Arabic source text

📘 ইবনুল কাইয়্যিম আল-জাওজিয়্যাহ ওয়া জুহুদুহু ফী খিদমাতিস সুন্নাহ আন-নাবাবিয়্যাহ ওয়া উলূমিহা (জামাল ইবনে মুহাম্মদ আস-সাঈদ)

📘 ابن قيم الجوزية وجهوده في خدمة السنة النبوية وعلومها (جمال بن محمد السيد)

📘 ইবনুল কাইয়্যিম আল-জাওজিয়্যাহ ওয়া জুহুদুহু ফী খিদমাতিস সুন্নাহ আন-নাবাবিয়্যাহ ওয়া উলূমিহা (জামাল ইবনে মুহাম্মদ আস-সাঈদ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وَدَفَعَ ابن القطان القول بتضعيف الحديث بالمنهال بن عمرو، ونقل عن بعض الأئمة توثيقه، ثم قال - رداً على من ضَعَّفَ المنهال بن عمرو بسماع صوت طنبور من بيته -: "فهذا - كما ترى - التعسف فيه ظاهرٌ، ولا أعلم لهذا الحديث عِلَّةً غير ما ذكرت، فاعلمه"1.
وألزم عبد الحق بقبول هذا الحديث، فقال رحمه الله: "وسكت عنه، ولم يبين أنه من رواية المنهال، فكان هذا منه قبولاً له"2.
فثبت بذلك صحَّةُ هذا الحديث - كما حكم ابن القَيِّم رحمه الله أو حُسْنُهُ على أقل تقدير، وأن ما ضُعِّفَ به لا ينهض، وحينئذ يَسْلَمُ لابن القَيِّم رحمه الله الاستدلال به على جلوس مُتَّبَعِ الجنازة بمجرد وضعها على الأرض، واستدل به ابن حجر على ذلك أيضاً، بعد أن نقل عن أبي عوانة أنه صححه3.
ثم أورد ابن القَيِّم رحمه الله بعد ذلك حديثاً للقائلين بأن المراد: الوضع في اللَّحْدِ، وهو:
65- (4) حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه، أنه قال: "كَانَ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُومُ فِي الْجنازة حتى تُوضعَ في اللَّحْدِ ".
قال ابن القَيِّم: "لكن في إسناده بشر بن رافع". ثم نقل أقوال الأئمة: الترمذي، والبخاري، وأحمد، وابن معين، والنسائي، وابن--------------------------------------------
1 بيان الوهم والإيهام: (3/362 - 363) ح 1107.
2 بيان الوهم والإيهام: (3/362) .
3 التلخيص الحبير: (2/112) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 500)

حبان في تضعيف بشر هذا1.
قلت: هذا الحديث أخرجه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه في (سننهم) 2، والبيهقي في (سننه) 3، والحازمي في (الاعتبار) 4، كلهم من طريق:
بشر بن رافع5، عن عبد الله بن سليمان بن جنادة بن أبي أمية6، عن أبيه7، عن جده8، عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه، أنه قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم في الجنازة حتى توضع في اللحد، فمرَّ به حبر من اليهود، فقال: هكذا نفعل. فجلس النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: "اجلسوا، خالفوهم". هذا لفظ أبي داود، ولفظ الترمذي وابن ماجه مثله، إلا أنه ليس عندهما قوله: "اجلسوا"، ولفظ البيهقي كأبي داود.--------------------------------------------
1 زاد المعاد: (1/518 - 519) .
2 د: (3/520) ح 3176. ت: (3/331) ح1020. جه: (1/493) ح 1545. كلهم في ك الجنائز، وعند د، جه: باب القيام للجنازة، وعند ت: باب الجلوس قبل أن توضع.
(4/28) .
(ص 131) باب النهي عن الجلوس حتى توضع الجنازة …
5 الحارثي، أبو الأسباط النجراني، فقيه ضعيف الحديث، من السابعة/ بخ د ت ق. (التقريب 123) .
6 الأزدي، ضعيف، من السادسة/ د ت ق. (التقريب 306) .
7 هو: سليمان بن جنادة، منكر الحديث، من السادسة/ د ت ق. (التقريب 250) .
8 جنادة بن أبي أمية، يقال: اسم أبيه كبير، مختلف في صحبته، فقال العجلي: "تابعي ثقة"، والحق أنهما اثنان، صحابيُّ وتابعيُّ، متفقان في الاسم وكنية الأب / ع. (التقريب142) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 501)

