وروايته، ولو كان عنده حديث التفصيل بين الجامد والمائع لأفتى به واحتجَّ به، فحيثُ أفتى بحديث الإطلاق، واحتجَّ به: دلَّ على أن معمراً غلط عليه في الحديث إسناداً ومتناً"1. وقال الحافظ ابن حجر: "وهذا يقدح في صحة من زاد في هذا الحديث عن الزهري التفرقة بين الجامد والذائب … لأنه لو كان عنده مرفوعاً، ما سوَّى في فتواه بين الجامد وغير الجامد"2.
الثالث: من أدلة هذا الفريق: أن معمراً قد اضطرب في هذا الحديث في الإسناد والمتن، فقد قال عبد الرزاق: "وقد كان معمر- أيضاً- يذكره عن الزهري، عن عبيد الله … عن ابن عباس، عن ميمونة. وكذلك أخبرناه ابن عيينة"3. فهذا اضطراب سنده.
وأما اضطراب متنه: فقال ابن القَيِّم رحمه الله: " … قد اضطرب حديث معمر، فقال عبد الرزاق عنه: فلا تقربوه. وقال عبد الواحد بن زياد عنه: وإن كان ذائباً أو مائعاً لم يؤكل. وقال البيهقي: وعبد الواحد بن زياد أحفظ منه. يعني: من عبد الرزاق. وفي بعض طرقه: فاستصبحوا به. وكل هذا غير محفوظ في حديث الزهري"4.--------------------------------------------
1 تهذيب السنن: (5/337) .
2 فتح الباري: (9/669) .
3 المصنف: (1/84) ح 279.
4 تهذيب السنن: (5/337) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 104)

ثم ساق ابن القَيِّم رحمه الله حديثاً آخر في معنى حديث أبي هريرة الْمُفَصَّل فقال: "وأما الحديث الذي رواه ابن وهب، عن عبد الجبار بن عمر، عن ابن شهاب، عن سالم، عن:
87- (3) ابن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عن فَأْرَةٍ وَقَعَتْ في سَمْنٍ؟ فقال: "أَلْقُوها وما حَولَهَا، وكُلُوا ما بَقِيَ" فقيل: يَا نبيَّ الله، أَرَأَيْتَ إن كان السَّمْنُ مَائِعَاً؟ قال: "انْتَفِعُوا به، ولا تَأْكُلُوهُ".
قال ابن القَيِّم: "فعبد الجبار بن عمر: ضعيفٌ، لا يحتجُّ به. وَرُوِيَ من وجهٍ آخرَ ضعيف: عن ابن جريج، عن ابن شهاب. قال البيهقي: والصحيح عن ابن عمر من قوله في فأرة وقعت في زيت، قال: "استصبحوا به، وادهنوا به أدمكم""1.
قلت: هذا هو:
الوجه الثالث: من أوجه رواية هذا الحديث عن الزهري: وقد أخرجه: ابن وهب في (موطئه) كما ذكر ذلك ابن عبد البر في (التمهيد) 2، ومن طريقه: أخرجه البيهقي في (سننه) 3، من طريق: عبد الجبار بن عمر4 به.--------------------------------------------
1 تهذيب السنن: (5/340) .
(9/36) .
(9/354) .
4 الأيلي، الأموي مولاهم ضعيفٌ، من السابعة، مات بعد الستين/ ت ق. (التقريب332) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 105)

وقد ضَعَّفَهُ جماعة من العلماء: قال أبو حاتم: " … وَهْمٌ، والصحيح: الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة"1. وقال محمد بن يحيى الذهلي: "وهذا الإسناد عندنا غير محفوظ، وهو خطأ، ولا يُعرف هذا الحديث من حديث سالم، وعبد الجبار ضعيفٌ جداً"2. وقال الدارقطني: "ورواه عبد الجبار بن عمر، عن الزهري … ووهم فيه"3. وقال البيهقي: "عبد الجبار بن عمر غير محتج به"4.
وأما الطريق الآخر الذي أشار إليه ابن القَيِّم: فأخرجه الدارقطني، والبيهقي في (سننيهما) 5، من طريق: يحيى بن أيوب، عن ابن جريج، عن ابن شهاب … بمثل إسناد عبد الجبار المتقدم.
قال البيهقي: "والطريق إليه - يعني إلى ابن جريج - غيرُ قويٍّ، والصحيح عن ابن عمر: من قوله، موقوفاً عليه غير مرفوع". واختار الحافظ ابن حجر تصحيح الوقف6.
فتلخص من ذلك: أن الصحيح في هذا الحديث: عن الزهري،--------------------------------------------
1 علل ابن أبي حاتم: (2/12) ح 1507.
2 التمهيد: (9/36) .
3 العلل: ج 5 (ق180/ب) .
4 السنن: (9/354) .
5 قط: (4/291) ح 80. هق: (9/354) .
6 فتح الباري: (9/669) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 106)

عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة رضي الله عنهم. بدون ذكر التفصيل بين الجامد والمائع. وهو الذي اختاره ابن القَيِّم رحمه الله.
ومع ذلك، فإن الجمهور على العمل برواية التفصيل والأخذ بمقتضاها1؛ قال ابن عبد البر رحمه الله: "في هذا الحديث معانٍ من الفقه، منها ما اجْتُمِعَ عليه، ومنها ما اخْتُلِفَ فيه، فأما ما اجتمع عليه العلماء من ذلك: أن الفأرة، ومثلها من الحيوان كله يموت في سمنٍ جامدٍ، أو ما كان مثله من الجامدات، أنها تُطْرَحُ وما حولها من ذلك الجامد، ويؤكل سائره إذا استيقن أنه لم تصل الميتة إليه، وكذا أجمعوا: أن السَّمْنَ - وما كان مثله - إذا كان مائعاً ذائباً، فماتتْ فيه فأرةٌ - أو وقعت وهي ميتة - أنه قد نجس كله، وسواء وقعت فيه ميتة، أو حية فماتت، يتنجس بذلك، قليلاً كان أو كثيراً. هذا قول جمهور الفقهاء، وجماعة العلماء"2. والله أعلم.--------------------------------------------
1 انظر: فتح الباري: (1/344) .
2 التمهيد: (9/40) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 107)

‌‌3- باب في الأكل مع المجذوم
88- (4) عن جابر رضي الله عنه: "أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَخَذَ بِيَدِ مَجْذُومٍ، فَأَدْخَلَهَا مَعه في القَصْعَةِ".
قال ابن القَيِّم رحمه الله: " … حديثٌ لا يثبتُ ولا يصحُّ، وغايةُ ما قال فيه الترمذيُّ: إنه غريب، لم يصححه ولم يحسنه، وقد قال شعبة: اتَّقُوا هذه الغرائب. قال الترمذيُّ: ويُروى هذا من فِعْلِ عمر، وهو أثبتُ"1.
قلت: هذا الحديث أخرجه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه في (سننهم) 2، وابن حبان في (صحيحه) 3، والحاكم في (المستدرك) 4، والعقيلي في (الضعفاء) 5، وابن عدي في (الكامل) 6، والبيهقي في (شعب الإيمان) 7، كلهم من طريق:--------------------------------------------
1 زاد المعاد: (4/153) .
2 د: (4/239) ح 3925 ك الطب، باب في الطيرة. ت: (4/266) ح 1817 ك الأطعمة، باب ما جاء في الأكل مع المجذوم. جه: (2/1172) ح 3542، ك الطب، باب الجذام.
3 الإحسان: (7/641) ح 6087.
(4/136 - 137) .
(4/242) .
(6/2404) .
(3/513) ح 1294.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 108)

