التِّرْمِذِيُّ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ بِهِ، وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي "الْجَنَائِزِ" عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، وَمُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، وَنُوحِ بْنِ حَبِيبٍ، ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بِهِ، وَقَالُوا فِيهِ كُلُّهُمْ: وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي "حَوَاشِيهِ": وَقَدْ أَعَلَّ بَعْضُهُمْ هَذِهِ الزِّيَادَةَ بِأَنَّ مَحْمُودَ بْنَ غَيْلَانَ شَيْخَ الْبُخَارِيِّ، تَفَرَّدَ بِهَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَقَدْ خَالَفَهُ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ جَمَاعَةٌ: مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، وَنُوحُ بْنُ حَبِيبٍ، وَحُمَيْدَ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ، وَأَحْمَدُ بن منصور الرمادي، وإسحاق بن إبراهيم الدبري، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ، قَالَ: فَهَؤُلَاءِ ثَمَانِيَةٌ، قَدْ خَالَفُوا مَحْمُودَ بْنَ غَيْلَانَ فِي هَذِهِ الزِّيَادَةِ، وَفِيهِمْ هَؤُلَاءِ الْحُفَّاظُ: إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، وَحُمَيْدَ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، وَلَمْ يَذْكُرْهَا أَحَدٌ مِنْهُمْ، وَحَدِيثُ إسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ فِي "مُسْلِمٍ"1، إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ لَفْظَهُ، وَأَحَالَ عَلَى حَدِيثِ عُقَيْلٍ قَبْلَهُ، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الصَّلَاةِ، قَالَ: وَإِذَا حُمِلَتْ الصَّلَاةُ فِي حَدِيثِ مَحْمُودِ بْنِ غَيْلَانَ عَلَى الدُّعَاءِ اتَّفَقَتْ الْأَحَادِيثُ - يَعْنِي حَدِيثَ مَاعِزٍ، وَالْغَامِدِيَّةِ - انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ: فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ، أَخْرَجَهُ أَبُو قُرَّةَ الزَّبِيدِيُّ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى الظُّهْرَ يَوْمَ رَجْمِ مَاعِزٍ، وَطَوَّلَ فِي الْأُولَيَيْنِ، حَتَّى كَادَ النَّاسُ يَعْجِزُونَ مِنْ طُولِ الصَّلَاةِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ، فَلَمْ يُقْتَلْ، حَتَّى رَمَاهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِلِحَى بَعِيرٍ، فَأَصَابَ رَأْسَهُ، فَقَتَلَهُ، وَصَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، وَالنَّاسُ، مُخْتَصَرٌ. وَهَذَا اللَّفْظُ يُبْعِدُ تَأْوِيلَ الصَّلَاةِ بِالدُّعَاءِ، لِأَنَّ النَّاسَ صَلَّوْا عَلَيْهِ بِلَا خِلَافٍ، وَعَطْفُ النَّاسِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، مُشْعِرٌ بِأَنَّ صَلَاةَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كَصَلَاتِهِمْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
حَدِيثٌ آخَرُ: فِي تَرْكِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي "سُنَنِهِ" 2 عَنْ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ حَدَّثَنِي نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمْ يُصَلِّ عَلَى مَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ، وَلَمْ يَنْهَ عَنْ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ، انْتَهَى. وَضَعَّفَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي "التَّحْقِيقِ" بِأَنَّ فِيهِ مَجَاهِيلَ، وَنُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ: مَا نَعْلَمُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم تَرَكَ الصَّلَاةَ عَلَى أَحَدٍ، إلَّا عَلَى الْغَالِّ، وَقَاتِلِ نَفْسِهِ، قَالَ: وَلَوْ صَحَّ هَذَا الْحَدِيثُ، فَصَلَاتُهُ عَلَى الْغَامِدِيَّةِ كَانَتْ بَعْدَ ذَلِكَ، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد 3 عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ مَاعِزَ بْنَ مالك أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: إنَّهُ زَنَى، فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ، انْتَهَى. قَالَ النَّوَوِيُّ فِي " الْخُلَاصَةِ ": إسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ عَنْ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا ، قَالَ النَّوَوِيُّ: وَيُجْمَعُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ بِأَنَّ رِوَايَةَ--------------------------------------------
1 عند مسلم في "باب الرجم" ص 66 - ج 2.
2 عند أبي داود في "الجنائز - باب الصلاة على من قتلته الحدود" ص 98 - ج 2.
3 عند أبي داود في "الحدود - باب الرجم" ص 251 - ج 2.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 322)