Arabic source text

📘 ইবনুল কাইয়্যিম আল-জাওজিয়্যাহ ওয়া জুহুদুহু ফী খিদমাতিস সুন্নাহ আন-নাবাবিয়্যাহ ওয়া উলূমিহা (জামাল ইবনে মুহাম্মদ আস-সাঈদ)

📘 ابن قيم الجوزية وجهوده في خدمة السنة النبوية وعلومها (جمال بن محمد السيد)

📘 ইবনুল কাইয়্যিম আল-জাওজিয়্যাহ ওয়া জুহুদুহু ফী খিদমাতিস সুন্নাহ আন-নাবাবিয়্যাহ ওয়া উলূমিহা (জামাল ইবনে মুহাম্মদ আস-সাঈদ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
أولها: اتِّفَاقُهم على ضعف "سليمان بن أرقم": قال البخاريُّ - عقب حكايته هذه الطريق -: "وسليمان بن أرقم متروكٌ، ذاهب الحديث"1. وكذا قال النسائي - عقب روايته الحديث -: "سليمان ابن أرقم متروك الحديث"، وقال ابن حجر: "ضعيف باتفاقهم"2.
ثانيها: أنَّ سليمان بن أرقم - مع ضعفه - قد وَهِمَ في هذا الحديث؛ فإنَّ غير واحدٍ من أصحاب يحيى بن أبي كثير خالفوه في إسناده، فرووه عن: محمد بن الزبير الحنظلي، عن أبيه، عن عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قال أبو داود – عقب إخراج حديث سليمان بن أرقم -: "قال أحمد بن محمد المروزي: إنما الحديث حديث على بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن الزبير، عن أبيه، عن عمران بن حصين" قال أبو داود: "أراد: أن سليمان بن أرقم وَهِمَ فيه، وحمله عنه الزهري، وأرسله عن أبي سلمة، عن عائشة"3. ثم قال أبو داود: "روى بقية، عن الأوزاعي، عن يحيى، عن محمد بن الزبير، بإسناد علي بن المبارك مثله".
قلت: والحديث من طريق علي بن المبارك، ومن طريق الأوزاعي--------------------------------------------
1 علل الترمذي: (2/652) .
2 فتح الباري: (11/587) . وينظر كلام العلماء عليه مُفَصَّلاً في تهذيب التهذيب: (4/168 – 169) .
3 سنن أبي داود: (3/596) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 119)

أخرجه: النسائي في (سننه) 1، وأخرجه البيهقي من طريق الأوزاعي2 فقط.
وحديث يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن الزبير هذا: هو الذي ساقه ابن القَيِّم رحمه الله بلفظ "لا نَذْرَ في غضبٍ … ". وسيأتي بيان هذا اللفظ.
فَرَجَعَ بذلك حديث أبي سلمة، عن عائشة رضي الله عنها، إلى حديث: محمد بن الزبير، عن أبيه، عن عمران بن حصين.
إلا أنَّ حديث عمران هذا معلوٌلٌ - أيضاً - بثلاث علل، وهي:
1- ضعف إسناده. 2- انقطاعه. 3- اضطرابه سنداً ومتناً. وبيان ذلك:
أولاً: ضعف إسناده: فإنَّ "محمدَ بن الزبير الحَنْظَلِيّ" ضَعَّفَهُ غيرُ واحدٍ من العلماء، حتى قال البخاريُّ: "منكر الحديث"، وقال أبو حاتم: "في حديثه إنكار"3. وقال الحافظ ابن حجر: "متروك"4.
وكذلك أبوه الزبير: لم يرو عنه إلا ابنه محمد، وذكره أبو العرب--------------------------------------------
(7/27 – 28) .
2 سنن البيهقي: (10/70) .
3 تنظر أقوال العلماء فيه في (تهذيب التهذيب) : (9/167) .
4 التقريب: (ص 478) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 120)