قلتُ: وهذا الحديث ضعيف، ضَعَّفَهُ غير واحدٍ من العلماء، فقال البخاري: "منكر"1. ونقل عنه العقيلي قوله - في ترجمة سليمان ابن جنادة -: "لم يُتَابَعْ في هذا"2. وقال الترمذي: "هذا حديث غريب، وبشر بن رافع ليس بالقويِّ في الحديث". وقال الحازمي: " … ولو صحَّ لكان صريحاً في النسخ"3. وقال ابن الملقن: "وإسناد هذا ضعيف، فيه: بشر بن رافع، وليس بحجة، عن: ابن جنادة، وفيه نظر، كما قال البخاري … "4. وقال ابن حجر: "إسناده ضعيف"5.
والحديث ليس ضعيفاً بسبب بشر بن رافع وحده، كما هو ظاهر كلام ابن القَيِّم السالف، بل شَيْخُهُ، وشيخُ شيخِهِ - أيضاً - ضعيفان.
أما شيخه عبد الله بن سليمان بن جنادة: فقال عنه البخاري: "فيه نظر"6. وسكت ابن أبي حاتم عنه7. أما ابن حبان فقد ذكره في (الثقات) 8 وقال: "يعتبر حديثه من غير رواية بشر عنه".
قلت: والرجلُ في عداد المجهولين؛ فإنه لم يرو عنه أحد غيرُ--------------------------------------------
1 الضعفاء الصغير: (ص108) ، والتاريخ الكبير: (2/2/6) .
2 ضعفاء العقيلي: (2/122) .
3 الاعتبار: (ص131) .
4 البدر المنير: ج4 (ق 26/ب) . نسخة أحمد الثالث.
5 التلخيص الحبير: (2/112) .
6 التاريخ الكبير: (3/1/108) .
7 الجرح والتعديل: (2/2/75) .
(8/337) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 502)

بشر بن رافع، ولم يوثقه أحد غير ابن حبان، ولذلك فقد قال عنه الذهبي: "لا يُدْرَى من هو"1. وسبق قول ابن حجر فيه: "ضعيف".
وأما شيخ شيخه سليمان بن جنادة، أبو عبد الله الماضي ذكره: فقال أبو حاتم: "منكر الحديث"2. وَضَعَّفَهُ البخاري3، والعقيلي4. وقال ابن حبان: "منكر الحديث، فلست أدري البلية في روايته منه أو من بشر بن رافع؛ لأن بشر بن رافع ليس بشيء في الحديث … على أنه يجب التَّنَكُّبُ عن روايته على الأحوال"5.
قلت: فإذا كان هذا هو حال هذا الإسناد، فإن الاقتصار على تضعيفه بـ"بشر بن رافع" وحده فيه نظر.
ومع ضعف هذا الحديث الظاهر، فإن الشيخ الألباني رحمه الله قد حَسَّنَهُ6، ولا أدري ما وجه تحسينه له؟
فتلخص من ذلك: أنَّ الصَّواب فِي قوله صلى الله عليه وسلم: "حَتَّى تُوضَعَ " أي: بالأرض. وأنَّ مَا جَاء من أن المراد: الوضع في اللَّحد: ضَعِيف لا يثبت، وهذا ما قرره ابن القَيِّم رحمه الله في دراسته هذه، فأصاب.--------------------------------------------
1 الميزان: (2/432) .
2 الجرح والتعديل: (2/1/105) .
3 الضعفاء الصغير: (ص108) .
4 الضعفاء: (2/122) .
5 المجروحين: (1/329) .
6 صحيح سنن ابن ماجه: (ح 1256) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 503)

