هذه مضطربة"1. وقال الخطابي: "هذا حديث غير متصل، وليس العمل عليه"2.
ولذلك فإن حكم ابن القيم رحمه الله على هذا الحديث بالحُسْنِ فيه نظرٌ، ومع أنه قد وقف على أقوال الأئمة في إعلاله - بل ونقلها - إلا أنه لم يتعرض في جوابه إلا للقول بجهالة خالد بن عرفطة، مع أنَّ إعلاله بالاضطراب قوي، والله أعلم.
98- (4) عن سلمة بن الْمُحَبِّق رضي الله عنه: "أَنَّ رَسول الله قَضى في رَجُلٍ وَقَع على جَارِيَةِ امرأته: إنِ كَانَ اسْتَكْرَهَهَا، فَهِي حُرَّةٌ، وعليه لسيدتها مثلها، وإن كانت طَاوَعَتْهُ، فهي له، وعليه لسيدتها مثلها".
ذكر ابن القيم هذا الحديث وَعَلَّقَ القول به على ثبوت صِحَّتِه، فقال: "وأما حديث سلمة بن المحبق، فإنْ صَحَّ، تَعَيَّنَ القولُ به ولم يعدل عنه". ثم نقل أقوال الأئمة: النسائي، وأحمد، وابن المنذر، والخطابي، والبيهقي في تضعيف هذا الحديث.
ثم بَيَّنَ رحمه الله أن جماعةً قبلوه، وهؤلاء فريقان: فريق قال بأنه منسوخ، وفريق ثانٍ قال هو مُحْكَمٌ، وَبَيَّنَ وجهه.
هكذا يعرض ابن القيم موقف العلماء من هذا الحديث، ويُبْدي تَوَقُّفَهُ فيه، على أنه - في نظره - إن صحَّ تعين القول به؛ لأنه موافق--------------------------------------------
1 تحفة الأشراف: (9 / 17 - 18) .
2 معالم السنن: (6/269) .
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 164)
للقياس، ولا يضرُّ حينئذٍ كثرة المخالفين1.
على أنَّ ابن القيم رحمه الله في موضع آخر يرى احتمال تحسين هذا الحديث، فيقول: "وضعَّفه بعضهم من قِبَلِ إسناده، وهو حديثٌ حسنٌ، يَحْتَجُّون بما هو دونه في القوة، ولكن لإشكاله أقدموا على تضعيفه، مع لينٍ في سنده"2
والظاهر أن هذا الحكم الأخير هو اختياره؛ لأنه حتى حينما كان متوقفاً عن تصحيح هذا الحديث، نجد أنه كان يميل إلى العمل به، وأن العمل بمقتضاه هو الذي يوافق القياس.
قلت: هذا الحديث مداره على الحسن بن أبي الحسن البصري، واختلف عليه:
فقيل: عنه، عن سلمة بن المحبق. أخرجه أبو داود والنسائي في (سننيهما) 3، وأحمد في (مسنده) 4، والترمذي في (علله) 5 من طريق: سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة. وأخرجه أحمد في (المسند) 6، والطبراني في (الكبير) 7، والبيهقي في (السنن) 8 من طريق: عمرو بن دينار.--------------------------------------------
1 زاد المعاد: (5/39 - 40) .
2 إعلام الموقعين: (2/24) .
3 د: (4/607) ح 4461. س: (6/125) .
(5/6) .
(2/616) .
(5/6) .
(7/51) ح 6337، 6338.
(8/240) .
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 165)
وأخرجه ابن ماجه، والدارقطني في (سننيهما) 1 من طريق: عبد السلام بن حرب، عن هشام بن حسان. وأخرجه أحمد في (المسند) 2 من طريق: المبارك بن فضالة، كلهم عن:
الحسن البصري، عن سلمة بن الْمُحَبَّق، عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحو اللفظ المتقدم، لكن وقع عند أبي داود: "وإن كانت طاوعته فهي ومثلها من ماله لسيدتها". وكذا عند النسائي، لكن بلفظ: " … وإن كانت طاوعته فهي لسيدتها ومثلها من ماله". وأما لفظ هشام بن حسان عند ابن ماجه والدارقطني فهكذا: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع إليه رجل وقع على جارية امرأته، فلم يحدّه".
