Arabic source text

📘 ইবনুল কাইয়্যিম আল-জাওজিয়্যাহ ওয়া জুহুদুহু ফী খিদমাতিস সুন্নাহ আন-নাবাবিয়্যাহ ওয়া উলূমিহা (জামাল ইবনে মুহাম্মদ আস-সাঈদ)

📘 ابن قيم الجوزية وجهوده في خدمة السنة النبوية وعلومها (جمال بن محمد السيد)

📘 ইবনুল কাইয়্যিম আল-জাওজিয়্যাহ ওয়া জুহুদুহু ফী খিদমাতিস সুন্নাহ আন-নাবাবিয়্যাহ ওয়া উলূমিহা (জামাল ইবনে মুহাম্মদ আস-সাঈদ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
جعفر، فقد أخرجه: أبو داود في (سننه) 1 من طريق:
المثنى بن يزيد2، عن مطر الوراق، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما بمعنى الحديث المتقدم، وفيه زيادة، وهي: "وَمَنْ أَعَانَ عَلى خُصُومَةٍ بِظُلمٍ، فقد بَاء بغضب الله عزوجل".
وهذا الإسناد ضعيف أيضاً؛ لضعف مطر الوراق، وجهالة المُثَنَّى بن يزيد.
ولكنه جاء من طريق ثالث صحيحٍ، وهو ما أخرجه: أحمد في (مسنده) 3، وأبو داود في (سننه) 4والحاكم في (المستدرك) 5،كلهم من طريق: زهير بن معاوية، عن عمارة بن غُزَيَّة6، عن يحيى بن راشد7، عن ابن عمر رضي الله عنهما به. ولفظه: "من حالتْ شفاعته دون حدٍّ--------------------------------------------
(4/23) ح 3598 ك الأقضية، باب فيمن يعين على خصومة من غير أن يعلم أمرها.
2 بصري أو مدني، مجهولٌ، من الثامنة/ د س. (التقريب 519) .
(2/70) .
(4/23) ح 3597.
(2/27) .
6 ابن الحارث الأنصاري المازِني، المدني، لا بأسَ به، وروايته عن أنس مرسلةٌ، من السادسة، مات سنة 140هـ / خت م 4. (التقريب 409) .
7 ابن مسلم الليثي، أبو هشام الدمشقي، الطويل، ثقة، من الرابعة / د. (التقريب590) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 144)

من حدود الله، فقد ضادَّ الله في أمره، ومن مات وعليه دَيْنٌ، فليس ثمَّ دينار ولا درهم، ولكنها الحسنات والسيئات، ومن خاصم في باطلٍ وهو يعلم لم يزل في سخط الله حَتَّى يَنْزِعَ، ومن قال في مؤمنٍ ما ليس فيه حبس في رَدْغَةِ الخَبَال1 حتى يأتي بالمخرج مما قال".
قال أبو عبد الله الحاكم: "حديث صحيحُ الإسناد، ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي رحمه الله. وقال الحافظ المنذري: " … إسناد جيدٌ"2. وقال الشيخ الألباني: "إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم، غير يحيى بن راشد، وهو ثقةٌ"3. وسبق أنَّ ابن القيم جَوَّدَ هذا الإسناد.
فَتَلَخَّصَ من ذلك: أن هذا الحديث صحيحٌ، وأن الضَّعْفَ الواقعَ في بعض طرقه ينجبر بمجيئه من طريقٍ آخر صحيحٍ جَوَّدَهُ ابن القيم رحمه الله فأصاب، والله أعلم.--------------------------------------------
1 الرَّدَْغَةُ - بسكون الدال وفتحها - طينٌ ووحلٌ كثير، وتجمع على رَدَغٌ ورِدَاغٌ. (النهاية 2/215) . والخَبَال في الأصل: الفساد، ويكون في الأفعال والأبدان والعقول، ومعناه في الحديث: عصارة أهل النار. (النهاية 2/8) .
2 الترغيب والترهيب: (3/198) .
3 إرواء الغليل: (7/349) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 145)

