Arabic source text

📘 ইবনুল কাইয়্যিম আল-জাওজিয়্যাহ ওয়া জুহুদুহু ফী খিদমাতিস সুন্নাহ আন-নাবাবিয়্যাহ ওয়া উলূমিহা (জামাল ইবনে মুহাম্মদ আস-সাঈদ)

📘 ابن قيم الجوزية وجهوده في خدمة السنة النبوية وعلومها (جمال بن محمد السيد)

📘 ইবনুল কাইয়্যিম আল-জাওজিয়্যাহ ওয়া জুহুদুহু ফী খিদমাতিস সুন্নাহ আন-নাবাবিয়্যাহ ওয়া উলূমিহা (জামাল ইবনে মুহাম্মদ আস-সাঈদ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌2 - باب هل يجزئ عن الجماعة أن يسلم أو يرد أحدهم؟
105- (3) عن علي رضي الله عنه، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يُجْزِئ عن الجماعةِ إذا مَرُّوا أن يُسَلِّم أَحَدُهُم، ويُجْزِئ عن الجُلوسِ أن يَرُدَّ أَحَدُهُم ".
قال ابن القَيِّم رحمه الله: "ذهب إلى هذا الحديث من قال: إنَّ الرَّد فرضُ كفاية، يقومُ فيه الواحدُ مقامَ الجميع، لكن ما أَحْسَنَهُ لو كان ثابتاً؛ فإنَّ هذا الحديث رواه أبو داود من رواية سعيد بن خالد الخُزاعي المدني. قال أبو زرعة الرازي: مدنِيٌّ ضعيف. وقال أبو حاتم الرازي: ضعيفُ الحديثِ. وقال البخاري: فيه نَظَرٌ. وقال الدارقطني: ليس بالقوي"1.
قلت: هذا الحديث أخرجه أبو داود في (سننه) 2 - ومن طريقه البيهقي3 - وابن السني في (عمل اليوم والليلة) 4، ثلاثتهم من طريق:
سعيد بن خالد الخزاعي5، حدثني عبد الله بن الفضل6، حدثنا--------------------------------------------
1 زاد المعاد: (2/426 - 427) .
(5/387) ح 5210 ك الأدب، باب ما جاء في ردِّ الواحد عن الجماعة.
3 السنن: (9/48 - 49) ك السير، باب النفير وما يستدل به على أنَّ الجهاد فرض على الكفاية.
(ص 114) ح 224، باب سلام الواحد من الجماعة على الجماعة.
5 المدني، ضعيف، من السابعة، مات بعد الخمسين/ د. (التقريب 235) .
6 ابن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي، المدني، ثقةٌ، من الرابعة/ ع. (التقريب 317) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 206)

عبيد الله بن أبي رافع، عن عليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه به، واللفظ الذي ساقه ابن القَيِّم هو لفظ أبي داود. ولفظ ابن السُّني نحوه.
وأخرجه جماعة غير هؤلاء، ذكرهم الشيخ الألباني في (إرواء الغليل) 1.
والحديثُ بهذا الإسنادِ ضعيفٌ؛ لضعف سعيد بن خالد كما مَرَّ من كلام ابن القَيِّم رحمه الله. وقال الدارقطني: "الحديثُ غيرُ ثابت، تَفَرَّد به سعيد بن خالد المدني … وليس بالقوي"2. وَضَعَّفَهُ المنذريُّ3 بسعيد هذا، وكذا الضياء المقدسي4.
وللحديث شاهدٌ من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أشارَ إليه الشيخ الألباني5 رحمه الله، وأخرجه ابن السُّنِّي في (عمل اليوم والليلة) 6 من طريق: حفص بن عمرو بن زريق، ثنا عبد الرحمن بن الحسن، عن أبيه، عن جده، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قيل يا رسول الله! القوم يمُرُّون يسلِّم رجل منهم، يجزئ ذلك عنهم؟ قال: "نعم". قال: فيردُّ رجل من القوم، أيجزئ--------------------------------------------
(3/242) .
2 العلل: (4/22) .
3 مختصر السنن: (8/79) .
4 نقله عنه في إرواء الغليل: (3/242) .
5 الإرواء: (3/243) .
(ص 118) ح 234.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 207)