في كتابه (الضعفاء) 1. وقال ابن حجر: "لَيِّنُ الحديث"2.
ثانياً: انقطاعه: فقال النسائي: "قيل: إن الزبير لم يسمع هذا الحديث من عمران بن حصين"3. وقال البيهقي مثل ذلك، ثم ساق بإسناده إلى يحيى بن معين أنه قال: "قيل لمحمد بن الزبير الحنظلي: سمع أبوك من عمران بن حصين؟ قال: لا"4.
ومما يدلُّ على انقطاعه: ما أخرجه النسائي5، والبيهقي6 من حديث محمد بن إسحاق، عن محمد بن الزبير، عن أبيه، عن رجل صَحِبَهُ، عن عمران به. هذا سياق البيهقي، وعند النسائي: "عن أبيه، عن رجل من أهل البصرة قال: صحبت عمران بن حصين، وفيه قصة، ولفظه: "لا نذر في غضب … ".
وأخرج النسائي7 من حديث عبد الوارث بن سعيد، عن محمد بن الزبير، عن أبيه، أن رجلاً حَدَّثَهُ: أنه سأل عمران. ولفظه: "لا نَذْرَ في غَضَبٍ … ".--------------------------------------------
1 انظر: تهذيب التهذيب: (3/320 – 321) .
2 التقريب: (ص 214) .
3 سنن النسائي: (7/28) .
4 سنن البيهقي: (10/70) . وانظر: تهذيب التهذيب: (3/320) .
(7/28) .
(10/70) .
(7/29) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 121)

قال أبو حاتم الرازي - بعد أن بَيَّنَ وجوهَ الاختلاف فيه على محمد بن الزبير-: "حديث عبد الوارث أشبه، لأنه قد بَيَّنَ عورة الحديث"1.
ثالثاً: اضطرابه سَنَدَاً وَمَتْنَاً: أما اضطراب إسناده: فإنه رُوِيَ عن محمد بن الزبير على أوجه مختلفة، وقد ذكرنا بعضها فيما مضى، ونضيف إليها هنا:
- أنه رواه سفيان الثوري، عن محمد بن الزبير، عن الحسن، عن عمران بن حصين به، أخرجه النسائي2، وأحمد3، والحاكم4، والبيهقي5. ولفظه: "لا نذر في معصية ولا غضب … ".
- وأخرجه النسائي6 من طريق: منصور بن زاذان، عن الحسن، عن عمران بن حصين، لم يذكر محمد بن الزبير.
قال البيهقي: "وهذا - أيضاً - منقطعٌ، ولا يصحُّ عن الحسن عن عمران سماع من وجه صحيح يثبت مثله"7. ثم ساق بإسناده--------------------------------------------
1 علل ابن أبي حاتم: (1/440) .
2 السنن: (7/29) .
3 المسند: (4/443) .
4 المستدرك: (4/305) .
5 السنن: (10/70) .
(7/29) .
7 سنن البيهقي: (10/70 – 71) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 122)

إلى علي بن المديني رحمه الله القول بعدم صحة ذلك1.
- وخالف هؤلاء - أيضاً - علي بن زيد بن جدعان، فجعله عن الحسن، عن عبد الرحمن بن سمرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم. أخرجه النسائي2، ثم قال: "عليُّ بن زيد ضعيف، وهذا الحديثُ خطأ، والصواب: عمران بن حصين".
وأما اضطراب متنه: فقد جاء لفظه مرةً: "لا نذر في معصية … "، ومرة جاء: "لا نذر في غضب … "، وجاء مرةً: "لا نذر في معصية ولا غضب … ". وتقدمت كل هذه الألفاظ.
وقد أشار الحافظ العراقيُّ إلى الاضطراب في حديث محمد بن الزبير هذا3. وقال الشيخ الألباني - بعد أن ذكر بعض وجوه الاختلاف في إسناده -: "وهذا اضطراب شديد يسقط الحديث بمثله لو كان من رواية ثقة؛ لأنَّ الاضطراب في روايته يدل على أنه لم يحفظه، فكيف إذا كان الراوي واهياً، وهو محمد بن الزبير؟ "4.
ونعود الآن إلى موقف ابن القَيِّم رحمه الله من هذين الحديثين، وما استند إليه في تصحيحهما:--------------------------------------------
1 وانظر: المراسيل لابن أبي حاتم: (ص 38) .
2 السنن: (7/29 – 30) .
3 كما في فيض القدير: (6/437) .
4 إرواء الغليل: (8/213) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 123)