الْمُفَضَّل بن فضالة، عن حبيب بن الشَّهيد1، عن محمد بن المنكدر، عن جابر: "أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَخَذَ بِيَدِ مَجْذُومٍ2 فَوَضَعَهَا مَعَه في القَصْعَةِ، وقال: كُلْ ثقةً بالله، وتَوَكُّلاً عليه". هذا لفظ أبي داود، وابن ماجه. وعند الترمذي، وابن حبان، والحاكم، والعقيلي، والبيهقي: "كُلْ بسم الله، ثقة بالله … ".
قال أبو عيسى الترمذي: "هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث يونس بن محمد3، عن المفضل بن فضالة، والمفضل بن فضالة هذا شيخٌ بصريٌّ. والمفضل بن فضالة شيخ آخر مصري أوثقُ من هذا وأشهر. وقد روى شعبة هذا الحديث عن حبيب بن الشهيد عن ابن بريدة: أن عمر4 أخذ بيد مجذوم. وحديث شعبة أثبت عندي وأصحّ".
وهذا الكلام بحروفه - مع تقديم وتأخير - هو كلام الإمام البخاريِّ رحمه الله؛ فإنَّ الترمذي أخرجَ هذا الحديث في (علله) 5 وقال: "سألتُ محمداً عن هذا الحديث … " فذكره.--------------------------------------------
1 الأزدي، أبو محمد البصري، ثقةٌ ثبت، من الخامسة، مات سنة 145هـ / ع. (التقريب151) .
2 يقال: رجلٌ أَجْذَمٌ وَمَجْذُومٌ وَمُجَذَّمٌ إذا تَهَافَتَتْ أَطْرَافُهُ من داءِ الجُذَامِ. (لسان العرب: ص 578، مادة: جذم) .
3 ابن مسلم البغدادي، أبو محمد المؤدب، ثقة ٌثبتٌ، من صغار التاسعة، مات سنة 207هـ / ع. (التقريب 614) .
4 في بعض نسخ الترمذي: "ابن عمر". والمثبت هو الصواب؛ فإنه هكذا في رواية الترمذي في (العلل) ، وكذا في (تحفة الأشراف) : (2/358) ، وهو الذي نقله ابن القَيِّم عن الترمذي.
(2/770) ك الأطعمة، باب ما جاء في الأكل مع المجذوم.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 109)

وقال ابن عدي: "هذا لا أعلم يرويه غير حبيب، ولمفضل بن فضالة عن هشام، عن عروة نسخة … غير أني لم أر في حديثه أنكر من هذا الحديث، والذي أمليته - يعني حديث الأكل مع المجذوم - وباقي حديثه مستقيم".
وأخرجه ابن الجوزي في (العلل المتناهية) 1 بإسناده إلى الحاكم، ثم قال: "قال الدارقطني: تفرد بن المفضل، قال يحيى: ليس المفضل بذاك".
قلت: وقد تُوبع المفضل بن فضالة على روايته هذه، فأخرجه ابن الجوزي في (العلل المتناهية) 2 من حديث: عبيد الله بن تمام، عن إسماعيل المكي، عن محمد بن المنكدر، عن جابر به، ولفظه: "كُلْ بسم الله، إيماناً بالله، وتوكلاً عليه".
ولكن هذا الإسناد ضعيفٌ جداً؛ فإن عبيد الله بن تمام، أبا عاصم الواسطي: ضعفه الدارقطني، وأبو حاتم، وأبو زرعة3. وإسماعيل المكي: هو ابن مسلم، قال ابن الجوزي عقب إخراجه: "قال أحمد: إسماعيل المكي منكر الحديث. قال يحيى: لم يزل مختلطاً، وليس بشيء … وقال النسائي: متروك الحديث"4. فلا تفيد هذه المتابعة الحديث شيئاً.
وأما رواية شعبة، عن حبيب بن الشهيد، عن ابن بريدة، عن--------------------------------------------
(2/386) ح 1456، ك المرض، حديث في الأكل مع المجذوم.
(2/387) .
3 الميزان: (3/4) .
4 انظر أقوال العلماء فيه في: تهذيب التهذيب: (1/331 - 333) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 110)

عمر رضي الله عنه في أكله مع المجذوم - التي صَوَّبَهَا البخاريُّ والترمذي -: فلم أقف على من أخرجها، لكن أخرج العقيليُّ من طريق: عبد الرحمن بن زياد، عن شعبة، عن حبيب بن الشهيد، عن عبد الله بن بريدة قال: "كان سلمان يعملُ بيديه، ثم يشتري طعاماً، ثم يبعث إلى الْمُجَذَّمين فيأكلون معه"1 فجعل "سلمان" مكان "عمر" ثم قال العقيلي عقبه: "هذا أصلُ الحديث، وهذه الرواية أولى". قال الشيخ الألباني: "ولعله الصواب؛ فإن إسناده صحيحٌ، وعبد الرحمن بن زياد هذا: هو الرصاصي، قال أبو حاتم: صدوق. وقال أبو زرعة: لا بأس به"2.
وأما قصة أكل عمر مع المجذوم: فقد أخرج عبد الرزاق في (المصنف) 3 عن معمر، عن أبي الزناد: أن عمر قال لمعيقيب4 الدَّوسي: "ادن مني، فلو كان غيرك ما قعد مني إلا كقيد رمح". وكان أجذم.
وهذا مرسلٌ؛ فإنَّ أبا الزناد لم يدرك ابن عمر ولم يره كما قال أبو حاتم5، فكيف بروايته عن عمر؟!--------------------------------------------
1 الضعفاء: (4/242 - 243) .
2 السلسلة الضعيفة: (3/282) ح 1144.
(10/405) ح 19510.
4 ابن أبي فاطمة الدوسي، حليف بني عبد شمس، من السابقين الأولين، هاجر الهجرتين، وشهد المشاهد، وولي بيت المال لعمر، ومات في خلافة عثمان أو علي/ع. (التقريب 542) .
5 المراسيل: (ص 111) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 111)