‌‌2 - باب في قطع جاحد العارية
96- (2) عن عائشة رضي الله عنها، قالت: كانت امرأة مخزومية تَسْتَعِير الْمَتَاع وَتَجْحَدُهُ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطع يدها، فأتى أهلها أسامة بن زيد فَكَلَّمُوه، فَكَلَّم أَسَامةُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فقال له النبيُّ صلى الله عليه وسلم: "يا أسامة! لا تَزَالُ تَكَلَّمُ في حَدٍّ من حدودِ الله" ثم قامَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم خطيباً، فقال: "إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بأنَّه إذا سَرَقَ فيهم الشَّريف تركوه، وإذا سَرَقَ فيهم الضَّعيفَ قَطَعُوه، والذي نفسي بيدهِ، لو كانت فَاطِمَةُ ابنةُ مُحَمَّدٍ لَقَطَعَ يَدَهَا".
ذكر ابن القيم رحمه الله أن طائفةً من الناس أعَلَّت هذا الحديث، فقالوا: إن معمراً تفرد من بين سائر الرواة بذكر "العارية"، وخالفه سائر أصحاب الزهري فقالوا: "سرقت"، ومعمر لا يقاوِمُ هؤلاء.
قالوا: ثم إن الحديث لو ثبت، فإن وصف العارية إنما هو لمجرد التعريف بالمرأة، لا أنه سبب قطع يدها1.
ثم أخذ ابن القيم رحمه الله في الجواب عن ذلك، فقال: "فأما تعليله بما ذُكِرَ: فباطلٌ". ثم بَيَّنَ أن معمراً تُوبع على هذه اللفظة، وسيأتي الكلام على هذه المتابعات إن شاء الله.--------------------------------------------
1 تهذيب السنن: (6/209) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 146)

ثم ذكر ابن القيم رحمه الله أن لحديث عائشة شاهداً من رواية ابن عمر رضي الله عنهما، بمثل رواية معمر، وبَيَّنَ أنَّ هذا اللفظ روي أيضاً عن سعيد بن المسيب مرسلاً عند النسائي1، وبذلك تزول دعوى تفرد معمر بهذه الرواية.
ثم أخذ في الجواب على بقية ما أُعِلَّ به هذا الحديث، وسيأتي كلامه أثناء البحث إن شاء الله.
قلت: هذا الحديث معروفٌ من حديث عائشة رضي الله عنها، ومداره على: الزهري، عن عروة بن الزبير، عنها. وقد رُوِيَ - كما تقدم - على وجهين: "أَنَّ امرأةً سرقت"، و "أَنَّ امرأةً كانت تستعير المتاعَ فتجحده".
أما رواية السَّرقة: فقد أخرجها أصحاب الكتب الستة2، والدارمي في (مسنده) 3 من طريق: الليث. وأخرجه البخاري، ومسلم--------------------------------------------
1 تهذيب السنن: (6/210) .
2 خ: ك أحاديث الأنبياء، ح 3475 (الفتح 6/513) . وفي ك فضائل الصحابة، باب ذكر أسامة بن زيد ح 3732 (فتح الباري: 7/87) . م: (3/1315) ح 1688 (8) ، باب قطع السارق الشريف وغيره، والنهي عن الشفاعة في الحدود. د: (4/537) ح 4373، ك الحدود، باب في الحد يشفع فيه. ت: (4/37) ح 1430، ك الحدود، باب كراهية أن يشفع في الحدود. س: (8/73) ك قطع السارق، باب ما يكون حرزاً، وما لا يكون. جه: (2/851) ح 2547، ك الحدود، باب الشفاعة في الحدود.
(2/94) ح 2307، ك الحدود، باب الشفاعة في الحدود دون السلطان.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 147)