قال ابن القَيِّم رحمه الله: "هذه الآثار قد تَعَدَّدَتْ طرقها، ورواتها ثقاتٌ"1. كذا قال رحمه الله.
قلت: أما تعدد طرقها: فقد تَبَيَّنَ مما مضى أن طرق هذه الأحاديث وإن تعددت، فإنها مختلفة مضطربة، فلم يزدد الحديث بها إلاّ اضطراباً، كما ظهر لنا أن الحديثين – بكل طرقهما – إنما يرجعان إلى طريق واحدٍ هو: محمد بن الزبير، عن أبيه، عن عمران بن حصين.
وأما ثقة رواتها: فقد وُجِدَ الأمر على خلاف ذلك، ففي طريق عائشة: "سليمان بن أرقم" المتروكُ الذي لا تقوم به حجة، وفي طريق عمران بن حصين: "محمد بن الزبير" الضعيفُ، "وأبوه" المجهول.
ثم قال ابن القَيِّم: "وإن كان الزهريُّ لم يسمعه من أبي سلمة، فإنَّ له شواهدَ تُقَوِّيِهِ"2 وذكر من هذه الشواهد حديث عمران بن حصين.
قلت: قد تقدم ضعف حديث عمران وشدة اضطرابه، وعلمنا أن حديث عائشة هو نفسه حديث عمران بن حصين، وإنما غَلِطَ فيه سليمان ابن أرقم، وخالفه غيره. فكيف يكون أحد الحديثين شاهداً للآخر؟!
ثم أشار ابن القَيِّم رحمه الله إلى شاهدٍ آخر، وهو: ما أخرجه--------------------------------------------
1 تهذيب السنن: (4/374) .
2 تهذيب السنن: (4/374) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 124)

ابن الجارود في (المنتقى) 1 من طريق: موسى بن أعين، ثنا خطاب2، ثنا عبد الكريم، عن عطاء بن أبي رباح:
91- (3) عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "النذرُ نَذْرَان: فما كان لله كفارته الوفاء، وما كان للشيطان فلا وفاء فيه، وعليه كفارة يمين".
قال الشيخ الألباني: "وهذا إسناد صحيحٌ، رجاله كلهم ثقات رجال البخاريِّ، غير خَطَّاب، وهو ابن القاسم الحراني، وهو ثقة كما قال ابن معين وأبو زرعة في رواية عنه، وقال البرذعي عنه: منكر الحديث، يقال: إنه اختلط قبل موته. وذكره ابن حبان في الثقات"3. ثم اعترض على ابن حجر في جزمه باختلاط خطاب هذا حيث إنه لم يذكره به سوى أبي زرعة، ومع ذلك لم يجزم به.
قلت: وأخرج هذا الحديث البيهقيُّ في (سننه) 4 - من طريق ابن الجارود - وَضَعَّفَهُ!
ثم ذكر ابن القَيِّم شاهداً آخر. وَصَحَّحَ إسناده، وهو ما رواه الطحاوي:--------------------------------------------
(ح 935) .
2 ابن القاسم الحرَّاني، قاضيها، ثقةٌ اختلط قبل موته، من الثامنة/ د س. (التقريب194) .
3 السلسلة الصحيحة: (ح479) .
(10/72) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 125)

92- (4) عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مَنْ نَذَرَ أن يطيعَ الله فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَر أن يعصي الله فلا يعصه، ويُكَفِّر عن يمينه".
قال ابن القَيِّم: "وهو عند البخاري إلا ذكر الكفارة"1. ثم نقل عن عبد الحق قوله: "وهذا أصحُ إسناداً، وأحسن من حديث أبي داود" يعني: حديث الزهري، عن أبي سلمة المتقدم.
قلت: هذا الحديث أخرجه الطحاوي في (مشكل الآثار) 2 من طريق: حفص بن غياث، قال: سمعت ابن مُجَبَّر3، عن القاسم، عن عائشة رضي الله عنها به.
وأخرجه البخاري في (صحيحه) 4 من طريق: طلحة بن عبد الملك5، عن القاسم، عن عائشة به، بدون هذه الزيادة التي فيها ذكر الكفارة.
وابن مجبر - راويه عن القاسم عند الطحاوي - هو: عبد الرحمن ابن مجبّر بن عبد الرحمن بن عمر بن الخطاب، روى عن: سالم بن عبد الله،--------------------------------------------
1 تهذيب السنن: (4/374 – 375) .
(1/470 – 471) ، (3/37) .
3 وقع في المشكل: "ابن محرز"، والصواب ما أثبته. انظر: (الجوهر النقي 10/71) ، (وفتح الباري 11/581) .
4 ك الأيمان والنذور، باب النذر في الطاعة. ح 6696 (الفتح: 11/581) .
5 الأيلي، ثقة، من السادسة / خ 4. (التقريب 282) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 126)