‌‌4- باب الصلاة على الجنازة في المسجد
66- (5) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَلا شَيْءَ لَهُ".
ذكر ابن القَيِّم رحمه الله هذا الحديث، ونقل أن الإمام أحمد ضَعَّفَهُ: بأنه مما تفرد به صالح مولى التوأمة، وكذا البيهقي، وأنه قَدَّمَ عليه حديث عائشة رضي الله عنها في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم على ابني بيضاء في المسجد، حيث إنها احتجت عليهم بذلك لما أنكروا عليها إدخالها جنازة سعد بن أبي وقاص إلى المسجد للصلاة عليها.
ثم قرَّرَ ابن القَيِّم أن صالحاً ثقة في نفسه، إلا أنه اختلطَ أخيراً، فمن سَمِعَ منه قبل الاختلاط فهو حُجَّةٌ، وابن أبي ذئب - راوي الحديث عنه - ممن سَمِعَ منه قبل اختلاطه، ولذلك فإن هذا الحديث حسن، ولا معنى لتضعيفه ما دام من رواية ابن أبي ذئب1.
قلت: هذا الحديث أخرجه أبو داود في (سننه) 2 من طريق: يحيى وابن ماجه في (سننه) 3، وأحمد في (المسند) 4، والبيهقي في (السنن) 5 من طريق: وكيع. وأخرجه عبد الرزاق في (مصنفه) 6 من طريق: معمر،--------------------------------------------
1 زاد المعاد: (1/500 - 501) . وانظر: تهذيب السنن: (4/325) .
(3/531) ح 3191 ك الجنائز، باب الصلاة على الجنازة في المسجد.
(1/486) ح 1517.
(2/444) .
(4/52) .
(3/527) ح 6579.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 504)

والثوري كليهما، ومن طريقه أخرجه البيهقي1. وأخرجه الطيالسي في (مسنده) 2. وأخرجه أبو نعيم في (الحلية) 3 من طريق: الثوري وحده، وأخرجه ابن حبان في (المجروحين) 4، وابن الجوزي في (العلل المتناهية) 5 من طريق: علي بن الجعد، كلهم عن:
ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه به.
وقد اختلفت ألفاظهم في هذا الحديث: ففي رواية أبي داود التي بين أيدينا: "فلا شيء عليه". ونقل ابن القَيِّم عن الخطيب أنه قال في روايته لكتاب السنن: "في الأصل: فلا شيء عليه، وغيره يرويه: فلا شيء له". ولفظ ابن ماجه وأحمد: "فليس له شيء" وأما رواية الباقين فلفظها: "فلا شيء له ".
وعند الطيالسي زيادة وهي: "قال صالح: وأدركتُ رجالاً ممن أدركوا النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر إذا جاءوا فلم يجدوا إلا أن يُصَلُّوا في المسجد، رجعوا فلم يصلوا". وهي عند البيهقي لكن لفظها: "فرأيت الجنازة توضع في المسجد، فرأيت أبا هريرة إذا لم يجد موضعاً إلا في المسجد، انصرف ولم يصل عليها".
وقد ضَعَّفَ جماعة هذا الحديث: فقال ابن ماجه عقب إخراجه:--------------------------------------------
1 السنن: (4/52) .
(ح 2310) .
(7/93) .
(1/366) .
(1/414) ح 696.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 505)

"حديث عائشة أقوى" يعني: في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم على سهيل بن بيضاء في المسجد. وقال ابن حبان: "هذا خبرٌ باطلٌ، كيف يخبر المصطفى صلى الله عليه وسلم أَنَّ الْمُصَلِّي في المسجد على الجنازة لا شيء له من الأجر، ثم يُصَلِّي هو على سهيل بن بيضاء في المسجد؟ "1.
وقال البيهقي: "وهو مِمَّا يُعَدُّ في أَفراد صالح، وحديث عائشة رضي الله عنها أصحُّ منه، وصالح مولى التوأمة مختلف في عدالته، كان مالك بن أنس يجرحه"2. وقال ابن الجوزي: "هذا حديث لا يصحُّ، وصالح قد كَذَّبَه مالك … "3. وقال النووي: "ضعيف باتفاق الحُفَّاظِ، وممن نصَّ على ضعفه: الإمام أحمد، وأبو بكر بن المنذر، والبيهقي وآخرون … "4.
قلت: وبالنظر إلى كلام الْمُضَعِّفِينَ لهذا الحديث نجدُ أنهم اعتمدوا في تضعيفه على أمرين:
الأول: ضعفُ صالح مولى التوأمة، وقد تَفَرَّدَ بذلك.
الثاني: مخالفةُ هذه الرواية لما ثبت في (صحيح مسلم) من حديث عائشة: "أن النبي صلى الله عليه وسلم صَلَّى على ابن بيضاء في المسجد".--------------------------------------------
1 المجروحين: (1/366) .
2 السنن: (4/52) .
3 العلل المتناهية: (1/414) .
4 المجموع: (5/162) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 506)