في (صحيحيهما) 1، والنسائي في (سننه) 2 من طريق: يونس بن يزيد. وأخرجه النسائي3 من طريق: إسماعيل بن أمية، ومن طريق: إسحاق بن راشد. كلهم عن: الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها: أن قريشاً أَهَمَّهُم شأن المرأة المخزومية التي سرقت، فقالوا: من يكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فذكر الحديث بنحو ما تقدم، وزاد ابن ماجه وحده في آخر قول محمد بن رمح - راويه عن الليث -: "سمعت الليث بن سعد يقول: قد أعاذها الله - عزوجل - أن تسرق، وكل مسلم ينبغي له أن يقول هذا" يعني: فاطمة رضي الله عنها.
كذا رواه هؤلاء الجماعة: الليث، ويونس، وإسماعيل بن أمية، وإسحاق بن راشد: عن الزهري بلفظ: "سرقت".
وخالف هؤلاء جميعاً: معمر بن راشد، فقال فيه: "كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع وتجحده". أخرجه: عبد الرزاق في (مصنفه) 4: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة به، ولفظه هو المذكور--------------------------------------------
1 خ: ك الشهادات، باب شهادة القاذف والسارق والزاني، ح2648 (الفتح 5/255) ، وفي ك المغازي، ح4304 (الفتح8/24) . م: (3/1315) ح1688 (9) .
(8/74) .
(8/74) .
(10/201) ح 18830 ك اللقطة، باب الذي يستعير المتاع ثم يجحده.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 148)

أول هذا البحث. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه: مسلم في (صحيحه) 1، وأبو داود في (سننه) 2، وأحمد في (مسنده) 3 - ومن طريقه البيهقي في (سننه) 4 - من طرق، عن عبد الرزاق به.
وقد ادُّعِيَ - كما مرَّ في كلام ابن القيم رحمه الله أن معمراً قد تَفَرَّدَ عن الزهري بهذا اللفظ، فقال النوويُّ: " … إن جماعةً من الأئمة قالوا: هذه الرواية شاذة؛ فإنها مخالفة لجماهير الرواة، والشاذة لا يُعْمَلُ بها"5. ونقل ابن حجر مثل ذلك عن: ابن المنذر، والمحب الطبري، والقاضي عياض. وقال القرطبي: "رواية أنها سرقت أكثر وأشهر من رواية الجحد، فقد انفرد بها معمر وحده من بين الأئمة الحفاظ، وتابعه على ذلك من لا يُقْتَدى بحفظه: كابن أخي الزهري ونمطه. هذا قول المحدثين"6.
ودعوى انفراد معمر بهذا لا تصحُ؛ فإنه قد وافقه عليه جماعة كما بَيَّنَ ابن القيم رحمه الله، ومن هؤلاء الذين تابعوه:--------------------------------------------
(3/1316) ح 1688 (10) .
(4/538) ح 4374. و (4/557) ح 4397.
(6/162) .
(8/280) .
5 شرح مسلم: (11/188) .
(69 فتح الباري: (12/90 - 91) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 149)

1- شعيب بن أبي حمزة1: أخرجه النسائي في (سننه) 2 من حديث: بشر بن شعيب3، عن أبيه، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: استعارت امرأةٌ على ألسنة أناسٍ يُعْرَفُون وهي لا تُعْرَف حُلِيّاً، فباعته وأخذت ثمنه، … الحديث، وفي آخره: "ثم قطعت تلك المرأة".
2- يونس بن يزيد4: أخرج حديثه أبو داود في (سننه) 5 من طريق: الليث، حدثني يونس، عن ابن شهاب … فذكره بنحو حديث شعيب الذي قبله، وأخرجه البيهقي في (سننه) 6 من طريق أبي داود.
ولكن اختلف على يونس في هذا الحديث سنداً ومتناً: فرواه أبو داود عن الليث عن يونس هكذا، وخالف اللَّيْثَ: عبد الله بن وهب7، وعبد الله بن المبارك8، فروياه عن: يونس، عن الزهري، عن عروة، عن--------------------------------------------
1 الأموي مولاهم، واسم أبيه: دينار، أبو بشر الحمصي، ثقةٌ عابدٌ، قال ابن معين: من أثبت الناس في الزهري، من السابعة، مات سنة 162هـ أو بعدها/ ع. (التقريب 267) .
(8/73) .
3 أبو القاسم الحمصي، ثقة، من كبار العاشرة، توفي سنة 213هـ / خ ت س. (التقريب 123) .
4 هو: الأيلي.
(4/556) ح 4396.
(8/280) .
7 تقدمت روايته عند البخاري برقم (2648) .
8 تقدمت روايته عند البخاري برقم (4304) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 150)