وروى عنه: مالك بن أنس، وثقه عمرو بن علي1، وكذا ابن حبان2.
وقد روى الحديث: طلحةُ بن عبد الملك الأيلي - كما عند البخاري - وتابعه عليه: أيوب السختياني3، كلاهما عن القاسم به، ولم يذكرا هذه الزيادة، فإمَّا أن يُقال: ابن مجبر ثقة فزيادته مقبولة، وإما أن يقال: إنه قد خالف من هو أوثقُ منه وأكثر عدداً فتردُّ زيادته، ولعلَّ هذا الأخير هو ما تطمئن إليه النفس، وقد قال ابن القطان رحمه الله: "عندي شكُّ في رفع هذه الزيادة"4.
وبعد، فهذا ما انتهى إليه البحث، مع الإمام ابن القَيِّم رحمه الله في هذه القضية، وخلاصة ذلك:
أن حديث أبي سلمة عن عائشة رضي الله عنها في كفارة النذر غير صحيح، بل فيه ضعفٌ واضطراب، ولا يصلح حديث عمران بن حصين شاهداً له؛ لأن حديث عائشة رضي الله عنها قد رجع إلى حديث عمران. هذا مع ضعف حديث عمران أيضاً.
أما الشواهد التي ساقها ابن القَيِّم: فلا يصلح أكثرها لتقوية هذا الحديث، وقد ثبت منها حديث ابن عباس رضي الله عنهما إذا ترجح--------------------------------------------
1 الجرح والتعديل: (2/2/287) .
2 الثقات: (7/76) .
3 وروايته عند ابن حبان: (الإحسان 6/287) ح 4373.
4 التلخيص الحبير: (4/175) ح 2057.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 127)

توثيق خطاب بن القاسم. وكذلك حديث عائشة - عند الطحاوي - فقد يصلح شاهداً إذا قيل بقبول الزيادة فيه من الثقة.
ثم إن مضمون هذا الحديث - وهو القول بالكفارة في نذر المعصية - قد ذهب إليه: الإمام أحمد، وإسحاق، وبعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. والجمهور على خلاف ذلك، مع اتفاقهم على الشطر الأول من الحديث وهو: أنه لا يجب الوفاء بنذر المعصية1، والله أعلم.--------------------------------------------
1 انظر: جامع الترمذي: (4/104 – 105) ، وفتح الباري: (11/587) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 128)

14-‌‌ من كتاب العتق
‌‌1 - باب ما جاء فيمن ملك ذا رحم محرم
93- (1) عن سمرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَهُو حُرُّ ".
قال ابن القَيِّم رحمه الله: "هذا الحديث له خمسُ عللٍ:
إحداها: تَفَرد حماد بن سلمة به، فإنه لم يحدث به غيره1.
العلة الثانية: أنه اختلف فيه حماد وشعبة، عن قتادة، فشعبة أرسله، وحمادٌ وصله، وشعبةُ هو شعبةُ.
العلة الثالثة: أن سعيد بن أبي عروبة خالفهما، فرواه: عن قتادة، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قوله.
العلة الرابعة: أن محمدَ بن يسار رواه: عن معاذ، عن أبيه، عن قتادة، عن الحسن قوله. وقد ذكر أبو داود هذين الأثرين.
العلة الخامسة: الاختلاف في سماع الحسن من سمرة"2.
قلت: هذا الحديث أخرجه: أبو داود في (سننه) 3، والترمذي في: (جامعه) 4، و (علله) 5، والنسائي في (الكبرى) 6، وأحمد، والطيالسي--------------------------------------------
1 ومراده: أنه تفرد بوصله، وأنه لم يُحَدِّث به كذلك غيره.
2 تهذيب السنن: (5/407) .
(4/259) ح 3949 ك العتق، باب فيمن ملك ذا رحم محرم.
(3/637) ح 1365 ك الأحكام، باب ما جاء فيمن ملك ذا رحم محرم.
(1/561) .
(5/14) ح 4881.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 131)

