الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: قَالَ عليه السلام: "طَلَاقُ الْأَمَةِ ثِنْتَانِ، وَعِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
فَحَدِيثُ عَائِشَةَ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ 1 وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُظَاهِرِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: "طَلَاقُ الْأَمَةِ تَطْلِيقَتَانِ، وَقُرْؤُهَا حَيْضَتَانِ"، انْتَهَى. قَالَ أَبُو دَاوُد: هَذَا حَدِيثٌ مَجْهُولٌ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا، إلَّا مِنْ حَدِيثِ مُظَاهِرِ بْنِ أَسْلَمَ، وَمُظَاهِرُ بْنُ أَسْلَمَ لَا يُعْرَفُ لَهُ فِي الْعِلْمِ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ، انْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي "مُخْتَصَرِهِ" قَدْ أَخْرَجَ لَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي "الْكَامِلِ" حَدِيثًا آخَرَ، رَوَاهُ مُظَاهِرٌ عَنْ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقْرَأُ عَشْرَ آيَاتٍ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ، مِنْ آخَرِ - آلِ عِمْرَانَ - انْتَهَى. قُلْت: وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي "مُعْجَمِهِ الوسط"، وَالْعُقَيْلِيُّ فِي "كِتَابِهِ"، كَمَا رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ، وَنَقَلَ ابْنُ عَدِيٍّ تَضْعِيفَ مُظَاهِرٍ هَذَا عَنْ أَبِي عَاصِمٍ النَّبِيلِ فَقَطْ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: وَهُوَ مَعْرُوفٌ بِحَدِيثِ: طَلَاقُ الْأَمَةِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا لَهُ حَدِيثًا آخَرَ، وَمَا أَظُنُّ لَهُ غَيْرَهُمَا، وَإِنَّمَا أَنْكَرُوا عَلَيْهِ حَدِيثَ: طَلَاقُ الْأَمَةِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي "الْمُسْتَدْرَكِ" - أَعْنِي حَدِيثَ عَائِشَةَ - بِسَنَدِ السُّنَنِ وَمَتْنِهِ، وَصَحَّحَهُ، ذَكَرَهُ فِي "كِتَابِ الطَّلَاقِ"، وَنَقَلَ شَيْخُنَا الذَّهَبِيُّ فِي "مِيزَانِهِ" تَضْعِيفَ مُظَاهِرٍ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ النَّبِيلِ، وَيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ، وَأَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، وَالْبُخَارِيِّ، وَنُقِلَ تَوْثِيقُهُ عَنْ ابْنِ حِبَّانَ، وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ فِي "كِتَابِهِ": مُظَاهِرُ بْنُ أَسْلَمَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَلَهُ هَذَانِ الْحَدِيثَانِ، وَلَا يُعْرَفَانِ إلَّا عَنْهُ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي "سُنَنَيْهِمَا"2، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي "الْمَعْرِفَةِ": وَاَلَّذِي يَدُلُّ عَلَى ضَعْفِ حَدِيثِ مُظَاهِرٍ هَذَا مَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ - يَعْنِي الدَّارَقُطْنِيّ - بِسَنَدِهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، قَالَ: سُئِلَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عِدَّةِ الْأَمَةِ، فَقَالَ: النَّاسُ يَقُولُونَ: حَيْضَتَانِ، وَإِنَّا لَا نَعْلَمُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَلَا فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْحَدِيثَ الْمَرْفُوعَ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَقَدْ رواه صغدي بْنُ سِنَانٍ عَنْ مُظَاهِرٍ، فَقَالَ فِيهِ: طَلَاقُ الْعَبْدِ اثْنَتَانِ، انْتَهَى. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: الْحَدِيثُ حُجَّةٌ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ، إنْ ثَبَتَ، وَلَكِنَّ أَهْلَ الْحَدِيثِ ضَعَّفُوهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأَوَّلَهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ عَبْدًا، انْتَهَى.--------------------------------------------
1 عند أبي داود "باب سنة طلاق العبد" ص 268، وعند الترمذي "باب ما جاء أن طلاق الأمة تطليقتان" ص 153، وعند الحاكم: ص 25 - ج 2، وصححه الذهبي، وقال الحاكم: مظاهر بن أسلم شيخ من أهل البصرة لم يذكره أحد من متقدمي مشائخنا بجرح، فإذاً الحديث صحيح، انتهى.