وهذا الإسناد منقطع؛ فإن بين الحسن وسلمة فيه: قبيصة بن حريث، قال الترمذي: "سألت محمداً - يعني البخاري - عن هذا الحديث؟ فقال: رواه الفضل بن دلهم، ومنصور بن زاذان، وسلام بن مسكين: عن الحسن، عن قبيصة بن حريث، عن سلمة بن المحبق، وهو أصحُّ من حديث قتادة"3. وقال ابن أبي حاتم في (علله) 4: "قلت - يعني لأبيه-: الحسن عن سلمة مُتَّصِل؟ قال: لا، حدثنا القاسم بن سلام، عن أبيه، عن الحسن، قال: حدثني قبيصة بن حريث، عن سلمة بن المحبق، عن النبي صلى الله عليه وسلم. فأدخل بينهما قبيصة بن حريث، فاتَّصَل الإسناد. قلت: ---------------------------------------------
1 جه: (2/853) ح 2552. قط: (3/84) ح 11.
(3/476) .
3 علل الترمذي: (2/616) .
(1/447 - 448) ح 1346.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 166)
القائل ابن أبي حاتم - الحسن سمع من سلمة، وقال1 محمد بن مسلم الطائفي: عن عمرو بن دينار، عن الحسن: سمعت سلمة بن المحبق؟ قال: هذا عندي غلط غير محفوظ".
ومما يؤكد ما ذهب إليه البخاري وأبو حاتم رحمهما الله: أنه وقع في رواية الطبراني - وهي من طريق علي بن المديني، عن عمرو بن دينار، عن الحسن -: قال علي بن المديني: فقلت لسفيان: فإنَّ قتادةَ يقول: عن الحسن، عن قبيصة بن حريث، عن سلمة بن المحبق؟ فقال لسفيان: قال عمرو: بينهما إنسان أو رجل؟ فقال له الهذلي - يعني أبا بكر الهذلي -: بينهما قبيصة بن حريث. قال سفيان: وإنما عُرِفَ هذا الهذلي أنه من قوم سلمة2.
وأخرج الحديث بهذا الإسناد المتصل: عبد الرزاق في (مصنفه) 3، عن معمر، عن قتادة، عن الحسن، عن قبيصة بن حريث4، عن سلمة بن المحبق رضي الله عنه به، باللفظ المذكور أول البحث. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه: أبو داود، والنسائي في (سننيهما) 5، وأحمد في (مسنده) 6،--------------------------------------------
1 هذه الجملة واقعة موقع التعليل لما قبلها؛ فكأنه قال: لأن الطائفي قال: عن عمرو بن دينار … إلخ. والجملة في سياق السؤال.
2 المعجم الكبير: (7/52) .
(7/342) ح 13417.
4 ويقال: حريث بن قبيصة، والأول أشهر، الأنصاري، البصري، صدوقٌ، من الثالثة، مات سنة 67هـ / د ت س. (التقريب 453) .
5 د: (4/605) ح 4460. س: (6/124) .
(5/6) .
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 167)
والطبراني في (الكبير) 1. فثبت بذلك أنَّ قتادة عنده - أيضاً - فيه رواية متصلة، وأن ذلك هو الصحيح عنه.
وأخرجه الطبراني في (الكبير) 2، وابن أبي حاتم في (العلل) 3 عن أبيه، والبيهقي في (السنن) 4 من طريق: سلام بن مسكين5، عن الحسن، عن قبيصة، عن سلمة بن المحبق رضي الله عنه به، وفيه قصة، وهي: أن امرأة أرسلت جاريتها مع زوجها في سفر تخدمه، فوقع بالجارية، فأخبرت المرأة النبي صلى الله عليه وسلم … فذكره، وفي آخره: "ولم يقم فيه حَدّاً".