فأما صالح: فإنه قد وثقه جماعة، وضَعَّفَهُ آخرون1. وغاية ما رَمَوهُ به: أنه اختلط قبل موته، لكن مَيَّزَ الأئمة النُّقَّادُ بين سماع من سمع منه قبل الاختلاط وبعده، فقال علي بن المديني: "صالح ثقة، إلا أنه خَرِفَ وكَبِرَ، فَسَمِعَ منه قومٌ وهو خرف كبير، فكان سَمَاعهم ليس بصحيح، سفيان الثوري ممن سمع منه بعد ما خرف، وكان ابن أبي ذئب قد سمع منه قبل أن يخرف"2. وقال أحمد بن أبي مريم عن يحيى بن معين: "ثقة حجة. فقلت له: إن مالكاً تركه. فقال: إن مالكاً إنما أدركه بعد أن خرف … لكنَّ ابن أبي ذئب سمع منه قبل أن يخرف"3. وقال الجوزجاني: "تَغَيَّرَ أخيراً، فحديث ابن أبي ذئب عنه مقبول لِسِنِّه وسماعه القديم، وأما الثوري فَجَالَسَهُ بعد التغير"4.
فهذا كلام هؤلاء الأئمة في أنَّ ابن أبي ذئب ممن سمع منه قديماً قبل الاختلاط، وقال ابن عديّ - بعد أن ذكر قدم سماع ابن أبي ذئب منه -: "ولا أعرف له حديثاً منكراً إذا روى عنه ثقة، وإنما البلاء ممن دون ابن أبي ذئب … وصالح مولى التوأمة: لا بأس برواياته وحديثه"5.
قلت: وهذا الحديث من رواية ابن أبي ذئب عن صالح، فلا مجال حينئذ للطعن فيه باختلاط صالح، ولذلك فقد ساق الذهبي هذا--------------------------------------------
1 انظر: تهذيب التهذيب: (4/405 - 407) .
2 سؤالات ابن أبي شيبة لعلي بن المديني: (ص86) .
3 الميزان: (2/303) .
4 أحوال الرجال: (ص 144) .
5 الكامل: (4/1375 - 1376) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 507)

الحديث وغيره في ترجمة صالح من طريق ابن أبي ذئب عنه، ثم قال: "فهذه الأحاديث صحاح عند ابن معين على ما قال"1.
وأما معارضة هذا الحديث لحديث عائشة السابق: فيمكن الجواب عن ذلك بأجوبة:
- منها: أن نُسَخَ أبي داود المعتمدة فيها: "فلا شيء عليه"، وبعضهم: "فليس له شيء "، وبعضهم: " فليس به شيء "، وعلى هذا: لا دلالة فيه على كراهية ذلك. أجاب بذلك النووي2.
قلت: لكن كيف برواية الجماعة الباقين، وهي: "فلا شيء له"، وفي رواية: "فليس له شيء "، فهذا يعكر على هذا الجواب. ويعكر عليه أيضاً: قول صالح عقب روايته هذا الحديث: "فرأيت الجنازة توضع في المسجد، فرأيت أبا هريرة إذا لم يجد موضعاً إلا في المسجد، انصرف ولم يصل عليها". وقد سبق ذلك في رواية البيهقي، وأبي داود الطيالسي، فهذا أبو هريرة رضي الله عنه راوي هذا الحديث يفعل ذلك، فلا بدَّ أنه قد ثبت عنده عن النبي صلى الله عليه وسلم كراهة ذلك، وحينئذ فلا وجه لردِّ رواية: "فلا شيء له".
- ومن هذه الأجوبة: أن لفظة: "لا شيء له" يجب حملها على: "فلا شيء عليه" جمعاً بين الروايات، وقد جاء مثل ذلك في القرآن، كقوله تعالى: {إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لَأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا} [الإسراء:7] أي: فعليها. قاله النووي3.--------------------------------------------
1 الميزان: (2/304) .
2 المجموع: (5/162) .
3 المجموع: (5/162) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 508)