في (مسنديهما) 1، وابن الجارود في (المنتقى) 2، والطبراني في (الكبير) 3، والبيهقي في (سننه) 4 - من طريق أبي داود - من طرق، عن:
حماد بن سلمة، عن قتادة، عن الحسن5، عن سمرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم به، ولفظه كما تقدم، لكن وقع في إحدى روايات الإمام أحمد: "فهو عتيقٌ" بدل: "فهو حر".
ووقع عند أبي داود من طريق موسى بن إسماعيل - أحد رواته عن حماد -: "عن سمرة بن جندب فيما يحسب حماد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم … ".
قال أبو داود: "لم يُحَدِّث ذلك الحديث إلا حماد بن سلمة، وقد شكَّ فيه". وقال الترمذي: "هذا حديث لا نعرفه مسنداً إلا من حديث حماد بن سلمة". وسأل الترمذي البخاريَّ عنه؟ فلم يعرفه عن الحسن، عن سمرة إلا من حديث حماد بن سلمة"6. ونقل المنذري عن علي بن المديني قوله: "هذا عندي منكرٌ"7.--------------------------------------------
1 حم: (5/15، 18، 20) . طس: (ح 910) .
(ح 973) .
(7/248) ح 6852.
(10/289) .
5 ابن أبي الحسن البصري، واسم أبيه: يسار، الأنصاري مولاهم، ثقةٌ فقيهٌ فاضلٌ مشهورٌ، وكان يُرْسِلُ كثيراً ويُدَلِّس، وهو رأس أهل الطبقة الثالثة، مات سنة110هـ / ع. (التقريب 160) .
6 علل الترمذي: (1/561) .
7 مختصر السنن: (5/408) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 132)

وكلام هؤلاء الأئمة رحمهم الله ظاهرٌ في كون حماد تَفَرَّدَ بوصل هذا الحديث، وعبارة الترمذي صريحة في ذلك، فإن هذا الحديث يُروى من وجه آخر عن الحسن، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً، بدون ذكر "سمرة". وقد نقل المنذري وغيره عن أبي داود أنه قال: "شعبة أحفظ من حماد بن سلمة". قال المنذري: "يعني أنَّ شعبة رواه مرسلاً"1. وقال الخطابي: "أراد أبو داود من هذا: أنَّ الحديثَ ليس بمرفوع، أو ليس بمتصل، إنما هو: عن الحسن، عن النبي صلى الله عليه وسلم"2.
قلت: وكلمة أبي داود هذه لم أرها هكذا، والذي في (السنن) قوله: "سعيد أحفظ من حماد". وذلك أن أبا داود – رحمه الله – أخرجه من طريق: سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن موقوفاً عليه3. وأخرجه مرة أخرى عن سعيد، عن قتادة، عن جابر بن زيد والحسن مثله4. وأخرجه - قبل هذين الأثرين - من حديث سعيد أيضاً، عن قتادة، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال: "من ملك ذا رحم … " الحديث5. وأشار إلى الموقوف على عمر: الترمذيُّ6، والبخاريُّ7،--------------------------------------------
1 مختصر السنن: (5/408) .
2 معالم السنن: (5/408) .
3 سنن أبي داود: (4/261) ح 3951.
4 سنن أبي داود: (ح3952) .
5 المصدر السابق: (ح3950) .
6 في جامعه: (3/638) .
7 علل الترمذي: (1/561) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 133)

لكنهما قالا: عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن عمر رضي الله عنه، فلعلها رواية أخرى عن قتادة. فهذه الروايات من طريق سعيد هي التي قال أبو داود عقبها: "سعيد أحفظ من حماد".
فَتَحَصَّلَ من ذلك أن هذا الحديث يُروى عن قتادة على عدة أوجه:
1- حماد بن سلمة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، مرفوعاً.
2- شعبة، عن قتادة، عن الحسن، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً، ولم أقف على هذه الرواية، ولكن تَقَدَّمَ نقل المنذري لكلام أبي داود فيها، وكذا كلام الخطابي.
3- سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن من قوله. مقطوعاً.
4- سعيد، عن قتادة، عن الحسن وجابر بن زيد من قولهما.
5- سعيد، عن قتادة، عن عمر بن الخطاب من قوله، وتقدم أن أبا داود أخرج هذه الروايات الثلاث الأخيرة، وأخرجها أيضاً: النسائي في (سننه الكبرى) 1.
6- سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن عمر رضي الله عنه موقوفاً عليه. ولم أقف على هذه الرواية أيضاً، لكن ذكرها البخاري والترمذي كما تقدم.--------------------------------------------
(5/14 – 15) ح 4883 – 4886.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 134)