فثبتَ بذلك اتصال الحديث من وجهين عن الحسن رحمه الله، وأن الأئمة: البخاري، وأبا حاتم رَجَّحَا هذه الرواية الموصولة، ورأيا أنها أصح من تلك.
فهذان وجهان عن الحسن في رواية هذا الحديث، وقد رُوي عنه على وجه ثالث، فأخرجه الطبراني في (الكبير) 6، والبيهقي في--------------------------------------------
(7/51) ح 6336.
(7/52) ح 639.
(1/247 - 248) .
(8/240) .
5 ابن ربيعة الأزدي، البصري، أبو روح، ثقةٌ رُمِيَ بالقدر، من السابعة، مات سنة 167هـ / خ م د س ق. (التقريب 261) .
(7/51) ح 6335.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 168)
(السنن) 1، من طريق: شعبة، عن:
قتادة، عن الحسن، عن جون بن قتادة2، عن سلمة بن المحبق به.
وجون هذا: قال عنه الإمام أحمد: "لا يُعرف"3. وذكره علي بن المديني ضمن المجهولين من شيوخ الحسن البصري4. ولعلَّ هذا من الاضطراب في هذا الحديث على قتادة، عن الحسن، وقد حكم عليه العقيلي بذلك كما سيأتي.
وقد تقدم معنا أن جماعةً من أهل العلم ضَعَّفُوا هذا الحديث ولم يثبتوه، وبالنظر إلى كلامهم، نجد أنهم حملوا في هذا الحديث على "قبيصة بن حريث" فذهب الإمام أحمد، والخطابي، والبيهقي إلى أنه لا يُعرف، وقال البخاري: "في حديثه نظر". كما نقل عنهم ذلك ابن القيم5 رحمه الله، ومن قبله المنذري6.
وقبيصة هذا: لم يرو عنه إلا الحسن، ولم يوثقه - مع ذلك ---------------------------------------------
(8/240) .
2 ابن الأعور بن ساعدة التميمي ثم السعدي، البصري، لم تصح صحبته، ولأبيه صحبة، وهو مقبول، من الثانية/ د س. (التقريب 143) .
3 الميزان: (1/427) ، وتهذيب التهذيب: (2/122) .
4 تهذيب التهذيب: (2/122) .
5 زاد المعاد: (5/39) .
6 مختصر السنن: (6/271) .
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 169)
أحدٌ إلا ابن حبان1، وذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله أن أبا العرب التميمي نقل توثيقه عن العجلي2، ولم أجده في (ثقات) العجلي، وقد ذكره ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل) 3 ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً على عادته في أمثاله. فالظاهر - والله أعلم - أن الرجل مجهولٌ كما حَكَمَ به غيرُ واحد من الأئمة: أحمد، والخطابي، والبيهقي، وجهله كذلك: ابن القطان4، وضعفه ابن حزم5. بالإضافة إلى قول البخاري: "في حديثه نظر"6.
ولذلك ضَعَّفَ الأئمة هذا الحديث كما تقدم، وقال النسائي - وقد ساق الحديث من طرق-: "ليس في هذا الباب شيء صحيح يحتجُّ به"7. وقال ابن المنذر: "لا يثبت"8. وقال الخطابي: "منكر"9. وقال العقيلي: "حديث فيه اضطراب"10. هذا بالإضافة إلى ما تقدم من تضعيف الإمام أحمد والبخاري له.--------------------------------------------
1 الثقات: (5/319) .
2 تهذيب التهذيب: (8/346) .
(3/2/125) .
4 بيان الوهم والإيهام: (4/135) .
5 فقال: "ضعيف مطروح" (تهذيب التهذيب: 8/346) .
6 الميزان: (3/383) .