ذلك عنهم؟ قال: "نعم".
وهذا الإسناد رجاله ثقات، غير حفص بن عمرو فلم أقف على من تَرْجَمَهُ، وعبد الرحمن بن الحسن: كذا هو عند ابن السُّنِّي، وصوابه: عبد الله، فهو عبد الله بن الحسن بن الحسن بن عليِّ بن أبي طالب1، فقد أورده الشيخ الألباني في (الإرواء) 2 من رواية أبي سهل القَطَّان في (حديثه) ، فقال فيه: عبد الله بن حسن بن حسن بن علي …
وله شاهد آخر أرشد إليه الشيخُ الألباني رحمه الله، وهو من رواية الحسن بن علي رضي الله عنه، أورده الهيثميُّ في (مجمع الزوائد) 3 بمثل لفظ حديث أبي سعيد المتقدم قبل قليل، ثم قال: "رواه الطبراني، وفيه كثير بن يحيى، وهو ضعيف".
ويشهد له أيضاً: ما أخرجه مالكٌ في (الموطأ) 4 عن زيد بن أسلم، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يُسَلِّمُ الراكبُ على الماشي، وإذا سَلَّمَ مِن القوم واحدٌ أجزأَ عنهم". والمراد: الإجزاء في الردِّ5.--------------------------------------------
1 أبو محمد، ثقةٌ جليل القدر، من الخامسة، مات في أول سنة 145هـ /4. (التقريب 300) .
(3/243) .
(8/35) .
(2/959) ح 1، ك السلام، باب العمل في السلام.
5 انظر: التمهيد: (5/289) فقد أَوَّلَهُ ابن عبد البر على هذا المعنى.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 208)

قال الإمام النووي رحمه الله: "هذا مرسلٌ صحيحُ الإسناد"1. وقال الشيخ الألباني: "وزيد بن أسلم ثقةٌ عالم من رجال الستة، وكان يرسل، وهذا من مرسلاته"2. وقال الشيخ الأرناؤوط: "مرسلٌ صحيح"3.
وقد تابعَ مالكاً على هذا المرسل: ابن جريج، فأخرجه ابن عبد البَرِّ في (التمهيد) 4 بإسناده إليه، عن زيد بن أسلم، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا مَرَّ القوم على المجلس فَسَلَّمَ منهم رجلٌ، أجزأَ ذلك عنهم. وإذا رَدَّ من أهلِ المجلس رجلٌ أجزأ ذلك عنهم".
ولعلَّ الحديث بهذه الشواهدِ يَتَقَوَّى فيصلُ إلى رتبةِ الحَسَنِ، وقد حَسَّنَه أبو سعيد النيسابوري في (الأربعين) كما نقله عنه الشيخُ الألباني، ثم تعقبه بقوله: "ولعله يعني: حسن لغيره"5. وقال ابن عبد البر: "حديث حسن لا معارضَ له"6. وحسَّنَه الشيخُ الألباني أيضاً7.
فإذا تقرر ذلك، فإنَّ ابن القَيِّم رحمه الله لم يكن مُصيباً في القول بعدم ثبوت الحديث، ولعله لم يتهيأ له الوقوف على شواهده؛--------------------------------------------
1 الأذكار: (ص 211) .
2 السلسلة الصحيحة: (ح 1148) .
3 التعليق على زاد المعاد: (2/427) .
(5/291) .
5 إرواء الغليل: (3/242) .
6 التمهيد: (5/290) .
7 إرواء الغليل: (3/242) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 209)

