رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي "مُسْنَدِهِ"، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي "مُصَنَّفِهِ" عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ بِهِ، سَوَاءٌ، وَرَوَاهُ هُوَ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفَيْهِمَا" عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ، قَالَ: سَمِعْت رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ يُحَدِّثُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْت أَبَاك يَقُولُ: لَوْ وَضَعَتْ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا ذَا بَطْنِهَا، وَهُوَ عَلَى السَّرِيرِ لَقَدْ حَلَّتْ، انْتَهَى. وَفِيهِ رَجُلٌ مَجْهُولٌ.
أَحَادِيثُ الْبَابِ: مِنْهَا حَدِيثُ سُبَيْعَةَ الْأَسْلَمِيَّةِ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ 1 عَنْ كُرَيْبٌ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَ: إنَّ سُبَيْعَةَ الْأَسْلَمِيَّةَ نُفِسَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِلَيَالٍ، وَأَنَّهَا ذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَمَرَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ: أَنَّهَا وَضَعَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً، وَفِي لَفْظٍ آخَرَ: فَمَكَثَتْ قَرِيبًا مِنْ عَشْرِ لَيَالٍ، ثُمَّ جَاءَتْ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: "انْكِحِي"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ 2 أَيْضًا عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَرْقَمِ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى سُبَيْعَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ الْأَسْلَمِيَّةِ فَسَأَلَهَا عَنْ حَدِيثِهَا، فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ سَعْدِ بْنِ خَوْلَةَ، وَهُوَ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا، فَتُوُفِّيَ عَنْهَا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَهِيَ حَامِلٌ فَلَمْ تَنْشَبْ أَنْ وَضَعَتْ حَمْلَهَا بَعْدَ وَفَاتِهِ، فَلَمَّا فَرَغَتْ مِنْ نِفَاسِهَا تَجَمَّلَتْ لَلْخُطَّابِ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا أَبُو السَّنَابِلِ بْنُ بَعْكَكٍ - رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ - فَقَالَ لَهَا: مَا لِي أَرَاك مُتَجَمِّلَةً، لَعَلَّكِ تُرَجِّينَ النِّكَاحَ؟ وَاَللَّهِ مَا أَنْتِ بِنَاكِحٍ حَتَّى تَمُرَّ عَلَيْك أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وعشراً: قَالَتْ سُبَيْعَةُ: فَلَمَّا قَالَ لِي ذَلِكَ جَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي، حِينَ أَمْسَيْت، فَأَتَيْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَسَأَلْته عَنْ ذَلِكَ، فَأَفْتَانِي بِأَنِّي قَدْ حَلَلْت حِينَ وَضَعْت حَمْلِي، وَأَمَرَنِي بِالتَّزْوِيجِ إنْ بَدَا لِي، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ تَتَزَوَّجَ حِينَ وَضَعَتْ، وَإِنْ كَانَتْ فِي دَمِهَا، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَقْرَبُهَا زَوْجُهَا حَتَّى تَطْهُرَ، انْتَهَى. وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي "أَحْكَامِهِ" مِنْ جِهَةِ مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ سُبَيْعَةَ، أَنَّهَا نُفِسَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِلَيَالٍ، إلَى آخِرِهِ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي "كِتَابِهِ"، وَقَالَ: إن هذا خطأ، ففإن سُبَيْعَةَ لَمْ تَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ، وَلَا رَوَاهُ أَحَدٌ عَنْهَا، وَإِنَّمَا هِيَ صَاحِبَةُ الْقِصَّةِ، كَأَبِي جَهْمٍ فِي قصة الأبنجانية، وَذِي الْيَدَيْنِ فِي قِصَّةِ السَّهْوِ، فَلَوْ رَوَى رَاوٍ حَدِيثَ السَّهْوِ عَنْ ذِي اليدين، أو حديث الأبنجانية عَنْ أَبِي الْجَهْمِ، لَكَانَ مُخْطِئًا، فَكَذَلِكَ هَذَا، وَإِنَّمَا روايه أُمُّ سَلَمَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ لَفْظَ "الصَّحِيحَيْنِ" فِيهِ مِنْ جِهَةِ أُمِّ سَلَمَةَ، انْتَهَى. وَهَذَا وَهَمٌ فَاحِشٌ،--------------------------------------------
1 عند مسلم "باب انقضاء عدة المتوفى عنها زوجها" ص 486 - ج 1، ورواية أنها وضعت بعد وفاة زوجها بأربعين ليلة عند البخاري في "تفسير سورة الطلاق" ص 729 - ج 2، واللفظان الآخران عنده في "باب {وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} " ص 802 - ج 2.
2 عند البخاري في "المغازي - باب فضل من شهد بدراً" ص 569 - ج 2، وعند مسلم "باب انقضاء عدة المتوفى عنها زوجها بوضع الحمل" ص 486 - ج 1.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 257)