عائشة: أن امرأة سرقت في غزوة الفتح … الحديث.
قال البيهقي رحمه الله عن رواية ابن وهب وابن المبارك هذه: "وروايتهما أولى بالصحة من رواية أبي صالح"1.
3- أيوب بن موسى2: وقد اختُلِفَ على أيوب في روايته - أيضاً - سنداً ومتناً، فأخرجه البخاري في (صحيحه) 3 عن علي بن المديني، حدثنا ابن عيينة، قال: ذهبت أسأل الزهري عن حديث المخزومية فصاح بي. قلت لسفيان: فلم تحمله عن أحدٍ؟ قال: وجدته في كتاب كان كتبه أيوب بن موسى، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: "أن امرأة من بني مخزوم سرقت … " الحديث.
وأخرجه النسائي في (سننه) 4 من حديث إسحاق بن إبراهيم، عن سفيان قال: "كانت مخزومية تستعير متاعاً وتجحده" … قيل لسفيان: من ذكره؟ قال: أيوب بن موسى، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة إن شاء الله تعالى. ثم أخرجه النسائي5 من حديث: محمد بن منصور، عن سفيان، عن أيوب بن موسى هكذا متصلاً، وفيه: "أن امرأة سرقت".--------------------------------------------
1 سنن البيهقي: (8/281) .
2 ابن عمرو بن سعيد بن العاص، أبو موسى المكي الأموي، ثقة، من السادسة، مات سنة 132هـ / ع. (التقريب 119) .
3 ح رقم 3733 (الفتح 7/87) .
(8/72) .
5 السنن: (8/72) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 151)

ثم أخرجه من طريق: رزق الله بن موسى، عن سفيان، عن أيوب بن موسى، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: أتى النبي صلى الله عليه وسلم بسارق فقطعه، قالوا: ما كنا نريد أن يبلغ منه هذا. قال: "لو كانت فاطمة لقطعتها"1. وأخرجه أحمد في (مسنده) 2: ثنا سفيان فذكره بمثل حديث رزق الله بن موسى، وزاد في آخره: "ثم قال سفيان: لا أدري كيف هو".
قال الحافظ العراقي: "وابن عيينة لم يسمعه من الزهري، ولا ممن سمعه من الزهري، إنما وجده في كتاب أيوب بن موسى، ولم يصرح بسماعه من أيوب بن موسى، ولهذا قال في رواية أحمد: لا أدري كيف هو"3.
4- ابن أخي الزهري: وهذه المتابعة أخرجها ابن أيمن في (مصنفه) كما قال ابن حجر4.
فهؤلاء أربعةٌ تابعوا معمراً على روايته هذا الحديث بلفظ "العارية": يونس بن يزيد، وشعيب بن أبي حمزة، وأيوب بن موسى، وابن أخي الزهري. أما رواية يونس، وأيوب، فقد اختلف عليهما كما مضى، وسلمت رواية شعيب، وابن أخي الزهري. وشعيب من أثبت--------------------------------------------
1 سنن النسائي: (8/72) .
(6/41) .
3 فتح الباري: (12/90) .
4 فتح الباري: (12/90) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 152)

الناس في الزهري - كما قال ابن معين1 رحمه الله فلو لم توجد إلا روايته لكانت كافيةً لدفع دعوى التفرد عن رواية معمر، فكيف وقد انضم إليها غيرها؟
وقد ذكر ابن القيم رحمه الله من هذه المتابعات: رواية أيوب ابن موسى، وشعيب بن أبي حمزة، ردًّا على من أعلَّ الحديث بتفرد معمر، وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك أول البحث.
فثبت أن الحديثين محفوظان عن الزهري، لذا فإنه لا سبيل لإعلال أحدهما بالآخر، بل إن الجمع بينهما أولى، قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: "والذي اتَّضَحَ لي: أن الحديثين محفوظان عن الزهري، وأنه كان يُحَدِّثُ تارةً بهذا وتارةً بها، فَحَدَّثَ يونس عنه بالحديثين، واقتصرتْ كلُّ طائفة من أصحاب الزهري - غير يونس - على أحد الحديثين"2.
ثم نقل ابن حجر رحمه الله عن بعض الْمُحَدِّثِين أنه عَكَسَ القضية على من طَعَنَ في رواية معمر، فقال: لم يختلف على معمر ولا على شعيب، وهما في غاية الجلالة في الزهري، وقد وافقهما ابن أخي الزهري. وأما الليث ويونس - وإن كانا في الزهري كذلك - فقد اختلف عليهما فيه. وأما إسماعيل بن أمية وإسحاق بن راشد3: فدون معمر وشعيب في الحفظ. ثم قال رحمه الله: "وعلى هذا، فيتعادل الطريقان، ويتعين--------------------------------------------
1 سؤالات ابن الجنيد لابن معين (رقم 507) .
2 فتح الباري: (12/90) .
3 وقد روياه عن الزهري بلفظ "السرقة".