فإنَّ الحديث حسن لغيره بشواهد عديدة كما تقدم، والله أعلم.
وقد استدلَّ بهذا الحديث: مالكٌ والشافعيُّ وأصحابهما على أن رَدَّ السَّلام فرضٌ على الكفاية، إذا قامَ به بعض القوم أجزأ عن غيرهم1، وقد أشار ابن القَيِّم رحمه الله إلى ذلك أول البحث.--------------------------------------------
1 انظر: التمهيد: (5/287 - 288) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 210)

‌‌3 - باب ما جاء في المصافحة
106- (4) عن ابن مسعود رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: "مِنْ تَمَامِ التَّحِيَّةِ: الأَخْذُ باليَدِ " 1.
ذكر ابن القَيِّم رحمه الله هذا الحديث في (تهذيب السنن) 2، ثم قال:"وله علتان:
إحداهما: رواية يحيى بن سُلَيْم له.
والثانية: أن راويه عن ابن مسعود رجلٌ مجهولٌ". ثم نقل عن الترمذي أنه سألَ البخاريَّ عنه، فلم يُعُدَّه محفوظاً.
قلت: هذا الحديث أخرجه: الترمذيُّ في: (جامعه) 3، و (علله) 4، وأبو أحمد الحاكم في (الفوائد) 5 من طريق: يحيى بن سليم الطَّائفي، عن سفيان، عن منصور، عن خيثمة6، عن رجلٍ، عن ابن مسعود رضي الله عنه به.--------------------------------------------
1 نقل ابن حجر في فتح الباري: (11/56) عن ابن بطال قوله: "الأخذ باليد: هو مبالغة المصافحة … ".
(8/79) .
(5/75) ح 2730 ك الاستئذان، باب ما جاء في المصافحة.
(2/863) .
5 كما أفاده الشيخ الألباني في الضعيفة: (3/449) .
6 ابن عبد الرحمن بن أبي سبرة، الجُعْفي، الكوفي، ثقةٌ، وكان يُرْسِلُ، من الثالثة، مات بعد سنة 80هـ/ ع. (التقريب 197) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 211)

وقد أَعَلَّ الأئمة هذا الحديث وَضَعَّفُوه، فقال الترمذي عقبه: "هذا حديث غريبٌ، لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن سليم عن سفيان، وسألت محمدَ بنَ إسماعيل عن هذا الحديث، فلم يُعدَّه محفوظاً، وقال: إنما أراد عندي: حديث سفيان، عن منصور، عن خيثمة، عمن سمع ابن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا سَمَرَ إلا لِمُصَلٍّ أو مُسَافِرٍ".
قلت: فقد حمل البخاريُّ رحمه الله في هذا الحديث على يحيى بن سليم الطائفي، وأنه انقلبَ عليه، فجاء بمتنِ حديثِ الأخذِ باليد فَرَكَّبَهُ على إسناد حديث آخر، وهو حديث: "لا سَمَرَ إلا لِمُصَلٍّ … " 1.
وقال البخاري مرة: "هذا حديث خطأ"2. ثم بيَّنَ الصوابَ في حديث المصافحة هذا، فقال: "وإنما يُرْوَى عن منصور، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد - أو غيره - قال: من تَمَام التحية … "3. كذا في (جامع الترمذي) ، وفي (العلل) 4 له: "وإنما يُروى عن منصور، عن الأسود بن يزيد - أو عبد الرحمن بن يزيد - أنه قال … ".
ويحيى بن سليم: سيئُ الحفظ، يَهِمُ ويخطئ، ولذلك قال الإمام--------------------------------------------
1 جامع الترمذي: (5/75 - 76) .
2 علل الترمذي: (2/863) .
3 جامع الترمذي: (5/76) .
(2/863) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 212)