7 السنن الكبرى: (6/448) .
8 مختصر السنن: (6/272) .
9 معالم السنن: (6/271) .
10 الضعفاء: (3/484) .
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 170)
فتلخص: أن هذا الحديث ضعيفٌ، كما ذهب إليه أكثر أهل العلم، وعلى هذا، فاحتمال تحسينه - كما يرى ابن القيم - تَبَيَّنَ مِمَّا قَرَّروهُ - أنه مرجوح، وربما ظهرَ له هذا أولاً ثم رجع عنه؛ فقد تقدم أنه رحمه الله توقف فيه مرةً، وعَلَّقَ القول به على ثبوت صحته، وبناءً على ذلك فلا يحكم بمخالفته رحمه الله لهؤلاء الأئمة، والله أعلم.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 171)
4- باب فيمن تزوج بامرأة أبيه
99- (5) عن البراء بن عازب رضي الله عنه، قال: "بَيْنَمَا أَنَا أَطُوفُ على إبلٍ لي ضَلَّتْ، إذ أَقْبَلَ رَكْبٌ - أو فوارس - معهم لواء، فجعلَ الأعرابُ يُطِيفونَ بي لِمَنْزِلَتِي من النبي صلى الله عليه وسلم، إِذْ أَتَوا قُبَّةً، فاسْتَخْرَجُوا منها رَجُلاً، فَضَرَبُوا عُنُقَهُ، فَسَأَلْتُ عنه، فذكروا أنه أَعْرَسَ بامرأةِ أبيهِ".
ذكر المنذري في (مختصر السنن) 1 أن هذا الحديث قد اخْتُلِفَ فيه اختلافاً كثيراً، فروي عن البراء على عدة أوجه.
فقال ابن القيم رحمه الله معقباً عليه:
"وهذا كُلُّه يدلُّ على أن الحديثَ محفوظٌ، ولا يوجبُ هذا تركه بوجهٍ".
ثم أخذ في التوفيق بين الأوجه التي ظاهرها التعارض في إسناد الحديث، ثم قال: "والحديث له طرقٌ حسان يُؤَيِّدُ بعضها بعضاً"2 فساق جملة منها.
قلت: هذا الحديث يروى عن عديّ بن ثابت3، واختلف عليه:--------------------------------------------
(6/268 - 269) .
2 تهذيب السنن: (6/266 - 267) .
3 الأنصاري، الكوفي، ثقةٌ رُمِيَ بالتشيع، من الرابعة، مات سنة 116هـ/ ع. (التقريب 388) .
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 172)
فأخرجه الترمذي في (جامعه) 1، وابن ماجه في (سننه) 2، وأحمد في (مسنده) 3، والدارقطني في (السنن) 4، وابن أبي حاتم في (العلل) 5 من طرق، عن:
أشعث بن سَوَّار، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب رضي الله عنه، أنه قال: مرَّ بي خالي أبو بردة بن نيار6 ومعه لواء، فقلت: أين تريد؟ قال: "بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجلٍ تَزَوَّجَ امرأة أبيه، أن آتيه برأسه". هذا لفظ الترمذي، وابن أبي حاتم.
كذا وقعت رواية أشعث عند هؤلاء الجماعة، وأخرجه ابن أبي حاتم7، والبيهقي في (سننه) 8 من طريق:
أبي خالد الأحمر، عن عدي بن ثابت، عن يزيد بن البراء، عن خاله: "أن رجلاً تزوج امرأة أبيه أو امرأة ابنه، فأرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقتله". كذا بجعل "يزيد بن البراء" مكان أبيه، وبالشكِّ في متنه.--------------------------------------------
(3/634) ح 1362 ك الأحكام، باب فيمن تزوج امرأة أبيه.
(2/869) ح 2607 ك الحدود، باب من تزوج امرأة أبيه من بعده.
3) 4/292) .
(3/196) ح 337.
(1/403) ح 1207.