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 153)

الجمعُ، فهو أولى من اطِّراح أحد الطريقين"1.
قلت: ومعنى هذا الكلام: أنَّا إذا استثنينا رواية من اختلف عليه من الطرفين، فإنه يتحصل عندنا: أن معمراً، وشعيب بن أبي خالد روياه بلفظ "العارية"، وفي مقابلهما: إسماعيل بن أمية، وإسحاق بن راشد، وقد روياه بلفظ "السرقة"، وهما دون الأولين، وهذا إيراد متينٌ، وبه تزداد رواية معمر - ومن تابعه - قوةً، ويبعد أيُّ احتمال لإعلالها. هذا فيما يتعلق بالجواب عمَّا أُعِلَّتْ به رواية العارية.
وأما ما ذهبوا إليه من تأويل رواية العارية - على فرض ثبوتها -: بأن القطع كان للسرقة لا للعارية، وأن ذكر العارية إنما هو للتعريف المجرد بالمرأة، فإنَّ هذه محاولة للجمع بين الروايتين بعد تسليم ثبوت رواية العارية، وقد قرر البيهقيُّ رحمه الله ذلك بقوله: "ويحتمل أن يكون رواية من روى العارية على تعريفها، والقطع كان سبب سرقتها التي نُقلت في سائر الروايات، فلا تكون مختلفة، ويكون التقدير: أن امرأةً مخزومية كانت تستعير المتاعَ وتجحده - كما رواه معمر - سرقتْ - كما رواه غيره - فقطعت، يعني للسرقة"2.
وقد ردَّ ابن القيم رحمه الله هذا التأويل ودفعه، فقال: "وأما قولهم: إن ذكر جحد العارية للتعريف، لا أنه الْمُؤَثِّرُ: فكلامٌ في غاية الفساد، لو صحَّ مثله - وحاشا وكلَاّ - لذهب من أيدينا عامة الأحكام--------------------------------------------
1 فتح الباري: (12/91) .
2 السنن: (8/281) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 154)

المترتبة على الأوصاف، وهذه طريقة لا يرتضيها أئمة العلم، ولا يرُدُّونَ بمثلها السنن، وإنما يسلكها بعض الْمُقَلِّدين من الأتباع"1.
ثم أَكَّدَ ابن القيم رحمه الله كون جحد العارية سبب القطع بما جاء في رواية ابن عمر رضي الله عنهما: أن امرأة كانت تستعير الحُلِيَّ للناس ثم تمسكه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لتتب هذه المرأة إلى الله ورسوله، وتَرُدُّ ما تأخذ على القوم" ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قم يا بلال فخذ بيدها فاقطعها" 2. وفي رواية أخرى أنه قال: "لتتب هذه المرأة، ولتؤدي ما عندها". مراراً، فلم تفعل، فأمر بها فقطعت3.
فهذا الحديث صريح في أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقطعها من أجل جحدها العارية، قال ابن القيم رحمه الله: "وهذا يُبْطِلُ قول من قال: إن ذكر هذا الوصف للتعريف المجرد"4.
ولكن ذكر البيهقي أن حديث ابن عمر هذا قد اختلف عن نافع في إسناده5.
ثم ذهب ابن القيم رحمه الله إلى أن الجمع بين الخبرين ممكنٌ، ذلك أنه لا تنافي بين جحد العارية وبين السرقة؛ فإن ذلك داخلٌ في اسم--------------------------------------------
1 تهذيب السنن: (6/211) .
2 أخرجه النسائي في سننه: (8/71) .
3 أخرجه النسائي أيضاً: (8/71) .
4 تهذيب السنن: (6/210) .
5 سنن البيهقي: (8/281) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 155)