أحمد: "أتيته فكتبت عنه شيئاً، فرأيته يُخَلِّطُ في الأحاديث فتركته"1. وخطَّأه غيره.
وقال أبو حاتم رحمه الله: "حديثٌ باطلٌ"2 ولَعَلَّه رحمه الله يشير إلى العِلَّة التي ذكرها البخاري. وقد ذكر الذهبي هذا الحديث في ترجمة يحيى الطائفي من (ميزانه) 3 على عادته في ذكر شئٍ من حديث الراوي مما انفرد به، أو أُنْكِرَ عليه.
وقد ضَعَّفَ إسناده أيضاً: الحافظُ ابن حجر، فقال: "إسناده ضعيف"4 وقال مرة: "في سنده ضعف"5.
ويضافُ إلى ما تَقَدَّمَ: الجهالةُ في إسناده، حيث لم يُسَمّ الرَّاوي عن ابن مسعود رضي الله عنه، وقد أشار الزيلعي إلى ذلك، فقال: "وفيه أيضاً مجهولٌ"6. ونقل المناوي في (فيض القدير) 7 عن المنذريِّ مثل ذلك.
وقد أورد الشيخُ الألبانيُّ هذا الحديث في (السلسلة الضعيفة) 8،--------------------------------------------
1 انظر: الميزان: (4/384) ، وتهذيب التهذيب: (11/226 - 227) .
2 علل ابن أبي حاتم: (2/307) ح 2433.
(4/384) .
4 الدارية: (2/234) .
5 فتح الباري: (11/56) .
6 نصب الراية: (4/260) .
(6/11) .
(3/449) ح 1288.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 213)

ونقل أقوال الأئمة في تضعيفه، ثم ذكر له بعضَ الشواهد من حديث: أبي أمامة، والبراء بن عازب، وَضَعَّفها، ثم قال: "وجملة القول: أنَّ طرقَ هذا الحديث كلها واهيةٌ، وبعضها أشد ضعفاً من بعض، فليس فيها ما يمكنُ الاعتمادُ عليه كشاهدٍ صالح، فالذي أستخيرُ الله فيه: أَنَّهُ ضعيفٌ مرفوعاً، صحيحٌ موقوفاً، والله أعلم".
فَتَلَخَّصَ من ذلك أن هذا الحديث:
1- ضعيف السند؛ لوجود يحيى الطائفي فيه.
2- ومقلوبُ المتن؛ إذ رُكِّبَ متنه على إسناد آخر.
3- وفي إسناده راوٍ مجهولٌ.
4- وأنَّ الصواب فيه: الوقفُ على الأسود بن يزيد، أو عبد الرحمن بن يزيد.
وبذلك يكون للحديث علتان أخريان زيادة على ما ذكر ابن القَيِّم رحمه الله.
ومع كل هذا، فقد رَمَزَ له السيوطي في (الجامع الصغير) 1 بالحُسْن! فلعله حَدَثَ خطأٌ؛ إذ إنَّ هذه الرموزُ قد يغلبُ عليها تحريف النساخ، كما نَبَّه عليه الشيخ الألباني2. فالله أعلم.--------------------------------------------
1 مع فيض القدير: (6/11) ح 8238.
2 مقدمة ضعيف الجامع: (1/13) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 214)

‌‌4 ـ باب الرجل يدعى إلى طعام، هل يكون ذللك إذنا له؟
…
4- باب الرجل يدعى إلى طعام، هل يكون ذلك إذنا له؟
قال ابن القَيِّم رحمه الله: "وقد روى أبو داود عنه صلى الله عليه وسلم، من حديث قتادة، عن أبي رافع، عن أبي هريرة: "رسولُ الرَّجُلِ إلى الرَّجُلِ إِذْنُه". وفي لفظ: "إذا دُعِيَ أَحَدُكُم إلى طَعَامٍ، ثُمَّ جَاءَ مَعَ الرَّسُولِ، فإِنِّ ذَلِك إذْنٌ لَهُ".
ثم قال: "وهذا الحديث فيه مقالٌ، قال أبو عليٍّ اللؤلؤي: سمعتُ أبا داود يقول: قتادة لم يسمع من أبي رافع. وقال البخاريُّ في (صحيحه) : وقال سعيد: عن قتادة، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: هو إذنه. فَذَكَرَهُ تعليقاً لأجل الانقطاع في إسناده"1.
قلت: عند التدقيق نجد أن المذكور في كلام ابن القَيِّم رحمه الله حديثان، أما أولهما، فهو:
107- (5) عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "رسولُ الرَّجُلِ إلى الرَّجُلِ إِذْنُه ".
وهذا الحديث أخرجه، أبو داود في (سننه) 2، والبخاري في (الأدب المفرد) 3، والبيهقي في (سننه) 4 من طريق: حَمَّاد بن سلمة،--------------------------------------------
1 زاد المعاد: (2/432) .
(5/376) ح 5189.
(ص 157) .
(8/340) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 215)

