وَابْنِ مَعِينٍ، وَلَيَّنَهُ هُوَ، وَقَالَ: عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ، وَمَعَ ضَعْفِهِ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَنْبَرِيِّ ثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: هَذَا حَدِيثٌ يَرْوِيهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ الْقَسْمَلِيُّ، وَهُوَ ثِقَةٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ، فَقَالَ عَنْهُ: يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَهُوَ ثِقَةٌ، وَهُوَ الَّذِي رَفَعَهُ، وَقَالَ عَنْهُ يَحْيَى بْنُ إسْحَاقَ، وَفُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عمر لم يتجاوزه، وَكُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، وَهَذَا كُلُّهُ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ، وَعِنْدِي أَنَّ الَّذِي أَسْنَدَهُ خَيْرٌ مِمَّنْ وَقَفَهُ، انْتَهَى. وَقَالَ الْحَازِمِيُّ فِي "كِتَابِهِ1، فِي ذِكْرِ التَّرْجِيحَاتِ" الْوَجْهُ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ: أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْحَدِيثَيْنِ مَنْسُوبًا إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نَصًّا وَقَوْلًا، وَالْآخَرُ يُنْسَبُ إلَيْهِ اسْتِدْلَالًا وَاجْتِهَادًا، فَيَكُونُ الْأَوَّلُ مُرَجَّحًا نَحْوُ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ بَيْعِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ، وَقَالَ: " لَا يُبَعْنَ"، إلَى آخِرِهِ، فَهَذَا أَوْلَى بِالْعَمَلِ بِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: كُنَّا نَبِيعُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، لِأَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ: قَوْلُهُ عليه السلام، وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ حُجَّةٌ، وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ لَيْسَ فِيهِ تَنْصِيصٌ مِنْهُ عليه السلام فَيَحْتَمِلُ أَنَّ مَنْ كَانَ يَرَى هَذَا لَمْ يَسْمَعْ مِنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم خِلَافَهُ، وَكَانَ ذَلِكَ اجْتِهَادًا مِنْهُ، فَكَانَ تَقْدِيمُ مَا نُسِبَ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نَصًّا أَوْلَى، وَنَظِيرُهُ حَدِيثُ أَبِي رَافِعٍ فِي الْمُزَارَعَةِ: كُنَّا نُخَابِرُ، وَكُنَّا نُكْرِي الْأَرْضَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِعْلُهُمْ ذَلِكَ مُسْنَدًا إلَى إذْنِهِ عليه السلام، انْتَهَى. وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ 2 عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ، قَالَ: كُنَّا نَبِيعُهُنَّ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ النَّسَائِيُّ: زَيْدٌ الْعَمِّيُّ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي "الْمُسْتَدْرَكِ"، وَصَحَّحَهُ، وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ، وَأَعَلَّهُ بِزَيْدٍ الْعَمِّيِّ، ثُمَّ قَالَ: وَغَيْرُ زَيْدٍ يَرْوِيهِ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ، انْتَهَى. وَهَذَا الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد3، وَالنَّسَائِيُّ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ ثَنَا حَمَّادٌ عَنْ قَيْسٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ: بِعْنَا أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَأَبِي بَكْرٍ، فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ نَهَانَا فَانْتَهَيْنَا، قَالَ الْحَاكِمُ: عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ4: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كُنَّا نَبِيعُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَلَا يُنْكِرُ ذَلِكَ عَلَيْنَا، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي "التَّحْقِيقِ": وَمِنْ الْجَائِزِ أَنْ يَكُونَ هَذَا خَفِيَ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ، وَغَيْرِهِ مِنْ--------------------------------------------
1 ص 16.
2 وعند الدارقطني أيضاً: ص 481، وفي "المستدرك - في البيوع" ص 19 - ج 2.
3 في "المستدرك - في البيوع" ص 18 - ج 2، وعند أبي داود في "العتق - باب في عتق أمهات الأولاد" ص 195 - ج 2.
4 وعند الدارقطني: ص 481 - ج 2.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 289)