السرقة، قال: "فإن هؤلاء الذين قالوا: إنها جحدت العارية، وذكروا أن قطعها لهذا السبب، قالوا: إنها سرقت، فأطلقوا على ذلك اسم السرقة. فثبت لغةً: أن فاعل ذلك - يعني جحد العارية - سارقٌ، وثبت شرعاً أن حَدَّهُ قطع اليد"1.
وَتَعَقَّبَهُ الحافظ ابن حجر رحمه الله، فقال: "كذا قال، ولا يخفى بُعْدُهُ"2.
فتلخص من ذلك: أن حديث المخزومية التي قطعت ثابتٌ، وأن ما ذُكِرَ فيه من أن هذه المرأة كانت تجحد العارية: صحيحٌ لا وجه لإعلاله، كما قَرَّرَه ابن القيم رحمه الله، وتأكد من خلال هذه الدراسة.
ولكن مع ثبوت هذا الحديث، يبقى الخلاف في: هل قَطْعُ هذه المرأة كان للسرقة، أو لجحد العارية؟ الجمهور على أنها قطعت للسرقة، وأن ما ذكر من جحدها للعارية صفة لها، لا أنه سبب القطع. وأيضاً: فإن جاحد العارية لا يقطع قياساً على المختلس والمنتهب والخائن، الذين جاء النص بعدم قطعهم. وأيضاً: لو قيل بقطع جاحد العارية لقطع جاحد غير العارية، ولا يقولون به. فهذا مذهب جمهور العلماء: أنه لا قطع على جاحد العارية3.--------------------------------------------
1 تهذيب السنن: (6/211) .
2 فتح الباري: (12/92) .
3 فتح الباري: (12/90) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 156)

وتمسك ابن القيم رحمه الله بظاهر الحديث، ولم يرَ فرقاً بين السارق والجاحد في القطع، وهو مذهب الإمام أحمد والظاهرية، والله أعلم.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 157)

‌‌3 - باب ما جاء في الرجل يزني بجارية امرأته
97- (3) عن النعمان بن بشير رضي الله عنه في رَجُلٍ وَقَعَ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ، أَنَّهُ قَال: لأَقْضِيَنَّ فيكَ بِقَضِيَّةِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم: "إِنْ كَانَتْ أَحَلَّتْهَا لَكَ جَلَدْتُكَ مِائَة، وإن لم تكن أحلتها لك رَجَمْتُكَ بِالْحِجَارِةِ"، فوجدوه قد أحلتها له، فَجَلَدَهُ مائة.
ذكر ابن القيم هذا الحديث، وعزاه إلى (المسند) و (السنن الأربعة) ، ثم نقل كلام الأئمة في تضعيفه: فالترمذي والنسائي أعلَاّه بالاضطراب، والبخاري قال بانقطاعه، وأعله أبو حاتم بجهالة خالد بن عُرْفُطَة. ثم ذكر عن الإمام أحمد رحمه الله أنه أخذ بهذا الحديث في ظاهر مذهبه. ثم أخذ رحمه الله في الدفاع عن هذا الحديث والتوجه إلى تقويته، فقال: "فإن الحديث حسنٌ، وخالد بن عرفطة قد روى عنه ثِقَتَان: قتادة، أبو بشر، ولم يُعرفْ فيه قدحٌ، والجهالة ترتفع عنه برواية ثقتين"1.
قلت: هذا الحديث مداره على حبيب بن سالم2، عن النعمان بن بشير رضي الله عنه، ويرويه عن حبيب بن سالم جماعة:--------------------------------------------
1 زاد المعاد: (5/37 - 38) .
2 الأنصاري، مولى النعمان بن بشير وكاتبه، لا بأس به، من الثالثة/ م 4. (التقريب151) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 158)