عن هشام بن حسان1 وحبيب بن الشَّهيد.
وأخرجه: ابن حبان في (صحيحه) 2، والبيهقي في (سننه) 3 من طريق: حماد بن سلمة أيضاً، لكن عن: أيوب وحبيب بن الشَّهيد. ثلاثتهم عن:
محمد بن سيرين، عن أبي هريرة رضي الله عنه به.
قلت: هكذا إسنادُ الحديث بهذا اللفظ عند الأئمة المذكورين، خلافاً لما يظهر من كلام ابن القَيِّم السالف؛ حيث جعل هذا اللفظ من رواية: قتادة، عن أبي رافع، عن أبي هريرة! وسيأتي أن هذا الإسناد الذي ساقه ابن القَيِّم إنما هو إسناد الحديث الثاني الآتي بعد هذا إن شاء الله.
وهذا الإسنادُ صحيحٌ، رجاله ثقاتٌ؛ فقد رواه عن ابن سيرين جماعة كما تقدم، وفيهم هشام بن حَسَّان الذي هو من أثبتِ الناسِ في ابن سيرين.
وأما الحديث الثاني، فهو:
108- (6) عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا دُعِيَ أَحَدُكُم إلى طَعَامٍ، فجَاءَ مَعَ الرَّسُولِ، فإِنِّ ذَلِك له إذْنٌ ".--------------------------------------------
1 الأزدي، القردوسي، أبو عبد الله البصري، ثقةٌ، من أثبت النَّاس في ابن سيرين، من السادسة، مات سنة 147 أو 148هـ / ع. (التقريب 572) .
2 الإحسان: (7/526) ح 5781.
(8/340) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 216)

هذا الحديث أخرجه، أبو داود في (سننه) 1، والبخاري في (الأدب المفرد) 2، والبيهقي في (سننه) 3. وعلقه البخاري في (صحيحه) 4 - كما مضى في كلام ابن القَيِّم - كلهم من طريق:
سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي رافع5، عن أبي هريرة رضي الله عنه به. واللفظُ المذكور هو لفظ أبي داود، ومثله لفظ البخاريّ والبيهقي، ولكن ليس عندهما قوله: "إلى طعام ".
ووقع في (سنن أبي داود) عقب الحديث: قال أبو علي اللؤلؤي: "سمعت أبا داود يقول: قتادة لم يسمع من أبي رافع شيئاً". وقد وقعت كلمة "شيئاً" في السنن بين قوسين، وَنَبَّه الحافظ ابن حجر على أن هذه اللفظة في رواية أبي الحسن بن العبد6. كذا أَعَلَّهُ أبو داود رحمه الله بالانقطاع، ووافقه على ذلك المنذري في (مختصر السنن) 7، وَأَيَّدَه بإخراج البخاري له معلقاً، وكأنَّ ابن القَيِّم رحمه الله نقل كلام المنذري بعينه.--------------------------------------------
(5/376) ح 5190. ك الأدب، باب في الرجل يُدعى، أيكون ذلكَ إذنه؟
(ص 157) باب دعاء الرجل إذنه.
(8/340) .
4 ك الاستئذان، باب إذا دُعِيَ الرجلُ فجاء هل يستأذنُ (فتح الباري 11/31) .
5 هو: نُفَيْع الصائغ، المدني، نزيل البصرة، ثقةٌ ثبتٌ، مشهور بكنيته، من الثانية/ ع. (التقريب 565) .
6 فتح الباري: (11/31) .
(8/64) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 217)