فهذه وجوه رواية هذا الحديث عن قتادة، والخوف أن يكون ذلك اضطراباً في هذا الحديث، لكن الذي يهمنا في هذا المقام: أن هذا الحديث لا يصحُّ عن النبي صلى الله عليه وسلم موصولاً، فهو ما بين: موقوف على عمر رضي الله عنه، أو مُرْسَل: عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد ضَعَّفَ مراسليه جماعة -1 أو مقطوع من كلام الحسن رحمه الله. وقد تَقَدَّمَ كلامُ أبي داود في ترجيح الرواية المرسلة، وكذا ترجيح الموقوف من طريق سعيد، وقال الحافظ ابن حجر: "وَرَجَّحَ جمعٌ من الحفاظ أنه موقوف"2.
وحتى لو حُكِمَ للرواية الموصولة، فإنها تبقى معلولةً – كما أشار ابن القَيِّم – بالخلاف في سماع الحسن من سمرة؛ فإنَّ كثيرين لا يثبتون له سماعاً منه، والحسن مدلس، وقد عنعن في هذا الحديث.
وَثَمَّةَ شاهدٌ لحديث سمرة هذا، يُروى عن ابن عمر رضي الله عنهما، ولم يتعرض له ابن القَيِّم رحمه الله:
وهو ما أخرجه: النسائي في (الكبرى) 3، وابن ماجه في (سننه) 4، وابن الجارود في (المنتقى) 5، والحاكم في (المستدرك) 6،--------------------------------------------
1 انظر جامع التحصيل: (ص 100 – 101) .
2 بلوغ المرام مع سبل السلام: (4 / 1501) ح 1339.
(5/13) ح 4877.
(2/844) ح 2525.
(ح 972) .
(2/214) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 135)

والبيهقي في (سننه) 1، وَعَلَّقَهُ الترمذي في (جامعه) 2، كلهم من طريق: ضمرة بن ربيعة3، عن سفيان الثوري، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعاً بمثل حديث سمرة. ووقع عند ابن الجارود، والبيهقي: "فهو عتيق ".
وقد ضَعَّفَ الأئمة هذا الحديث - عن ابن عمر رضي الله عنهما وأنكروه: فأنكره الإمام أحمد وردَّه ردّاً شديداً، وقال: "لو قال رجلٌ: إن هذا كذبٌ، لما كان مخطئاً"4. وذُكِرَ له مرة، فقال: "ليس من ذا شيء، وَهِمَ ضمرة"5. وقال الترمذي: "ولم يُتابع ضمرة على هذا الحديث، وهو حديث خطأ عند أهل الحديث"6. وقال النسائي: "لا نعلم أن أحداً روى هذا الحديث عن سفيان غير ضمرة، وهو حديث منكر"7. ونقل البيهقي عن الطبراني - وقد رواه من طريقه - قوله: "لم يرو هذا الحديث عن سفيان إلا ضمرة"8. وقال البيهقي: "وهم فيه--------------------------------------------
(10/289) .
(3/638) .
3 الفلسطيني.
4 تهذيب التهذيب: (4/461) .
5 مسائل أبي داود للإمام أحمد: (ص 314) .
6 جامع الترمذي: (3/638) .
7 السنن الكبرى: (5/13) ح 4877.
8 سنن البيهقي: (10/289) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 136)

راويه … المحفوظ بهذا الإسناد: حديث نهى عن بيع الولاء وهبته"1. وقال البوصيري: "هذا إسناد فيه مقال"2.
ومع ذلك، فقد صححه الحاكم! فقال: "صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي! وصححه كذلك: عبد الحق، وابن حزم3، وابن القطان4. والقول ما قاله هؤلاء الأئمة، من أنَّ هذا الحديث منكرٌ؛ فإنَّ ضمرة وإن كان صدوقاً، فإنه كان يَهِمُ، وعنده بعض المناكير5، ولعل هذا من مناكيره، والله أعلم.
فتلخص من ذلك: أنَّ حديث سمرة بن جندب هذا معلولٌ كما ذكر ابن القَيِّم رحمه الله، وأن ما وُجدَ له من شاهد عن ابن عمر: منكرٌ، فلا يصلح لتقويته، وبذلك يبقى الحديث على ضعفه، والله أعلم.
ثم ذكر ابن القَيِّم رحمه الله حديثاً آخر في هذا الباب، وَأَعَلَّهُ، فقال: "وقد روى البيهقيُّ وغيره، من حديث أبي صالح، عن:
94- (2) ابن عباس رضي الله عنهما، أنه قال: جاء رجلٌ - يقال له: صالح - بأخيه فقال: يا رسول الله، إني أريد أن أَعْتِقَ أخي هذا، فقال: "إِنَّ اللهَ أَعْتَقَهُ حِينَ مَلَكْتَهُ ".--------------------------------------------
1 سنن البيهقي: (10/289) .
2 مصباح الزجاجة: (2/67) . ط / يوسف الحوت.
3 المحلى: (10/223) . تحقيق / حسن زيدان.
4 التلخيص الحبير: (4/212) .
5 تهذيب التهذيب: (4/461) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 137)