فإذا تَقَرَّرَ عندنا ضعفُ حديث جابر هذا، علمنا أن قول الحاكم: "صحيح الإسناد". وموافقة الذهبي له، وقول ابن حجر: "حسن"1، وقول السيوطي: "صحيح"2: ليس بصواب، وأنَّ الصواب: ما ذهب إليه ابن القَيِّم من ضَعْفِ هذا الحديث، والله أعلم.--------------------------------------------
1 كما نقله صاحب فيض القدير: (5/41) .
2 في الجامع الصغير مع فيض القدير: (5/41) . وقد ضعفه الشيخ الألباني. (ضعيف الجامع الصغير رقم 4200) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 112)

13-‌‌ من كتاب الأيمان والنذور
‌‌1 - باب النذر في المعصية، ومن رأى أن عليه الكفارة
89 - (1) عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا نَذْرَ في مَعْصِيَةٍ، وكَفَّاَرُتُه كَفَّاَرُة يَمَيٍن" 1.
استدل ابن القَيِّم رحمه الله بهذا الحديث للقائلين بوجوب الكفارة في نذر المعصية، وذهب إلى صِحَّةِ الحديثِ بطرقهِ وشواهِدِهِ كما سيأتي بيانه إن شاء الله.
وذكر رحمه الله عند كلامه على حكم طلاق الغضبان حديث:
90- (2) عمران بن حصين رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا نَذْرَ في غَضَبٍ، وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ".
قال ابن القَيِّم: "وهو حديث صحيحٌ، وله طرقٌ"2.
وقد أورده رحمه الله للاستدلال به على أنَّ طلاق الغضبان لا يقع، وذلك بطريق الأولى، فقال: "فإذا كان النذر – الذي أثنى الله على من أوفى به، وأمر رسوله بالوفاء بما كان منه طاعة – قد أَثَرَّ الغضب في انعقاده، لكون الغضبان لم يقصده … فالطلاق بطريق الأولى والأحرى"3.--------------------------------------------
1 تهذيب السنن: (4/373 – 376) .
2 الإغاثة الصغرى: (ص 39 – 40) .
3 الإغاثة الصغرى: (ص 41) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 115)

قلت: أما حديث عائشة رضي الله عنها فقد أخرجه: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه في (سننهم) 1، وأحمد في (مسنده) 2، والبيهقي في (سننه) 3، من طرق:
عن يونس بن يزيد4، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة به.
وهذا الإسناد رجاله ثقاتٌ، إلا أنه معلولٌ، كما قال الحافظ ابن حجر5 رحمه الله. وقد بَيَّنَ الأئمة عِلَّتَهُ، فقال الترمذي عقبه: "هذا حديث لا يصحُّ؛ لأنَّ الزهريَّ لم يسمع هذا الحديث من أبي سلمة". وقال النسائيُّ: "وقد قيل: إنَّ الزهريَّ لم يسمع هذا الحديث من أبي سلمة" وقال البيهقي مثل ذلك.
قلت: فيكون هذا الإسناد منقطعاً.
ودليلهم على عدم سماع الزهري هذا الحديث من أبي سلمة: أنه قد روى عن الزهري على غير هذا الوجه.--------------------------------------------
1 د: (3/594) ح 3290، 3291، باب من رأى عليه كفارة إذا كان في معصية. ت: (4/103) ح 1524، باب ما جاء عن رسول الله أن لا نذر في معصية. س: (7/26- 27) ، باب كفارة النذر. جه: (1/686) ح 2125، باب النذر في المعصية. كلهم في كتاب الأيمان والنذور، إلا ابن ماجه، فهو عنده في (الكفارات) .
(6/247) .
(10/69) .
4 ابن النَّجَّاد الأيلي، أبو يزيد، مولى آل أبي سفيان، ثقةٌ، إلا أنَّ في روايته عن الزهري وهماً قليلاً، وفي غير الزهري خطأ، من كبار السابعة، مات سنة 159هـ على الصحيح/ ع. (التقريب 614) .
5 انظر: فتح الباري: (11/587) ، والتلخيص الحبير: (4/175) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 116)