أما عدمُ سماع قتادة من أبي رافع، فقد قاله أيضاً: شعبة1، وابن معين2.
ولكن رَدَّ ذلك الحافظ الذهبي، ومن بَعْدِه الحافظ ابنُ حجر رحمهما الله تعالى، قال الذهبي - مُعَقَّبَاً على مقالة أبي داود -: "قلتُ: بل سمع منه؛ ففي صحيح البخاريَّ حديث سليمان التيمي، عن قتادة، سمعت أبا رافع، عن أبي هريرة حديث: إنَّ رحمتي غلبت غضبي"3. وكذا قال الحافظ ابن حجر في (فتح الباري) 4، وأما في (تهذيب التهذيب) 5 فإنه أوردَ مقالةَ أبي داود ثم قال: "كأنه يعني حديثاً مخصوصاً، وإلا ففي صحيح البخاريِّ تصريحٌ بالسماع منه".
وعلى القول بثبوت سماع قتادة من أبي رافع في هذا الحديث، فإن هذا الإسنادَ يبقى معلولاً بعنعنة قتادة؛ فإنه مدلس6، ولم يُصَرِّح بسماعه في هذا الحديث، قال الذهبي رحمه الله: "وهو حجة بالإجماع إذا بَيَّنَ السَّماع؛ فإنه مدلسٌ معروفٌ بذلك … "7.--------------------------------------------
1 علل ابن أبي حاتم: (ص 170) ، وجامع التحصيل: (ص 312) .
2 جامع التحصيل: (ص 312 - 313) .
3 سير النبلاء: (5/283) .
(11/31 - 32) .
(8/354) .
6 انظر طبقات المدلسين: (ص 102) .
7 سير أعلام النبلاء: (5/271) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 218)

ولكن يشهد له حديث أبي هريرة الماضي، الذي ذكره ابن القَيِّم رحمه الله مع حديث قتادة.
فَتَلَخَّصَ من هذا: أن المذكور في كلام ابن القَيِّم رحمه الله حديثان، لكل منهما إسناد غير إسناد الحديث الآخر، وإن اتفقا في الصحابي، وأن التعليل الذي ذكره رحمه الله ينصرف إلى الثاني منهما كما يتضح من الدراسة السابقة، لكن الحديث الأول يشهد له ويقويه، فيصح الحديث بذلك، والله أعلم.
قال البيهقي رحمه الله عقب هذين الحديثين: "وهذا عندي - والله أعلم - فيما إذا لم يكن في الدار حُرْمَة، فإن كان فيها حُرْمَةٌ، فلا بد من الاستئذان بعد نزول آية الحجاب".

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 219)

‌‌5 - باب ما جاء في التنفير من الكذب
109- (7) عن عائشة رضي الله عنها: "ما كان شيءٌ أَبْغَضَ إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم من الكَذِبِ، وما جَرَّبَ على أَحَدٍ كَذِبَاً فَرَجَعَ إِليه مَا كَانَ حَتَّى يَعْرِفَ منه تَوْبَةً ".
قال ابن القَيِّم رحمه الله: "حديثٌ حسنٌ، رواه الحاكم في المستدرك من طريق: ابن وهب، عن محمد بن مُسْلم، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن عائشة رضي الله عنها"1.
قلت: هذا الحديث يرويه: معمر، عن أيوب2، عن ابن أبي مُلَيْكَة3 أو غيره، عن عائشة رضي الله عنها.
أخرجه كذلك: عبد الرزاق في (مصنفه) 4: أخبرنا معمر به، ولفظه: "ما كان خُلُقٌ أبغضَ إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكذبِ، ولقد كانَ الرَّجُلُ يكذب عند رسول الله صلى الله عليه وسلم الكِذْبَة فما يزال في نَفسِهِ عليه، حتى يعلَم أنْ قد أحْدَثَ منها توبة ".--------------------------------------------
1 إعلام الموقعين: (1/119 - 120) .
2 هو السختياني.
3 عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله بن أبي مليكة بن عبد الله بن جدعان، التيمي، المدني، أدرك ثلاثين من الصحابة، ثقةٌ فقيهٌ، من الثالثة، مات سنة 117هـ/ ع. (التقريب 312) .
(11/158) ح 20195.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 220)