2 عند البيهقي في "السنن - باب ما جاء في طلاق العبد" ص 370 - ج 7.
فَحَدِيثُ عَائِشَةَ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ 1 وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُظَاهِرِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: "طَلَاقُ الْأَمَةِ تَطْلِيقَتَانِ، وَقُرْؤُهَا حَيْضَتَانِ"، انْتَهَى. قَالَ أَبُو دَاوُد: هَذَا حَدِيثٌ مَجْهُولٌ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا، إلَّا مِنْ حَدِيثِ مُظَاهِرِ بْنِ أَسْلَمَ، وَمُظَاهِرُ بْنُ أَسْلَمَ لَا يُعْرَفُ لَهُ فِي الْعِلْمِ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ، انْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي "مُخْتَصَرِهِ" قَدْ أَخْرَجَ لَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي "الْكَامِلِ" حَدِيثًا آخَرَ، رَوَاهُ مُظَاهِرٌ عَنْ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقْرَأُ عَشْرَ آيَاتٍ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ، مِنْ آخَرِ - آلِ عِمْرَانَ - انْتَهَى. قُلْت: وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي "مُعْجَمِهِ الوسط"، وَالْعُقَيْلِيُّ فِي "كِتَابِهِ"، كَمَا رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ، وَنَقَلَ ابْنُ عَدِيٍّ تَضْعِيفَ مُظَاهِرٍ هَذَا عَنْ أَبِي عَاصِمٍ النَّبِيلِ فَقَطْ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: وَهُوَ مَعْرُوفٌ بِحَدِيثِ: طَلَاقُ الْأَمَةِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا لَهُ حَدِيثًا آخَرَ، وَمَا أَظُنُّ لَهُ غَيْرَهُمَا، وَإِنَّمَا أَنْكَرُوا عَلَيْهِ حَدِيثَ: طَلَاقُ الْأَمَةِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي "الْمُسْتَدْرَكِ" - أَعْنِي حَدِيثَ عَائِشَةَ - بِسَنَدِ السُّنَنِ وَمَتْنِهِ، وَصَحَّحَهُ، ذَكَرَهُ فِي "كِتَابِ الطَّلَاقِ"، وَنَقَلَ شَيْخُنَا الذَّهَبِيُّ فِي "مِيزَانِهِ" تَضْعِيفَ مُظَاهِرٍ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ النَّبِيلِ، وَيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ، وَأَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، وَالْبُخَارِيِّ، وَنُقِلَ تَوْثِيقُهُ عَنْ ابْنِ حِبَّانَ، وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ فِي "كِتَابِهِ": مُظَاهِرُ بْنُ أَسْلَمَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَلَهُ هَذَانِ الْحَدِيثَانِ، وَلَا يُعْرَفَانِ إلَّا عَنْهُ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي "سُنَنَيْهِمَا"2، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي "الْمَعْرِفَةِ": وَاَلَّذِي يَدُلُّ عَلَى ضَعْفِ حَدِيثِ مُظَاهِرٍ هَذَا مَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ - يَعْنِي الدَّارَقُطْنِيّ - بِسَنَدِهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، قَالَ: سُئِلَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عِدَّةِ الْأَمَةِ، فَقَالَ: النَّاسُ يَقُولُونَ: حَيْضَتَانِ، وَإِنَّا لَا نَعْلَمُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَلَا فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْحَدِيثَ الْمَرْفُوعَ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَقَدْ رواه صغدي بْنُ سِنَانٍ عَنْ مُظَاهِرٍ، فَقَالَ فِيهِ: طَلَاقُ الْعَبْدِ اثْنَتَانِ، انْتَهَى. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: الْحَدِيثُ حُجَّةٌ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ، إنْ ثَبَتَ، وَلَكِنَّ أَهْلَ الْحَدِيثِ ضَعَّفُوهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأَوَّلَهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ عَبْدًا، انْتَهَى.--------------------------------------------
1 عند أبي داود "باب سنة طلاق العبد" ص 268، وعند الترمذي "باب ما جاء أن طلاق الأمة تطليقتان" ص 153، وعند الحاكم: ص 25 - ج 2، وصححه الذهبي، وقال الحاكم: مظاهر بن أسلم شيخ من أهل البصرة لم يذكره أحد من متقدمي مشائخنا بجرح، فإذاً الحديث صحيح، انتهى.
2 عند البيهقي في "السنن - باب ما جاء في طلاق العبد" ص 370 - ج 7.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 226)