6 البلوي، حليف الأنصار، صحابيُّ، اسمه: هانئ، وقيل: الحارث بن عمرو، وقيل: مالك بن هبيرة، مات سنة 41 وقيل بعدها/ ع. (التقريب 621) .
7 العلل: (1/403) ح 1207.
(8/237) .
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 173)
وقد وقع في البيهقي: " … عن يزيد بن البراء، عن البراء" على الجادة، وهو خطأ، فقد جاء عند ابن أبي حاتم على الصواب بدون ذكر البراء، وسيأتي من كلام أبي حاتم ما يدلُّ على صحة ذلك.
وقد تابع أشعثَ بن سَوَّار على الإسناد الأول - عدي بن ثابت، عن البراء -:السُّدِّيُّ1. فأخرجه النسائي في (سننه) 2، وابن حبان في (صحيحه) 3، والحاكم في (المستدرك) 4، من طريق:
الحسن بن صالح، عن السُّدِّيُّ، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: لقيت خالي ومعه الراية … الحديث.
قال الحاكم: "حديث صحيحٌ على شرط مسلم، ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.
قلت: ومع أنه على شرط مسلم، إلا أنَّ السُّدِّي قد تَكَلَّمَ فيه غير واحدٍ، واحتمله بعضهم5.
وثَمَّةَ متابعة أخرى لأشعث بن سوار على روايته هذه، فقد--------------------------------------------
1 هو: إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة، أو محمد الكوفي، صدوقٌ يَهِمُ، ورمي بالتشيع، من الرابعة، مات سنة 127هـ / م 4. (التقريب 108) .
(6/109) .
3 الإحسان: (6/165) ح 4100.
(2/191) .
5 انظر: تهذيب التهذيب: (1/313 - 314) .
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 174)
أخرجه الإمام أحمد في (مسنده) 1 - ومن طريقه الحاكم في (المستدرك) 2 - من طريق:
شعبة، عن ربيع بن ركين، قال: سمعت عدي بن ثابت يحدث عن البراء بن عازب، قال: مرَّ بنا ناسٌ منطلقون … الحديث.
والربيع هذا: هو الربيع بن رُكَيْن بن ربيع بن عميلة الفزاري، ذكره ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل) 3 ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وبقية الإسناد ثقات.
فهذا حديث أشعث بن سوار - ومن تابعه على روايته -: عن عدي بن ثابت عن البراء بن عازب رضي الله عنه، على خلاف في رواية أشعث تقدم بيانه.
وقد خالف هؤلاء جميعاً: زيد بن أبي أنيسة4، فأخرجه أبو داود، والنسائي في (سننيهما) 5، والدارمي في (مسنده) 6، والحاكم في (المستدرك) 7، كلهم من طريق:--------------------------------------------
(4/292) .
(2/191 - 192) .
(1/2/460) .
4 الجَزَري، أبو أسامة، أصله من الكوفة، ثم سكن الرُّها، ثقةٌ له أفراد، من السادسة، مات سنة 119هـ، وقيل: 124هـ / ع. (التقريب 222) .
5 د: (4/602) ح 4457. س: (6/110) .
(2/76) ح 2245 ك النكاح، باب الرجل يتزوج امرأة أبيه.
(4/357) .
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 175)
عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عدي بن ثابت، عن يزيد بن البراء1، عن أبيه، قال: لقيت عمي ومعه راية، فقلت له: أين تريد؟ قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجلٍ نكح امرأة أبيه، فأمرني أن أضرب عنقه، وآخذ ماله". هكذا، فزاد في إسناده "يزيد بن البراء" بين عدي والبراء. وزاد في متنه: "الأمر بأخذ ماله".
وجاء أول السند عند الحاكم هكذا: "حدثني ابن أبي أنيسة"، وكأنه شيخه، وفي أول سنده سقطٌ ولا بدّ؛ فأين الحاكم من ابن أبي أنيسة؟!