- وأجاب الخطابي بجواب آخر، فقال: "وقد يكون معناه - إن ثبت الحديث - متأولاً على نقصان الأجر؛ وذلك أن من صلى عليها في المسجد، فإن الغالب أنه ينصرف إلى أهله ولا يشهد دفنه، وأن من سعى إلى الجَبَّان فَصَلَّى عليها بحضرة المقابر شهد دفنه، فأحرز أجر القيراطين … فصار الذي يصلي عليها في المسجد منقوص الأجر بالإضافة إلى من صَلَّى عليها براً"1. وقال مثله النووي رحمه الله، وزاد: "فيكون التقدير: فلا أجر كامل له"2.
قلتُ: ولعلَّ هذا الجواب الأخير هو أَقْرَبُهَا، فيكون الأصل في الصلاة على الجنازة أن تكون خارج المسجد، وأنه الأفضل، وأن الصلاة عليها في المسجد جائزة، وإن كانت دون الأولى، وقد أشار إلى شيء من ذلك الحافظ ابن حجر رحمه الله، فإنه عند شرحه لحديث ابن عمر رضي الله عنهما: "أن اليهود جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم برجل منهم وامرأة زنيا، فأمر بهما فرجما قريباً من موضع الجنائز عند المسجد" قال رحمه الله: "دلَّ حديث ابن عمر المذكور على أنه كان للجنائز مكان مُعَدٌّ للصلاة عليها، فقد يستفاد منه: أن ما وقع من الصلاة على بعض الجنائز في المسجد كان لأمرٍ عارض، أو لبيان الجواز"3. وفي إنكار الصحابة - رضوان الله عليهم - على عائشة إدخالها جنازة سعد بن أبي وقاص إلى المسجد للصلاة عليها، دليل على عدم وقوعه من النبي صلى الله عليه وسلم كثيراً، وإلا لما خفي عليهم.--------------------------------------------
1 معالم السنن: (4/325) .
2 المجموع: (5/162) .
3 فتح الباري: (3/199) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 509)

فَتَلَخَّصَ من ذلك: أن حديث أبي هريرة هذا - من رواية صالح مولى التوأمة - حديث حسن على أقل أحواله، كما حكم عليه بذلك ابن القَيِّم رحمه الله، وأن القول بضعفه مَبْنِيٌّ على الطعنِ في صالح، وقد عُلِمَ ما فيه.
على أنه لا تنافي بينه وبين جواز الصلاة على الجنازة في المسجد على الوجه المتقدم، والله أعلم.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 510)

‌‌5 - باب ما جاء في الصلاة على الطفل
قال ابن القَيِّم رحمه الله: "وكان من هديه صلى الله عليه وسلم الصلاة على الطفل، فصحَّ عنه أنه قال: 67- (6) "الطِّفْلُ يُصَلَّى عليه" 1.
قلت: هذا جزء من حديثٍ يُروى عن: زياد بن جبير بن حَيَّة2، عن أبيه3، عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه، واختلف فيه على زياد بن جبير:
فأخرجه: الترمذي والنسائي وابن ماجه في (سننهم) 4، وأحمد في (مسنده) 5 والطبراني في (الكبير) 6، وابن حبان في (صحيحه) 7، والحاكم في (المستدرك) 8، كلهم من طريق:--------------------------------------------
1 زاد المعاد: (1/513) .
2 ابن مسعود بن مُعَتِّب الثفي، البصري، ثقةٌ وكان يُرْسِل، من الثالثة/ ع. (التقريب 218) .
3 جبير بن حية بن مسعود الثقفي، ابن أخي عروة بن مسعود، ثقةٌ جليل، من الثالثة، مات في خلافة عبد الملك بن مروان/ خ 4. (التقريب 138) .
4 ت: (3/340) ح 1031، باب الصلاة على الأطفال. س: (4/56) ، باب مكان الماشي من الجنازة. جه: (1/483) ح 1507، باب الصلاة على الطفل. ثلاثتهم في كتاب الجنائز.
(4/247، 252) .
(20/430) ح 1045.
7 الإحسان: (5/22) ح 3038.
(1/355، 363) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 511)