قال ابن القَيِّم: "ولكن في هذا الحديث بَلِيَّتَانِ عظيمتان: العرزمي - وهو عبد الرحمن بن محمد - عن الكلبيِّ: كُسَيْرٌ عن عُوَيْرٍ"1.
قلت: هذا الحديث: أخرجه الدارقطني في (سننه) 2 – ومن طريقه: البيهقي3 – من طريق:
عبد الرحمن بن محمد4 العرزمي، عن أبي النضر5، عن أبي صالح، عن ابن عباس رضي الله عنهما به.
قال الدارقطني عقبه: "العرزميُّ تركه ابن المبارك، ويحيى القطان، وابن مهدي. وأبو النضر هو: محمد بن السائب الكلبي، المتروك أيضاً، وهو القائل: كل ما حَدَّثْتُ عن أبي صالح كذب".
وَتَعَقَّبَ ابن القطان عبد الحق بأنه ذَكَرَ هذا الحديث ولم يُبَيِّنْ علته، ثم أَعَلَّهُ بنحو ما أعله به الدراقطني6.--------------------------------------------
1 تهذيب السنن: (5/409) .
(4/129) ح 15.
3 السنن: (10/290) .
4 ابن عبيد الله الفزاري، العَرْزَمي. يروي عن: جابر الجعفي، وعبد الملك بن أبي سليمان، وجماعة. روى عنه: ابنه محمد، وعبيد الرحمن بن صالح العتكي وغيرهما. قال أبو حاتم: "ليس بقوي". وضعفه الدارقطني. الجرح والتعديل: (2/2/282) ، والضعفاء والمتروكين للدارقطني: (ص 275) رقم 339.
5 هو: محمد بن السائب بن بشر الكلبي، أبو النضر الكوفي، النسَّابة، مُتَّهَمٌ بالكذب، ورمي بالرفض، من السادسة، مات سنة 146هـ/ ت فق. (التقريب 479) .
6 بيان الوهم والإيهام: (3/553) ح 1332.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 138)

فَتَحَصَّلَ من ذلك: أن الأمر على ما وصف ابن القَيِّم رحمه الله، وأن هذا الحديث لا يصحُّ؛ لأن في إسناده مَتْرُوكَيْن كما تقدم، والله أعلم.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 139)

15-‌‌ من كتاب الحدود والديات
‌‌1 - باب الشفاعة في الحدود
95- (1) عن ابن عمر رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مَنْ حَالَتْ شَفَاعَتُهُ دون حَدٍّ من حُدُودِ الله، فَقَد ضَادَّ1 اللهَ في أَمْرِهِ".
قال ابن القيم رحمه الله: "رواه أحمد وغيره بإسناد جيد"2.
قلت: الحديث بهذا اللفظ أخرجه: الطبراني في (الكبير) 3، والحاكم في (المستدرك) 4، كلاهما من طريق:
عبد الله بن جعفر5، عن مسلم بن أبي مريم6، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن ابن عمر رضي الله عنهما به.
وسكت عنه الحاكم والذهبي، وهو ضعيفٌ بهذا الإسناد؛ للاتفاق على ضعفِ عبد الله بن جعفر المديني.
وقد رُوي عن ابن عمر من وجه آخر، من غير طريق عبد الله بن--------------------------------------------
1 ضَادَّه، مضادَّةً: إذا باينه مخالفةً. (المصباح المنير: 2/359) .
2 إعلام الموقعين: (4/404) .
(12/270) ح 13084.
(4/383) .
5 ابن نَجِيح السَّعدي مولاهم، أبو جعفر المديني، والد عليٍّ، بصريٌ، أصله من المدينة، ضعيف، من الثامنة، يقال: تَغَيَّر حفظه بآخرة، مات سنة 178هـ/ت ق. (التقريب 298) .
6 المدني، مولى الأنصار، ثقة، من الرابعة/ خ م د س ق. (التقريب 530) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 143)