ويزيد بن البراء: وَثَّقَه العجلي2، وابن حبان3، وبقية الإسناد ثقاتٌ.
وقد قَدَّمَ أبو حاتم رحمه الله حديثَ ابن أبي أنيسة هذا على حديث أشعث بن سَوَّار ومن وافقه، فقد سأله ابن أبي حاتم عن حديث أبي خالد الأحمر، عن أشعث، عن عدي بن ثابت، عن يزيد بن البراء عن خاله. وحديث حفص بن غياث، عن أشعث، عن عدي، عن البراء، فقال رحمه الله: "وَهِمَا جميعاً، إنما هو كما رواه زيدُ بن أبي أنيسة، عن عديّ، عن يزيد بن البراء، عن البراء، عن خاله أبي بردة. ومنهم من يقول: عن عمه أبي بردة"4.--------------------------------------------
1 ابن عازب، الأنصاري، الكوفي، صدوقٌ، من الثالثة/ د س. (التقريب 600) .
2 تاريخ الثقات: (ص 477) .
3 الثقات: (5/534) .
4 علل ابن أبي حاتم: (1/403) ح 1207.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 176)
وقد تَقَدَّمَ أنَّ أشعثَ بن سوار مع ضَعْفِهِ، اخْتُلِف عليه في رواية هذا الحديث إسناداً ومتناً، والمتابعون له: ما بين متكلم فيه، وهو: السُّدِّيُّ، ومجهول - أو كالمجهول - وهو الربيع بن ركين.
وأما ابن أبي أنيسة: فهو ثقةٌ، ولم يُخْتلف عليه مع ذلك، ولذلك قَدَّمَ أبو حاتم حديثه على حديث غيره، وإذا أمكن ترجيح إحدى الروايتين على الأخرى، فإنه لا يبقى هناك تعارض.
وأما ما وقع في حديث ابن أبي أنيسة من قول بعضهم: "خالي" بدل "عمي" - كما أشار إليه أبو حاتم قبل قليل -: فإنه لا يضرُّ، وقد أجاب عنه ابن القيم رحمه الله، فقال: " … فإنَّ البراء بن عازب حَدَّثَ به عن أبي بردة … وهو عمه وخاله، وهذا واقعٌ في النسب"1.
ومع ذلك: فقد روى الحديث من وجه آخر عن البراء بن عازب رضي الله عنه، فقد أخرجه: أبو داود في (سننه) 2، وأحمد في (مسنده) 3، والدارقطني في (سننه) 4، والحاكم في (المستدرك) 5 من طرق، عن:--------------------------------------------
1 تهذيب السنن: (6/266) . فقد يجتمع في شخصٍ واحدٍ أنه خال لشخص آخر وعمٌّ له بالرضاعة في الوقت نفسه.
(4/602) ح 4456.
(4/295) .
(3/196) ح 338.
(2/192) و (4/356) .
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 177)
مُطَرِّف بن طريف1، عن أبي الجهم2، عن البراء بن عازب رضي الله عنه، قال: بينا أنا أطوف على إبل لي … الحديث. ولفظه هو الذي سقناه أول هذا البحث. وهو سياق أبي داود، وعند الباقين نحوه.
وهذا إسنادٌ رجالهُ ثقاتٌ رجال الصحيحين، خلا أبي الجهم، ومع ذلك فهو ثقة، قال الذهبي رحمه الله في (تلخيص المستدرك) 3: "قلت: إسناده مليح". وقال مرة: "صحيح"4.
وقد حَسَّنَ ابن القيم هذا الطريق؛ فإنه قال: "والحديث له طرق حسان يقوِّي بعضها بعضاً، منها: مطرف عن أبي الجهم، عن البراء … "5.