سعيد بن عبيد الله1، عن عمه زياد بن جبير، عن أبيه، عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الراكب خَلْفَ الجنازة، والماشي حيث شاء منها، والطفلُ يُصَلَّى عليه". هذا لفظ الترمذي، ومثله: أحمد والنسائي، والطبراني، وابن حبان، وأما لفظ ابن ماجه فمختصر، وهو الذي ساقه ابن القَيِّم رحمه الله، وأما لفظ الحاكم: "الماشي أمام الجنازة، والراكب خلفها، والطفل يصلى عليه".
وأخرجه النسائي2 مرة عن: سعيد بن عبيد الله وأخيه المغيرة بن عبيد الله3، كلاهما عن: زياد بن جبير به، ولفظه كلفظه الماضي.
هكذا رواه هؤلاء من طريق سعيد بن عبيد الله - وأخيه في رواية النسائي - عن زياد بن جبير مجزوماً برفعه.
وأخرجه: أبو داود في (سننه) 4، والطبراني في (الكبير) 5، والحاكم في (المستدرك) 6، والبيهقي في (سننه) 7 كلهم من طريق:--------------------------------------------
1 ابن جبير بن حَيَّة، الثقفي، الجبيري، بصري، صدوق رُبَّمَا وهم، من السادسة/ خ ت س ق. (التقريب 239) .
2 السنن: (4/55) .
3 ابن جبير بن حية/ الثقفي، مقبولٌ، من السابعة/ س. (التقريب 543) .
(3/522) ح 3180، باب المشي أمام الجنازة.
(20/430) ح 1042.
(1/363) .
(4/8) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 512)

يونس بن عبيد1، عن زياد بن جبير، عن أبيه، عن المغيرة بن شعبة- قال يونس: وأحسب أن أهل زياد أخبروني أنه رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الراكب يسير خلف الجنازة، والماشي يمشي خلفها وأمامها وعن يمينها وعن يسارها قريباً منها، والسِّقْط2 يُصَلَّى عليه، ويُدْعَى لوالديه بالمغفرة والرحمة". هذا سياق أبي داود ومثله سياق الطبراني إسناداً ومتناً. وأما الحاكم فلفظه مثل أبي داود لكن فيه: " … ويدعى لوالديه بالعافية والرحمة". وأما إسناده، ففيه قول يونس: "وحدثني بعض أهله أنه رفعه" هكذا بدون شك. قال إبراهيم بن أبي طالب - شيخ شيخ الحاكم في هذا الإسناد -: "قول يونس بن عبيد: حدثني بعض أهله أنه رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم: رواية ليونس بن عبيد، عن سعيد بن عبيد الله بن جبير … ".
ورواية يونس بن عبيد هذه: أخرجها الطبراني في (الكبير) 3 من غير شك في رفعها، وذلك من طريق: عبد الله بن بكر4، ثنا يونس بن عبيد، عن زياد، عن أبيه، عن المغيرة مرفوعاً: "الراكب خلف الجنازة، والماشي حيث شاء، والطفل يُصَلَّى عليه".
ورواه الثوري عن يونس بن عبيد فلم يرفعه، أخرجه عبد الرزاق في (مصنفه) 5.--------------------------------------------
1 ابن دينار العبدي، أبو عبيد البصري، ثقة ثبت فاضل ورع، من الخامسة، مات سنة 139 هـ / ع. (التقريب 613) .
2 بالكسر والفتح والضم - والكسر أكثرها -: الولد الذي يسقط من بطن أمه قبل تمامه. (النهاية 2/378) .
(20/430) ح 1044.
4 ابن عبد الله، الْمُزَنِي، البصري، صدوقٌ، من السابعة/ د س ق. (التقريب297) .
(3/531) ح 6602.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 513)