فرواه عبد الله بن أبي عتيق1، وموسى بن عقبة، كلاهما عن الزهري، عن سليمان بن أرقم2، عن يحيى بن أبي كثير3، عن أبي سلمة، عن عائشة به.
أخرجه بهذا الإسناد: أبو داود، والترمذي، والنسائي، والبيهقي في (سننهم) 4. قال البخاريُّ – بعد أن ساقه من طريق سليمان بن أرقم هذه-: "والحديث هو هذا"5. وكذا صححه الدارقطني فقال – بعد أن ساق وجوه الاختلاف فيه -: "والصحيح: حديث ابن أبي عتيق، وموسى بن عقبة، عن الزهري"6.
فَتَبَيَّنَ من ذلك: أن الزهريَّ – رحمه الله – إنما سمع الحديث من سليمان بن أرقم، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، "فَدَلَّسَهُ بإسقاط اثنين" - كما قال ابن حجر7- ورواه عن أبي سلمة مباشرة.
ونازع الشيخ الألباني في القول بتدليس الزهريِّ هنا، وأنه يحتمل--------------------------------------------
1 عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، أبو بكر، صدوقٌ فيه مزاحٌ، من الثالثة/ خ م س ق. (التقريب 321) .
2 البصري، أبو معاذ، ضعيفٌ، من السابعة/ د ت س. (التقريب 250) .
3 أبو نصر اليمامي.
4 د: (3/595) ح 3292، ت: (4/103) ح 1525، س: (7/27) ، هق: (10/69) .
5 جامع الترمذي: (4/103) ، وانظر العلل له: (2/651 – 652) .
6 علل الدارقطني: ج5 (ق 72) .
7 فتح الباري: (11/587) . وانظر: جامع التحصيل: (ص 331) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 117)

أن يكون له فيه إسنادان، أحدهما: عن سليمان بن أرقم، عن يحيى، عن أبي سلمة، والآخر: عن أبي سلمة مباشرة قال: "ويؤيد هذا أنه قد صَرَّحَ بالتحديث في رواية له" فذكر رواية عند النسائي1 وفيها قول الزهري: "حدثنا أبو سلمة"2.
قلت: وما ذكره الشيخ الألباني – رحمه الله – لو صحَّ لكانَ دليلاً على سماع الزهريَّ الحديث من أبي سلمة، لكن يبدو أنَ كلمة "حَدَّثَنا" مُصَحَّفَةٌ، وصوابها: "حَدَّثَ"، كذا نقله المزِّي في (تحفة الأشراف) 3، ونقله الدارقطني في (علله) 4 فقال: " … وقال أبو ضمرة: عن يونس، عن ابن شهاب قال: حدث أبو سلمة". وحينئذٍ تكونُ هذه اللفظة من الزهري دليلاً على عدم سماعه منه لا العكس.
وَيُؤَكِّدُ ذلك: أنَّ أبا داود قال عقب رواية الزهري عن أبي سلمة هذه: "وسمعت أحمد بن شبويه يقول: قال ابن المبارك - يعني في هذا الحديث -: حَدَّثَ أبو سلمة. فدلَّ على أن الزهريَّ لم يسمعه من أبي سلمة"5. والله أعلم.
على أن طريق سليمان بن أرقم المتصلة هذه معلولة - أيضاً - بأمور:--------------------------------------------
1 سنن النسائي: (7/27) .
2 إرواء الغليل: (8/216) .
(12/367) .
4 ج 5 (ق 72) .
5 سنن أبي داود: (3/595) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 118)