ورواه عن عبد الرزاق: أحمد وابن راهويه في (مسنديهما) 1، وبلفظه، لكن قال فيه ابن راهويه: "ما كان خُلُقٌ أبغضَ إلى رسول الله … " وكذا هو عند ابن حبان في (صحيحه) 2 من طريق عبد الرزاق.
وتابع معمراً: محمدُ بن مسلم، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة رضي الله عنها. أخرج ذلك البيهقي في (سننه) 3 من رواية:
مروان بن محمد4، محمد بن مسلم5، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة به، ولفظه هو الذي ذكرناه أول الباب.
وخالف ابنُ وهب مروانَ بن محمد، فرواه عن: محمد بن مسلم، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن عائشة به.
أخرج ذلك الحاكمُ في (المستدرك) 6، ولفظه: "ما كان شيء أبغض إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكذب، وما جَرَّبه رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحد - وإنْ قَلَّ - فيخرج له من نفسه حتى يجدد له توبة" قال أبو عبد الله: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه" ووافقه الذهبيُّ.--------------------------------------------
1 حم: (6/152) ، سق: (3/654) ح 702.
2 الإحسان: (7/495) ح 5706.
(10/196) .
4 ابن حسان الأسدي، الدِّمشقي، الطَاطَري، ثِقَةٌ، من التاسعة، مات سنة210هـ/ م 4. (التقريب 526) .
5 الطائفي، صدوقٌ يخطئ من حفظه، من الثامنة، مات قبل التسعين/ خت م 4.
(4/98) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 221)

ولكن سُئل أبو حاتم رحمه الله عن حديث مروان بن محمد هذا؟ فقال: "ما أدري ما هذا؟ إِنَّمَا يُرْوَى هذا الحديثُ عن أيوب، عن إبراهيم بن ميسرة1، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلٌ. ومن يقول: عن ابن أبي مليكة، ليس بِمُصِيبٍ عندي". ثم حَدَّثَ في موضع آخر من (العلل) 2 بحديث ابن وهب، عن محمد بن مسلم - الذي سبق قبل قليل عند الحاكم - ثم قال: "إِنمَّا هو عن إبراهيم بن ميسرة، عن عائشة مرسلٌ".
وقد ذهب الحافظ الدارقطني رحمه الله إلى ذلك أيضاً، فذكر في (علله) 3 أوجه الاختلاف على أيوب، ثم ذكر أنَّ حماد بن زيد، وحاتم ابن وردان، ووهيب رووه عن أيوب، عن إبراهيم بن ميسرة مرسلاً، قال: "وهو الصواب".
والمراد بذلك: انقطاعه بين إبراهيم بن ميسرة وعائشة رضي الله عنها؛ فإنه لم يُعرف برواية عنها ولا أدركها، وإنما يَرْوي عن: سعيد بن جبير، وابن المسيب، وطاووس، ومجاهد وطبقتهم4.
فإذا ثبت أن الصواب في هذا الحديث: ما ذكره ابن أبي حاتم،--------------------------------------------
1 الطائفي: نزيل مكة، ثَبْتٌ حافظٌ، من الخامسة، مات سنة 132هـ / ع. (التقريب94) .
2 العلل: (2/236) ح 2198.
3 ج5 (ق 87) .
4 انظر: تهذيب الكمال: (2/221 - 222) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 222)