وأخرجه: أحمد والطيالسي في (مسنديهما) 1 من طريق: المبارك بن فضالة2، عن زياد بن جبير، عن أبيه، عن المغيرة مرفوعاً، ووقع عند الطيالسي قول المبارك: "ولا أراه إلا مرفوعاً" أما عند أحمد فقد جزم برفعه.
وقد صحح هذا الحديث جماعة؛ فقال الترمذي: "حديث حسن صحيح". وقال الإمام أحمد بن حنبل - فيما رواه أحمد بن أبي عبدة عنه -: "صحيح مرفوع"3. وقال أبو عبد الله الحاكم: "صحيح على شرط البخاريِّ، ولم يُخَرِّجَاهُ". ووافقه الذهبي رحمه الله. وصححه ابن دقيق العيد؛ فإنه أورده في كتابه (الاقتراح) 4 في القسم الخاص بالأحاديث التي رواها قومٌ خَرَّجَ عنهم البخاري دون مسلم. هذا مع تصحيح ابن حبان له؛ إذ أخرجه في (صحيحه) كما مرَّ، وصححه - أيضاً - الشيخ الألباني5 رحمه الله.
وأما ما وقع في بعض طرقه من الشكِّ في رفعه: فإن ذلك لا يَضُرُّهُ؛ إذ إن ذلك وقع في رواية يونس بن عبيد وحده، ومع هذا فقد اخْتُلِفَ عليه في ذلك، فقد رواه عنه عبد الله بن بكر بدون شك، كما مضى عند الطبراني.--------------------------------------------
1 حم: (4/248) . طس: (ح702) .
2 أبو فضالة البصري، صدوق يُدَلِّسُ ويُسَوِّي، من السادسة، مت سنة 136هـ على الصحيح/ خت د ت ق. (التقريب 519) .
3 زاد المعاد: (1/513) .
(ص 479) ح 27 من القسم المذكور.
5 صحيح ابن ماجه: (ح 1224) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 514)

وأما رواية الثوري له موقوفاً: فقد خالفه جماعة عن يونس بن عبيد، منهم: عبد الله بن بكر المزني الماضي ذكره، وذكر الدارقطني: أن ابن عُلَيَّةَ، وعنبسة بن عبد الواحد روياه عن يونس مرفوعاً1. هذا مع اتفاق سعيد بن عبيد الله الثقفي، وأخيه المغيرة، والمبارك بن فضالة على رفعه كما مرَّ في تخريج الحديث، فهذا العدد الكثير أولى أن تكون روايتهم محفوظة، هذا إذا لم نقل: إن الرفع زيادة، وقد أتى بها ثقات، فهي مقبولة.
وبهذا يتبين أن ترجيح الإمام الدارقطني في (علله) 2 رواية الوقف، الراجح خلافه.
ويَتَلَخَّصَ من ذلك: أن الحديث صحيح ثابت، وأنه لا مَطْعَنَ فيه، وبذلك يكون ابن القَيِّم رحمه الله قد أصاب في تصحيحه إياه، والاستدلال به على مشروعية الصلاة على الطفل.
68- (7) عن البراء بن عازب رضي الله عنه، أنه قال: صَلَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابنه إبراهيم، ومات وهو ابن ستة عشر شهراً، وقال: "إِنَّ في الجَنَّة مُرْضِعَاً تُتِمُّ رِضَاعَهُ، وهو صِدِّيقٌ ".
قال ابن القَيِّم: "هذا حديث لا يثبت؛ لأنه من رواية جابر الجُعْفِي، ولا يحتجُّ بحديثه، ولكن هذا الحديث مع مرسل البَهيّ،--------------------------------------------
1 علل الدارقطني: ج2 (ق 104) .
2 ج2 (ق 104) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 515)

وعطاء، والشعبي، يُقَوِّي بعضها بعضاً"1.
قلت: هذا الحديث أخرجه أحمد في (مسنده) 2، والبيهقي في (سننه) 3 من طريق:
إسرائيل، عن جابر الجعفي، عن عامر الشعبي، عن البراء بن عازب رضي الله عنه به.
وهذا الإسناد ضعيف بجابر الجعفي كما قال ابن القَيِّم رحمه الله، وضَعَّفَهُ به المنذري4 أيضاً، ثم نقل كلام البيهقي في اعتضاد هذا الحديث بالمراسيل السابقة، قال: "وفيه نظر".
قلت: وقد رُوي مسنداً من غير طريق البراء، فَرُوِيَ عن: ابن عباس، وأنس، وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهم، ذكر ذلك الزيلعي في (نصب الراية) 5.
أما حديث ابن عباس: فأخرجه ابن ماجه في (سننه) 6 من--------------------------------------------
1 تحفة المودود: (ص 108) . وقد ذكر رحمه الله هذه المراسيل، ونقل عن البيهقي قوله: "هذه الآثار وإن كانت مراسيل، فهي تشبه الموصول، ويشد بعضها بعضاً". وانظر كلام البيهقي هذا في (سننه) (4/9) .
(4/283) .
(4/9) .
4 مختصر السنن: (4/323-324) .
(2/279-280) .
(1/484) ح1511 ك الجنائز، باب ما جاء في الصلاة على ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم …

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 516)

طريق: إبراهيم بن عثمان1، عن الحكم بن عتيبة، عن مقسم، عن ابن عباس رضي الله عنهما، أنه قال: لما مات إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم، صَلَّى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: "إن له مرضعاً في الجنة، ولو عاش لكان صِدِّيقَاً نَبِيَّاً، ولو عاش لَعُتِقَتْ أخواله القبط، وما اسْتُرِقَّ قبطيُّ".
قال البوصيري: "هذا إسناد ضعيف لضعف إبراهيم بن عثمان، أبو شيبة"2. وقال الحافظ ابن حجر: "أخرجه ابن ماجه … بسند ضعيف"3.
وأما حديث أنس: فرواه أبو يعلى في (مسنده) 4 من طريق: يونس بن بكير، عن محمد بن عبيد الله5، عن عطاء، عن أنس رضي الله عنه: "أن النبي صلى الله عليه وسلم صَلَّى على إبراهيم، فَكَبَّرَ عليه أربعاً". وَضَعَّفَهُ الهيثمي بمحمد بن عبيد الله العَرْزَمي6.
وأما حديث أبي سعيد: فأخرجه البزار في (مسنده) 7 من طريق:--------------------------------------------
1 العبسي، أبو شيبة الكوفي، قاضي واسط، متروكُ الحديث، من السابعة، مات سنة 169 هـ / ت ق. (التقريب 92) .
2 مصباح الزجاجة: (2/33) .
3 الدراية: (1/235) ، وانظر الإصابة: (1/94) .
(6/335) ح 3660.
5 ابن أبي سليمان العرزمي، الفَزَاري، أبو عبد الرحمن الكوفي، متروك، من السادسة، مات سنة بضع وخمسين/ ت ق. (التقريب 494) .
6 مجمع الزوائد: (3/35) .
7 المصدر السابق.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 517)

عبد الرحمن بن مالك بن مغول1، عن الجُرَيرِي، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه بلفظ حديث أنس الماضي. وَضَعَّفَهُ الهيثمي2 بعبد الرحمن بن مالك، فإنه متروك الحديث. وَضَعَّفَهُ به ابن حجر أيضاً3.
قلتُ: فهذه المسانيد الثلاثة شديدة الضَّعْفِ؛ فإن إسناد كلِّ واحد منها لا يخلو من متروك، فيكون الاعتماد في ذلك على تلك المراسيل التي مضى ذكرها، فإنها - كما قال البيهقي وابن القَيِّم - إذا انضمت إلى مسند البراء بن عازب رضي الله عنه، قَوَّى كل منهما الآخر.
ومما يقوي ذلك أيضاً: أن الجمهور على أنه صلى الله عليه وسلم صلَّى على ابنه إبراهيم، قال ابن عبد البر: "وصَلَّى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكَبَّرَ أربعاً. هذا قول جمهور أهل العلم، وهو الصحيح" 4. وقال النووي: "الذي ذهب إليه الجمهور: أنه صَلَّى عليه، وكبر عليه أربع تكبيرات" 5.
وقال الخطابي - عقب ذكره مرسل عطاء -: "وهذا أولى الأمرين"6. وقال البيهقي: "وقد أثبتوا صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابنه--------------------------------------------
1 قال أحمد والدارقطني: "متروك". وكَذَّبَه أبو داود. وقال النسائي: ليس بثقة. (الميزان 2/584) .
2 مجمع الزوائد: (3/35) .
3 الإصابة: (1/94) .
4 الاستيعاب: (1/45) .
5 الإصابة: (1/94) .
6 معالم السنن: (4/323) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 518)

إبراهيم، وذلك أولى من رواية من روى: أنه لم يُصَلِّ عليه"1.
فَتَلَخَّصَ من ذلك: ثبوت صلاته صلى الله عليه وسلم على الأطفال، وأن ذلك كان هديه، وكذلك ثبوت صلاته على ابنه إبراهيم عليه السلام، وهذا هو الذي اختاره ابن القَيِّم رحمه الله، والله أعلم.--------------------------------------------
1 سنن البيهقي: (4/9) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 519)