عُوَيْمِرٌ: كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إنْ أَمْسَكْتُهَا، فَطَلَّقَهَا عُوَيْمِرٌ ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَكَانَتْ تِلْكَ سُنَّةَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَقَالَ فِيهِ: فَطَلَّقَهَا ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ، فَأَنْفَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَكَانَ مَا صُنِعَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سُنَّةً، قَالَ سَهْلٌ: حَضَرْتُ هَذَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَمَضَتْ السُّنَّةُ بَعْدُ فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا، انْتَهَى. وَفِي هَذِهِ الْأَلْفَاظِ كُلِّهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْفُرْقَةَ لَمْ تَقَعْ بِاللِّعَانِ، وَكَذَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ 1 - أَنَّ رَجُلًا لَاعَنَ امْرَأَتَهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَفَرَّقَ عليه السلام بَيْنَهُمَا، وَأُلْحِقَ الْوَلَدُ بِأُمِّهِ، أَخْرَجَاهُ فِي "الصَّحِيحَيْنِ" - دَلِيلٌ عَلَى ذَلِكَ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِتَفْرِيقِهِ عليه السلام فَائِدَةٌ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي "الْمَعْرِفَةِ" 2: قَالَ الشَّافِعِيُّ: إنَّ الْفُرْقَةَ تَقَعُ بِنَفْسِ اللِّعَانِ، وَعُوَيْمِرٌ حِينَ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا كَانَ جَاهِلًا بِأَنَّ اللِّعَانَ فُرْقَةٌ، فَصَارَ كَمَنْ شَرَطَ الضَّمَانَ فِي السَّلَفِ، وَهُوَ يَلْزَمُهُ، شَرَطَ، أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ، وَتَفْرِيقُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ تَفْرِيقُ حُكْمٍ لَا لِفُرْقَةِ الزَّوْجِ، وَقَوْلُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، وَالزُّهْرِيِّ فِي الْحَدِيثِ: فَكَانَتْ تِلْكَ سُنَّةَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ، أَيْ الْفُرْقَةُ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَاَلَّذِي يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي "سُنَنِهِ" عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ، وَلِعَانِهِ، قَالَ: وَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ لَيْسَ لَهَا عَلَيْهِ قُوتٌ، وَلَا سُكْنَى مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمَا يَفْتَرِقَانِ بِغَيْرِ طَلَاقٍ وَلَا مُتَوَفَّى عَنْهَا، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي "التَّحْقِيقِ": وَقَوْلُهُ عليه السلام: " لَا سَبِيلَ لَك عَلَيْهَا"، لَيْسَ مَعْنَاهُ الْفِرْقَةَ، وَلَكِنَّهُ ظَنَّ أَنَّ لَهُ الْمُطَالَبَةَ بِالْمَهْرِ، وَلِهَذَا فِي تَمَامِ الْحَدِيثِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَالِي؟ قَالَ: " لَا مَالَ لَك، إنْ كُنْت صَدَقْتَ عَلَيْهَا، فَهُوَ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا، وَإِنْ كُنْتَ كَذَبْتَ عَلَيْهَا، فَذَلِكَ أَبْعَدُ لَك مِنْهَا"، انْتَهَى كَلَامُهُ.
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: قَالَ عليه السلام: "الْمُتَلَاعِنَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا"، قُلْت: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي "سُنَنِهِ" 3 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْفِهْرِيِّ، وَغَيْرِهِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي هَذَا الْخَبَرِ، قَالَ: فَطَلَّقَهَا ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ، فَأَنْفَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ سَهْلٌ: حَضَرْت هَذَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَمَضَتْ السُّنَّةُ بَعْدُ فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي "سُنَنِهِ" 4 عَنْ فَرْوَةَ بْنِ أَبِي الْمَغْرَاءِ ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ--------------------------------------------
1 عند البخاري "باب التفريق بين المتلاعنين" ص 801 - ج 2، وعند مسلم في "اللعان" ص 490 - ج 1.
2 ومثله في "السنن - باب سنة اللعان ونفي الولد" ص 402 - ج 7.
3 عند أبي داود في "اللعان" ص 306 - ج 1.
4 عند الدارقطني: ص 406 - ج 2.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 250)