حَاضِنَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَمَوْلَاتُهُ، وَهُوَ أَخُو أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ لِأُمِّهِ، وَكَانَ فِيمَنْ ثَبَتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ حُنَيْنٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ قَرِيبٍ مِنْهُ1: أُمُّ أَيْمَنَ مَوْلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَحَاضِنَتُهُ، اسْمُهَا بَرَكَةُ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَرِثَهَا مِنْ أَبِيهِ، فَأَعْتَقَهَا لَمَّا تَزَوَّجَ بِخَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ، فَتَزَوَّجَتْ بِعُبَيْدِ بْنِ زَيْدٍ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ، فَوَلَدَتْ لَهُ أَيْمَنَ، صَحِبَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، وَقُتِلَ يَوْمَ حُنَيْنٍ شَهِيدًا، وَكَانَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ الْكَلْبِيُّ لِخَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ فَوَهَبَتْهُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَأَعْتَقَهُ، وَزَوَّجَهُ أُمَّ أَيْمَنَ، فَوَلَدَتْ لَهُ أُسَامَةَ، انْتَهَى. وَقَالَ الْبَغَوِيّ فِي "مُعْجَمِهِ": أَيْمَنُ بْنُ أُمِّ أَيْمَنَ، وَهُوَ أَيْمَنُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَهُوَ أَخُو أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ لِأُمِّهِ، وَأُمُّهُ أُمُّ أَيْمَنَ مَوْلَاةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ رَوَى لَهُ حَدِيثَ الْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ، ثُمَّ قَالَ: وَلَا أَعْلَمُ رَوَى أَيْمَنُ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم غَيْرَ هَذَا، وَقَالَ ابْنُ قَانِعٍ فِي "مُعْجَمِهِ": أَيْمَنُ الْحَبَشِيُّ ابْنُ أُمِّ أَيْمَنَ مَوْلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَيُقَالُ: إنَّهُ ابْنُ عُبَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ هِلَالِ بْنِ قَيْسِ بْنِ مَالِكِ بْنِ سَالِمِ بْنِ غَنْمِ بْنِ عَوْفِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، ثُمَّ رَوَى لَهُ هَذَا الْحَدِيثَ، وَقَالَ مُسْلِمٌ فِي "صَحِيحِهِ - فِي الْجِهَادِ"2: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: كَانَ مِنْ شَأْنِ أُمِّ أَيْمَنَ أَنَّهَا كَانَتْ وَصِيفَةً لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ حَبَشِيَّةً، فَلَمَّا وَلَدَتْ آمِنَةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما تُوُفِّيَ أَبُوهُ، فَكَانَتْ أُمُّ أَيْمَنَ تَحْضُنُهُ حَتَّى كَبِرَ عليه السلام، فَأَعْتَقَهَا، ثُمَّ أَنْكَحَهَا زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ، فَوَلَدَتْ لَهُ أُسَامَةَ، وَتُوُفِّيَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ، انْتَهَى. ذَكَرَهُ عَقِيبَ حَدِيثٍ رَوَاهُ أَنَسٌ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَيْمَنُ بْنُ عُبَيْدٍ الْحَبَشِيُّ، وَهُوَ ابْنُ أُمِّ أَيْمَنَ مَوْلَاةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَأَيْمَنُ هَذَا هُوَ أَخُو أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ لِأُمِّهِ، وَكَانَ أَيْمَنُ هَذَا مِمَّنْ بَقِيَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ حُنَيْنٍ، وَلَمْ يَنْهَزِمْ، انْتَهَى. وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ فِي "تَارِيخِهِ" 3 فَقَالَ: أَيْمَنُ الْحَبَشِيُّ، وَرَوَى لَهُ هَذَا الْحَدِيثَ، ثُمَّ قَالَ: وَأَيْمَنُ ابْنُ أُمِّ أَيْمَنَ، ثُمَّ رَوَى بِسَنَدِهِ عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ، قَالَ: أَيْمَنُ بْنُ عُبَيْدٍ هُوَ أَيْمَنُ ابْنُ أُمِّ أَيْمَنَ، ذَكَرَهُمَا فِي الصَّحَابَةِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحَدِيثَ مَعْلُولٌ، فَإِنْ كَانَ أَيْمَنُ صَحَابِيًّا فَعَطَاءٌ، وَمُجَاهِدٌ لَمْ يُدْرِكَاهُ، فَهُوَ مُنْقَطِعٌ، وَإِنْ تَابِعِيًّا فَالْحَدِيثُ مُرْسَلٌ، وَلَكِنَّهُ يَتَقَوَّى بِغَيْرِهِ مِنْ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ، وَالْمَوْقُوفَةِ، فَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي "سُنَنِهِ" 4 حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ الْعَسْقَلَانِيُّ، كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ فِي مِجَنٍّ، قِيمَتُهُ دِينَارٌ أَوْ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي "سُنَنِهِ" 5 عَنْ يَحْيَى بْنِ مُوسَى--------------------------------------------
1 ذكره ابن سعد في "الطبقات" ص 162 - ج 8.
2 "باب رد المهاجرين إلى الأنصار منائحهم" ص 96 - 2.
3 وقال الحافظ "الاصابة" وهو الصواب، انتهى.
4 عند أبي داود "باب ما يقطع فيه السارق" ص 246 - ج 2.
5 الروايات كلها عند النسائي في "كتاب قطع السارق - باب القدر الذي إذا سرقه قطعت يده" ص 259 - ج 2.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 358)