وقد أورد ابن القيم رحمه الله لهذا الحديث شاهداً من رواية معاوية بن قرة عن أبيه، عن جده، بنحو حديث البراء المتقدم، ثم نقل عن ابن معين قوله: "هذا إسناد صحيح"6. قلت: وقال البوصيري--------------------------------------------
1 الكوفي، أبو بكر أو أبو عبد الرحمن، ثقةٌ فاضلٌ، من صغار السادسة، مات سنة 141هـ أو بعد ذلك/ ع. (التقريب 534) .
2 هو: سليمان بن الجهم بن أبي الجهم الأنصاري الحارثي، الجوزجاني، مولى البراء، ثقةٌ، من الثالثة/ د س ق. (التقريب 250) .
3 المستدرك: (2/192) .
4 المصدر السابق: (4/356) .
5 تهذيب السنن: (6/266) .
6 زاد المعاد: (5/15) .
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 178)
أيضاً: "إسناد صحيح رجاله ثقات"1.
فَتَلَخَّصَ من ذلك: أن هذا الحديث وإن كان في بعض طرقه اضطراب، فإن له طرقاً أخرى صحيحة لا مطعن فيها، ولا علة لها، فيكون الاعتماد عليها في الحكم بصحة هذا الحديث - أو حُسْنِهِ على الأقل - كمال حكم ابن القيم رحمه الله بحسن هذه الطرق، وذهب إلى أنها يؤيد بعضها بعضاً. ثم أيَّد ذلك بشاهد قويٍّ من حديث معاوية ابن قرة عن أبيه عن جده.--------------------------------------------
1 مصباح الزجاجة: (2/78) . طبعة الحوت.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 179)
5- باب في أنه لا يقتل المسلم بالكافر
ذكر ابن القيم رحمه الله بعضَ الأحاديث الواردة في قتل المسلم بالكافر، وَبَيَّنَ أنها معلولة، قال: "وأما الحديث الذي ذكره أبو داود في (المراسيل) عن:
100- (6) عبد الله بن عبد العزيز الحضرمي، قال: قَتَلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يومَ خيبرَ مسلماً بكافرٍ، قَتَلَهُ غِيلَةً1، وقال: "أنا أَوْلَى، وَأَحقُّ من أَوْفَى بِذِمَّتِه": فمرسل لا يثبت" 2.
قلت: أخرجه أبو داود في (المراسيل) 3 من طريق:
ابن وهب، عن عبد الله بن يعقوب4، عن عبد الله بن عبد العزيز بن صالح5 به، وفيه: "أنا أولى أو أحق".
ووقع في (تحفة الأشراف) 6 أن ذلك كان يوم "حنين"، والذي أثبته ابن القيم رحمه الله هو الموجود في نسختين من (المراسيل) ،--------------------------------------------
1 أي: في خُفْيَةٍ واغتيالٍ، وهو أن يُخْدَعَ ويقتل في موضعٍ لا يراه فيه أحدٌ. (النهاية 3/403) .
2 تهذيب السنن: (6/330) .
(ح 251) باب الديات: في المسلم يقاد بالكافر إذا قتله.
4 ابن إسحاق المدني، مجهول الحال، من التاسعة/ د ت. (التقريب 330) .
5 الحضرمي، حجازيٌّ، مجهولٌ، من الرابعة، أَرْسَلَ عن النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً / مد. (التقريب311) .
(13/257) .
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 180)
ولكن وقع في (تهذيب التهذيب) 1 ما يوافق نقل المزي، وكذا في (نصب الراية) 2، فالظاهرُ أنه الصواب، وقد رَجَّحَه محقق (تحفة الأشراف) .
وهذا الحديث - مع إرساله - في إسناده مجهولان: "الحضرمي" مُرسِلُه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، و"عبد الله بن يعقوب" الراوي عنه، وبهما أَعَلَّهُ ابن القطان رحمه الله3.
ثم أشار ابن القيم رحمه الله إلى مرسلٍ آخر يرويه ابن البيلماني، ثم قال: "ولا يصحُ من الوجهين: الإرسال، وابن البيلماني"4. ولم يذكر ابن القيم لفظه، وهو:
101- (7) عن عبد الرحمن بن البيلماني: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أُتِيَ برجلٍ من المسلمين قَتَلَ معاهداً من أهل الذمة، فَقَدَّمَ رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلم، فضَرَب عنقه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنا أولى من وَفَّى بِذِمَّتِه".