والدارقطني، وأنه ليس لابن أبي مليكة ذكر فيه، فإنه يكون معلولاً بالانقطاع، مع ما تقدم من الاختلاف على أيوب في إسناده، وما جاء عند عبد الرزاق من الشك في إسناده، وقوله: عن ابن أبي مليكة أو غيره. وهذا الغير مجهول لا يُعرف، وهو يؤكد ما ذهب إليه ابن أبي حاتم وغيره من عدم صحة ذكر ابن أبي مليكة في إسناده.
وكذا الاختلاف في لفظه: فعند عبد الرزاق "ما كان خلقٌ أبغض إلى أصحاب رسول الله … ". وعند غيره: " … أبغض إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ".
فإذا عُلِمَ ذلك، فإنَّ تحسينَ ابن القَيِّم رحمه الله له: لا يصحُّ، لما تقدم من حاله، والله أعلم.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 223)

‌‌6 - باب ما جاء في ذَم الغناء
110- (8) عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، أنه قال: "الغِنَاءُ يُنْبِتُ النِّفَاقَ في القَلْبِ".
ذكر ابن القَيِّم رحمه الله هذا الحديث في (إغاثة اللهفان) 1، فقال: "وقال شعبة: حدثنا الحكم، عن حماد، عن إبراهيم قال: قال عبد الله بن مسعود … " فذكره.
ثم قال: "وهو صحيحٌ عن ابن مسعود من قوله. وقد رُوِيَ عن ابن مسعود مرفوعاً، رواه ابن أبي الدنيا في ذَمِّ الملاهي قال: أخبرنا عصمة بن الفضل، حدثنا حرمي بن عمارة، حدثنا سلاّم بن مسكين، حدثنا شيخٌ عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: "الغناءُ ينبت النفاقَ في القلب كما ينبت الماءُ البقل" ".
قال: "وقد تابع حَرَمِيَّ بن عمارة عليه بهذا الإسناد والمتن: مسلمُ بن إبراهيم" ثم ساقه من طريقه عند ابن الْمُنَادى في أحكام الملاهي، ثم قال: "فمداره على هذا الشيخ المجهول. وفي رَفْعِهِ نظرٌ، والموقوف أصح".--------------------------------------------
(1/248) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 224)

وقال في كتابه (الكلام على مسألة السماع) 1: "صحَّ ذلك عنه - أي ابن مسعود - ومن الناس من يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، والصحيح أنه موقوف".
قلت: أما الموقوف على ابن مسعود، فقد أخرجه البيهقي في (سننه) 2 عن ابن أبي الدنيا، وذلك من طريقين:
الطريق الأول: - وهو الذي ساقه ابن القَيِّم - عن غندر3، عن شعبة، عن الحكم4، عن إبراهيم5، عن ابن مسعود6.
وهذا الإسناد صحيحٌ، إلا أنه منقطع بين إبراهيم وابن مسعود؛ لأنه لم يلقه على قول أكثر أهل العلم7، ولكن احتملَ بعض الأئمة مراسيله وقَدَّمَها على مراسيل غيره، قال يحيى بن معين: "مراسيل إبراهيم أحبُّ إليَّ من مراسيل الشَّعْبِيِّ"8. ونقل العلائي عن الإمام أحمد بن حنبل--------------------------------------------
(ص 473) .
(10/223) .
3 هو: محمد بن جعفر الهُذَلي، ثقةٌ صحيح الكتاب إلا أنَّ فيه غفلةً/ ع. (التقريب 472) .
4 هو: ابن عتيبة، الكوفي.
5 هو: النخعي.
6 وانظر: ذم الملاهي: (ص 38) ح 13.
7 انظر: المراسيل لابن أبي حاتم: (ص 8-10) ، وجامع التحصيل: (ص 168) .
8 تاريخ الدوري عن يحيى: (2/18) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 225)