فأخرجه الترمذي في (جامعه) 1، والنسائي وابن ماجه في (سننيهما) 2، وأحمد في (مسنده) 3، من طريق: قتادة، عن حبيب بن سالم، أنه قال: رُفِعَ إلى النعمان بن بشير رجلٌ وقع على جارية امرأته، فقال: لأقضين … الحديث، ووقع في رواية أحمد: "رُفِعَ إلى النعمان رجلٌ أَحَلَّت له امرأته جاريتها". أما لفظ النسائي عن النعمان: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في رجل … " بدون ذكر قصة الرجل الذي رُفع إليه.
وهذا الإسناد منقطعٌ؛ فإنَّ قتادة لم يسمع هذا الحديث من حبيب ابن سالم، كما قال البخاري4 رحمه الله، وقد سأله عنه الترمذي؟ فقال: "أنا أنفي هذا الحدث، إنما رواه قتادة، عن خالد بن عرفطة، عن حبيب ابن سالم"5.
وحديث قتادة، عن خالد بن عرفطة هذا: أخرجه أبو داود، والنسائي في (سننيهما) 6، وأحمد، والدارمي في (مسنديهما) 7، كلهم من طريق:--------------------------------------------
(4/54) ح 1451 ك الحدود، باب الرجل يقع على جارية امرأته.
2 س: (6/124) ك النكاح، باب إحلال الفرج. جه: (2/853) ح 2551 ك الحدود، باب من وقع على جارية امرأته.
(4/272) .
4 انظر: جامع الترمذي: (4/54) .
5 علل الترمذي: (2/614) .
6 د: (4/604) ح 4458. س: (6/124) .
7 حم: (4/275 - 276) ، مي: (2/102) ح 2334.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 159)

أبان بن يزيد العطار، عن قتادة، عن خالد بن عرفطة1، عن حبيب ابن سالم: أن رجلاً يقال له عبد الرحمن بن حنين وقع على جارية امرأته، فرفع إلى النعمان … الحديث، وفي آخره: قال قتادة: "كتبتُ إلى حبيب ابن سالم فكتب إليَّ بهذا".
وخالد بن عرفطة: جَهَّلَهُ أبو حاتم، والبزار2، قال أبو حاتم: "خالد بن عرفطة مجهولٌ، لا نعرف أحداً يقال له خالد بن عرفطة إلا واحد، الذي له صحبة"3. وقال الذهبي: "لا يُعرف"4.
وأما ما قاله ابن القيم رحمه الله، من أن خالداً هذا روى عنه ثقتان، وبذلك تزول عنه الجهالة: فإنه غير مُسَلَّم؛ لأنه وإن ارتفعت عنه جهالة العين برواية أكثر من واحد، فإنه يبقى مجهول الحال؛ لأنه لم يوثقه أحد، فالحكم بصحة هذا الإسناد أو حسنه متوقف على العلم بحال خالد هذا، نعم وثقه ابن حبان5، ولكن قد علم أن ابن حبان لا يعتمد قوله في ذلك، لما عُرِفَ من توثيقه المجهولين، فكيف إذا عورض توثيقه بتجهيل مثل أبي حاتم، والبزار لهذا الرجل؟
وقد رُوي الحديث عن قتادة على غير هذين الوجهين:--------------------------------------------
1 مقبولٌ، من السادسة/ بخ د س. (التقريب 189) .
2 انظر: تهذيب التهذيب: (3/107) .
3 الجرح والتعديل: (1/2/340) ، وعلل ابن أبي حاتم: (1/448) .
4 المغني: (1/204) .
5 الثقات: (6/258) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 160)