قال ابن القيم رحمه الله: "وقد أسنده بعضهم من حديث ابن البيلماني، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم. ولا يصحُّ، وهذا الحديث مداره على ابن البيلماني، والْبَلِيَّة فيه منه، وهو مجمعٌ على ترك الاحتجاج به، فضلاً عن تقديم روايته على أحاديث الثقات الأئمة، المخرجة في--------------------------------------------
(6/86) .
(4/336) .
3 بيان الوهم والإيهام: (3/70) ح 739.
4 تهذيب السنن: (6/330) .
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 181)
الصحاح كلها"1.
قلت: قد رُوِيَ حديث ابن البيلماني هذا مرسلاً، ومسنداً.
أما المرسل: فقد أخرجه أبو داود في (المراسيل) 2 - ومن طريقه: الحازمي في (الاعتبار) 3 - من طريق: ابن وهب، عن سليمان بن بلال. وأخرجه ابن أبي شيبة في (مصنفه) 4- ومن طريقه: الدارقطني في (سننه) 5 - من طريق: عبد الرحيم بن سليمان، عن حجاج. وأخرجه عبد الرزاق في (مصنفه) 6 - ومن طريقه: الدارقطني7، والبيهقي8، والحازمي9 - عن: الثوري. وأخرجه البيهقي في (سننه) 10 من طريق: سعيد بن منصور، عن عبد العزيز بن محمد. كلهم عن:
ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن البيلماني11، عن--------------------------------------------
1 تهذيب السنن: (6/330) .
(ح 250) .
(ص 189) .
(5/408) ح 27460 - تحقيق: الحوت.
(3/135) ح 167.
(10/101) ح 18514.
(3/135) ح 166.
8 السنن: (8/30) .
9 الاعتبار: (ص 189) .
10 (8/30) .
11 مولى عمر، مدني نزل حرّان، ضعيفٌ، من الثالثة/ 4. (التقريب 337) .
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 182)
النبي صلى الله عليه وسلم به، واللفظ المذكور هو لفظ أبي داود، وفي آخره: "قال ابن وهب: تفسيره أنه قتله غيلة". وألفاظ الباقين بنحوه.
وأخرجه الشافعي في (مسنده) 1، والبيهقي في (سننه) 2 من طريق: إبراهيم بن محمد، عن:
محمد بن المنكدر، عن ابن البيلماني، عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحو لفظ أبي داود.
فهكذا روي هذا المرسل عن ربيعة، ومحمد بن المنكدر، كلاهما عن ابن البيلماني به، لكن روى البيهقي بإسناده إلى أبي عبيد القاسم بن سلاّم، أنه قال: " … بلغني عن ابن أبي يحيى أنه قال: أنا حَدَّثتُ ربيعة بهذا الحديث. فإنما دار الحديث على ابن أبي يحيى، عن عبد الرحمن بن البيلماني … "3.
ومهما يكن من أمر، فإن هذا المرسلَ ضعيفٌ، لوجود ابن البيلماني في إسناده، فإنه ضعيف عند جمهور العلماء4، ولذلك قال الدارقطني عقبه: "وابن البيلماني ضعيفٌ لا تقوم به حجة إذا وصل الحديث، فكيف بما يرسله". ونقل البيهقي في (سننه) 5 عن صالح بن محمد جزرة أنه قال: "عبد الرحمن بن البيلماني حديثه منكر، وروى عنه--------------------------------------------
(ص 343) من ك الديات والقصاص.
(8/30) .
3 سنن البيهقي: (8/31) .
4 انظر أقوالهم فيه في تهذيب التهذيب: (6/149 - 150) .
(8/31) .
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 183)