فأخرجه النسائي في (الكبرى) 1، والبيهقي في (سننه) 2 من طريق:
همام بن يحيى، عن قتادة، عن حبيب بن سالم، عن حبيب بن يساف3: أن رجلاً وَطِئ جارية امرأته، فرفع إلى النعمان … الحديث.
وقد سُئِلَ أبو حاتم عن حديث همام عن قتادة، وحديث أبان عن قتادة الماضي، فقال: "حديث همام أشبه". ثم قال: "وحبيب بن يساف مجهولٌ، لا أعلم أحداً روى عنه غير قتادة هذا الحديث الواحد"4.
قلت: ومع جهالة حبيب بن يساف، فقد رواه هَمَّام من وجه آخر، فرواه عن قتادة، عن حبيب بن يساف، عن حبيب بن سالم، فعكسه. أخرجه البيهقي في (سننه) 5 بإسناده إلى همام.
فهذه أربعة أوجه عن قتادة في رواية هذا الحديث.
وقد روى من وجه آخر عن حبيب بن سالم، فأخرجه الترمذي في (جامعه) 6، و (علله) 7، والنسائي في (الكبرى) 8، والطيالسي في--------------------------------------------
(5/237) ح 5528.
(8/239) .
3 مجهولٌ، من الثالثة/ س. (التقريب 152) .
4 علل ابن أبي حاتم: (1/448) .
(8/239) .
(4/54) ح 1452.
(2/614) .
(5/237) ح 5527.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 161)

(مسنده) 1 - ومن طريقه البيهقي2 - كلهم من طريق:
هشيم، عن أبي بشر3، عن حبيب بن سالم: أن امرأة أتت النعمان بن بشير فقالت: إن زوجي وقع على جاريتي بغير إذني، فقال النعمان: إن عندي في هذا قضاءً شافياً أخذته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن لم تكوني أذنتِ له رجمته، وإن كنتِ أذنتِ له جلدته مائة".فقال لها الناس: ويحك! أبو ولدك يرجم؟ فجاءت فقالت: قد كنت أذنت له، ولكني حملتني الغيرة على ما قلت. فجلده مائة. وهذا سياق أبي داود الطيالسي.
وهذا الإسناد منقطعٌ أيضاً، قال الترمذي: "وأبو بشر لم يسمع من حبيب بن سالم هذا أيضاً، إنما رواه عن خالد بن عرفطة". وكذا قال البيهقي في (سننه) وفي (المراسيل) 4 لابن أبي حاتم، بإسناده إلى شعبة، أنه قال: "لم يسمع أبو بشر من حبيب بن سالم". وفي (تهذيب التهذيب) 5 قول يحيى بن سعيد: "كان شعبة يضعف أحاديث أبي بشر عن حبيب بن سالم".--------------------------------------------
(ح 796) .
2 في سننه: (8/239) .
3 هو: جعفر بن إياس، أبو بشر بن أبي وَحْشِيَّة، ثقةٌ، من أثبت النَّاس في سعيد بن جبير، وَضَعَّفَهُ شعبة في حبيب بن سالم وفي مجاهد، من الخامسة، مات سنة 125هـ وقيل: 126هـ / ع. (التقريب 139) .
(ص 26) .
(2/83) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 162)

وقد رواه عنه شعبة نفسه متصلاً، فأخرجه أبو داود والنسائي في (سننيهما) 1، وأحمد، والدارمي في (مسنديهما) 2، والحاكم في (المستدرك) 3 - وأخرجه البيهقي4 من طريق أحمد - كلهم من طريق:
شعبة، عن أبي بشر، عن خالد بن عرفطة، عن حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وليس فيه ذكر قصة الرجل الذي وقع على جارية امرأته.
فرجع الحديث بذلك إلى خالد بن عرفطة الماضي ذكره، وقد تَقَدَّمَ من كلام أبي حاتم، والبزار، والذهبي: أنه مجهول، فَيُتَعَجَّبُ حينئذٍ من الحاكم رحمه الله، إذ قال: "حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي، مع قوله في خالد بن عرفطة: "لا يعرف". كما تقدم نقل ذلك عنه.
ويتلخص من ذلك: أن هذا الحديث يدور إسناده ما بين: الضعف، والانقطاع، والاضطراب، وقد تقدمت أقوال بعض الأئمة في ذلك، ويضاف هنا قول الترمذي - عقب تخريجه هذا الحديث -: "حديث النعمان في إسناده اضطراب". وقال النسائي: "أحاديث النعمان--------------------------------------------
1 د: (4/605) ح 4459. س: (6/123) .
2 حم: (4/277) . مي: (2/103) ح 2335.
(4/365) .
(8/239) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 163)